بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فقدان القيادة سمح لمبارك اعادة توازنه

شبكة البصرة

علاء الزيدي

الامة العربية تعيش حالة انبعاث جديدة، حالة من الصحو والنهوض لمستوى المسؤولية المفروض تحملها من زمان، وكان ولابد وان يأتي تنهض الامة من جديد.

بدون العوده الى الاسباب والمبررات التي دعت الى حالة النهوض هذه، ولكن ما يهمنا اليوم ما يدور على أرض الكنانه.

ليس غريب على الشعب المصري ان ينتفض، ولم يكن هذا ضرب خيال، وفي الوقت الذي كانت امريكا وربيبتها الكيان الصهيوني تحاول جاهده في غسل العقول بما يسمى عمليه السلام، وتحاول تشويش افكار الشعب العربي المصري واللعب بمقدراته، كان مثقفي ارض الكنانة يعملون في السر ويخططون للتصدي الى هذه المخططات.

نقصد المثقفين من ارض الكنانه وليس البعض من اصحاب الاجندات الخارجيه او المصالح الشخصية الذين يعلنون دائما انهم معارضون للحكومة المصرية ولكن الحقيقة تقول ان رصيدهم في الشارع المصري ضعيف جدا ويكاد يكون معدوم.

اسباب عديده جعلت انطلاق الشرارة الاولى للثورة الشعبية المصريه بتاريخ 25/1/2011، وهذه الشراره توهجت كالنار وانتشرت في سرعة البرق في جميع ارض الكنانة، ومن المؤكد ان تصطدم تلك الثورة مع اجهزة السلطة، ومن المؤكد ان تحاول السلطة التصدي لها وايقافها وبكل الطرق.

وما حصل يوم جمعة الغضب كان الحد الفاصل، حيث سقطت رموز السيادة والدولة وانكسرت شوكة الدولة، حيث انسحبت الشرطة واحرقت مراكزهم واقتحم الجموع معاقلهم، والاكثر من ذلك حرق مقر الحزب الوطني ومباني المحافظات في القاهرة الكبرى وباقي المحافظات،

وفي هذا اليوم بالذات تغيرت جميع الموازين، السيد على الارض هم الشباب المصري الثائر، ظهور بعض الوجوه التي اعلنت عن نفسها كقياده للشعب النتفض، تغيير مسار الدعم الخارجي تجاه الحكومة المصرية من مؤيد الى مناهض، اختفاء الحكومة المصرية من ارض الواقع مع اخبار عن هروب ابناء الرئيس وعوائلهم وبعض اصحاب رؤوس الاموال.

هكذا كانت جمعة الغضب وهذه كانت نتائجها، انتصار كبير جدا للشعب المصري واسناد عالمي وليس اقليمي، لم يكن ينقص هذه الجماهير غير القيادة، القيادة الحقيقية لهذه الجموع، ولكن للاسف لم تكن موجوده وحتى الاشخاص الذين اعلنوا عن شخوصهم لم يكونوا بقدر تحمل المسؤولية واستثمار هذا الانتصار الساحق.

ضعف هذه الشخصيات وعدم اتفاقها انعكس على الشارع المصري، جعل القيادة المصرية تسترد وعيها وتسير بخطوات تدل على الخبره والحنكه، وهي ليست مكتسبه ولكن جاءت عبر عقود من الزمن، وما كانت اعلان عن تعيين نائب الرئيس وتشكيل وزارة جديدة وانزال القوات المسلحة الى الشارع مع الايحاء بان القوات المسلحه هي مع الشعب وليس ضده، لانهم يعلمون جيدا ان الجيش لا يمكن ان يستخدم الدبابات ضد الشعب وبنفس الوقت قام الجيش بتقطيع اوصال الجماهير، وامكانيه المنع والحركة، والقبض على من يريدون القبض عليه،

وهكذا جاء السبت مع بوادر اعادة السلطه الى ارض الواقع، والاحد فيه اخبار عن اعادة الشرطة الى الشوارع لاعادة الامن بعد ان انتزع في الشوارع بخطه امنيه محنكه، وهكذا بدءت السلطه استعادة مكانتها تدريجيا وبالمقابل من المؤكد ان المتظاهرين بدء عليهم التعب والاعياء ونقص الغذاء والطعام والاموال وكل هذه كانت من الاسباب التي جعلت كفة السلطه تعود للعيان مره اخرى.

ما حصل يومي الاربعاء والخميس خير دليل على عودة مكانه السلطة، حيث ظهر اعضاء الحزب الوطني وظهور اعوان النظام وظهور الملايين الذين يؤيدون مبارك ونظامه، ودعم هذه الاجراءات اعلان مبارك عن تعديل المواد الدستوريه المختلف عليها وانه لن يرشح الى فتره رئاسيه اخرى وانه سوف يعيد النظر بالطعون البرلمانية.

النظام المصري بدء يستعيد وعيه وعافيته، وحتى لديه الامكانيه لطرد المتظاهرين من ساحه التحرير وبسهوله، وما يوم الجمعه (غدا) الا الفرصة الاخيرة لكلا الطرفين، ستكون اما للشعب المصري او للنظام المصري،

ستكون للشعب المصري اذا ظهر لدى المتظاهرين قيادة تمسك بزمام الامور الى شاطئ النصر وتتحرك لاقتحام القصر الجمهوري الخالي من رموز النظام لانه يتخذ من شرم الشيخ مقر لعملياته وكذلك اقتحام الاذاعه والتلفزيون وبهذه الحاله ستكون القوات المسلحة امام الامر الواقع، وستقوم بواجبها الوطني بمسك زمام الامور والسيطره على رموز النظام ومن المؤكد ستحضى بدعم دولي واقليمي،

او ستكون للنظام المصري لانه ببساطه سيطرد المتظاهرين الى بيوتهم ويعود لمسك الشارع من جديد،

 

ولكن لو استعاد النظام سلطته ماذا يحصل؟

سيقوم باعادة ترتيب اوراقه، ويسد الثغرات التي شخصها في هذه المظاهرات، وسيقوم بالقبض على جميع من شارك وقاد هذه المظاهرات واكيد وفق القانون لان المباني والبنوك والدور والمحلات قد سرقت ولابد من محاسبة المفسدين،

ومن المؤكد التدقيق في طعون البرلمان سترد لان الاعضاء لم يكونوا قد زوروا، وان اعضاء البرلمان جميعا من الحزب الوطني، واكيد سوف لن يرضوا بغير مبارك قائد لهم مدى الحياة لانهم ممثلي الشعب، ولا باس اذا توفي بعد عمر طويل ان يكون القائد الحزبي جمال البديل وايضا وفق منهج الديمقراطية وعن طريق الانتخابات،

وفي كل هذه الظروف سوف لن نجد من يتظاهر او يرفع راسه لان الشعب خلاص قد يأس وانه قال كلمته ولكن لا احد اعانه وبقي لوحده.

مع هذا كله تبقى ثقتنا بشعبنا العربي المصري، ولابد وان يتخذ خطوات حاسمه في تقرير مصيره، ونحن واثقون ان الشعب المصري فيه من القيادات المبدعه والثوريه الكثير، وان شاء الله يقودهم الى شاطئ الامان.

املنا وأمل الامة بالشعب العربي المصري المغيب عن الساحه من عقود، وان الامة بحاجه الى شباب مصر وفكرها القومي، وبحاجه الى دعم الشعب المصري في قضايانا المصيرية.

شبكة البصرة

الخميس 30 صفر 1432 / 3 شباط 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط