بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

"الجزيرة" و"العربية" والموقف الأمريكي من العراق

شبكة البصرة

فاضل البدراني

لم يكن العراقيون أقل من غيرهم من الاشقاء في العالم العربي في ثوراتهم ضد الاوضاع القائمة، مع انهم عانوا الأمرين في الظروف الصعبة التي مروا بها على مدى ثماني سنوات من المواجهات ضد الاحتلال وظروف الحياة القاسية التي خلفها ولا يمكن للقلم ان يعطي وصفا حقيقيا لتفاصيلها.

مع اطلالة يوم جمعة الغضب في الخامس والعشرين من فبراير كما سماه العراقيون هبت الجماهير تتسلح باللافتات وتنادي بالهتافات مطالبة بحقوقها المشروعة التي سلبت منها، وعبرت هذه الجماهير بشجاعة واخوة حقتين بين جميع مكوناتها الاجتماعية والدينية واتسمت بالسلوك الحضاري ضاربة عرض الحائط بأفكار الاحتلال التي تعكز عليها مع الاحزاب السياسية والمتمثلة في الطائفية والمذهبية والعرقية، ورغم ان العراق مليء بالكثير من الشوائب التي غرسها الاحتلال وأدواته لاضعاف وحدته الجماهيرية فإنه تجاوزها بمظاهراته التي شارك فيها الملايين من ابنائه.

لقد حمل العراقي بجوار شقيقه الاخر لافتة (العراق واحد) وهتفوا (اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه) وعاشوا ساعات في ساحة التحرير بجميع اطيافهم لا فرق بين سني وشيعي، عربي وكردي وتركماني وكلداني اشوري، وقالوا طائفتنا العراق وديننا العراق ودمنا ينبض بحب العراق.

ولقد كان للإعلام العراقي الدور البارز في نقل احداث وتفاصيل المظاهرات التي غطت أنحاء العراق من أقصى شماله حتى أقصى جنوبه، وتوحدت قوى الجماهير العراقية في هدف واحد وموقف واحد هو (كرامة العراقي) ومستقبل اجياله والخلاص من الهيمنة والعبودية اللتين تفرضهما قوى سياسية.

وبرز الاعلام العراقي الفضائي على وجه التحديد مواكبا للحدث في أي منطقة من انحاء البلاد مؤازرا للحقيقة قبل كل شيء ومناصرا لقضية الشعب في نيل مطالبه المشروعة، وكانت الصورة تحكي مشهد الحدث قبل الكلام، وفعلا كانت الصورة مواكبة للخبر بكل مهنية وحرفية اعلاميتين راقيتين ولكن على حساب حياة وجهد الصحفي العراقي الذي سالت دماؤه في ساحة التحرير وساحات العراق الاخرى بالاضافة الى الاعتقالات والتجاوزات التي طالت زملاء المهنة أثناء التغطية الحية لمجريات الحدث الكبير.

ولكن كل العتب على الاعلام العربي الذي تجاهل مشاعر العراقيين وحاول على ما يبدو تغييب أثر الحدث، وبحكم تقييم المختص الاعلامي لهذا الامر فإن قناتي "الجزيرة" و"العربية" لم يحظ الشأن العراقي لذلك اليوم في نشرات اخبارهما سوى بإشارة عابرة،ولو قارن المتابع هذه الاشكالية مع متابعات هاتين القناتين لأحداث العراق عقب الغزو الغربي له مطلع 2003 ومخلفاته لاتضح لنا الفرق الحاصل في اشكالية القيم الاخبارية عند الاعلام العربي حيال الشأن العراقي في الوقت الحاضر، ومستوى التراجع الحاصل ولاسيما ان قناة العربية انشئت بخطى متسارعة حتى تسبق حدث غزو العراق في مارس 2003 بأسبوع واحد.

ان هذا الرصد الواضح للتجاهل الاعلامي لما جرى في العراق من تظاهرات غاضبة سقط فيها الكثير من الابرياء بين شهداء وجرحى ومعتقلين، وسالت فيها دماء طاهرة، في وقت انها قامت بتسليط الضوء وبافراط على الحدث العربي في ليبيا واليمن ومصر وتونس يثير الشك، وهذا الاستغراب يتحدث به غالبية العراقيين اليوم، ولم تكن الاجابات سوى كونه يرتبط بأجندات سياسية لها أهمية قصوى في المحور الدولي. ان أمرا مستغربا فعلا ان يرتبط هذا التغييب للقضية العراقية عندما ثارت ازمة شعبه ضد سياسات حكومته.

ان الجميع يقول إنه لطالما ان الولايات المتحدة الامريكية غير مؤيدة للتظاهرات العراقية والدليل لم نر اي تنديد للانتهاكات التي حصلت او حتى تأييد للمظاهرات بعينها، هذا يكشف الستار عن قضية جوهرية تتمثل في ان ما يثار من اتهامات لقناتي الجزيرة والعربية بتأجيج الوضع في دول مستقرة له ارتباط وثيق بالتغييب الذي حصل في يوم جمعة الغضب العراقي الذي لا يحظى برضا الولايات المتحدة ولا حتى الغرب.

بمعنى آخر ان الخطاب الاعلامي لقناتي "الجزيرة" و"العربية" يتناغم مع الموقف السياسي الامريكي والغربي، وان العتب العراقي هذا تتجسد فيه كل معاني الشرعية وله تأثيراته السلبية عند المشاهد في جميع البلاد العربية، ولا نريد ان نطرح رأيا لمختص اعلامي أن هذا التجاهل لقضية شعب العراق في تظاهراته انما هو تجاهل لميثاق الشرف الاعلامي.

اخبار الخليج البحرينية

شبكة البصرة

الثلاثاء 26 ربيع الاول 1432 / 1 آذار 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط