بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل الخيانة أصبحت وجهة نظر؟

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

في هذا الزمن العربي الرديئ باتت الخيانة وجهة نظر، والاستعانة بالعدو بوابة صداقة، ومطلب حرية واشاعة ديمقراطية، لعملاء وخونة ومأجورين، يلهثون وراء السلطة المغموسة بالذل والعار والهوان، وقد برز لدينا اكثر من كرزاي، لافي العراق فحسب، ولا في ليبيا من بين ثوار النيتو، ولن تكون سوريا بعيدة عن كرزاي جديد، والحبل على الجرار، وحجة المدافعين لمواقف الخيانة هذه، ان الانظمة العربية هي المسؤولة عن ما توصلنا اليه، وهي حجة الموتورين الذين لا يملكون من قدراتهم العقلية وزن ذرة، فان النظام ايا كانت ممارساته لا تبرر الخيانة، فالخيانة اكبر بكثير من سطوة النظام، ولا يمكن ان تعالج عملية الخلاص من المعاناة بالخيانة، بدلا من النضال والاستمرار فيه، حد الوصول الى تحقيق الاهداف الوطنية.

الخيانة ظاهرة موجودة في كل زمان ومكان، ولكنها لن تكون وجهة نظر، يمكن الدفاع عنها،وتجد لها من يحاور في سبل تبريرها، ومشروعية اصحابها، فكيف يمكن استبدال الرمضاء بالنار؟، فالذين يقدمون عليها للخلاص من سطوة النظام، يمارسون بيع الوطن والمجتمع لاعداء الوطن والشعب، فما من عدو يمكن ان يقدم المساعدة لسواد عيون احد، بل من اجل خدمة مصالحه، فقد يجادل البعض ان في مقدور هؤلاء الخونة والعبيد والمأجورين ان يفصلوا بين ما يمكن ان يمارسوه في السلطة، بعيداً عن توجيهات اصدقائهم الذين قدموا لهم خدمة الخلاص من النظام، فهل من المعقول ان يجادل العبد في وجه سيده، وهل يجرؤ الخائن ان يمارس الفضيلة، وهو الذي اغتسل بمياهها الآسنة؟.

النظام العربي الرسمي لايستحق الدفاع عنه، وهو سبة في وجه الانسانية، وقد بات نتناً وملفوظاً بكل نبضة حياة فيه، فلم يكتف بالفشل في تحقيق التنمية والامن، بل اصبح واحداً من عوامل التآمر على الأمة، بل هو اكبر عقبة في وجه التقدم والرقي لهذه الامة، ولن يكون في مقدوره ان يعيد تركيب نفسه من جديد، فاعضاؤه غير قابلة للحياة، وهي غير قادرة على الحركة، لا بل هو تعطيل لاية حركة بالاتجاه الذي يخدم الوطن والامة.

ليس هناك من بديل امام الجماهير العربية الا طريق واحد، هو طريق النضال السلمي الديمقراطي، وابتكار وسائل وطرق نضالية جديدة، في الضغط على النظام حد تركيعه، وانتزاع الحقوق الجماهيرية من بين يديه، ورغم مافي هذا الاسلوب من حاجة للزمن وتحمل للمعاناة، فهي الطريق الوحيدة التي تدرب المناضلين على الصبر والتحمل، وعلى ابتكار الحلول والوسائل القابلة على انتاج الطاقة الكامنة لدى ابناء الشعب، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها ان تكتسب في كل يوم مساحة من المناصرين والاصدقاء، وتحييد كل الذين يفكرون بدفاعهم عن النظام انهم يدافعون عن انفسهم، حتى يتم تضييق الخناق على النظام فينهار، وعندها لن يخسر الوطن اياً من منجزات ابنائه، ولن يتم سرقة ثروته، ولا تمزيق نسيجه الاجتماعي، ولن تكون هناك حروب اهلية دموية تأكل الاخضر واليابس.

ان ما اشرت اليه في استخدام اسلوب طريق النضال السلمي الديمقراطي، يبعد الوطن عن حالة التشرذم، ويقف في طريق الطامحين للقفز على السلطة، كما حصل في العديد من الانقلابات العسكرية، ولن نحقق ما نردده دوما ان الثورة يقوم بها الشرفاء، ويقطف ثمارها الانتهازيون، لان التغيير المنشود يبنى على ارض هادئه، بلا عنف ولا قتل ولا تدمير، ولا اصطياد في المياه العكرة، ولا من خلال ركوب دبابة امريكية ولا صاروخ النيتو، لان الخيانة لم ولن تكون في يوم ما بديلاً عن الثورة، ولا هي طريق للاصلاح والتغيير، وكل الذين يدافعون عن ممارستها باعتبارها وجهة نظر هم من الطابور الخامس، المنغرسة جذوره في النفوس المريضة.

الخيانة مرض قاتل يأتي على الوطن والمواطنين، ولا يحقق حرية ولا ينتج ديمقراطية ولا يمنح حقوقاً انسانية، لانه لا يجد من المواطنين احداً حتى يحقق له اياً من شعارات الغرب الامبريالي، التي يتم تسويقها علينا، من خلال المدفع والدبابة والصاروخ بالقتل والتدمير، وفرسان الخيانة هؤلاء سيكونون مطية لاحتلال الوطن، واستعباد المواطنين باثواب وملابس وطنية مستعارة، لا تكاد تكشف عوراتهم، وبدلاً من الخلاص نجلب الاستعمار بايدينا، وبادوات نحن نجترحها تحت ذريعة الخلاص، ومن اجل تسويق الغرب لشعاراته، التي اكتشفنا زيفها منذ زمن طويل، لم نعان من اصحابها الا التفتيت والتمزيق، وغرس الكيان الصهيوني كخنجر في قلوبنا، واحتلال العراق جمجمة امتنا، بالاضافة الى نهب ثروتنا، والوقوف في طريق وحدتنا وحريتنا وتحقيق العدالة بين ابنائنا.

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 20 شوال 1432 / 18 أيلول 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط