بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

عارف الكعبي: الاحواز معاناة شعب وصمت امة

شبكة البصرة

الأحواز منطقة عربية واقعة على طرف الهلال الخصيب الممتد من فلسطين ومارّاً بلبنان وسوريا والعراق، وتفصلها سلسلة جبال زاغروس عن بلاد فارس، كانت منذ فجر التاريخ وعلى مرّ العصور تتمتع بوجود كيان عربي مستقل، ابتداءً بالدولة العيلاميّة السامية منذ أكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، ومروراً بخضوعها للحكم العربي المتمثل بالإمبراطوريّات السومريّة والبابليّة والدولة العربيّة الإسلاميّة والدولة المشعشعيّة في أواخر القرن الخامس عشر، وانتهاء بإمارة عربستان التي بسطت سيادتها الكاملة على الإقليم حتى عام1925.

كان النظام القانوني والسياسي في الأحواز قبل عام 1925 يمثل ما يسمى بالدولة في لغة القانون الدولي العام على أساس انطباق مفهوم الشعب في القانون الدولي على شعب الأحواز، واختصاص هذا الشعب بإقليم معيّن محدّد وثابت، وتمتع الدولة العربية الأحوازية (إمارة عربستان) بمباشرة مظاهر سيادتها الداخليّة والخارجية بكل حرية واستقلال على شعب وأرض الأحواز، وبالتالي فان المركز القانوني للأحواز حتى عام 1925، لم يخرج عن كونه إقليما خاضعاً لسيادة دولة عربيّة مستقلة.

ولتسليط الضوء على هذه القضية وما يعانيه الشعب العربي الاحوازي تحت نير الاحتلال الفارسي حاورنا الاستاذ عارف الكعبي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الاحوازي والباحث في العلاقات الدولية

متى بدأت مأساة شعب الاحواز؟ وكيف واجه الاحوازيون الاحتلال الايراني لأراضيهم؟

مأساة الاحواز بدأت منذ الاحتلال الايرانى عام 1925 واعتداءه على المنطقة، وما وقع بصورة غير مشروعة خلافاً لقواعد القانون الدولي التي كانت سارية فى ذلك الحين , بعدها انطلقت مقاومة الأحوازين بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على احتلال الذي تم بتاريخ 20 نيسان ابريل في العام 1925 حيث وقف بوجه سياسة التفريس جنود الشيخ خزعل وحرسه الخاص، وقاموا بثورة سميت باِسم "ثورة الغلمان" في 22 يوليو 1925 بقيادة الشهيدين شلش، وسلطان، وكانت رداً على أسر شيخ إمارتهم العربية، وأثناء هذه الثورة هرب أفراد من الجيش الإيراني الى الكويت حيث سيطر الثوار على مدينة المحمرة لعدة أيام. ثم قصفتهم مدفعية الجيش الإيراني بلا رحمة بعد أن دمروا الحامية الفارسية في المدينة. هذا القصف أدى الى تراجع المقاومة نظرا لاختلال موازين القوة  وهو ما أفشل هذه المقاومة واِنتفاضتها الباسلة ضد الاِحتلال  الذي مارس ارهابا شديدا على الأحواز لتقضي قوة الاحتلال الفارسي على هذه الثورة بقسوة متناهـية وبكل شدة، وحاكمت عدداً كبيراً من رجالات الاحواز، وأعدمت العشرات دون محاكمة. وفي العام نفسه، تجمع الثوار الأحوازيين في جزيرة "شلحة" في "شط العرب" بهدف الهجوم على الأحواز واستعادتها، إلا انه وبطلب الحاكم العسكري الإيراني في الأحواز، هاجمت القوات البريطانية هذا التجمّع فقضت عليه

وفى عشر سنوات تلت هذه الثورة من (1929-1939)، عمل فيها الأحوازيين على تشكيل جمعيّة في العراق تزعمها الشيخ هادي كاشف الغطاء، ساهمت في دعم النضال الأحوازي فقدمت مذكرة إلى عُصبة الأمم مطالبة فيها إجراء استفتاء لمعرفة ما إذا كان شعب الأحواز يرضى البقاء تحت الاحتلال الإيراني ام انه يريد الاستقلال. لتتوالى بعد ذالك انتفاضات شعب الاحواز بقيادة الشيخ عبد المحسن الخاقاني الشخصية الأحوازية المرموقة والمحترمة وقيامه مع بعض رفاقه وأنصاره بانتفاضة شعبية مسلحة أخرى في المحمرة وتوسعت لتشمل مدن الأحواز الأخرى مطالبين بارجاع الشيخ الأمير خزعل الذي اُقتيد إلى السجن في طهران أثر مؤامرة فارسية بريطانية دنيئة، كما عرفت منطقة الاحواز مجموعة من الثورات منها الثورة المعروفة باِسم ثورة الحويزة وذلك في عام 1928 : بقيادة الشهيد البارز محي الدين الزئبق رئيس عشائر الشرفة، والذي شكل حكومة دامت ستة أشهر، وانتفاضة الغجرية عام 1943 : تزعم هذه الثورة الشيخ جاسب بن الشيخ الشهيد خزعل الكعبي الذي أعلنها ضد الفرس حين دخل الإمارة وتحريضه بعض القبائل العربية والاِتفاق مع بعض رؤساء العشائر الاحوازية على إعلان الاِنتفاضة، وقد تمكن المنتفضون من قتل العديد من الجنود والضباط الفرس، وتمكنوا من إسقاط إحدى الطائرات الفارسية الحربية التي قصفت عشرات القرى والأحياء ودمرت مئات المنازل.

حركة الشيخ عبدالله بن الشيخ الشهيد خزعل الكعبي عام 1944 : اتفق الشيخ عبدالله مع العشائر العربية على القيام باِنتفاضة مسلحة، ولكن لم يكتب لهذه الاِنتفاضة التحرك أو النجاح لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها عدم الوعي بشروط الانتفاض واِندساس الخونة والعملاء في ترتيبات العمل,

اِنتفاضة بني طرف (الثانية) عام 1945 : امتدت شراراة هذه الاِنتفاضة إلى القبائل العربية، فأرسلت الحكومة الفارسية طائرات مقاتلة قامت بقصف القرى وتجمعات العشائر منتهجة سياسة الارض المحروقة حيث قامت بحرق البيوت وإبادة المزارع وحرق المزروعات وقتل أبناء الشعب الأحوازي عشوائياً كما قامت السلطة العنصرية الفارسية بترحيل مئات المنتفضين حوالي (1500) مواطناً أحوازياً إلى شمال فارس، مشياً على الأقدام تحت تهديد السلاح كما تم اعدام إعدام العشرات منهم.

الاِنتفاضة الشعبية التي قادها الشيخ حيدر الكعبي ومثلها الشيخ مذخور الكعبي عام 1946 , واِنتفاضة مسلحة أخرى بقيادة الشيخ يونس العاصي عام 1949. وفى عام 1979 انتفض الشعب العربي الأحوازي فثار بوجه نظام الشاه، ومن خلال سيطرته على آبار النفط المنتشرة في الإقليم وكذلك المنشأة الاقتصادية الكبرى في الأحواز، تمكّن الشعب العربي الأحوازي من شلّ العجلة الاقتصادية الإيرانية، الأمر الذي أدّى بدوره إلى التعجيل في إسقاط نظام الشاه. وبعد الإطاحة بنظام حكم البهلويين عام 1979، استغل الشعب العربي الأحوازي فرصة سقوط نظام الشاه في إيران، فقام بتأسيس مؤسسات المجتمع المدني الضرورية وعلى وجه الخصوص إنشاء العديد من المراكز الثقافية في مختلف المدن الأحوازية، إلا أن ردّة فعل النظام الإيراني الجديد بقيادة المقبور الخميني قامت بمداهمة جميع هذه المراكز وقتل المتواجدين فيها أو اعتقالهم، كما ارتكب الجنرال "احمد مدني" الذي كان وزيرا للدفاع وقال عنه الخميني: بأنه عيني اليمنى - مجزرة دموية بمدينة المحمّرة وعبادان راح ضحيّـتها أكثر من 500 شهيد وأضعافهم من الجرحى والمعتقلين. ولعلّ أهم وابرز المنعطفات التي شهدتها الأحواز تتمثل في "انتفاضة نيسان الأحوازية" التي فجّرتها الجماهير الأحوازية بتاريخ: 15/04/2005، جاءت كنتيجة طبيعية لثمانية عقود من الاحتلال الإيراني للأحواز وما رافقه من أعمال سلب ونهب واضطهاد وقتل وتشريد ومجازر وأعمال تطهير عرقي وإبادة جماعية ارتكبتها الأنظمة المتعاقبة في سدة الحكم، وخصوصا نظام الملالي العنصري والطائفي منذ حكمهم لايران في العام 1979، ضد الشعب العربي الأحوازي.

 

قضية الاحواز كما ذكرتم قضية عربية فهل تم عرضها على جامعة الدول العربية؟

نعم قد ارسلنا خطاب الى الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق السيد عمرو موسى طالبنا فيها التحقيق فى المخالفات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإيرانية وما تزال ترتكبها الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في إيران منذ عام 1925 حتى يومنا هذا تجاه شعب وأرض الأحواز، قد يستحيل حصرها

ومنها المحاولات الإيرانية الجادة لمحو الهوية العربية في الأحواز، وحرمان الشعب العربي الأحوازي من التمتع بالدراسة والتعليم باللغة العربية وحرمانه حتى من تسمية المواليد الجدد بأسماء عربية، وكذلك حرمانه من الاحتفال بالمناسبات والأعياد الإسلامية واقتطاع أجزاء كبيرة من القطر العربي الأحوازي وإلحاقها بالأقاليم الإيرانيّة المجاورة.

والتمييز العنصري في الأحواز بين العرب وهم السكان الأصليين، وبين الفرس المهاجرين ومواصلة الدولة الإيرانيّة في بناء المستوطنات الفارسيّة في الأحواز، وسلب الأراضي العربيّة ومنحها للفرس المهاجرين. ونهب كافة الثروات الباطنيّة لأرض الأحواز، أهمّها الكميّات من إجمالي الصادرات النفطيّة للعالم، إضافة إلى كميات هائلة من النفط وكميّات كبيرة من الغاز الطبيعي وثروات طبيعيّة أخرى، ولم يحصل الشعب العربي الأحوازي على أي شيء من عائداتها.

بالاضافة الى إنشاء مختلف المشاريع الواهية في الأحواز، على أساس أنها مشاريع وطنيّة إيرانيّة بغية سلب المزيد من الأراضي وتكريس الاحتلال. وجر مياه الأنهار الأحوازية إلى المناطق الفارسيّة، وتلويث العديد منها، الأمر الذي أدى إلى قطع أرزاق الآلاف من المواطنين الأحوازيين وإصابة آلاف آخرين بمختلف الأمراض التي لم يشهدها القطر من قبل، ويأتي ذلك ضمن حملة الإبادة الجماعيّة والتطهير العرقي التي تشنّها الدولة الإيرانيّة على الشعب العربي الأحوازي.

وإهدار كافة الحقوق والحريّات المدنية للمواطنين الأحوازيّين، كالحق في الرعاية الصحيّة والحق في التقاضي والحريّة الدينيّة وحق الملكيّة والحق في التعليم والحق في العمل وحريّة الإقامة والتنقل و قيام الدولة الإيرانيّة بارتكاب الجرائم اليوميّة وشن حملات الاعتقالات واسعة النطاق في صفوف المواطنين الأحوازيين العزّل وتعذيبهم حتى الموت، وكذلك حملات الإعدام المتكرّرة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.

 

في رأيكم ما هو الدور الذي يمكن ان تلعبه جامعة الدول العربية بشكل فعلي فى قضية الاحواز؟

انطلاقاً من إيماننا التام بعدالة قضيتنا الأحوازيّة، وقناعتنا الثابتة بالأهداف النبيلة التي تأسست من أجلها جامعة الدول العربية الموقرة، فان الوفد الوطني العربي الأحوازي تقدم بطلب منح القطر العربي الأحوازي السليب مقعداً في جامعة الدول العربية للمشاركة في كافة المحافل العربية والإقليمية والدولية لرفع سقف قضيتنا العربية الأحوازية العادلة

 

لكن ايران لها رأي آخر في الرد على هذا النوع من المطالب؟

بالمخططات التى يمارسها النظام الايرانى والتى منها ما كشفناه عبر محاولة توطين 5 ملايين إيراني في الأحواز للقضاء على عروبتها وطمس قضيتها وهو ما كشفتة المنظمة الإسلامية الأحوازية التى ناشدت العالم التدخل لوقف مشروع تفريس الأحواز, وكشفت القيادة الميدانية للمنظمة الإسلامية الأحوازية عن مخطط سري تعمل إيران على تنفيذه للإجهاز على القضية الأحوازية فى أخطر مؤامرة تحاك ضد مستقبل الشعب الأحوازي وهي خطة إيرانية سرية تقضي بتقسيم الأرض الأحوازية إلى عدد من المحافظات. جاء ذلك بعد ان كشف مصدر إيراني متعاون مع المنظمة خيوط المخطط للقيادة. والمصدر مقرب من محمد موسوي جزائري نائب علي خامنئي في الأحواز وحاكمها الفعلي والمسئول التنفيذي لمشروع المهدوية الإيراني التوسعي العقائدي الذي تم الكشف عنه في الثالث من مارس لعام 2010 , فخطورة المشروع الإيراني الحالي كارثية على الأمن القومي الأحوازي وعلى مستقبل القضية والشعب الأحوازي اليوم أمام امتحان حقيقي, فإما أن يفشل مشروع التقسيم الجديد ويحتفظ بثورته وأحلام استقلاله, وإما أن يذوب ويضمحل في المجتمع الإيراني ويكون في خبر كان. فالحاجز الطبيعي الذي كان رمزاً للحدود بين العرب والإيرانيين (جبال زاجروس) سيخلفه اليوم حاجز جديد متقدم يلامس مياه الخليج العربي وهو حاجز إيراني سكاني وعسكري ضخم للغاية. والمخطط سيُرتب لاستقبال ملايين من الإيرانيين في الأرض الأحوازية وسيصورها لهم على أنها أرض الميعاد. ستبدأ هجرات ضخمة منهم في إطار دعوة نجاد في ابريل الماضي خمسة ملايين من سكان طهران للمغادرة بزعم وجود زلزال مقبل للمنطقة.

حكيمة هرميش

صوت البحر الابيض المتوسط

شبكة البصرة

الاحد 28 صفر 1433 / 22 كانون الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط