بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التفاصيل (الشيطانية) لحسن الترابي 2-3

للاطلاع على كل مقالات الاستاذ صلاح المختار على الرابط التالي:

http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/kuttab/almukhtar_2004.htm

شبكة البصرة

صلاح المختار

الشيطان في التفاصيل

مثل غربي

 

9 ماذا يقول لنا مستر تفاصيل الترابي عن الكيان الصهيوني وهويته بازاء انكاره لوجود هوية للسودان؟ هل الهوية عمل اختياري صرف؟ ام انه ثمرة تطور تاريخي؟ كنا ومازلنا نقول ان الهوية نتاج تفاعلات تاريخية طويلة تؤدي الى صهر جماعات بشرية في اطار ثقافي واجتماعي وحضاري واحد او مشترك فتتكون الهوية. ولكن النظرية الاستعمارية الاوربية الحديثة وفرعها الامريكية قالت غير ذلك وطرحت النزعة الارادية في تشكيل الهوية او الامة بديلا عن تاريخية الهوية والامة، فجنوب افريقيا واستراليا وامريكا والكيان الصهيوني وغيرها كلها بلدان نشأت نتيجة ارادة استعمارية، فهذه البلدان لم تكن موجودة قبل ثلاثة قرون، لكنها نشأت بعد هجرة الابيض الاستعماري الى تلك الاراضي وقام الابيض بابادة السكان الاصليين او استعبادهم تحت غطاء انشاء امم جديدة بالقوة وخلال عقود من الزمن.

لدينا الان امريكا واستراليا والكيان الصهيوني وجنوب افريقيا وغيرها وهي كيانات مصطنعة اساسها ارادة الاستعمار في العثور على موارد جديدة تزيد ثراءه، ولاجل تشكيل مجتمعات تدعم المشروع الاستعماري استغل بؤس الفقراء في اوربا لتهجيرهم الى قارات اخرى تسكنها شعوب بسيطة ومتخلفة ثقافيا، او ان الجوع القاتل اجبر الالاف على الهجرة بحثا عن مصدر رزق في قارات واماكن جديدة، واخيرا لعب الاضطهاد الديني في اوربا دورا في اجبار كثيرين على الهجرة لاماكن جديدة لممارسة ديانتهم بحرية. لو نظرنا الى امريكا الان وليس بالامس فقط ماذا نجد؟ هل نجد امة؟ هل نجد هوية امريكية وطنية؟ اذا كان المقصود هو سمات سلوكية معينة نعم امريكا لديها هويتها المميزة جدا وهي هوية انكار انسانية الاخر وتدميره بالقتل والاستغلال والاهانة وغزو وطنه من اجل الاستيلاء على ثرواته بلا اي تردد، لكن هذه الهوية ليست هوية وطنية بل هوية عصابات ومافيات من حيث الجوهر، لان الهوية الوطنية هي بالاساس هوية ثقافية وسلوكية ونفسية مستقرة على قاعدة التعايش او العيش المشترك لعدة قرون وربما لالوف السنين، كما هي حال الامم العريقة كالعرب والصينيين، ودون وجود نزعة اباد الجار او البعيد لنهب ثرواته وارضه.

فهل توجد حالة تفاعل طبيعي بين بشر يسكنون القارة الامريكية الشمالية انتج امة تكفي مياسمها وخصائصها لبروز هوية واضحة وثابتة لامة متكونة؟ كلا لا توجد هوية وطنية حتى بعد مرور اكثر من مائتي عام على ولادة الدولة الامريكية وما يوجد هو جزر انانية من جاليات مختلفة ثقافيا ونفسيا واجتماعيا ومصلحيا، رابطتها قوية فقط حين تكون مصالحها الانانية الضيقة مضمونة اما حينما تتعرض للخسارة او المصاعب فان الانا الضيقة للفرد تطغى على النحن فيصبح اهم معايير المواطنة المنضبطة وليس الوطنية - هو تحقيق الفائدة الشخصية بخط مستمر وبلا انقطاع، وهذا ما رايناه بعد غزو العراق وتفجر ازمات اقتصادية خطيرة في امريكا وتزايد الفقر وحصول عجوزات في مالية في ولايات غنية كولاية كاليفورنيا التي بدات قطاعات منها تطالب بالاستقلال عن امريكا لتجنب مواصلة دعم الولايات الفقيرة ولحقتها بالمطالبة بالانفصال حوالي عشرة ولايات اخرى غنية. فهل تشكل ظاهرة الانانية الفردية او الكتلوية سمات هوية وطنية امريكية؟

هذه الملاحظات حول امريكا والدول الحديثة النشوء ما هي الا مقدمة لابد منها لطرح سؤال حاسم على المستر تفاصيل الترابي وهو : لم تريد حرمان السودان من هويته السودانية الواضحة والمتبلورة منذ قرون طويلة وقبل ان تظهر امريكا واستراليا وجنوب افريقيا الى الوجود؟ نعم توجد اقلية غير مسلمة في الجنوب اصولها غير عربية، كما توجد اقليات مسلمة غير عربية في الشمال، ولكن هل اصول السودان كلها عربية؟ ان السودان والصومال وارتيريا امثلة تجسد حقيقة ان العروبة ليست عرقا بل هي انتماء اختياري، فالعربي في لبنان اميل للبياض والعربي في العراق اسمر وحنطي وفي السودان وارتيريا والصومال اسود وفي المغرب العربي الانسان بين الابيض والاسمر والحنطي، انه كنز عزتنا ان تكون قوميتنا العربية انتماء ثقافيا واجتماعيا وليس عرقيا نشأ عبر تفاعلات اختيارية وليس عبر غزوات استعمارية، ولكن ونتيجة لتدخلات الاستعمار لم تتوحد الامة في دولة وطنية واحدة وقسمت الى اقطار فكانت الهوية الوطنية لكل قطر تعبير عن مياسم الهوية الام : الهوية القومية العربية.

وفي حالات عدم اكتمال اندماج اقليات اختياريا فذلك لا يعني انها لم تصبح عربية الهوية فالعربي في النهاية وحسب اقدم تعريف واقدسه للعربي هو من تكلم العربية واحب العرب، وهو تعريف نبينا الكريم محمد (ص) والذي اعتمد من قبل الحركات القومية العربية التقدمية وصار اساسا لتعريف العربي وتحديد هويته وتمييزه. اما حينما لا تختار الاقلية الاندماج وتريد المحافظة على هويتها غير العربية وغير الاسلامية فهذا حقها الطبيعي ويمكنها ان تبقى جزء من النسيج الاجتماعي والوطني الطبيعي وفي اطار المساواة التامة بين الجميع وبغض النظر عن اللون والدين والطائفة والاصل. هل نسينا ان الاقليات غير المسلمة، كاليهود والمسيحيين والصابئة وغيرها، عاشت قرونا طويلة داخل الدول الاسلامية دون تمييز او اضطهاد؟

الان ياتينا مستر تفاصيل الترابي ليقول ان سكان الجنوب ليسوا عربا ولذلك من حقهم الانفصال رغم انهم اختاروا العربية لغة تفاهم فيما بينهم ومع عرب الشمال واصبحت اللغة الوحيدة التي تربط بين السودانيين! نحن لا نعترض على عدم عروبة هؤلاء فهذا امر واضح ولكن الخطير في الامر ان مستر تفاصيل يبدو كانه يريد ايقاف عملية تفاعل واندماج عفوية بدأت منذ قرون بين جنوب وشمال السودان بهدف الوصول الى هوية مشتركة لنسمها عربية او سودانية ولكنها موجودة وابرز تعابيرها ان اللغة العربية هي لغة الجميع في السودان، وهذا بحد ذاته المقدمة الطبيعية لتبلور هوية مشتركة بين العرب وغير العرب. اما الهوية العربية لشمال السودان المتكونة والمتبلورة والمستقرة قبل نشوء امريكا بكثير فلا ادري لم انكرها مستر تفاصيل الترابي؟ هل لاكمال دوره وهو تقسيم السودان من خلال نفي وحود اي هوية؟ فهمنا هوية ابناء الجنوب غير مستقرة ولكن ماذا عن هوية ابناء الشمال؟ انهم ينتمون لهوية واضحة هي العربية فاصولهم عربية مغموسة بدم افريقي واضح لكنهم نتاج اندماج ناجح وانتهى بتكون هوية منذ مئات السنين، وغير العرب في الشمال ينتمون للاسلام وهم ليسوا مثل اهل الجنوب غير المسلمين ولذلك فانهم باسلامهم وبكون العربية لغتهم ليسوا هوية غريبة عن العروبة، وما برز من خلافات لم يكن سببه الهوية بل المصالح الاقتصادية القبلية المتمحورة حول المراعي والمياه... الخ، فكيف نسى مستر تفاصيل كل ذلك ودعى الى قيام ثمانية دول في السودان ولم يكتفي بدعم انفصال الجنوب؟ نكرر ونذكّر حتى الكيان الصهيوني وهو اشد اعداء العرب لم يطالب ولم يخطط الا لتقسيم السودان الى دولتين فهل لدى مستر تفاصيل الترابي معلومات عن مخطط صهيوني سري غير معلن لتقسيم السودان الى ثمانية دول اعلن هو انه يدعمه؟

نحن لا ندعوا الى الارادية في تشكيل الهوية فتلك عملية غير انسانية وهي غالبا اقترنت بالقوى الاستعمارية، ولكن ما كان يجري في السودان هو نشوء هوية لاهل الجنوب لا تختلف عن هوية اهل الشمال، فلم لا تدعم بطرق سلمية وديمقراطية من اجل ان تكتمل وتنضج؟ ان قطع عملية تكون هوية لاهل الجنوب مبنية على اللغة العربية والثقافة العربية عمل مشبوه بكل المقاييس ودعمه عمل مشبوه ولا يقل خطورة عن عملية قطعه. ومما يزيد الشبهات حول داعمي انفصال الجنوب السوداني هو ان الجنوب قرر قبل الانفصال جعل اللغة الانكليزية لغة رسمية له مع انها ليست لغته الاصلية ولم تسد او يعرفها الا افراد، فلم هذا الاستبدال المشبوه جدا للغة استوعبت واتقنت وصارت لغة مشتركة لجميع اهل الجنوب ولكل السودان بصورة سلمية واختيارية بلغة جديدة ليست لها جذور او جمهور؟ ان الجواب يعيدنا الى اصل الموضوع وهو وجود مخطط معاد للامة العربية.

اننا نطرح على مستر تفاصيل الترابي سؤالا مكررا وهو : لم يريد اعادة تثقيف ابناء جنوب السودان على اساس لغة جديدة مع ان هويتهم كادت تكتمل؟ ولم يتجاهل ان امريكا واستراليا وجنوب افريقيا واسرائيل دول قامت على القهر وابادة السكان الاصليين من اجل تشكيل هوية جديدة؟ هل للابيض حق لا يملكه الاسود والاسمر والحنطي العربي مع ان العربي لم يمارس الابادة تجاه السكان الاصليين بل اندمج معهم وصار منتميا لهوية واحدة معهم كما حصل في العراق ومصر والمغرب العربي؟ ان امريكا تمثل لملوما متناقضا من بشر هاجروا اليها من مختلف القارات والثقافات والهويات كالاوربيين والصينيين والعرب والافارقة والاسبان وغيرهم ومع ذلك يعدهم الترابي هوية. اما الكيان الصهيوني فانه صنع لغة لم تكن موجودة اصلا وهي العبرية والتي تختلف عن العبرية القديمة واجبر سكانه على تعلمها والتخلي عن لغاتهم الاصلية الانكليزية والروسية والفرنسية والعربية وغيرها، فهل يحق للكيان الصهيوني القيام بعملية غير تاريخية وقائمة على الارادة فقط لانشاء شعب مصطنع فيما لا يحق لشعب السودان امتلاك هوية وطنية مع انه يمتكلها فعلا وواقعا ومنذ مئات السنين؟ ان المستر تفاصيل يزوّر التاريخ والواقع بكل صراحة بانكار الهوية الوطنية السودانية. فلمن يخدم ذلك؟

 

10 حينما يحرجه السيد علي الظفيري بتذكيره بان تقسيم السودان خطة امريكية وصهيونية يضحك مرة اخرى، وبدون سبب ايضا، ويقول ان زمننا الان مختلف والقوى الدولية شرسة ونحن لا نستطيع الوقوف بوجهها لذلك يجب ان نقبل خيار الانفصال! هذا هو المعنى لما قاله عبر الجزيرة، لكن مستر تفاصيل نسى او تناسى ان امريكا بعد غزو العراق تحولت من اعظم واغنى قوة في التاريخ، وهي كانت كذلك، ومن اشرس قوة في التاريخ واكثرها وحشية ولا انسانية، وهي كذلك، تحولت الى ارنب مرتجف يريد الهروب من العراق بعد ان واجهت مقاومة الشعب العراقي الباسلة التي لم تبقي الوضع الذي خلقته امريكا في العراق على حاله وفي حدوده وهو وضع الكارثة الشاملة، بل نقلت الكارثة الى امريكا ذاتها فاخذت تهدد بتفكك امريكا من داخلها اذا واصلت غزو العراق، وهذا من اعظم انجازات البشرية الحرة، واعظم انجاز كفاحي لشعب العراق. والسؤال الذي تجاهله مستر تفاصيل الترابي هو : لم لم يفكر بالجهاد المقدس ضد امريكا حفاضا على وحدة السودان وعروبتها وعلى الاسلام مع انه ولعدة عقود ملأ الدنيا باحاديث عن الاسلام والجهاد والتضحيات لكن حينما جد الجد صار الترابي ارنبا ك(اصدقاءه) الامريكيين في العراق؟ هل شعب السودان اقل شجاعة من شعب العراق؟ وهل ما يهدد السودان اقل مما يهدد شعب العراق؟ اننا نقول بان شعب السودان الشقيق لا يختلف عن شقيقة الشعب العراقي بقدراته الجهادية وشجاعته ورجولة ابناءه واستعدادهم للتضيحة من اجل العرض والوطن والدين والهوية، فلماذا قفز من فوق ذلك واعطى انطباعا بان شعب السودان عاجز عن الدفاع عن نفسه وان كل ما عليه هو قبل الانبطاح لامريكا والكيان الصهيوني؟

ثمة من يردد الان بان انفصال الجنوب شكلي وسيعود للوحدة او لشكل اخر من الاتحاد مع السودان، كما فعل (الخبير) السوداني الدكتور حسن مكي محمد رئيس جامعة إفريقيا العالمية بقوله أن الجنوب يتجه لانفصال "صوري"  وقلل من خطر انفصال جنوب السودان المتوقع في استفتاء 9 يناير الجاري ووصف مكي جنوب السودان بأنه في طريقه "لانفصال صوري" عن بقية أجزاء القطر، مدللاً على ذلك بتزايد معدلات التعريب والثقافة الإسلامية في الجنوب بفعل التواصل مع الشمال ووجود 1. 75 مليون مسلم في منطقة الجنوب). (مفكرة الإسلام-1-2011). وهناك من توقع فشل الانفصال لان الجنوب سيكون دولة فاشلة وبلا مقومات، كما ان هناك من يقول ان دولة الجنوب ستكون مضطرة لاقامة علاقات جيدة مع السودان ومصر وبقية العرب.

هل هذا صحيح؟ كلا طبعا وهذا المنطق اما يصدر عمن لا يعرف او انه يصد من جهة تريد تخدير ردود الفعل على انفصال جنوب السودان وامرار الانفصال بلا اي مقاومة او تأخير.

 

وثمة عدة اسباب تجعل هذا المنطق خاطئا بالنسبة لحسني النية وعملا مخابراتيا بالنسبة لمن يشارك في تقسيم السودان عمدا :

1 ان انشاء دولة مستقلة في جنوب السودان اصلا كان مخططا صهيونيا معروفا شمل كل الاقطار العربية بالتقسيم على اسس عرقية او طائفية دينية، وفي اطاره قررت الصهيونية وكيانها في فلسطين اعتماد ستراتيجية ثنائية الاتجاه : اتجاه اول وهو دعم الاقليات العنصرية او الاثنية في الاقطار العربية كالاكراد وجنوب السودان، والاقليات الدينية والطائفية كالشيعة في العراق والمسيحيين في لبنان وغيره. واتجاه ثان يقوم على (نظرية شد الاطراف) وهي تقول يجب على الكيان الصهيوني اقامة علاقات تعاون ستراتيجي شامل مع الدول غير العربية المحيطة بالاقطار العربية في اسيا (ايران وتركيا) وفي افريقيا (اوغندا وكينيا والسنغال وغيرهما) من اجل تطويق الاقطار العربية وعزلها باصدقاء لاسرائيل من جميع الجهات، ومن يريد الاطلاع على هذه الستراتيجية وهو مستعجل ولا يريد اتعاب نفسه ليقرأ ما كتبه عوديد ينون الاسرائيلي في عام 1982 تحت عنوان (ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينيات) والتي تلخص كل خطط اسرائيل القائمة على تقسيم الاقطار العربية والتي تنفذ في العراق والسودان بشكل خاص حرفيا وبدقة.

 

اذن السؤال الجوهري في ضوء هذا هو هل اسرائيل غبية وعملت عقودا طويلة وضحت بالكثير للوصول الى اقامة دولة في جنوب السودان كي تتركها تصبح صديقة للعرب ومتعاونة معهم وليس حليف ستراتيجيا لها؟

 

2 تبنت امريكا وبدعم الاتحاد الاوربي مشروع الشرق الاوسط الجديد او الكبير لاقامته بعد عدوان عام 1991 على العراق وهذا النظام يفترض ان يضم الكيان الصهيوني وتركيا وايران بعد التعديلات المطلوبة على نظامها، بالاضافة الى كيانات غامضة الهوية كانت تنتمي الى دول عربية سابقة قسمت او همشت.  وحينما جاءت ادارة بوش الصغير تبنت بالاضافة لهذا المشروع المشروع الصهيوني وهو تقسيم الاقطار العربية بعد ان كانت امريكا حتى ادارة بيل كلنتون تتبنى ستراتيجية تقزيم الاقطار العربية وليس تقسيمها. ولذلك فان النظام الشرق اوسطي في بنيته الاساسية يقوم على القوى الاقليمية غير العربية وتوضع الكيانات التي كانت عربية تحت سيطرتها وفي خدمتها بعد شرذمتها او تقسيمها او تقزيمها. وتقسيم السودان هدف محوري في الستراتيجية هذه لعدة اسباب منها سبب خطير جدا وهو ضرورة منع العرب من تحقيق اي استقلال غذائي عن طريق تنمية السودان وتنفيذ ستراتيجية تجعله سلة الغذاء التي تشبع جوع العرب، وفي هذا الاطار الستراتيجي العام والخاص فان تقسيم السودان جزء مركزي من خطة انهاء ودفن الامة العربية عبر حرمانها من امكانية سد الفجوة الغذائية الخطيرة والمتسعة بصورة هندسية.

 

3- ومن يعتقد بان الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية ستتركان جنوب السودان يعاني من نواقص ستراتيجية في كيانه واهم فهذه الاطراف ستضع كل خبرتها وامكانياتها المادية والبشرية المتخصصة لجعل دولة جنوب السودان من انجح الدول في العالم الثالث ليس فقط لمواصلة عملية تفتيت السودان وعدم الاكتفاء بفصل الجنوب ومواصلة تنفيذ تلك الخطة بفصل دارفور، وهو ما اكده مستر تفاصيل الترابي عراب تقيم السودان الاول، بل ايضا لتشجيع اقليات اخرى في اقطار عربية اخرى على الانفصال كاكراد وتركمان ومسيحيين ويزيدية وشبك في شمال العراق، وتقسيم لبنان بين دول متعددة ان لم تنجح خطة سيطرة ايران عليه كليا، وتقسيم سوريا وانهاء الكيان الوطني الاردني باقامة كونفدرالية فلسطينية اسرائيلية في الضفة الغربية المقطعة وعلى انقاض الاردن وفي غرب العراق، وسوف تتحول الاضطرابات الاخيرة في تونس والجزائر الى نزعات انفصالية سواء الان او بعد اعداد مضاف قريبا وسيكون تقسيم السودان عامل تشجيع النزعات الانفصالية المدعومة من الغرب واسرائيل في المغرب العربي وهي تتستر بغطاء عنصري (بربري)، او ديني ينكر العروبة ويجعل من الاسلام نقيضا لها، كما تدل تسمية (المغرب الاسلامي) التي تبنتها القاعدة بدل تسمية المغرب العربي، اما مصر فسوف تقسم شر تقسيم ويصبح الكيان الوطني المصري اشلاء بعد تعريضه للموت عطشا عمدا ووفق تخطيط قديم تم تجديده مؤخرا.

وفي وقت تتعرض فيه كل الاقطار العربية للتقسيم والاضطرابات والتهميش سيبرز جنوب السودان دولة مستقرة وتتقدم بفضل الدعم الغربي الصهيوني الواسع النطاق، الا ترون الان كيف ان الكيان الصهيوني والغرب يدعمان الكيان الانفصالي في شمال العراق وجعله نسبيا مستقرا ويختلف عن باقي العراق المضطرب؟ وهذا بحد ذاته عامل تشجيع على التعجيل بتقسيم الاقطار العربية الاخرى وسحق القوى الوطنية والقومية العربية المدافعة عن وحدة اقطارها وهويتها الوطنية وانتماءها القومي العربي.  من هنا فان تقسيم السودان يأتي في اطار تنفيذ خطة عامة لتقسيم كافة الاقطار العربية ومن هذه الخطة يستمد فصل جنوب السودان زخمه وخطورته على مستقبل الامة العربية.

 

4 ان الدور الايراني في السودان كما في العراق ولبنان والخليج العربي والسعودية والمغرب العربي هو نشر الفتن الطائفية تحت غطاء نشر التشيع، ويكفي ان نتذكر ان نشر التشيع الايراني تزامن ويتزامن مع عمليات ضرب القومية العربية منذ نهاية السبعينيات وحتى الان، ووصل التلاقي الستراتيجي بين امريكا والغرب الاستعماري والصهيونية وكيانها من جهة وايران من جهة ثانية حد التعاون على غزو وتدمير العراق وافغانستان والتفاوض الرسمي لتقرير مصير العراق وتولي ايران وبدعم امريكي صهيوني كامل مسئولية نشر الفتن الطائفية، واضطرار ايران نتيجة لانكشاف هذا التعاون الستراتيجي للاعتراف بانها تعمل وفقا لمصالحها القومية وليس بدافع الاسلام. لقد وصل التشيع الى السودان كما وصل الى مصر والمغرب العربي وحرك حساسيات وصراعات طائفية بين الشيعة والسنة العرب في كل تلك الاقطار، والسودان منها، لذلك فان ما يواجه السودان الان ليس استمرار التعايش بين الطوائف الاسلامية كما كان الحال حتى الثمانينيات من القرن الماضي بل سيشهد السودان صراعات حادة وعدائية بين الطوائف الاسلامية وتصبح هي الصراع الرئيسي وليس الصراع مع الجنوب غير المسلم او غيره، وهذا الامر لاحظناه في العراق ولبنان وهو صراع مستمر امام نواظرنا ولا يجوز تحت اي تبرير ان نهمله ونتجاهله لانه القادم الاخر في السودان بعد فصل الجنوب. ونتيجة للتقسيم والفتن الطائفية فان انفصال الجنوب سيكون محصنا بالعداء للمسلمين والعرب وليس العكس.

ومن يريد التاكد من ان دولة جنوب السودان ستكون قوية ومتقدمة وافضل من السودان بالمعايير الدولية عليه ان يتابع حماس اوباما وهيلاري وبايدن وكارتر للانفصال، انه فرح من لديه خطة شاملة.

يتبع

11/1/2011

almukhtar44@gmail. com

شبكة البصرة

الثلاثاء 7 صفر 1432 / 11 كانون الثاني 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط