بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بلاد فارس بعد التزوير

شبكة البصرة

جمال العبيدي

عرفت إيران الحالية منذ القدم و في كافة النصوص التاريخية والدينية ببلاد فارس ولم تذكر التسمية الحالية لإيران في أي نص تاريخي أو ديني أبدا ً، فسماها العرب قبل وبعد الإسلام ببلاد الفرس.

إنما و في بداية القرن العشرين وبعد اكتشاف الذهب الأسود (النفط) زاد من مطامع الفرس مما دفع بنابليونهم كما عرفه البعض من العنصريين الفرس، رضا خان الى احتلال الأقاليم المجاورة والمزدهرة في تلك الآونة والأحواز هي آخر ما تم احتلاله وضمه الى ما تسمى إيران الحالية وكان الغدر والحيلة الذي يمتاز به الفارسي العنوان البارز في احتلال الأحواز عام 1925 ميلادي.

تطلب الظرف الجديد من الفرس أن يحاولوا وبشتى الوسائل أن يظهروا للعالم إنهم ذو حضارة وتاريخ والعرق الفارسي المتمثل بالآريّ هو الأفضل والجدير بالاحترام وذلك حسب ادعائهم إن أصول هذا العرق تمتد لأكثر من 2500 عام وكانوا في تلك الفترة من تاريخهم هم أسياد هذه الأرض التي سميت جديدا ً بإيران. وكي يمرروا مشروعهم هذا لابد أن يأتوا بجديد مما تطلب كتابة التاريخ والأمجاد بالطريقة التي تتماشى وأهدافهم في احتلال وضم الأراضي المجاورة.

فبدأ التزوير بالفعل من الألف الى الياء وفي كافة العلوم الإنسانية، خاصةً في التاريخ والأدب، والأهم من هذا كله كانت مصالح القوى الاستعمارية في تلك الأونة في نفس الإتجاه والمطامع الفارسية.

ولنجاح هذا المشروع استوجب على الفرس أن يمنعوا منعا ً باتا ً أية محاولة من قبل الشعوب الأخرى لكتابة تاريخها السياسي والإنساني وهو أهم وارقى بكثير من التاريخ الفارسي في العطاء الإنساني على مر العصور، على الرغم من أن الشعوب غير الفارسية وهي الأكثرية اليوم تعيش الأمر الواقع المرير تحت ظل الجمهورية الإسلامية الشكلية الحالية التي هي بدورها امتداد للنظام البهلوي العنصري السابق في مخططاته اللا إنسانية.

فكان سعيد نفيسي ومحمد علي فروغي وسيد حسن تقي زادة شياطين علم التاريخ في ما يسمى النظام البهلوي الأول، وكان في نفس الوقت سعيد نفيسي من أهم مستشاري رضا شاه الأب مما أدرك هذا الخبيث وبعد الثورات التي حصلت هنا وهناك في الأقاليم المحتلة والتي ضمت الى بلاد فارس بالقوة، يجب أن تسمى بلاد الفرس والأراضي الجديدة بإيران، وذلك لحساسية العرب والكرد وغيرهم من الشعوب الأخرى تجاه الفرس، والواقع الذي فرض بمساندة القوى الاستعمارية لولاها لم يتمكن الفرس في الظفر على السكان الأصليين للأراضي المغتصبة.

فطرح التسمية الجديدة مع رضا شاه الذي كان قد عين نفسه شاها ً للفرس عام 1926 ميلادي بعد احتلال وضم الأحواز بالقوة الى إيران الحالية مباشرة ً، فقدم نفيسي طرحه، فأستحسن رضا شاه الفكرة الاستعمارية مما لها من فوائد سياسية على المدى القصير والبعيد، وبدء الترويج للتسمية الجديدة للمرة الأولى في أهم الصحف الإيرانية آنذاك جريدة اطلاعات وذلك بتاريخ 1/9/1313 الهجري الشمسي المصادف 22/11/1934 ميلادي في مقال تحت عنوان (من اليوم فصاعداً يجب على الجميع أن يسموا وطننا بإيران) لصاحب الاطروحة سعيد نفيسي والغاية من المقال موجه الى المستويين الداخلي والخارجي، مما ترتب على ضوء هذا التوجه أن تطلب إيران من الدول أن تخاطبها بالتسمية الجديدة.

فكان لأصدقاء إيران الجديدة الدور الخفي في التعريف عن التسمية الحديثة ودرجها على الخرائط الدولية وهكذا بدء العالم يسمي بلاد فارس بإيران.

Jamal.obeidi@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 26 صفر 1432 / 30 كانون الثاني 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط