بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حرب أمريكا

على الشعب الفلسطيني

شبكة البصرة

السيد زهره

الادارة الامريكية تشن حربا سياسية بكل معنى الكلمة على الشعب الفلسطيني. حرب هدفها باختصار شديد قتل أي امل للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة.. هدفها ابقاء الشعب الفلسطيني رهينة بيد الاحتلال الغاشم وتحت رحمة ارهابه، ومسلوب الحقوق.

منذ ان اعلن الفلسطينون عزمهم التوجه الى الامم المتحدة لطلب العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية، بدات الادارة الامرييكية على الفور شن هذه الحرب وبشكل سافر.

في البداية، مارسوا ارهابا سياسيا بكل معنى الكلمة ضد السلطة الفلسطينية، وابلغوها صراحة انهم لن يترددوا في عقابها اشد العقاب ان هي لم تتراجع عن التوجه الى الامم المتحدة، وهددوا مثلا بوقف أي معونات امريكية تقدم للفلسطينيين.

وفي غضون ذلك، قادوا حملة كبرى، بالتنسيق مع العدو الاسرائيلي، لممارسة الضغوط على مختلف دول العالم لمحاولة ابتزازها ودفعها الى عدم التصويت لتأييد الخطوة الفلسطينية.

وقبل ايام، اعلنوا صراحة انهم لن يترددوا ابدا في استخدام الفيتو في مجلس الامن الدولي لمنع صدور قرار يؤيد الطلب الفلسطيني بعضوية الدولة الفلسطينية الكاملة في المنظمة الدولية.

هذا الموقف الامريكي ليس حربا على الشعب الفلسطيني واستهانة فجة سافرة بحقوقه وحسب، وانما هو استهانة بكل العرب، واهانة لمواقفهم ومشاعرهم.

وهذا الموقف هو في نفس الوقت استهانة بارادة المجتمع الدولي كله، اذ تؤيد الاغلية الساحقة من دول العالم الحق الفلسطيني والخطوة الفلسطينية، واهانة ايضا للامم المتحدة نفسها وكل قراراتها التي تؤيد كلها الحق الفلسطيني في اقامة الدولة المستقلة.

وعلى الرغم من بشاعة الموقف الامريكي على هذا النحو وسفوره في محاربة الشعب الفلسطيني والاستهانة بكل العرب، وفي الدفاع عن الاحتلال الارهابي الاسرائيلي على هذا النحو، فانه ليس موقفا غريبا او مفاجئا.

الكل يعلم ان هذا الموقف كان متوقعا تماما. ولم يكن لأحد ان يتوقع موقفا امريكيا مختلفا عن هذا.

ذلك انه منذ ان اتى باراك اوباما الى السلطة في امريكا، وعلى الرغم من تصريحاته ووعوده الانشائية في البداية واحاديثه عن الحقوق الفلسطينية وعن الحل العادل وما شابه ذلك.. على الرغم من هذا، فانه سرعان ما تبين في نهاية المطاف ان اوباما لا يختلف في شئ عن اسلافه الرؤساء الامريكيين حين يتعلق الامر بالصراع العربي الاسرائيلي والموقف الامريكي منه.

سرعان ما تبين ان الادارة الامريكية عاجزة تماما في مواجهة العدو الاسرائيلي ولا تستطيع حتى ان تقنعه باي شيئ، وتبين انها لا تكترث اصلا بالحقوق الفلسطينية.

وعلى ضوء هذا، الامر المؤكد انه ما كان للإدارة الامريكية ان تصل الى هذا الحد في حربها على الشعب الفلسطيني، وفي استهتارها بالمواقف والمشاعر العربية، وتحديها للإرادة الدولية، باتخاذ هذا الموقف العدائي السافر، لولا الموقف العربي الضعيف والمتخاذل في مواجهتها.

الدول العربية لم تفعل أي شئ على الاطلاق لمحاولة دفع الادارة الامريكية لتغيير مواقفها.

الادارة الامريكية لم تشعر في أي وقت من الاوقات بأن موقفها العدائي من الفلسطينيين والعرب يمكن ان يكلفها أي شئ، وانها من الممكن ان تدفع ثمنا، ايا كان، بسبب هذا العداء.

الدول العربية لم تفعل أي شيئ في أي وقت من الاوقات سوى مناشدة امريكا تغيير مواقفها، ومناشدتها مثلا بالا تستخدم الفيتو في مجلس الامن. والمناشدة في عالم السياسة لا معنى لها ولا قيمة في حد ذاتها.

وفيما يتعلق بلجوء الفلسطينيين الى الامم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين، صحيح ان الدول العربية تبنت هذه الخطوة واعلنت انها تدعمها بالكامل وانها سوف تسعى لحشد الدعم الدولي لتاييد الخطوة، الا انه في نهاية المطاف جاء التحرك العربي ضعيفا وقاصرا وغير فاعل.

ويكفي هنا ما اشار اليه مسئول فلسطيني قبل يومين من ان الدول العربية لم تهتم حتى بتنفيذ قرار لجنة المتابعة العربية في اجتماعاتها الاخيرة بتشكيل وفد وزاري عربي لزيارة عواصم الدول الاعضاء في مجلس الامن من اجل اقناعها بدعم الطلب الفلسطيني في المجلس.

خطوة بسيطة مثل هذه لم تهتم الدول العربية بالقيام بها، فما الذي يمكن ان يقنع امريكا بتغيير موقفها، او يجعلها حتى تأخذ باي قدر من الجدية الموقف العربي؟.

والأمر باختصار اذن انه، وايا كانت ما سوف تنتهي اليه معركة الفلسطينيين القادمة في الامم المتحدة، فان الحقوق الفلسطينية سوف تظل سليبة، ولن يتغير الواقع كثيرا، ما لم تقرر الدول العربية استخدام امكانياتها وقدراتها، وما اكثرها، لممارسة الضغوط الفعلية على امريكا يالذات، من اجل استعادة هذه الحقوق وفرض الارادة العربية.

شبكة البصرة

الاثنين 14 شوال 1432 / 12 أيلول 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط