بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

متى تنتهي هذه الاتهامات؟

شبكة البصرة

كاظم فنجان الحمامي

هذا صوت آخر من الأصوات الكويتية المتعجرفة، التي ماانفكت تطلق الاتهامات علينا جزافا، وتتهمنا بالوقوع تحت تأثير رواسب (الثقافات الصدامية)، وترى ان المواقف العراقية المناوئة لميناء مبارك تصب في أحد المسارات التكتيكية التالية، فهي أما أن تكون من اجل تحقيق الأغراض السياسية الخارجية، أو لإشغال الرأي العام في العراق، أو لأغراض التسويق المحلي، وبهذا يشترك الدكتور (عصام عبد اللطيف الفليج) مع الكتاب الكويتيين الذين سبقوه في تضليل القراء بهذه الأباطيل المستهلكة، بيد ان (الفليج) ذهب إلى ما هو ابعد من ذلك في مقالته، التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية بعددها في 25/8/2011، والتي حملت عنوانا استخفافيا لئيما: (متى ينتهي عراق صدام الثقافات؟)، استشهد في خاتمتها بحديث (فضيل بن غزوان) في محاولة دنيئة لإلصاق الصفات القبيحة بالشعب العراقي الكريم (اعزه الله)، فعلى الرغم من مضي أكثر من (1400) سنة على هذا الحديث، يستعين به الكاتب هذه الأيام لكي يوحي للناس أن روافد الفتنة تنبع من أرض العراق، وان قرنا الشيطان يظهران على الناس من بوابة الشرق، تلك البوابة التي كانت تلوذ بها الكويت لدرء المخاطر المحدقة بها، وتسميها (البوابة الشرقية)، بيد أن الكويت فقدت ذاكرتها تماما، ولم يعد لديها ما تنعت به العراق سوى هذه التوصيفات البالية المستهلكة، وتنظر إلى مشروع ميناء مبارك وكأنه المشروع الوطني المقدس، الذي لا ينبغي المساس به، لذا نراها تبدي تذمرها واستياءها من التصريحات والتلميحات الرافضة لهذا المشروع، وتعدها من رواسب الآثام القديمة المنبعثة من الثقافات (الصدامية العدوانية)، وأحيانا تعدها من الأعمال التحريضية، التي تحركها إيران في الخفاء للضغط على دولة الكويت وابتزازها سياسيا، ويبدو من خلال هذا الأطروحات المستخفة بالشعب العراقي، إنّ الكويت غير مستعدة لسماع الأصوات العراقية الوطنية الناطقة بالحق، وغير مستعدة للانصياع إلى نداءات الحكمة والمنطق والعقل، ووصل بها الغرور إلى المستوى الذي صارت ترى فيه أفعالها وأعمالها كلها فوق الشبهات، وخارج حدود الاتهامات، وبعيدة تماما عن المسائلة، ولا تريد سماع مفردات اللوم والعتب، بل أنها ترفض النصيحة، والانكى من ذلك كله أنها تصنف الناس في العراق في تصنيفات ظالمة تجردهم فيها من خصالهم الوطنية الأصلية، وتضعهم خارج الأجناس البشرية المتحضرة، وتصادر حقوقهم الإنسانية كلها، فنحن في نظرها ننقسم إلى ثلاثة فئات متناقضة، أما أن نكون عملاء لإيران، أو من ذوي الأفكار الصدامية، أو من الشرائح الاجتماعية المتخلفة، وهذا ما ورد في معظم المقالات والتصريحات الكويتية، وان كانت بعضها تصنفنا بأبشع من تلك الصفات، وتنعتنا بأغلظ النعوت.

 

لا نريد هنا التهجم على أصحاب التطلعات الكويتية المريضة، ولسنا بحاجة إلى تجميل صورتنا أمام الناس، فالعراق عراق والكويت كويت، وشتان بين مهد الحضارات، وبين هذه الشظية الجغرافية التي نتأت من أضلاع الخليج لتجرح مشاعر أبناء الرافدين، وتمارس ضدهم اعنف وسائل الضغط والتنكيل، من خلال إصرارها العجيب على تطبيق أقصى درجات التعسف في استخدام مقصلة البند السابع، وتسليطها على رقاب العراقيين منذ أكثر من عشرين عاما، لكننا نتألم كثيرا عندما نسمع مثل هذه الاتهامات الباطلة تتردد في الأوساط الإعلامية على مدى عقدين من دون توقف..

 

متى ينتهي عراق صدام الثقافات؟

جريدة (الوطن) الكويتية 25/8/2011

د.عصام عبداللطيف الفليج

(اسمع كلامك يعجبني..أرى أفعالك أتعجب) هذا المثل ينطبق تماما لما يجري في العراق سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، وقد قلت ذلك لوزير الخارجية العراقي خلال زيارة وفد جمعية الصحافيين الكويتية للعراق، حيث تتفاوت وتتقلب القرارات والسياسات العراقية تجاه الكويت بين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، والبرلمان وأعضائه، والأحزاب والتيارات السياسية المتحالفة والمتخالفة، والأديان والمذاهب المختلفة، اضافة لوسائل الاعلام، من خلال تبادل الأدوار بينها جميعا وحسبما يكون الوضع تتعدل الرسالة الاعلامية، فأحيانا تكون لأجل أغراض سياسية خارجية، وأحيانا لإشغال الرأي العام المحلي، وأحيانا للتسويق المحلي للنواب تجاه ناخبيهم، كما هو حاصل مع بعض نوابنا الذين يصرخون نهارا بوجه الوزراء، وينالون ما يريدون مساء، لذا..إذا وجدتهم متناسقين، فذلك يعني ان التنسيق في ذروته، وإذا وجدتهم متنافرين، فذلك يعني عدم اقتناعهم بتوزيع الأدوار..والمكاسب!!

ويبدو ان العراق مازال يعيش مرحلة صدام الثقافات..الثقافة الفكرية والمذهبية والسياسية والاقتصادية والحزبية والأمنية، وينعكس هذا الصدام الثقافي تأثرا بالبائد صدام حسين على القرارات والاتجاهات السياسية المحلية والخارجية، وبصفتنا الدولة الأقرب جغرافيا، نبقى الأكثر تأثرا بهذه الصدامات السياسية والحزبية..والمكاسب المالية! وآخر هذه الصدامات المفتعلة قضية ميناء مبارك الواقع في الأراضي والمياه الكويتية، فبعد مرور سنتين على البدء بالمشروع، وبعد الزيارات العديدة منهم للكويت على المستوى السياسي والفني والبيئي واقتناعهم بالجدوى الاقتصادية والفنية للطرفين، وعدم تأثر حركة السفن في المياه الاقليمية، وحركة المياه بيئيا، وبعد الاتفاق الرسمي بين الطرفين على مستوى ممثلي رئاسة الوزراء ووزارتي الخارجية على كل ذلك، يتفاجأ الجميع بتغير نبرة الصوت العراقية البرلمانية والاعلامية والحزبية ثم الحكومية والاعتراض على بناء الميناء دون أي سند فني أو قانوني وبشكل استعلائي وأحيانا فج، وكأنهم أوصياء وليسوا جيراناً وأشقاء. وقد قوبل ذلك برد برلماني واعلامي كويتيين ثائرين، ورد حكومي هادئ وراق باعلان عدم قبول الاساءة والضرر بالأشقاء، والقبول بإعادة اطلاعهم على كافة التفاصيل، التي سبق عرضها عليهم وموافقتهم عليها.
ومن هنا أدعو بكل هدوء القيادات السياسية العراقية المتعددة بعدم التفاعل مع المؤثرات الخارجية والداخلية، والتعامل وفق مصلحة البلدين العليا، حيث مللنا تداول الصراعات اعلاميا والتي ستؤثر بلا شك على علاقة أجيالنا القادمة، فجراح الاحتلال مازالت لم تندمل، وان تجاوزناها وتناسيناها، ولكن هذه الاستثارات المتكررة تعيد الذكريات السيئة لنا ولكم. ومع بدء أول مناورات كويتية عراقية بحرية مشتركة، والتي تعني الشيء الكثير للشعبين، فلابد من توقف مثل هذه الاستفزازات التي تبدأ من البرلمان والاعلام مثل قضية الميناء (المتفق عليه) والحدود (المحسومة دوليا)..وغير ذلك، فهناك خطر مستقبلي مشترك، ولن تفيدنا حينها النزاعات، ولنبدأ صفحة جديدة، والله يحفظ بلدينا من كل سوء..اللهم آمين.
٭٭٭
النائب الكويتي الذي طالب بوقف بناء الميناء لأسباب بيئية، لم نسمع له صوتا تجاه المفاعل النووي الإيراني وأثره على الخليج العربي الفارسي، ومن ثم امتداد أثره الى الكويت.

نريد عدالة وانصاف ولو مرة واحدة في الرأي دون مجاملة الناخبين..مظاهرات البحرين صحيحة..ومظاهرات سورية خروج على النظام! بناء ميناء مبارك يؤثر في البيئة..والمفاعل النووي الإيراني لا يؤثر!!المطالبة باسقاط الديون الكويتية على العراق..والسكوت عن المطالبة بسداد تلك الديون! رفض التدخل الخليجي في البحرين..وقبول بل دعم - التدخل الإيراني في العراق!!..وغير ذلك مما يعرفه الجميع، وتذكروا ان (الكويت تجمعنا).

عن فضيل بن غزوان قال: سمعت سالم بن عبدالله بن عمر يقول: يا أهل العراق..ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة، سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ان الفتنة تجيء من ها هنا)، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان.

شبكة البصرة

الاحد 13 شوال 1432 / 11 أيلول 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط