بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

على إسرائيل أن تعي معنى هبة الجماهير العربية

شبكة البصرة

خالد حجار - فلسطين

"على الفلسطينيين أن يعوا معنى سقوط النظام العراقي" هذا ما قاله شارون عندما سقطت بغداد على يد القوات الأمريكية الغازية والميليشيا الإيرانية التي دخلت على ظهر الدبابة الأمريكية وعاثت بل وما زالت تعيث فسادا في هذا القطر العربي الشقيق.

كانت المعادلة واضحة للجميع؛ فالعراق كان القلعة الأخيرة لنهج عربي ثوري ابتدأه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في أوائل خمسينيات القرن الماضي، والعراق كان الوحيد في مواجهة مخططات أمريكا والقوى الغربية؛ فهو النظام الاشتراكي الوحيد في الدول العربية، وهو أيضا الوحيد الذي كان منهمكا في إعلامه بالدعوة للوحدة العربية وطرد الغزاة.

ومن منا ينسى الشهيد البطل صدام حسين وهو يقول عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر ويدعو العرب للمواجهة مع قوى الغزو.

نعم فهم الفلسطينيون الدرس جيداً، فكانت عيون القدس تبكي دموع بغداد، ولكن ما باليد حيلة، ورسمت أمريكا خارطة المواقف السياسية للأنظمة العربية كما تريد، ودعا القذافي أمريكا لتفتيش بلاده كما تشاء خوفا من حبل المشنقة الذي التف على عنق الشهيد البطل صدام حسين.

رحل الشهيد أبو عمار وأفلس بنك الخطابات الثورية ولغة التصميم والمواجهة، لا يوجد زعيم عربي يقول: لا لأمريكا ولمخططاتها في المنطقة، الكل سواء، حتى السياسة الفلسطينية تغيرت؛ فالرئيس عباس يعتمد الدبلوماسية أكثر من لغة المواجهة الميدانية، ويعتمد الحكمة الخطابية في لغته مع العالم، وعندما أرادت بعض الدول العربية إحراجه في حديثها عن المقاومة والكفاح المسلح قال مقولته الشهيرة :"إن أردتم الحرب فنحن أولكم ولكن لن تحاربوا بنا"، إن هذا يعني أن السياسة الفلسطينية فهمت معنى سقوط النظام العراقي كما قال شارون، وغيرت من نهجها وسياستها رغم أنها هي نفس القيادة التي فجرت الثورة وقادت مرحلة كفاح مسلح لعدة عقود.

الرئيس عباس لم يتنصل من تاريخه الثوري عندما قال : إن أردتم الحرب فنحن أولكم، أي أننا عندما نرى موقفا عربيا ثوريا فستجدوننا في المقدمة، وما دام الواقع العربي هكذا.....، فلن أُزَجَّ في معركة الصراعات الإقليمية التي تخدم أجندة خارجية.

نعم فهمنا ما قاله الإرهابي شارون، والآن وبعد أن نزلت الجماهير التونسية والمصرية إلى الشارع والمحللون السياسيون ينتظرون باقي جماهير الأقطار العربية في سوريا والمغرب والجزائر، بل وفي كل الأقطار، فهل ستعي إسرائيل ماذا يعني سقوط الأنظمة الديكتاتورية العربية وبدء عصر عربي جديد؟؟؟

بالنظر إلى طموحات هذه الجماهير ومطالبها العادلة في الحرية والعدالة والحياة الكريمة، يتبين أن النقيض الحتمي لها، هو السياسة الاستعمارية الأمريكية وركيزتها الرئيسية في المنطقة إسرائيل، وهذا يعني أن الشعوب ستلغي كل المعاهدات التي وُقِّعت مع هذا الكيان الدخيل على المنطقة العربية، وقد سبق لناصر أن ألغى معاهدة تسليم قناة السويس وأممها بالقوة. فهل سيعجز تيار الجماهير الجارف أن يقلب هذه المعادلة؟؟؟

وبما أن حالة التشرذم والتجزئة التي يعيشها العرب اليوم هي مصدر ضعفهم فحتما نحن ننتظر دعوة الجماهير للوحدة والرجوع لنهج الزعيم الخالد جمال عبد الناصر أو نهج جديد قريب منه.

إن مجرد الحديث عن إسقاط أنظمة القمع العربية يعني الحديث عن إنهاء المشروع الصهيوني الاستعماري في المنطقة، وعلى الكيان الصهيوني أن يدرك معنى أنه يعيش كجزيرة صغيرة في بحر عربي متلاطم الموج، ينبئ بإعصار قادم لن يُبقي للقوى الاستعمارية الغربية مكانا، وسيسحق التخلف وحالة البؤس واليأس التي ترعرعت ونمت عليها الاتجاهات الدينية المتطرفة، فيغلق طاقة الفتنة الطائفية التي تقودها إيران والسعودية برعاية أمريكية في المنطقة.

بقي القول أن الأمة العربية وجماهيرها على مفترق خطير؛ بسبب تفاوت الوعي بين أقطارها، وهذه مرحلة مخاض عسير عاشها الوطن العربي في أوائل الخمسينيات فحقق انتصارات وإخفاقات في مجالات عدة، ولكي نتعلم الدرس جيدا علينا أن نتنبه لنقطة هامة وهي : ربط الأهداف بالوسائل والأساليب التي يجب استخدامها، واعني هنا ما يلي:

1- على الجماهير ألا ترى فيمن يعارض الأنظمة الديكتاتورية ويتبع نهجها في تحقيق أهدافه بديلا لها، فلا يجوز أن نستبدل ديكتاتوريا بآخر، وهذا يدفعنا إلى رفض الاتجاهات لدينية ومنعها من الوصول إلى الحكم، كتيار الإخوان المسلمين والأحزاب الدينية الأخرى.

2- إن دعوة الجماهير للحرية تعني: حكم الشعب للشعب وهذا يعني انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة تُجرى أمام الشعب، ويتم تداول السلطة حسب الدستور، ولا يجوز بقاء رئيس في الحكم إلى ما لا نهاية.

3- إن دعوة الجماهير للعيش الكريم تعني عملية بناء اقتصادية على أسس متينة على قاعدة لا خير في امة لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع، وهذا يعني العودة لتجربة ناصر في البناء الاقتصادي والمشاريع العملاقة وحاجة السوق وتوزيع الثروة والمقدرات بعدالة

4- إن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة ولا يمكن العيش بمناطق معزولة، فلا بد من سياسة الانفتاح الثقافي بشكل استقلالي بعيد عن التبعية الثقافية بحيث تظهر الشخصية العربية المستقلة القابلة للتعرف على تجارب الآخرين وتبادل التجارب والتعلم منها والإضافة عليها.

5- لا بد من وصول الجماهير العربية إلى حقيقة لا مفر منها وهي أن الحدود المصطنعة بين أقطارها هي صنيعة استعمارية وسبب في تخلفها وضعفها، ولا بديل عن إزالة هذه الحدود ووحدة كافة الأقطار العربية على أسس العدالة والمساواة، عندها نستطيع دخول القرن الحالي من أوسع أبوابه ونرفع رؤوسنا عاليا ناظرين إلى مستقبل يعيد لنا مكانتنا كأمة عريقة بين الأمم.

إن هذه الحقائق حتما سيصل لها المواطن العربي آجلا أم عاجلا وعلى الكيان الصهيوني أن يعي أن مرحلة تفككه مرهونة بهبة الجماهير العربية لإسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي تحميه وتدور معه في فلك القوى الغربية الاستعمارية.

شبكة البصرة

الثلاثاء 28 صفر 1432 / 1 شباط 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط