بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إيران ودورها التخريبي المدمر والخطير في المنطقة.. بريشة فنان عراقي!؟

شبكة البصرة

م. جبار الياسري - كربلاء

أولاً وقبل التعليق على هذه الخارطة الواقعية... تحية للفنان والرسام العراقي على هذه اللوحة الفنية الرائعة الهادفة والمعبرة بدون حروف أو كلمات، علها توقظ بعض الضمائر والبصائر العراقية والعربية النائمة، وتزيل عمى الألوان الذي أعمى القلوب التي في الصدور قبل العيون، ولعلها تكشف الغشاوة عن عيون ومسامع الملايين الذين صدقوا بنية ودور إيران لنصرة العرب وقضاياهم المصيرية، وخاصة قضيتهم المصيرية ألا وهي القضية الفلسطينية المزمنة، التي لم يتخذ منها العملاء والخونة العرب من القادة والزعماء على مدى أكثر من ستة عقود شماعة ووسيلة للبقاء في السلطة والتسلط على رقابنا لعشرات السنين هم وأولادهم وأحفادهم، بل حتى إيران الفارسية الصفوية استغلتها واستثمرتها أبشع وأرخص استثمار للضحك على عقولنا والاستخفاف بإرادتنا وكرامتنا وهيبتنا كأمة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، كان لها بالأمس القريب وزنها ومكانتها بين الأمم، أما اليوم فقد أصبحت مسرحاً للهيمنة والأطماع الإيرانية، خاصة بعد مجيء الخميني عام 1978 بما يسمى بثورته الإسلامية التي أتت على جميع ما تبقى من وحدة ولحمة عربية إسلامية بين العرب أنفسهم وباقي الدول الإسلامية، على سبيل المثال وليس الحصر : ما حصل من شرخ بين الدول العربية الشقيقة بعد أزمة العراق والكويت التي قصمت ظهر العرب وشتتهم وجعلت إيران تتحكم وتتسيد عليهم بعد أن عملوا جاهدين على إضعاف العراق وإخراجه من المعادلة الإقليمية بمكر ودهاء صهيوني صفوي بدأ العرب يدفعون ضريبته العالية خاصة بعد ما يسمى الربيع العربي المزعوم والحبل على الجرار، ناهيك عن ما حصل بين إيران وجيرانها العرب مع بداية هروب الشاه ومجيء الخميني لحكم إيران، عندما أعلن تصدير ثورة التخلف وإشاعة الفرقة والحقد والكراهية بين العرب على أساس طائفي ومذهبي مقيت لولا وقوف وتصدي العراق وجيشه الباسل له، وكذلك ما جرى بين المسلمين كأفغانستان ودول القوقاز وغيرها من حروب واقتتال وبث روح الحقد والكراهية بين المسلمين بسبب التدخل الإيراني أيضاً، كل هذا لم يأتي اعتباطاً أو من باب الصدفةً، وعلينا أن نعيد بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لنجد أن بصمات إيران موجودة في كل فتنة وحرب أهلية وغزو واحتلال... نعم.. كل هذه الحروب والخراب والدمار الذي طال المنطقة بما فيها حرب الثمان سنوات التي أشعلتها إيران لتحرق العراق والمنطقة جاء مباشرة بعد ما يسمى بالثورة الإسلامية الإيرانية بقصد وتخطيط وتحالف أمريكي صهيوني إيراني تحت عباءة الدين والمذهب؟، إن هذه الخارطة أعلاه التي رسمها هذا الفنان العراقي، تدلل وتشير إشارة واضحة وتمثل وتجسد موقع إيران الجغرافي ودورها التخريبي المدمر في منطقة الشرق الأوسط، وما تمثله من خطر حقيقي على هذه المنطقة والعالم برمته.

 

إن إيران اليوم تتزعم وتدير بحنكة ودهاء خيوط اللعبة في المنطقة، خاصة بعد أن استطاعت إنهاك وتوريط الولايات المتحدة في حربين خاسرتين استبسل خلالهما الشعبين العراقي والأفغاني لكسر شوكة أمريكا والغرب، لهذا نرى إيران باتت تهدد وتتحدى الإرادة الدولية وتضرب بعرض الحائط جميع القرارات وتتحدى الحصار عن طريق احتلالها وهيمنتها على العراق منذ أكثر من تسع سنوات، حيث تقوم بممارسة نشر الأكاذيب وتزور الحقائق التاريخية وتتحدى العرب في عقر دارهم وتقف عائق وحجر عثرة أمام أي تقارب بين الدول العربية، لتستطيع من خلال ذلك تحقيق أهدافها وغاياتها ولتعيد هيمنتها المطلقة من جديد كما تحلم، وما إصرارها على تسميت الخليج العربي بالخليج الفارسي إلا دليل قاطع على حقدها ومحاولاتها اليائسة لإعادة أمجادها وسيطرتها مرة أخرى كما كان قبل الإسلام، وقد بات هذا جلياً وواضحاً لما تمثله من خطر حقيقي على العرب كعرق وجنس وأمة وعلى الرسالة السماوية التي خص الله بها العرب، ألا وهي الرسالة السماوية السمحاء المتمثلة بالدين الإسلامي الحنيف، هذا الدين وهذا الدستور العظيم الذي نظم وأرسى القيم والقوانين الإنسانية جمعاء.

 

إيران للأسف كانت وستبقى عبارة عن بؤرة وآفة للتخلف ونشر مفاهيم وتصورات خاطئة عن جميع الأديان السماوية، وإن ما قامت وما تقوم به هذه الدولة وهذه الفئة الفارسية المتعصبة والمتزمته والضالة التي تتحكم بمصير الشعوب والأقوام الإيرانية المختلفة بما فيهم عرب الأحواز منذ أن احتلت أرضهم وضمتهم بالقوة بعد الحرب العالمية الأولى مستغلة ضعف العرب آنذاك بعد أن خرجوا من تحت عباءة وهيمنة الدولة العثمانية، هذا بالإضافة لما تقوم به من دور خبيث ومدمر على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً من تشويه مبرمج وممنهج لتشويه صورة الإسلام الناصعة البياض عن طريق إدخال عادات وطقوس ما أنزل الله بها من سلطان، خاصة عندما استطاعت بدهاء فارسي خبيث شق صف وحدة المسلمين وجعلهم مكونات ومذاهب وشيع ليسهل عليها التحكم بهم والتفنن بجعلهم أدوات رخيصة تضربهم ببعضهم البعض عن طريق نشر الأكاذيب والمفاهيم المضللة عند الحاجة، وخير دليل على ذلك استغفالها واستغلالها واستثمارها بشكل بشع وجشع أعظم مصيبة وكارثة حدثت قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، ألا وهي مصيبة آل بيت النبي (واقعة الطف) التي نجزم ونقسم بأنها كانت وراءها ووراء جميع الفتن والمصائب التي حدثت قبلها بما فيها الفتنة والحرب التي حدثت في زمن خلافة أمير المؤمنين علي(ع) ومعاوية، وما تلاها من حروب وفتن حتى يومنا هذا لنصل إلى ما وصلنا إليه، وخير دليل على ذلك ما يجري الآن في العراق والمنطقة العربية من دور خبيث وتدخل سافر.. في كل من... سوريا، وفي لبنان، وفلسطين، وفي مصر، واليمن، وليبيا...، خاصة منذ أن كسر العراق شوكتها في حرب الثمان سنوات وهزمها عسكرياً وأوقفها عند حدودها، الأمر الذي جعلها تغير طرقها وتكتيكها التخريبي المدمر، عن طريق التحالف الشرير الإجرامي السري المشؤوم مع جميع من يكن العداء لأمة العرب، والذي بات يتكشف يوماً بعد يوم عن وجود تحالف وثيق روحي وروحاني بين المعسكرين الصهيوني الماسوني والإيراني الصفوي للقضاء على أمة العرب، لذا يجب مراجعة الحسابات بتأني وبعقلانية بدون تشنج وكيل اتهامات لكل من يتقرب من موضوع إيران ودورها التخريبي المدمر، عن طريق مراجعة شاملة للتاريخ البعيد والقريب جيداً، والقيام بإجراء دراسات وإنشاء وإعداد مراكز دراسة وبحوث تهتم بهذا الجانب لتوعية وإنقاذ أمة العرب ومستقبل الأجيال اللاحقة، عندها ستتكشف لنا حقائق ووقائع جديدة ودلائل دامغة عن حقيقة الدور الفارسي الصفوي في الحيلولة دون تقدم ونهضة ووحدة العرب خاصةً والمسلمين عامة، وما تستر الزعماء والقادة الفرس الإيرانيين بالعمامة السوداء على أنهم امتداد طبيعي وحقيقي لأل بيت النبي الأطهار، وبأنهم ينتمون لهذه الشجرة الطيبة المباركة إلا محض كذب وتدليس وافتراء، ولذر الرماد في عيون المغفلين الشيعة الذي أصبحوا أدوات ووسائل بيد إيران تعبث وتلهو بهم كيف ومتى تشاء، ناهيك عن تمكين المرائين والانتهازيين وذوو الأصول والجذور الفارسية الذين يعيشون بين ظهرانينا للوصول لسدة الحكم في أغلب ومعظم البلدان العربية والإسلامية وعلى رأسهم العراق بتركيبته وخبطته الجديدة منذ عشرة سنوات.

 

إن خير دليل على ما ذهب إليه الباحثين والمهتمين بالتاريخ العربي الإسلامي وما ينشره بعض الكتاب الشجعان عن حقيقة ودور إيران... هو ما تأكد مؤخراً... بأن الخميني ليس له علاقة ولا نسب ولا حسب بآل بيت الرسول(ص)، وتأكد بما لا يقبل الشك واللبس بأنه رجل هندي قدم أبوه من الهند وأستقر في مدينة خمين في إيران، وهذا بحد ذاته غيض من فيض، حيث تفيد جميع الوثائق والمعلومات بأن أغلب العمائم السوداء التي تدعي نسبها وانتمائها لآل بين النبوة الأطهار، ومن يدعون المرجعية والأعلمية في الفقه والدين ويتحكمون ويهيمنون هيمنة مطلقة على المدن والمواقع والمراقد والحوزات والمدارس الدينية في إيران والعراق وسائر البلاد العربية، ما هم إلا نصابين ودجالين أفاقين، همهم ودورهم الأول والأخير أن تبقى هذه الشعوب مكبلة بعادات وتقاليد بالية، تلك العادات الظلامية التي جاء الإسلام العظيم أصلاً من أجل انتشالهم منها ومن حقب التخلف والقهر والتسلط والظلم، وليخرج العباد والبلاد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وعلى رأسهم الشعوب الفارسية، إن الدور الإيراني الخبيث الخطير الذي تمارسه بقوة الترغيب والترهيب منذ أكثر من ثلاث عقود خاصة على جيرانها العرب ما هو إلا دور مرسوم ومدروس بدقة كي تبقى هذه الدول وهذه الشعوب ترزح تحت نير التخلف والفقر والحرمان، لكي تستطيع الإمبراطورية الفارسية القديمة أن تلتقط أنفاسها لتنهض من جديد على حساب نهب وقهر العرب وإفقارهم وإذلالهم لإعادة أمجادها وأطماعها، لتهيمن وتحتل وتعيد نفوذها من جديد على العراق ومنطقة الخليج بالكامل وهذا ليس سراً، بل قادة إيران وساستها يصرحون به بكل تحدي ووقاحة.

 

كذلك إدعائها في مناسبة وبدون مناسبة بأن العرب أسقطوا وسلبوا منها حضارتها وأطفئوا نار مجوسيتها وحطموا ملكها وعروش أباطرتها وملوكها وهدموا طاق كسرى... وهذا هو لب القضية ولب الحقد والكراهية للعرب، وكذلك سبب فرقة وشرذمة المسلمين وجعلهم ملل ونحل وتفريقهم بين شيعة وسنة عن طريق إثارة النعرات والأحقاد بين أبناء الشعوب العربية والإسلامية تحت ذريعة الولاء والمحبة والثأر لآل بيت الرسول زوراً ودجلاً ونفاقاً وبهتاناً، لكي نبقى نتقاتل ونتصارع فيما بيننا لقرون قادمة، ولتلهينا بعادات وتقاليد سخيفة ساذجة، وتغرقنا في بحور اللطم وضرب الصدور وشج الرؤوس التي عمدت على حشوها بالتخلف والخرافات، في حين تستمر هي بتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية والصناعية وترسانتها العسكرية، مسخرة لذلك ثرواتنا وخيراتنا وطاقتنا التي تقوم بنهبها في وضح النهار من العراق منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، ناهيك عن ثروات النفط العربية في منطقة الأحواز العربية التي تحتلها منذ أكثر من مئة عام، لبناء دولتها وإمبراطوريتها الحديثة، حيث أصبحت إيران من الدول التي تتباهى بأنها تمتلك وتتحكم بناصية العلم والمعرفة وتبني أقوى جيش في المنطقة وتعد أكبر وأقوى ترسانة عسكرية معززة ومدعومة بقدرات وطاقات وبرنامج نووي تدعي بأنه سلمي؟؟؟، في حين هي تطمح وتتسابق مع الزمن لامتلاك القنبلة النووية لتذل وتخيف جميع الدول العربية، وتتحدى جميع القوى العظمى بما فيها أمريكا التي ورطتها إيران في عدة حروب في آن واحد من أجل هذا الغرض وهذا الهدف بالذات.

شبكة البصرة

الاثنين 14 رجب 1433 / 4 حزيران 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط