بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ميناء مبارك الكبير وتدمير ثغر العراق

شبكة البصرة

عبد الكريم صالح المحسن

مبارك الكبير هو مبارك بن صباح الصباح حاكم الكويت السابع الذي كانت والدته لولوه بنت محمد بن إبراهيم الثاقب ابنة أمير الزبير وهو الآن قضاء في محافظة البصرة.

في 6 نيسان/ابريل 2011م وضع الشيخ صباح الأحمد حجر الأساس لميناء سماه الكويتيون بأسم"ميناء مبارك الكبير" وهذا الميناء في الحقيقة هو ميناء صناعي ويشكل هذا المشروع اضافة استفزازية جديدة الى سلسلة الاستفزازات التي تمارس ضد العراق وحلقة في مسلسل النهب المنضم للثروات العراقية فهذا الميناء من ناحية الموقع فهو يقع في بلعوم المنفذ البحري العراقي هذا من ناحية الموقع اما من النواحي الخفية فأن السبب الرئيسي لاختيار هذا الموقع فهو كمية الغاز الهائلة التي يصل فيها الضغط الى"850PSI " في السيبة و"جزيرة حجامHajam Island التي تعتبر فم خور الزبيرMouth Of Khour Alzoubair"كما يسميها برنامج "جوجل أرثGoogle Earth "وغير خافي مدى شهية ملاك الشركات النفطية لما لهذا المخزون من كمية غير مستثمرة يمكن سحبها بسهولة والغطاء طبعاَ هو "ميناء مبارك الكبير" فموقع هذا الميناء قد اختير بعناية فائقة من اجل سحب كميات الغاز من ناحية السيبة التابعة الى محافظة البصرة الغنية بمخزونها الغازي والنفطي (علماَ بأن الشركة المستثمرة في غاز السيبة هي الشركة الكويتية للطاقة ش.م.ك.م. Kuwait Energy-KEC والتي تم تأسيسها في آب/أغسطس 2005م وهو نفس العام الذي بدأ العمل والتخطيط فيه لإنشاء ميناء مبارك الكبير والتي سينتهي عقدها مع الحكومة العراقية في حزيران/يونيو2031م) وعملية السحب هذه التي ستتم والمخطط لها ستكون بواسطة مضخات أفقية تقام في الميناء الصناعي "ميناء مبارك الكبير"والتي سيموه لها في داخل موقع الميناء بأسم "المنطقة الصناعية" والربط بالقناة الجافة (وهو المشروع الاقتصادي الآسيوي الأوربي الذي يبدأ من شمال الخليج الى أوربا) وأدارتها لنقل البضائع،ان الكويت تقلق وتخاف كثيراَ من مد اي لسان ارضي او بحري في قناة خور عبدالله فكيف يمكن ان تبني ميناء وتعبد طرق وتنشئ السكك الحديدية الوهمية طبعاَ وهي تعلم بأن هذا الميناء سيقابل بالرفض في العمل البحري ولكن يبقى الجانب الصناعي الذي نوهنا عنه حول سحب الغاز والنفط العراقي هو الخيار الخفي لهذا المشروع.

ان موضوع الحدود البحرية العراقية الكويتية هو من المواضيع المهمة والتي تقتضي الإشارة اليها وهناك مفارقات قبل البدء بالحديث حول الحدود البحرية لابد ان ننوه لها وهي ان الكويت في السابق كانت تعطي حرية الملاحة في قناة خور الصبية للقوة البحرية العراقية كما ان العراق ومنذ الأزل يقوم بصيانة القناة بالحفر والقيام بالتعليم الملاحي والدلالة ولم يكن هناك اي تواجد يذكر لقوات كويتية الا بعد عام 2003م اي بعد الاحتلال مباشرة وقد تم من قبل طرف واحد تحديد تلك الحدود البحرية والمتابع لموضوع الحدود يجد ان الغوارق العراقية (الناقلتين العراقيتين الرميلة وعين زالة) في المياه العراقية غرب العوامة "21 " في منطقة الدلالة " Pilot Station " فهي منطقة رأسية على" المخطافThe Anchor " لكي يستطيع معرفة الحدود البحرية العراقية وعندما تطالب دولة متشاطئة مع دولة اخرى في الحدود بمقتضى العرف والقوانين فأنها لابد ان تقوم بدفع جميع رسوم الحفر والتعليم والدلالة منذ نشأتها عام 1962م ولغاية اليوم للشركة العامة لموانئ العراق.

ان الدور القديم الجديد لبريطانيا ليس ببعيد عما يحدث فنلاحظ مثلاَ توزيع مرتسمات جديدة التي تطبعها وتوزعها الأدميرالية البحرية البريطانية على السفن في كل العالم وكذلك المؤسسة الهيدروغرافية العالمية التي اشتهرت بدقتها في رسم المسالك والممرات الملاحية، وكانت هي السباقة في توثيق أسماء مصبات الأنهار، وتثبيت إحداثياتها ورصد أعماقها، وكانت الرائدة في طباعة الخرائط البحرية، وتوزيعها على السفن العابرة للمحيطات يبدو أنها مشتركة في هذا المخطط. وان التركيز قد تم في رسم إحداثيات الخط الفاصل بين العراق والكويت مما يعني التحرش المقصود بميناء أم قصر وتطويق هذا الميناء ومنعه من الاتصال بالبحر حيث يصبح العراق وموانئه محاصرة ودولة مغلقة بحرياَ فالخط البحري المرسوم والذي يروج له يقطع الممر الملاحي العراقي بالكامل بحيث يلامس الجزء الأسفل من جزيرة حجام بحيث تصبح مقترباتها من ضمن ممتلكات الكويت بحيث تكون البواخر العراقية وغير العراقية التي تغادر من ميناء أم قصر نحو البحر داخله ضمن حدود المياه الإقليمية الكويتية حال مغادرتها ميناء أم قصر بعدد من الأمتار وهذا معناه ان على السفن المغادرة من ميناء أم قصر ان ترفع العلم الكويتي والاستئذان من الحكومة الكويتية لكي تسمح لها بالمغادرة وسيخلو العراق بموجب الخرائط الجديدة من اي منفذ بحري سيادي،اما اذا غادرنا ميناء أم قصر نحو البحر فسنجد ان الممر الملاحي صار بالكامل من ضمن المياه الإقليمية الكويتية ونستنتج من هذا عدم الالتزام وتطبيق قاعدة "خط الثالوكThalweg " والذي يعني مناصفة الممر المائي بين البلدين وهذا يعني استحواذ الكويت على القناة الملاحية بالكامل،اما في خور عبدالله الممر الملاحي الوحيد المطل على الخليج العربي الذي بدونه سيكون العراق معزولاَ عن "المسطحات البحرية العالمية"ويحتاج الى الأذن المسبق من السلطة البحرية الكويتية بالخروج والدخول وهو ماتقوم به الآن السفن الحربية الكويتية التي مهمتها الاستطلاع العميق في "خور عبدالله" والتي تصر على توجيه نداءات من خلال أجهزة اللاسلكي ومكبرات الصوت برفع العلم الكويتي على السفن المتجهة الى الموانئ العراقية وانزال العلم العراقي تحت تهديد القوة،ان موضوع الحدود البحرية يصل الى حد الالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة والاقتراب منه لمسافة لاتزيد عن خمسة عشر ميلاَ بحرياَ.

ان المثير في موضوع مخطط ميناء مبارك الكبير هو تعمد الكويت الى إرساء أسس هذا المشروع الاستفزازي في الجانب العزول من جزيرة بوبيان وهو موقع رخو ومتروك وغير مسكون تغطيه الأملاح وتجتاحه موجات المد البحري مرتين في اليوم هذا الموقع صراحة يثير الشكوك والغرابة ويؤكد المعلومات الخاصة بموضوع سرقة الغاز والنفط العراقي في السيبة في الوقت الذي نرى ان هذا الموقع لايعود بأي نفع الى الكويت الذي يمتلك أفضل الموانئ التجارية والنفطية على الخليج العربي مثل ميناء الشعيبة والأحمدي والدوحة وميناء الكويت والمنتشرة على طول الساحل البحري العميق والذي يمتد لأكثر من خمسمائة كيلومتر فان اختيارها لهذا الموقع يحقق هدفين مهمين أولهما سرقة الغاز والنفط العراقي من ناحية السيبة والهدف الثاني هو خنق الموانئ العراقية وغلق منافذ العراق وتدمير مشاريعه المستقبلية البحرية كإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير.

لاندري اي تحرك تقوم به الحكومة في هذا الموضوع لكن بشكل عام لم نرى اي تحرك جاد حول بهذا الاتجاه سوى بعض التحركات الإعلامية من قبل الشركة العامة لموانئ العراق ووزارة النقل لكن المطلوب ليس تحركاَ إعلاميا المطلوب ان تتحرك وزارة الخارجية العراقية بدعوة هيئة أشراف دولية من الأمم المتحدة وذلك بعدم السماح لهذا الميناء الصناعي من نصب أبراج ومضخات سحب الغاز والنفط العراقي وبيان الكميات من قبل وزارة النفط وتثبيت المخزون من قبل شركة نفط الجنوب وبتثبيت حقوق الموانئ العراقية منذ عام 1962م بالحفر والمسح والتعليم الملاحي واحتساب الأجور في ذلك وبإشراك وزارة النقل بالمنظمات والمؤتمرات الملاحية في الخليج العربي وحماية القنوات والممرات الملاحية وحماية من الكوارث البيئية والتلوث النفطي والنووي.

وماهي مبررات العراق للاعتراض على هذا الميناء... وكيف أن للعراق الحق بأن يمنع أنشاء هذا الميناء وهو ضمن الأراضي الكويتية والمياه الأقليميه ألكويتيته.

حسب الحدود المرسومة من قبل مجلس الأمن بين العراق والكويت فأن حدود العراق والكويت على الخليج العربي تكون بمناصفة "خور عبد الله" الذي يقع بين الفاو العراقية وجزيرة بوبيان الكويتية.

في الجانب العراقي يكون خور عبد الله حاملاَ لترسبات كبيرة ومن المستحيل أن تمر فيه السفن الكبيرة التي تحمل الأطنان من الأوزان وفي الجانب الكويتي يكون خور عبد الله خالي من الترسبات وصالح للملاحة ومرور السفن فيه.

الأمم المتحدة عندما فرضت على العراق الحدود الحالية وضعت في حساباتها هذه المشكلة للموانئ العراقية فألزمت الكويت بما يلي :

"يسمح للعراق بمرور السفن الذاهبة الى موانئه في شمال خور عبد الله في المياه الأقليميه الكويتية دون أن يلتزم العراق برفع العلم الكويتي أو دفع الرسوم" يقع ميناء مبارك الكبير ضمن المياه الأقليميه الكويتية ولكن وفق قرار الأمم المتحدة فأن العراق من حقه الاعتراض على أنشاء هذا الميناء لأنه سوف يمنع مرور سفنه الى ميناء أم قصر الذي يقع في شمال خور عبد الله والى موانئ عراقيه أخرى، وبذلك فأن ماسيتبقى من الخور هو الجزء الضحل من الجانب العراقي الذي لايمكن للسفن ألملاحه والإبحار فيه لذلك فأن تأثير هذا الميناء سوف لن يكون على "ميناء الفاو الكبير" فقط وانما سوف يكون تأثيره على جميع الموانئ العراقية.

ان مشروع الفاو الكبير ستكون له تأثيرات على قناة السويس لأنه سيربط القناة الجافة عبر تركيا بواسطة سكك الحديد وستكون الطاقة الإجمالية لميناء الفاو الكبير(66) مليون طن حاويات و(33) مليون طن بضائع اعتيادية عند اكتمال إنشائه لتغطية احتياجات العراق.

و سيكون موقع إنشاء المشروع في منطقة رأس البيشة عند أخر حافات شط العرب وبتكلفة تقدر بحدود (6-7) مليار دولار شمالا على الجانب الغربي من شط العرب.

وكانت الكويت بدأت بإنشاء مشروع ميناء مبارك بعد سنة تماما من إعلان العراق نيته بناء ميناء الفاو الكبير، يذكر ان الكويت والعراق يحددان حدودهما المائية وفق قرار مجلس الأمن المرقم 833 لعام 1993م والتي تنتهي مع حدود جزيرة بوبيان الخط المقابل لخور عبدالله والذي يقع نسبة %95 من مياهه العميقة ضمن الحدود الإدارية للجانب الكويتي.

وقرار 833 الاممي يؤكد أنشاء مشاريع الملاحة في البلدان المتشاطئة شريطة ان لا تسبب بخلخلة الواقع الاقتصادي الامر الذي اتفق عليه العراق والكويت في اللجنة المشتركة.

ورغم نفي الكويت اي تجاوز للحدود المائية الإدارية العراقية، التي أكدت ان ميناء مبارك الكبير سيتم أنشاؤه على ارض كويتية وضمن المياه الإقليمية الكويتية.الا ان هذه الخطوة تعتبر محاولة كويتية لغلق الخليج العربي أمام العراق خصوصا ان المشروع سيمنع العراق من استخدام الذي يطل العراق من خلاله على مياه الخليج بسبب محدودية انفتاحه التي لاتتجاوز كيلو مترا لايحتمل اي نوع من الإزاحة. أن الميناء الكويتي فيه انسلاخ كبير للخارطة العراقية، وتجاوز على الكثير من القرى والأراضي العراقية.

ان وقت الأزمات قد ولى وامتنا مليئة بالأزمات وليست بحاجة الى تكرار مآسي الماضي القريب البغيض الذي ادى الى تردي العلاقات وقيام الحروب نحن الآن بحاجة الى التقارب وتفهم المواقف والمخاوف والشكوك الأمر بالنسبة للكويت ربما يكون عادياَ لكن بالنسبة للعراق ليس كذلك لأن خنق العراق بحرياَ سينهي اقتصاده كنا نتوقع من الشقيقة والجارة الكويت ان تتفهم الموقف العراقي والحرج الشعبي الذي يمر فيه وان لاننسى ان هذا الموضوع أساس المشاكل فالعراق أصلا هو ضيق النفس بحريا وألان محاولة لقلع رئته ذلك يعني موت العراق اقتصاديا وبحريا والجميع يعلم ان العراق يعتمد على موانئه بشكل كبير لتنمية اقتصاده من خلال صادرات النفط والتبادل التجاري بينه وبين دول العالم.

الحوار هو لغة العقلاء ومنطق الحكماء ومنهج القادة العظماء منذ فجر التأريخ وهو بالتأكيد مفتاح لحل اكبر المعضلات لذلك نرى ان يتم حل موضوع ميناء مبارك الكبير من خلال الحوار المباشر وليس من خلال التصريحات الإعلامية التي تزيد الأمور تعقيداَ والحوار المباشر هنا المقصود به ليس فقط سياسياَ انما من الجانب الفني بتشكيل لجان من وزارة النقل والشركة العامة لموانئ العراق يقابلها لجان من الجانب الكويتي للتوصل الى حل يرضى كل الأطراف واذا ما تعسر التوصل الى اتفاق من خلال الحوار يصار الذهاب الى الأمم المتحدة وهنا اسمحوا لي ان اروي لكم هذه الحدوثة :

يقال دخل ضمير احدهم جيبه ذات يوم سأل الجيب الضمير قائلاَ ماالذي أدخلك هنا؟أجابه الضمير...لقد أخطأت طريقي والظلام دامس فيك جداَ فهلا تدعني اخرج..رد عليه الجيب أنا اعلم ان الضمائر الحية تستطيع النظر في الظلام ثم أنها لاتدخل جيوب أصحابها أبدا.

قال الضمير: انه خطأ واعدك انه لن يتكرر فقط اتركني أغادرك!

أسدل الجيب سحابه قائلاَ للضمير ان الضمائر التي تدخل جيوب أصحابها مرة واحدة لن تغادرها ابداَ

المثقف 17/7/2011

شبكة البصرة

السبت 22 شعبان 1432 / 23 تموز 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط