بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدكتور محمود الجليلي في ذمة الخلود

شبكة البصرة

الدكتور محمود الحاج قاسم محمد

لقد كتب الله سبحانه على مخلوقاته جميعاً الموت والفناء واستأثر لنفسه البقاء والحساب لحكمة أرادها فقال : ((كل نفس ذائقة الموت)) وهكذا جرت سنة الله، فبقلب مفعم بالحزن والأسى، تلقينا من فضائية الموصلية اليوم نبأ انتقال الأستاذ والعالم الكبير أول رئيس لجامعة الموصل الدكتور محمود الجليلي رحمه الله وغفر له.

ولا شك تعتبر وفاته خسارة كبيرة بالنسبة للعراق والعالم العربي والإسلامي ولاسيما في هذا الزمن وهذه المرحلة الصعبة نسأل الله تعالى أن يعوض هذه الخسارة، وأن يرحمه بواسع مغفرته.

وبهذه المناسبة أدرج أدناه ما كنت قد كتبته عن المرحوم الدكتور محمود الجليلي في كتابي

((الأطباء والصيادلة الموهوبون في الموصل في القرن العشرين)) :

الدكتور محمود الجليلي (1921-)

العالم الجليل والأستاذ الفاضل والإنسان الجاد، طبيب القلب محمود أمين الجليلي، ولد في الموصل عام 1921 من الاسرة الجليلية المعروفة في الموصل التي تولت مسؤولية حكم الموصل المباشر قرابة قرن من الزمان 1726- 1834 وخلال هذه الفترة الزمنية كان للموصل شخصيتها الحضارية وكيانها المستقل عن الدولة العثمانية.

أنهى دراسته الابتدائية والثانوية فيها عام 1937، دخل كلية الطب ببغداد وتخرج فيها بدرجة بكالوريوس طب وجراحة عام 1943، وتخصص في الطب بجامعة القاهرة ونال دبلوم الدراسات العليا في الامراض الباطنية عام 1945، وبعد عودته للعراق عين طبيباً في المستشفى الحكومي عام 1946. ثم إلتحق بجامعة لندن عام 1946، وبعدها بجامعة هارفرد وحصل على ماجستير بالطب الباطني وزمالة كلية الاطباء الملكية بلندن وعضو فيها عام 1954.

وفي عام 1953 عين استاذاً مساعداً في كلية طب بغداد. ثم أصبح مديراً لمعهد البحوث الطبية عام 1956، فاستاذاً في كلية الطب بجامعة بغداد عام 1961 ورئيساً لدائرة الطب وقسم الطب بجامعة بغداد عام 1963-1967. ورئيساً لجامعة الموصل عام 1967-1970.

يقول عنه الدكتور إبراهيم خليل العلاف ((قد لا اكون مخطئا اذا قلت ان ذكر جامعة الموصل يقترن بالاستاذ الدكتور محمود الجليلي فهو مؤسسها وواضع اسس تقاليدها العلمية قبل اكثر من 40 سنة مضت. والجليلي واحد من ابناء الموصل المخلصين لمدينتهم ولوطنهم ولامتهم وقد سبق ان احتفت به الموصل استاذا وباحثا وطبيبا ومؤرخا ومربيا. كرمه ادباء وكتاب نينوى كما منحته جمعية المؤرخين والاثاريين عضويتها تقديرا لجهوده في خدمة حركة التاريخ والاثار والتراث في عراقنا العزيز وامتنا العربية المجيدة.))

عضوية المجامع العلمية: أختير عضواً في المجمع العلمي العراقي 1963-1996 ونائباً أول لرئيس المجمع 1979.وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة منذ عام 1970 وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضواً مؤازراً في مجمع اللغة العربية الاردني عام 1980، وعضواً في مجلس جامعة بغداد عام 1963-1967 وعضواً في المجلس الاعلى للبحوث العلمية 1964-1967 وعضواً في اتحاد الاطباء العرب في القاهرة إنجازاته العلمية : انجز دراسات وبحوثاً عديدة. نشر أكثر بحوثه ودراساته في دوريات عالمية مختصة وفي مجلة المجمع العلمي العراقي وبعض المجلات العربية.

حضر مؤتمرات طبية عربية وعالمية متعددة، واجتماعات منظمة الصحة العالمية عن التغذية وعن التعليم الطبي والبحوث الطبية، وألقى كثيراً من المحاضرات الطبية عن أمراض القلب والكبد وفقر الدم والتغذية في لندن وباريس وجنيف والقاهرة ودمشق والمغرب والاردن والجزائر والكويت، وأعد دراسات عن انشاء الجامعات في البلدان النامية، وله اهتمام كبير بالبحث العلمي وهو استاذ زائر وممتحن في جامعات عربية وله مشاركات في وضع المصطلحات الطبية،

ترأس الندوة الخاصة حول مكافحة التدخين والتي عقدت في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الاورام الثاني بالموصل 28-30/10/1986 وقد أطلقت تلك الندوة البرنامج الوطني للسيطرة على التدخين بشكله المنظم.وحين احتفلت الموصل بذكرى صمودها بوجه نادرشاه سنة 1993 كان الجليلي من ابرز المساهمين في هذه الاحتفالية.

وللجليلي فضل كبير على قسم الاثار بكلية الاداب- جامعة الموصل فلقد رعى القسم واهتم بالتنقيبات الاثارية من قبل هيئة جامعية اشرف عليها مباشرة وكثيرا ما كان يقوم بزيارات لمواقع التنقيبات. وإضافة على ذلك كان له اهتمام بمتحف التراث الشعبي الذي يحتضنه اليوم مركز دراسات الموصل.

مؤلفاته :نشرت أكثر بحوثه ودراساته في دوريات عالمية مختصة وفي مجلة المجمع العلمي العراقي وبعض المجلات العربية. وعلى الرغم من قلة مؤلفاته المطبوعة، إلا أن ما قام به من جهد في الإشراف على إعداد المعجم الطبي الموحد مع نخبة من الاطباء العرب وكونه من المبرزين في اعداده.يكفيه أن يعتبر أحد المؤلفين البارزين واللغوين الجديرين بالإكبار. كما وكتب مقدمة كتاب (وباء التدخين... وأضراره على الفرد والمجتمع) الذي أصدرته جمعية مكافحة السرطان العراقية فرع الموصل سنة 1987

ومما يحز في النفس ويؤسف له أن هذا العالم الجليل والطبيب الألمعي،إعتزل الطب وإنزوى بعيداً عن الساحة الثقافية مبكراً في وقت كان فيه في قمة عطائه العلمي وعنفوان إبداعه الثقافي والفكري. وربما ما حدث في البلد من فوضى عارمة وفقدان للأمن وإختلال في الموازين وتحكم غير الكفوئين بمصير الأمة، وإحساسه بأنه أدى ما عليه وما يستوجب منه في سالف أيامه، كل ذلك جعله يفضل الإصابة بداء الصمت والإبتعاد عن دائرة الضوء، والتفرغ إلى مزاولة إدارة أملاك العائلة.

الموصل 16/11/2011

شبكة البصرة

الخميس 21 ذو الحجة 1432 / 17 تشرين الثاني 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط