بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلما داويت جرحا..

شبكة البصرة

إنصاف قلعجي

هذا ما قاله الشاعر الفتح بن النحاس الحلبي من البيت المعروف:

كم أداوي القلب قلّت حيلتي  كلما داويت جرحا سال جرحُ

 

لقد كثرت جروح الأمة يا عرار، مذ قلتها:

هاتها واشرب فقومي كاد من  فرط إيقاظي لهم صوتي يُبحُّ

 

ما زال جرح العراق ساخنا، ولن يندمل إلا بتحرير العراق على يد المقاومة العراقية الباسلة، وكذا ليبيا التي تحولت إلى ساحة حرب، وفلسطين نسيها العرب بعد أن أصبحت قضيتهم المركزية محاربة سوريا، والصهاينة يوغلون في دم الفلسطينيين وخاصة أهل غزة الأبطال. وكما تآمرت على العراق ثلاث وثلاثون دولة، كذلك يتآمرعلى سوريا كل شياطين الأرض، ومنهم الصهيوني برنار ليفي الذي يجول في بلادنا يوزع العطايا والهبات لكل من يتآمر على سوريا، فيرتكب شياطينه الجرائم المهولة، المدفوع ثمنها سلفا، وهم يصيحون"الله أكبر". وأستغرب كيف يذكر اسم الجلالة وسكاكينهم تقطر منها دماء الأبرياء، أطفال، نساء، عائلات بأكملها تباد، لأنها تحب تراب أرضها، أرض الشام ليس إلا.. وقد قال فيها الشاعر الكبير سعيد عقل:

شآم.. لفظ الشآم اهتزّ في خَلَدي  كما اهتزاز غصون الورد في الهدُبِ

قرأت مجدك في قلبي وفي الكتب  شآم، ما المجد؟ أنت المجد لم يغبِ

 

تكثر المبادرات هذه الأيام بشأن تنحي الرئيس الدكتور بشار الأسد عن سدة الحكم حقنا لدماء السوريين، وخوفا من حرب طائفية في سوريا، ونحن ندرك بأن الشعب السوري ليس إلا نسيج واحد معطر بشذى ياسمين دمشق، وملتحم بقيادته وجيشه الباسل. وهي المبادرات التي أفلست حين غضت الطرف عن الجرائم التي يرتكبها المسلحون من مختلف الجنسيات. وقد ذكرتني هذه المبادرات بتلك التي انهالت على الرئيس الشهيد صدام حسين قبيل العدوان الوحشي على العراق مطالبة الرئيس بالتنحي عن السلطة، وقد أرسل له المجرم بوش رسالة يقول فيها:" إن لم تترك السلطة وتغادر العراق، فإنني سأفنيك وأفني عائلتك". ويقول الرئيس" إننا لم نتعود على نهج المساومات وتقديم التنازلات عن مبادئ الأمة وحقوقها حتى ولو كلفنا هذا التحدي الشهادة أو الموت، فلم نتخاذل أو نهرب من واقع مصيري، وهذه سيرة أجدادنا وسلفنا الصالح".

 

كل المبادرات التي عرضت على الرئيس فشلت، وكانت تعني بأن لا حل لتجنب الحرب على العراق إلا بتنحي الرئيس صدام حسين عن السلطة. والغريب، أن القمةالعربية آنذاك رفضت المبادرة التي قدمها الشيخ زايد بن سلطان، واعتبرتها آنذاك "سابقة خطيرة"، والتي نصت في أحد بنودها" تخلي القيادة العراقية عن السلطة، وتغادر العراق على أن تتمتع بكل المزايا المناسبة وذلك خلال أسبوعين من تاريخ القبول بالمبادرة العربية". وقبل بدء الحرب على العراق، زار يفغيني بريماكوف العراق للمرة الثانية، وسأله الرئيس صدام حسين:" لو افترضنا بأننا استجبنا لهذا الطلب السخيف، التنحي ومغادرة العراق مع عائلتي،فهل سيتجنب شعبنا شرورهم؟ أجاب بريماكوف بالنفي، وقال: الأمريكان سيدخلون العراق بك أو بدونك".

 

فما بال الجامعة غير العربية تخون مبادئ الأمة الآن، وتعتلي صهوة المتآمرين من العرب وغيرهم بدءا من حسني مبارك الذي خان الرئيس صدام حسين في عام 1990 حيث يقول الرئيس صدام حسين:"كنا على وشك أن نحل الموضوع وتتوج هذه الجهود بانسحاب مشرف(من الكويت)، ويتم تسوية الخلافات بصورة سلمية، لكن الرئيس مبارك كان يدفع بالأمور بالاتجاه الذي حصل، إما لهوى في نفسه، أو انتقاما مما حصل أيام أنور السادات، إذ كان للعراق موقف رائد وواضح حين طالب بإخراج نظام السادات من جامعة الدول العربية بعد زيارة السادات "لإسرائيل"، وربما كان الرئيس مبارك يدفع بالأمور لمصالح مادية. وهذا يبدو واضحا حيث انهالت على نظامه مليارات الدولارات. والعراق لم يقصر مع مصر وخاصة مع الرئيس حسني مبارك شخصيا. ولا أريد الدخول في هذه التفاصيل، فهو يعرف كل شيء. وقد بذل مبارك جهودا كبيرة للدفع باتجاه العدوان على العراق وخاصة في قمة القاهرة بعد دخول العراق إلى الكويت...". ويضيف الرئيس في كتاب المحامي الأستاذ خليل الدليمي"صدام حسين من الزنزانة الأمريكية:هذا ما حدث" حول الجامعة العربية":لم نر منذ احتلال العراق موقفا واضحا، بل إنني لا أفهم كيف تتعامل الجامعة مع رموز الاحتلال، رغم أنها تدرك أن العراق يمثل خط الدفاع الأول عن الأمة، فانهيار العراق وانهيار هذا الخط يعني أن الطوفان سيلحق الجميع.."..

 

وها هو يا سيدي الشهيد، الطوفان يلحق بالأمة، ويحيلها إلى قبائل بدائية توجه سهام حقدها باتجاه سوريا المقاومة، لينشروا "ديمقراطية الذئاب" كما فعلوا بالعراق. نصر الله المقاومة العراقية والسورية وكل مقاومة توجه بنادقها باتجاه فلسطين المحتلة.

 

شبكة البصرة

الاحد 20 رجب 1433 / 10 حزيران 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط