بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شلال الحقائق يتدفق!!

ماذا حدثَ بعد مجزرة حلبجة (سياسياً)

شبكة البصرة

رافد العزاوي

يقول الله العلي القدير في مُحكم كتابهِ الكريم:

بسم الله الرحمن الرحيم

((بل نقذفُ بالحقَّ على الباطل فيدمغهُ فإذا هو زاهق))

صدق الله العلي العظيم

 

منذُ مقالتي (موقف أكاديمي من مذبحة حلبجة) والمنشور في 16/6/2011، والمتعلقة بالدفاع عن السادة الضباط القادة بالجيش العراقي الباسل في قضية حلبجة المُفبركة، وقد بدأت تصلني العديد العديد من الرسائل التي تتبرع بكشف عدة حقائق للشعب العراقي المجاهد عن أمور كانت ولازالت خافية عن الكثير منا.

وقبل العيد المبارك، كنتُ قد وعدتُ القُرّاء الأعزاء بأنني سأنشر معلومات مهمة ودقيقة تتعلق بمموضوع حلبجة، وهذه المعلومات هي لمرحلة ما بعد الأحداث وكيفية تعامل القيادة السياسية مع الموضوع؛

وقد إتسمت مقالاتي اللاحقة بكونها منقولة عن شهود عيان كلهم كانوا من ضباط الجيش العراقي الباسل من اللذين تُلاحقهم أيادي الغدر الحكومية وبأوامر من الكاهن الخامنئي، ولهذا فقد أَضطررتُ الى إخفاء أسماؤهم حفاظاً على حياتهم الغالية والثمينة جداً [على الأقل بالنسبة لي أنا]، ونحنُ لا يُمكن أن نلوم هؤلاء السادة الضباط لان لكل شخص في هذه الدنيا ظروف تختلف عن الأخر؛ لكن اليوم سيكون الموضوع مختلف، فالمصدر الذي أستقيتُ منهُ المعلومات قد طلبَ مني أن يتم الاعلان عن أسمهِ وبكل صراحة، وهذه هي المعلومات التي كتبها هو بنفسهِ:

الأسم: موفق جاسم العاني

مكان العمل: وزارة الخارجية العراقية (الشرعية)

الدرجة الوظيفية: سفير

الموقع الوظيفي: مُدير قسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا، ضمن الدائرة السياسية الأولى، في عام 1988 أي بنفس سنة المذبحة.

سعادة السفير موفق جاسم العاني، كانَ المسؤول الأول عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي حصلت فيهِ مجزرة حلبجة، وكان مسؤولاً مباشراً عن مُتابعة الموضوع، وحسبَ الرسالة التي تفضّلَ مشكوراً بارسالها لي طالباً نشرها من خلالي كوني بدأت الموضوع من الناحية العسكرية ويجب أن يُختم من الناحية السياسية، سأترككم أخواني القُراء مع المعلومات الواردة في رسالة سعادة السفير موفق جاسم العاني ومن ثم سوف أعلق على الموضوع:

حلبجة والمُجرم المُغيّب

بقلم السفير موفق جاسم العاني

أعجبني مقال الاستاذ طالب العسل الموسوم (هل حلبجة جرح نازف ام ورقة لعب رابحة؟) وكذلك مقالات الكاتب رافد العزاوي (العراق والشهر الثامن!) ومن ثم (حقائق تفصيلية في مذبحة حلبجة) والمنشورين على موقع كتابات ومواقع أخرى، بشأن حادثة حلبجة التي راحَ ضحيتُها أُناس أبرياء ليسَ لهُم ذنب سوى إنهم تواجدوا في ساحة معركة لم يختاروها.

وتصديقاً لما جاءَ بالمقالين التي بناها الكاتبان بشكل يَنّمُ عن البحث العلمي وبمصداقية موثّقة، أودُّ ان أقول بأنني كنتُ شاهداً (ليسَ على الحَدث وانما على ما تلى الحَدث) من تحقيقات بإعتباري كنتُ مُديراً لقسم العلاقات مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان واستراليا ونيوزيلاندا في وزارة الخارجية انذاك؛ ففي اواخر نيسان 1988، تسلّمتُ مُذكّرة مِن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد السيدة (أبريل كلاسبي) تُفيد إنَّ وفداً مِن مُساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومجموعة من الخُبراء يَودّونَ زيارة العراق لإجراء مُباحثات حولَ إدعاءات ايران والاحزاب الكردية العراقية عن إستعمال العراق للاسلحة الكيمياوية ضدَّ اهالي مدينة حلبجة العراقية، أثناء معارك دارت بين القوات العراقية والقوات الايرانية على اطراف المدينة.

وحصلت الموافقة على مَجيء الوفد الأمريكي مِن قِبل رئاسة الجمهورية، وقد كانت الموافقة مَبنّية على أساس ((براءة العراق من هذا العمل الإجرامي)) بعدما بدأت اصوات تعلوا هنا وهناك، وخاصةً من بعض منظمات حقوق الانسان وبعض الصُحف (المدفوع لها) لإثارة القضية دولياً، وكان رأي القيادة السياسية [أن تأتي جهة دولية مُحايدة للتحقيق بالامر لتضع الامور في نصابها]؛

وقد حضرَ الوفد الأمريكي في حوالي النصف الثاني من شهر مايو/آيار 1988، حيثُ قمتُ بإعداد برنامج واسع للزيارة يتضمّن:

إجراء مُقابلات مع المسوؤلين العراقيين في الجانبين السياسي والعسكري.

   زيارة ميدانية للوفد الى مدينة حلبجة للاطلاع على المدينة (موقعياً).

الجدير بالذكر إن الوفد الأمريكي ضمَّ اكثر من 40 عضواً (!!) من بينهم خُبراء من وزارة الدفاع الأمريكية و وكالة المخابرات الأمريكية (الـCIA) وبعض المُختصين في شوؤن الاسلحه الكيمياوية.

وقد يسأل سائل: [ كيفَ يُسمَح لعناصر من الـCIA ان يكونوا ضمن الوفد؟!]

فأُجيبُ على هذا السؤال: [بأن هذهِ العناصر جاءت تحت غطاء مُساعدين لأعضاء الكونغرس الأمريكي] وليسَ بصفتهم الحقيقية كخُبراء من الـCIA، ولكن الاخوة الذين رافقونا من مُنتسبي جهاز المخابرات العراقي، وضعوا الوفد تحت المُراقبة اثناء الزيارة، كما ارسلوا مُنتسبين آخرين يتحدثون اللغتين الكردية والانكليزية الى المدينة قبلَ يوم من الزيارة، ويلبسون الزي الكردي ليقوموا بالترجمة لمقابلات اعضاء الوفد مع اهالي المدينة، وهؤلاء المُنتسبين الأبطال استنتجوا من خلال طبيعة الاسئلة الموجّهة لاهالي المدينة مَن مِن أعضاء الوفد الأمريكي مَن مِنهم مِن كان يعمل في الـCIA ومَن مِنهم مِن الخُبراء العلميين في الاسلحة الكيمياوية.

وفعلاً، ذهبنا بحافلة سياحية وبصحبتنا ضابط كبير من مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، وهناكَ بدأ الخبراء بجمع المعلومات واخذ العينات من التُربة، الماء، الاشجار، الهواء، ملابس بعض الاهالي، و مسحات من جُدران بيوت المدينة، كما تمَ الاستفسار من بعض الناجين عن الكثير مِنَ الامور والاعراض التي ظهرت على اهل المدينة اثناء الحادث وما تلى الحادث، ثم عادَ الوفد الى الولايات المتحدة.

وقد تابعنا مع سفارتنا في واشنطن نتائج الزيارة والتقارير التي قد يُقدّمها الوفد الى الجهات الامريكية المعنية، وكذلكَ الكونغرس الأمريكي، وبعد اكثر من شهرين من الزيارة، أي بعد ظهور نتائج تحليلات المختبرات العلمية المُختصّصة، تقدّمَ الوفد بتقريرهُ الى الكونغرس والذي أكّدَ فيهِ:

[إنَّ التحليلات المُختبرية اظهرت ان السلاح الكيمياوي المستعمل في معركة حلبجة هو(هيدروجين السيانيد) والذي تمتلكهُ الترسانة العسكرية الايرانية، وان المعلومات المتوفرة لدى دوائر الاستخبارات الامريكية تؤكّد إنَّ العراق لم يشتري هذا النوع من السلاح ولم يستطع أن يُنتج هذا النوع من السلاح]

هذا التقرير موجود في ارشيف الكونغرس الأمريكي الى يومنا هذا.

وقد جرى تحقيق ثانِ بالموضوع أجرتهُ لجنة من الكلية العسكرية الامريكية، بتكليف من وزارة الدفاع الامريكية لوضع دراسة إستراتيجية موضوعها (كيفَ سيُقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وقد ترأّس تلك اللجنة البروفسور (Stephen Pelletiere) وهو نفس الشخص الذي كان يُلقي محاضرة في الفلم المُشار اليهِ في مقالة الأخ رافد العزاوي؛ هذهِ اللجنة قدّمت تقريراً مؤلفاً مِن 93 صفحة، يؤكد إن الجيش العراقي لم يكن يملك غاز (هيدروجين السيانيد) الذي ضُربت به حلبجة.

وقد كتبَ رئيس اللجنة البروفيسور (Stephen Pelletiere) مقالاً في جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 31/1/2003 تحت عنوان (جريمة حرب أم عمل حربي)، ونص المقال موجود في موقع الجريدة على شبكة الانترنت على الرابط التالي:

www.nytimes.com/2003/01/31/opinion/31pell.html
حيثُ قال البروفيسور
(Stephen Pelletiere):

]لقد كانَ مَداعاةً للدهشة، بعد عدم العثور على برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية مِن قبل مُفتشي الامم المتحدة، إستغلال الرئيس بوش، في خطابهِ للامة، قضية أخلاقية لتبرير غزوهِ للعراق، بحجة إن الدكتاتور الذي يُحشّد أكثر الاسلحة خطورة في العالم، لم يتوان في استخدام الغاز ضد شعبهِ مُخلفاً آلاف القتلى من المدنيين! إن استخدام الرئيس بوش عبارة (استخدام الغاز ضد شعبه) وخاصة في حلبجة كسبب لقلب نظام حكم صدام حسين، غير مبرر وغير حقيقي، الحقيقة كما أعلمها علم اليقين، إن الاكراد تعرّضوا الى هجوم بالاسلحة الكيمياوية في يوم 16/3/1988 في حلبجة، ولا يمكن القول بشكل قاطع أن الاسلحة الكيمياوية العراقية هي التي قتلت الاكراد، وهذا ليس هو التحريف أو التشويه الوحيد في قصة حلبجة، حيثُ أنني مطلع وأعلم جيدا،(والكلام مازال للبروفيسورStephen Pelletiere) من خلال موقعي كمحلل سياسي للمخابرات المركزية الامريكية في شؤون العراق خلال الحرب العراقية الايرانية وكبروفيسور في الكلية الحربية العسكرية الامريكية للفترة (1998-2000). ومن خلال أطلاعي على كم هائل من المعلومات البالغة السرية المُصنّفة التي كانت تَرِد من واشنطن حول (الخليج الفارسي)، بالاضافة الى ذلك، ترأسي للجنة عسكرية عام 1990 لبحث (كيفَ سيقاتل العراقيون الولايات المتحدة)، وشاركت في أعداد تقرير سري مُفصّل عن الموضوع، يحتوي على تفاصيل كثيرة عن موضوع حلبجة، ومن خلال الكم الهائل من المعلومات المتوفرة لدي عن حلبجة يمكنني الافصاح عن أنه بعد المعركة مباشرة قامت الاستخبارات العسكرية الامريكية بالتحقيق في الموضوع وقدمت تقريرا سريا للغاية و محدود التداول على أساس (Need-to-Know Basis)، أكدت فيهِ على أن الغازات التي أستخدمتها ايران هي التي قتلت الاكراد في حلبجة وليس الغازات العراقية. كما كشفت، أن كِلا الطرفين استخدما السلاح الكيماوي في المعركة التي دارت في أطراف حلبجة، ولدى فحص وأجراء الكشوفات الطبية على الضحايا الاكراد وجدَّ مُعدّوا تقرير الاستخبارات العسكرية الامريكية، أن الضحايا جميعا قتلوا بعوامل كيماوية تؤثر بالدم (Blood Agent) وهي من مشتقات غاز السيانيد Syanide Gas)). وكان معروفا لدى الخبراء ان هذا الغاز استخدمتهُ ايران مرات عدة خلال الحرب. وكان معروفاً أيضا للمُختصين أن العراق لم ينتج ولا يمتلك هذا النوع من الغاز ولم يستخدمه في السابق.[!!

ويختم البروفيسور (Stephen Pelletiere) مقالهُ بالقول:

)(أنني لا أريد أن أُحسّن صورة صدام حسين، وعليهِ أن يُجيبَ على أسئلة كثيرة عن خروقاتهِ لحقوق الانسان، ولكن أتهامهُ بأنهُ قصفَ شعبهُ بالغازات السامة في حلبجة، كفعل من أفعال الابادة، غير حقيقي وباطل)).

أنتهى حديث البروفيسور (Stephen Pelletiere)

 

والسؤال هنا:

لماذا يُتداول الى يومنا هذا موضوع حلبجة اعلامياً وسياسياً على أنهُ من فِعل الجيش العراقي الباسل دون ان يكشفَ عن حقيقة المُجرِم المُغيّب عمداً؟

والاجابة هي: إن من سياسة الولايات المتحدة المنهجية هي استعمال مثل هذه الاحداث (كاوراق سياسية واعلامية ضاغطة) وحسبَ تطور او تدهور العلاقة السياسية مع هذا البلد اوذاك، وتَحضرني هنا قصة من هذا النوع من السياسة أودُّ ذكرها هنا كدليل على استعمال الادارات الامريكية اوراقاً سياسية تقلب فيها الحقائق من الاسود الى الابيض وبالعكس وتوجّه ماكينتها الاعلامية لتنفيذ هذا الهدف.

والحدث يعود الى عام 1984 عندما ألحَّ الرئيس الأمريكي (ريغان) ولثلاث مرات عِبرَ موفديهِ الى العراق، بأن يُبادرالعراق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين باعتبار إنَّ العراق هوَ الذي بادرَ بقطع العلاقات الدبلوماسية ابان حرب 1967، وبعد تردُّد في القيادة السياسية عن القيام بهذهِ الخطوة، كي لاتُحسب على العراق "ضعفاً" في ظروف الحرب مع ايران، تمَّ إتخاذ الخطوة بعد حوالي اربع سنوات على بدأ الحرب؛ وبعد الاتفاق المبدئي، زارَ الاستاذ طارق عزيز (فك الله أسرهُ) واشنطن حيثُ كنتُ اعمل في شعبة رعاية المصالح العراقية هُناك، ودخلَ في مُباحثات مع وزير الخارجية انذاك (جورج شولتز)، وتمَّ الاتفاق على إعلان إعادة العلاقات بينَ البلدين، وحُدّدِ التاريخ الزمني لرفع علمي البلدين على مَبنيي السفارتين العراقية في واشنطن والامريكية ببغداد بنفس التوقيت، الا إننا فوجئنا بالتأجيل بسبب إدراج العراق على لائحة الدول الراعية للارهاب في كُلٍّ مِن وزارة الخارجية والكونغرس، وخلال 24 ساعة صدرَ قرار بموجبهِ رُفِعَ اسم العراق من اللائحتين! لتتم إجراءات اعادة العلاقات بتأخير يوم واحد فقط بعد أن كان العراق على تلك اللائحة لمدة 17 سنة كاملة!! وهذا مِثال واضح عن كيفية استعمال هذهِ الاوراق سلباً او إيجاباً.

ويبقى ان نقول ان الحقيقة الناصعة ستظهر ولو بعد حين، و لنا أمل في ظهور رجال قد يستيقظ ضميرهم لكشفها او ننتظر إفراجات الارشيفين الامريكي والبريطاني خلال بضع سنين قادمة.

السفير

موفق جاسم العاني

..............

 

الى هنا أنتهت إنتهت شهادة السفير موفق جاسم العاني، باركَ الله بهِ وبجهدهِ لكشف الحقائق.

أيها الأخوة القراء الأفاضل حفظكم الله، أريدُ أن أوضح شيء هاماً جداً، أنني أحاول أن أظهرَ الحقائق الخافية والتي لم يتكلم عنها أحد منذُ 9/4/2003 والى حد اليوم، وأنا لي وجهة نظر في هذا الموضوع، لأنني أرى منذُ يوم 9/4/2003 والى اليوم، أرى إن النظام الجديد والحكومات المُتعاقبة (التي نصبها الإحتلالين الفارسي والأمريكي) وكل اللذين أشتركوا في المؤامرة على العراق، أرى إن هدفهم الاول والأخير هو مسح الذاكرة والتاريخ المُشرف للعراق بمختلف حكوماته المُتعاقبة منذ 1920 والى يوم 9/4/2003 لان ما بعد هذا التاريخ كان العار وياله من عار!

 

ونأتي للتعليق على ما وردَ في الرسالة وكم يلي:

1. مجزرة حلبجة حدثت في 16/3/1988، وبنهاية أبريل/نيسان 1988 (أي بعد حوالي شهر واحد فقط!!)، أرسلت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تطلب وصول وفد حكومي أمريكي للتحقيق في شأن داخلي عراقي!! وفي النصف الثاني من الشهر الخامس، مايو/أيار 1988 وصلَ الوفد الأمريكي الى العراق وبدأ في عملهِ!!

 

2. الا تلاحظ عزيزي القارىء الفترة الزمنية القصيرة جداً بين حصول المجزرة و وصول الوفد الأمريكي؟! هل سَمِعَ أحدنا عن أي تحرك أمريكي سريع (الى هذه الدرجة) في أي موضوع آخر في أي بقعة أخرى من بلدان العالم؟! هل تتذكرون المجازر التي إرتبكها الصرب في يوغسلافيا السابقة بحق مُسلمي البوسنة والهرسك وكم إستغرق الوقت لإنجاز إتفاق دايتون للسلام؟! إذن لماذا تم التعامل مع ما حصل بالعراق بهذه السرعة؟!

 

3. في رأيي الشخصي، إن هذا التحرك الأمريكي السريع يعكس مكانة القِوى الامريكية التي لم تكن تريد الخير للعراق والتي كانت تحاول إحراج العراق أمام العالم وأمام الإدارة الأمريكية بسبب ما تمَّ إتهامهُ بهِ! والا فأن هناك الافاً من الجرائم والحوادث الأخرى التي كانت ترتكبها الكثير من الانظمة والحكومات في مختلف بلدان العالم ولكننا لم نسمع إن (أنسانية) الولايات المتحدة كانت تهتم أو تُحقّق في تلك الحوادث، فلماذا (يُسأل) العراق بالذات؟! ولماذا حدث هذا الشيء بعد تمَّ تحرير مدينة الفاو من الإحتلال الإيراني البغيض؟! أو بالأحرى: لماذا هذا التحقيق (بالذات) بعد أن لاحت في الافق بوادر الأنتصار العراقي على إيران في 8/8/1988؟!

 

4. إننا نرى إن الفريق الأمريكي الذي تم إرسالهُ للتحقيق في مذبحة حلبجة كانَ فريق (علمياً مُحترفاً) على الرغم من إحتوائهِ ضباط أو منتسبين في وكالة المخابرات المركزية الـCIA، لأنه أُرسِلَ لمهمة مُحددة وهي التحقيق في جريمة بشعة جداً، ونرى إن فريق التحقيق الأمريكي أخذَ (مسحات) و(عينات) من تُربة المنطقة ومياهها... الخ، ولا اريد أن اكرر كلام السيد السفير العاني الوارد في أعلاه، بمعنى أن هذا الفريق لم يتم أرساله للعراق لمجرد إرضاء طرف ما في الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت، و بالتأكيد فأن هذا الفريق العلمي لم يأتي لكي يحضى بإجازة إستجمام في ربوع شمالنا الحبيب، إذن فقد كانت الزيارة علمية، منطقية، منهجية، دقيقة جداً، وتم إخضاع تلك العينات للفحص الدقيق جداً في مختبرات علمية هي، من الناحية التكنولوجية، الأكثر تطوراً وموثوقية في العالم والمتخصصة بمثل هكذا تحقيقات، وبعد كل هذا لم تتوصل هذه التحقيقات الى نتيجة (تُثبت) الإتهامات التي تم توجيهها الى العراق والى جيشهِ الباسل.

 

5. بمعنى أنه (لو) تم إكتشاف أدلة حقيقية ملموسة حولَ تورط العراق بهذه الجريمة لما كانت الإدارة الأمريكية سكتت على الموضوع، خصوصاً اذا عرفنا إن وراء تحريك هذا الموضوع (لجنة إيباك) وهي أقوى جماعات الضغط الصهيونية في الكونغرس الأمريكي.

 

6. أننا نرى إن البروفيسور (Stephen Pelletiere) في مقالتهِ المنشورة منذُ مدة طويلة جداً، قد نطقَ بشهادة الحق والمنطق العلمي، فهو لم يكن (مُحابياً) للنظام السابق ولم يرتبط بأي من شخصياته، بل أنه يوجه إنتقادات للنظام في مقالته، ولكنه في موضوع إستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الاكراد في حلبجة كان مُنصفاً، دقيقاً وعلمياً أكثر من الخونة اللذين باعوا شرفهم للعدو الإيراني! ولو كان لدى أجهزة المخابرات الأمريكية أدنى شك بهذا الرجل العلمي لما تركوه يتحرك ويتحدث هكذا كيفما يشاء!

 

7. على ما يبدو، أنه نتيجة لعدم ثبوت الأدلة على تورط الجيش العراقي بهذه المذبحة، فقد أهملت الحكومة الأمريكية الموضوع تماماً، ولهذا السبب فأن القيادة السياسية أيضاً لم تهتم للموضوع أكثر، وفي تقديري الشخصي هذا كان خطأ ينبغي أن ينتبه اليه مستشاروا الرئيس صدام حسين رحمه الله، وقيادات وزارة الخارجية، و وزير العدل في ذلك الوقت، لانه كان ينبغي، على أقل تقدير، تقديم نتيجة التحقيق الذي قام به الفريق العلمي الأمريكي الى مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية في لاهاي، حتى يُصار الى رفع دعوى قضائية ضد رموز النظام الإيراني لكي يتم توثيق هذه الحادثة كجريمة حرب ضد ذلك النظام وضد (جلال طالباني)، وحتى بعد أن بدأ ((إجترار)) هذا الموضوع، كان يجب أن يتم الاهتمام به بصورة أكبر، وذلك بالقيام بحملات صحفية كبيرة جداً ومؤثرة في العالم الغربي لكي يتم إيقاف عملاء الأحزاب الكردية عند حدهم، خصوصا وأن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بدأ في تلك السنوات بدعمهم بالمال والعلاقات العامة والصحافة الى أن تم تثبيت التهمة على النظام والجيش العراقي بتهيئة أدلة مزيفة وجدنا أنها أستخدمت في محكمة العار بعد إحتلال العراق في العام 2003!!!!

 

8. إن الغريب بالموضوع إن محللاً إستراتيجياً أمريكياً مثل البروفيسور             (Stephen Pelletiere) كتب مقالة هامة جدا في صحيفة أمريكية مهمة جداً في توقيت مهم جداً، لكن أحداً لم يهتم لهذه المقالة وللمعلومات الواردة فيها!!

ولو سألنا أنفسنا ماهو القاسم المشترك ما بين الحكومات العراقية المُتعاقبة منذ 1920 والى 9/4/2003، فأننا سنجد إن ذلك القاسم المشترك هو الجيش العراقي الباسل!!

لقد كتبتُ سلسلة المقالات المتعلقة بجريمة حلبجة لأنني أرى إصراراً غريباً وعجيباً على مسح مآثر الجيش العراقي الخالدة من ذاكرة الشعب العراقي ومحاولة الصاق التهم الباطلة بهِ وبقيادته وبضباطه القادة الأبطال الأشاوس اللذين كانوا مثالاً للشجاعة والبطولة والبسالة،

ومهما كتبتُ، ومهما وصفتُ أولئك الرجال الرجال فأنني لن أستطيع إيفاءهم حقهُم من الإشادة والتكريم؛ فإننا اليوم لا نعرف أين ذهبت المكتبة العسكرية، ولا نعرف أين ذهبت المُقتنيات العسكرية المختلفة والتي جاءت كهدايا أو التي غنمها الجيش العراقي بمختلف معاركه طوال السنين من 1920 الى 9/4/2003؟!

لقد كان الجيش العراقي منذ 1920 والى 9/4/2003 مؤسسة فوق الاحزاب وفوق الاتجاهات السياسية، قدرَ ما إستطاع قادة ذلك الجيش الأبطال أن يفعلوا، حيثُ إنتسبَ الى الجيش العراقي الانسان العراقي، العربي والكردي والتركماني والسني والشيعي والمسيحي والصابئي والازيدي...وكل أطياف الشعب العراقي (وعذراً اذا لم أذكر أحدا) وبمختلف توجهاتهم،

 

أنني أوجّه شُكري الجزيل الى سعادة السفير موفق جاسم العاني على شهادته هذه التي أظهرت كيفَ تحقّقَ الأمريكان من موضوع الجريمة وكيف تعاملت معها القيادة السياسية في ذلك الوقت.

كما أنني أوجّه شُكري الجزيل الى كل من ساعدني على إنجاز هذا العمل من السادة الضباط قادة الجيش العراقي الأبطال اللذين يُعانون الأمرَّين بسبب مُلاحقة اجهزة الإستخبارات الأيرانية لهم وبمساندة (بعض العراقيين) من الأدلاء والخونة الذين إرتضوا لأنفسهم (ولعوائلهم وعشائرهم) الذلة والمهانة الدائمة الى أن تقوم الساعة.

كما أنني أعاهد كل شرفاء العراق بأنني سأبقى أنشر الحقائق كلما وفقني الله عزوجل للوصول الى أحدها.

 

تحية لكل ضباط الجيش العراقي البواسل

تحية لكل جنود ومنتسبي الجيش العراقي العظيم

 

2/9/2011

Rafed70@Gmail.com

شبكة البصرة

السبت 5 شوال 1432 / 3 أيلول 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط