بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الشعوبية تأريخ ومعنى

شبكة البصرة

محمد عبد الحياني

المقدمة

الحديث عن الشعوبية أمر لابد من الحديث عنه في هذا الظرف، خصوصاً وإن من قاد حركة الشعوبية منذ ما قبل الإسلام وحتى الآن هم مجوس الفرس خصوصاً وإن الإسلام الذي الذي نقله العرب إلى شعوب العالم قد هرأ معتقدات الفرس المجوس في عبادة النار بدل الله سبحانه وتعالى وأدال دولتهم بواسطة العرب وبالأخص منهم عرب العراق أحفاد عرب الجزيرة العربية الذي برز منهم أوائل الأنبياء الذين بشروا بالإسلام منذ آلاف السنين وكان من أقدمهم (نوح وإبراهيم) عليهما السلام. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم عن العرب [كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله] صدق الله العظيم... والعرب حينما نشروا الإسلام لم يتجاوزوا على ما قاله الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم، وفي الآية 13 من سورة الحجرات (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم) صدق الله العظيم.. وفي هذا وضع العرب أنفسهم كباقي شعوب وقبائل الأمم الأخرى، وأن لا فضل لأحدٍ من العالمين على الآخر ولا أكرم منه إلّا بتقوى الله والعمل بما يأمر به سبحانه وتعالى عباده أجمعين........

ماذا قالوا في الشعوبية ومعناها

من الأوائل الذين تحدثوا عن الشعوبية كثيرون، نذكر منهم الزمخشري والجاحظ وأبو حيان التوحيدي.... حيث قال الزمخشري ؛ إن الشعوبيون هم من يصغرون شأن العرب والواحد منهم يسمى شعوبي، والفرس هم أول من صغّر شأن العرب وحقروهم , وهم لا زالوا كذلك فأُعتُبِروا على هذا الأساس من أوائل الشعوبيين.. إما الجاحظ فإنه ربط كره العرب بالإرتياب بالإسلام حيث قال ؛ إن عامة من إرتاب في الإسلام كانت الشعوبية أساس إرتيابهم، فهم يُظهرون هذا الإرتياب أو يخفوه حسب الظروف وعبر التأريخ وهم في بعض الأحيان يغالون في إسلامهم غير الصحيح إذا إقتضى الأمر ذلك..... ومما يذكره المؤرخون أن يهود فارس هم من قاد الإتجاه الفارسي فيها. وعندما ظهرت حركة الزندقة أصبح كل زنديق وملحد [ شعوبي ] يكره العرب لأنهم نشروا الإسلام... وأصبح من أهم أهداف الشعوبية القضاء على دولة العرب أو قيام أي دولة كبيرة لهم.... ولذلك كان هدف الشعوبية منذ بدايتها التخلص من قادة العرب الذين ثبّتوا ونشروا الإسلام فإغتالوا كل من الخليفة عمر بن الخطاب ثم الخليفة عثمان بن عفان ثم الخليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم جميعاً).. وهم من قاد الفتنة الكبرى مابين الأمويين والعباسيين بغية النفوذ من خلال الإتكاء على جانب العباسيين ضد الأمويين لإسقاط دولة العرب الإسلامية التي إمتدت حدودها مابين الصين شرقاً وبحر الظلمات (المحيط الأطلسي) وعبروا من هناك إلى الأندلس (في أوربا) غرباً. وقد كان من الشعوبيين الذين ظهرت مجوسيتهم ونياتهم في تمزيق هذه الدولة العربية الإسلامية المجوسي الفارسي أبو مسلم الخراساني الذي ساعد العباسيين في إسقاط دولة الأمويين، ثم إنقلب على العباسيين بعد أن تمكن من أن يكون قائداً في جيشهم لينفصل عنهم ويكوّن دولة في خراسان تدين بالمجوسية بعد أن فرض فيها عبادة النار، ولكنه لم يهنأ بذلك فقضى الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور عليه وعلى دولته المجوسية، ومن بعد ذلك جاء دور البرامكة الذين سيطرواعلى بيت مال المسلمين في بغداد بغية شراء ذمم الناس ليساعدوهم على طرد العرب من قيادات الجيش ويسيطروا كشعوبيين فرس على الدولة، وحينما أحس هارون الرشيد بمؤامرتهم هذه وأنهم قاموا بإقامة جلسات العبادة المجوسية وعبادة النار في دورهم قام بالقضاء عليهم.... وهكذا فإن الشعوبية الفارسية إستمرت في التئامر على الدولة العباسية حتى أسقطتها بعد أن تعاون إبن العلقمي الوزير الفارسي للدولة العباسية مع هولاكو ليحتل بغداد. ولما تمكنوا وبنوا دولتهم الصفوية في بلاد فارس أصبح همهم الأساسي إعادة إمبراطوريتم الفارسية التي دمرها العرب المسلمين في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

وحتى لا يبدو عداء الشعوبية الفارسية وهي تتئامر على العرب والمسلمين، وإمعاناً في الكيد حاولت الشعوبية الفارسية أن تربط نفسها بآل بيت النبوة حتى لا يبدو عدائها للإسلام واضحاً، ثم إستغلت ذلك لشق وحدة صف المسلمين بإبراز الفتنة والنعرات الطائفية وذلك بنقل الأحاديث المزورة التي نسبتها للأئمة من آل البيت الأطهار (عليهم السلام)، وكرست مظاهر هذه الفتن عبر ممارسات وبدع لم يكن العرب والمسلمون بكل طوائفهم يعرفونها من قبل أن يتولى الصفويون الحكم في بلاد فارس ويسعون أن يحتلوا العراق بعد إضعاف أبناءه العرب عبر هذه الممارسات والبدع التي تثير الفتنة الطائفية، ومن أهم هذه البدع والممارسات ؛ مواكب اللطم وضرب الرأس بالقامات والظهر بالزنجيل وغيرها من الممارسات التي تعرض الإنسان إلى الموت إنتحاراً والدعوة، إلى إستبدال مرقد الرضى عليه السلام المدفون في إيران كقبلة يتوجه إليها المسلمين بدل التوجه إلى بيت الله الحرام كقبلة أمر الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم للتوجه لها وهم لايعنون بذلك إجتهاداً دينياً بل ليجعلوا بلاد الفرس هي غاية المسلمين بدل جزيرة العرب.......

وقد برز في الأدب الشعوبي الفارسي العديد من الأدباء الشعوبيين الذين مجدوا ماضي دولتهم المجوسية وكسراهم الذي هزمه المسلمون العرب وقضوا على دولته وعلى عبادة النار ونشروا عبادة الله الواحد الأحد والفرد الصمد، ومن هؤلاء الأدباء مهيار الديلمي الذي قال في شعره :

لا تخالي نسباً يخفضني  أنا من يرضيك عندالنسب

قومي إستولوا على الدهرِ فتى ومشوا فوق رؤوس الحِقبِ

عمموا بالشمسِ هاماتهم  وبنوا أبياتهم في الشهب

وأبي كسرى على إيوانه  أين في الناس أباً مثل أبي

 

الشعوبية في العصر الحديث

قلنا حينما تحدثنا عن شعوبية الفرس بأن يهود الفرس كان لهم دوراً قيادياً في نشر الشعوبية في بلاد فارس لأن عقيدتهم تقتضي بالأساس محاربة كافة الأديان السماوية وفي مقدمة هذه الأديان التي يحاربونها هوالدين الإسلامي ومن كان سبباً في نشره إلى أرجاء المعمورة وهم العرب.... وهكذا فإنهم حينما تسللوا إلى أوربا وسيطروا على مقدرات شعوبها عن طريق القروض الربوية التي صاحبت ظهور النظام الرأسمالي والثورة الصناعية ومؤسساتها التي كانت تحتاج إلى التمويل بعد إنهيار نظام الإقطاع فيها، برمجوا نشاطهم العام للسيطرة على عقول الناس عن طريق تشجيع النشاطات الفلسفية التي تخرب معتقداتهم الدينية التي تؤكد على وجود خالق للكون والإنسان، وكان أغلب هؤلاء الفلاسفة من اليهود. ونحن نعلم أن الفلسفة لاترقى إلى مستوى العلم الذي يعتمد، في كل مايحققه من نظريات علمية تقع ضمن إطار الوقائع المادية، على البرهنة الأكيدة التي يتلمسها طالب العلم. إما بحوث العلم في ما وراء الطبيعة (المسائل الروحية) فقد أكد العلم من خلال النظرية النسبية على الكثير مما جاء به الإسلام في قرآنه الكريم، حيث أدرج موضوعها في الأمور التي تتجاوز فيها الحركة سرعة الضوء (يوم تعرج الروح والملائكة بإذنه في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة...) صدق الله العظيم.. ولكي نفسد على حكماء بني صهيون فرحتهم ومن تبعهم من العلمانيين نقول أن نظرية دارون لاترقى إلى مستوى النظريات العلمية فهي مجرد فرضية جاء بها تفكير ناقص خالي من البرهنة المادية التي تتطلبها أي نظرية علمية، فهي مجرد تخريف شيطاني..... وكان على هذا الدارون أن يصنع مركبة فضائية تسير بآلاف الأضعاف من سرعة الضوء ليلحق بصور أوائل نشوء الخليقة وتطورها حتى يستطيع إثبات مايدعيه في فرضيته الخرفة التي أطلق عليها جزافاً إسم النظرية العلمية.....!!!. إنها مشيئة الله سبحانه وتعالى أن يضع حدوداً لقدرة الأدعياء من بني البشر من أمثال دارون في تفسير مايجري فيما وراء الطبيعة وعالم الروح......

تزاوجت شعوبية اليهود مع شعوبية الفرس في صدر الإسلام. وكان من روادها عندهم اليهودي اليمني عبد الله بن سبأ الذي أظهر إسلامه وهو يضمر الشر للإسلام والعرب. وهنا لابد أن نعرف حقيقة تأريخية أن اليهود الذين نتكلم عنهم هم ليسوا قوم موسى الذي عبر بهم البحر الأحمر هرباً من فرعون ووثنيته إذ إن موسى عليه السلام لم يأتي نبياً لبني إسرائيل حصراً بل جاء لعامة الناس والبعض ممن كان له إمتداد في النسب لبني إسرائيل فعلى سبيل المثال لا الحصر أن المصري الذي كان يكتم إيمانه ودافع عن موسى والذي جاء ذكره في القرآن الكريم والسامري الذي جعل من قوم موسى الذين عبروا مع موسى عليه السلام يعبدون البقرة وكذلك أفراد الجيش الذي كان يقودهم موسى كقائد للمنطقة الشرقية لمصر هم بالتأكد ليسوا من بني إسرائيل (يعقوب إبن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام)... أقول هذا لأن مابين كل من هذه المجاميع الثلاثة ما يقارب الألف عام من الزمن، وإختلط بهم بعد عبور البحر الأحمر مع نبي الله موسى عليه السلام من إختلط من المجتمعات التي حلوا بها وإدعى بالنسب الإسرائيلي ولذلك فإن أكثر الأنبياء الذين كانوا فعلاً من بني إسرائيل كان اليهود يعصونهم بل يصل الحد بهم إلى قتلهم كما ورد ذلك في القرآن الكريم، ومنهم أيظاً أولائك الذين تهودوا من دولة الخزر وساحوا غرباً بإتجاه أوربا وشكلوا العنصر الأوربي من اليهود وهم لا يمتون من قريبٍ أو بعيد لليهود الشرقيين فهم جميعا ينتمون للعنصر المغولي. إلا أن طريقة تسطيح التأريخ التي كتب اليهود بها تأريخهم منذ أن كتبوا توراتهم المحرفة في بابل من قبل ميلاد المسيح عليه السلام بستة قرون جعلتهم يعطون لأنفسهم ماليس لهم حق فيه، ومنها أحقيتهم بالعودة إلى فلسطين، وجعلت كل هؤلاء اليهود يدعي بان أصله يعود إلى بني إسرائيل، وإن فلسطين هي البلد التي هجّرهم منها نبوخذنصر. وكانت كل إدعائاتهم هذه ورائها غاية إستعمارية أساسها شعوبية اليهود المنطلقة من كره الإسلام والعرب الذين نقلوه إلى العالم.......

أليهود وأطماعهم في السيطرة على العالم إعتماداًعلى شعوبيتهم :

حينما إنتشر اليهود في أوربا، إستغلوا قدراتهم الربوية فسيطروا على الحركة المالية في بلدان هذه الدول لذلك فقد كُرِهوا من قبل شعوبها، بسبب جشعهم في جمع الأموال على حساب قوت هذه الشعوب فطُردوا بشكل جماعي من بعض البلدان وفي مقدمة هذه البلدان النمسا وفرنسا

وكان هذا الأمر سبباً في عدائهم لإمبراطور النمسا وإبنته ماري انطوانيت التي تزوجها ملك فرنسا لويس السادس عشر. فعمل أثرياء اليهود وفي مقدمتهم عائلة الثري اليهودي المشهور روتشيلد على الإنتقام منهما. كما جُندت المنظمات الصهيونية وفي مقدمتها المحافل الماسونية لإثارة العناصر الفوضوية لإرباك السلطة الملكية في فرنسا وإنبرت الماسونية ورجالاتها من اليهود وغيراليهود ممن يطمعون في السلطة بتشويه الحقائق عن نظام الحكم الفرنسي وفي مقدمة ما شوهوه ؛ الصفات الشخصية للملكة ماري إنطوانيت نكاية بما قام به أبوها ملك النمسا من طرده لليهود بسبب ما قاموا به من خبث في سرقة أموال الشعب النمساوي عن طريق خلق الأزمات الإقتصادية والمرابات التي أثقلت كاهل المواطنين... وهكذا إستغل اليهود ماأطلقوا عليه بالثورة الفرنسية ووضعوا لها نفس الشعارات الماسونية الزائفة في الحرية والأخاء والمساواة.....!!!. ومن يقرأ [ قصة مدينتين ] التي كتبها الروائي الإنكليزي تشارلس ديكنز الذي عاصر قيام الثورة الفرنسية وعايشها ميدانيا، سيقرأ الكثير عن دور البلطجية والخارجين على القانون في إثارة الفوضى وإرهاب المواطنين الفرنسيين بالقبول بالإنقلاب على الملكية في فرنسا. وقد دامت هذه الفوضى في فرنسا حتى بعد فترة طويلة من هذا الإنقلاب، ووصلت هذه الفوضى للحد الذي قامت به مجموعة من أدعياء الإشتراكية بما صنفه الكتاب الإشتراكيون بالإشتراكية الفوضوية التي إعتبرها الماسون تجربة من التجارب الإشتراكية التي دعى لها الإقتصادي اليهودي كارل ماركس. كان كل هذا يدار من قبل المؤسسات المالية اليهودية تفيذاً لقرارت حاخامات بني صهيون التي كانت تدعو للسيطرة على العالم عن طريق السيطرة على ثرواته وجعل جميع شعوبه خدماً لليهود، لأن إلاههم الياهو إختارهم من بين شعوب العالم ليكونوا شعبه المختار......!!!. وإعتبروا أن كل ذلك لا يتم إلا بهجرتهم إلى ما أسموه بأرض الميعاد (فلسطين). لقد كانت أهداف الثورة الفرنسية هي ذات الأهداف اليهودية التي جعلت من الحرية عنواناً لتخريب القيم السماوية ولأن كل قادتها هم من قادة المحافل الماسونية إن لم يكونوا يهوداً من الأساس وجعلوا من ممارسة الحرية نشر الموبقات كالمخدرات والفسادالخلقي والجنسي والرشوة وإفساد الضمائر والزنا في النساء في دور اللهو والفجور والدعارة...... وحينما أستقر لليهود أمر الحكم في فرنسا بدأوا ينفذون مخططهم في تنفيذ شعوبيتهم عن طريق فرنسا الجديدة (الثورة الفرنسية)

 

كيف إستغل اليهود الثورة الفرنسية في تنفيذ شعوبيتهم ضد العرب والإسلام:

بعد قيام الثورة الفرنسية في 1789 م سيطر اليهود على كل مقدرات الأمور فيها وكان الحكام يأتمرون بما يريده أصحاب الأموال اليهود الذين سيطروا على الإقتصاد الفرنسي بالكامل. وقد وضعوا من أهداف السياسة الخارجية لفرنسا التوسع بإتجاه السيطرة على سواحل البلدان العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وبالأخص منها بلدان شمال أفريقية العربية. وذلك لقرب الساحل الجنوبي لفرنسا من هذه البلدان إما سواحل الشام فتركوها للتنسيق مابينهم وبين النظام الصفوي الحاكم في بلاد فارس لقربها من العراق والشام، وذلك عندما لايستطيع الفرنسيون من إحتلالها لقربها من مركز القرارالعثماني في الإستانة.... وبديهي أن هذه الهدف هوتحقيق لشعوبية اليهود (كرههم للعرب والإسلام) وتحطيم أي أمل لوحدة الأمة العربية. ومن ثم التقرب مما يدعونه بأرض الميعاد التي وعدهم بها إلاههم الياهو وتحقيق دولتهم اليهودية في فلسطين..... وكان تنفيذ الخطة لتحقيق ذلك كان على الوجه التالي :

1) إحتلال فرنسا لمصر..... كانت أول قفزة لتحقيق هذه الخطة هو دفعهم لنابليون بونابرت لأحتلال مصر البلد الأكبر من بين الأقطار العربية، ولكون حدودها البرية من الشرق تجاور فلسطين التي كانت جزءً من سوريا الكبرى (الشام). وتحالفهم مع ماسونيو لبنان يتقدمهم الأمير اللبناني بشير الشهابي في حصار نابليون لمدينة عكا التي فشل في إحتلالها لمقاومة أهلها والجيش العثماني لهذا الغزو الفرنسي ولمتانة قلعتها....

وقبل أن نتكلم عن إحتلال نابليون لمصر لابد أن نتكلم بعض الشيء عن هوية هذا القائد الفرنسي وما حققه لليهود من مكاسب وإنتصارت في السيطرة على النظام الجديد في فرنسا وفي السيطرة على مقدرات الدول الأوربية السياسية والمالية، من خلال دفعه لإثارة الحروب مع دولها لدفع هذه الدول للإستدانة من الممولين اليهود للإستمرار بهذه الحروب وبالتالي سيطرتهم على مقدرات الشعوب الأوربية.... وكانت سيطرة اليهود على نابليون منذ وقت مبكر فقد تولوا أمره بعد تخرجه من الكلية العسكرية مباشرة كملازم أول ودفعت الأمور لإبرازه عسكرياً وسياسياً فكان له دوراً أساسي للتصدي للجماهير الفرنسية الغاضبة على النظام الفرنسي الجديد في عام 1797، كان كل دلك يحدث لأن جنسيته الحقيقية هي الإيطالية فقد ولد من أبوين إيطاليين من سكنة جزيرة كورسيكا الإيطالية المحتلة من قبل الفرنسيين وقد تعاون والده كارلو بونابرت مع اليهود عندما كان ممثلاً لجزيرة كورسيكا في بلاط الملك لويس السادس عشر، مما أدى ذلك إلى أن يلتزم أرباب المال اليهود في أوربا نابليون بوتابرت من صغره ليوصلوه الأعلى مركز في الدولة الفرنسية (إمبراطور فرنسا وملك إيطاليا).. نعود الآن لموضوعنا وهو إحتلال نابليون لمصر......

كان هدف اليهود من إحتلال مصر هو التقرب من الهدف الأكبر منه أهمية وهو إحتلال ما كانوا ولا زالوا يعتبرونه أرض الميعاد (فلسطين) التي تقع إلى الشرق من سيناء، وبالفعل فإنه ماأن إستقر صنيعتهم نابليون في القاهرة حتى توجه إلى العريش فإحتلها ثم توجه إلى يافا ولم يستطع إحتلالها للضراوة التي أبداها أهلوها في مقاومة عساكر الفرنسيين وكذلك لتصدي الجيش العثماني لهذه العساكر، كما لم يستطع إحتلال عكا كما ذكرنا ذلك في أعلاه.. لقد جندت فرنسا لإحتلال مصر 45000 جندي و300 سفينة حربية وتحرسهم 55 سفينة. وقد خرجوا من ميناء طولون واحتلوا في طريقهم جزيرة مالطة وكانت بداية إحتلال نابليون لمصر في مايو 1798، وبسبب تواجد الأسطول الإنكليزي قرر نابليون النزول في أبي قير بدلاً من الإسكندرية. ورغم أنه قد كذب على الشعب المصري في بيان الإحتلال فقال فيه ؛ إنه قد جاء لتخليصهم من ظلم إدارة المماليك، ولكن الشعب في مصر قد أبدى مقاومة باسلة ضد الجيش الفرنسي في تقدمه نحو القاهرة.. ومن المضحك في عقلية هذا الصهيوني أنه حاول خداع الشعب العربي المسلم في مصر بأنه مسلم وإن الفرنسيين مسلمين وقد أسمى نفسه (علي نابليون بونابارت) كما خدع الكثير من رجال الدين الإسلامي في مصر وكوّن منهم مجلساً إستشارياً دينياً يتكون من 12 عضواً من رجال الدين المسلمين، ولكنه في الوقت نفسه كان يعمل على إستقلال المسيحيين المصريين وإنفصالهم عن إخوتهم المسلمين.....!!!. وبسبب ما تلقته القوات الفرنسية من ضربات على يد المصرين إنسحب نابليون من مصر في أواخر عام 1801 م , ولكن فرنسا خلال مدة إحتلالها لمصر إكتشفت أهمية ربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر من ناحية المواصلات البحرية الدولية فعملت على أن تحصل بعد مدة ومن خلال مبعوثها فرديناند ديلسبس على تصريح من الحكومة المصرية بقيام إحدى شركاتها بفتح قناة السويس التي بقيت تحت هيمنة الشركة الإستثمارية الفرنسية إلى أن أممها الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله....

 

2) إحتلال فرنسا للجزائر.... حينما إنهزم نابليون في مصر إنهزمت معه طموحات الصهيونية ورجال المال اليهود في أوربا في أن يكون لهم تواجد قرب أرض الميعاد فإستبدلوا إعتمادهم العسكري بالإنكليز بدل الفرنسيين ولكنهم أبقوا السيطرة الفرنسية على قناة السويس وتوجهوا بفرنسا عسكرياً نحو الأقطار العربية في شمال أفريقيا، الجزائر وتونس والمغرب.. وقبل سقوط نابليون كإمبراطور لفرنسا , ووفاته بالتسمم بالزرنيخ من قبل اليهود الذين أشاعوا بأنه مات بالسرطان، بعد أن يأسوا من الإستفادة منه لهزائمه في أوربا، بعث أحد جواسيسه بوتان إلى الجزائر في عام 1808 م فتعاون هذا المبعوث مع التاجرين اليهوديين بيكري وبوشناق المتخصصين بتصدير القمح إلى فرنسا ونقل المعلومات عن وضع الجزائر السياسي والإقتصادي والعسكري وخلق المشاكل مابين الجزائر وفرنسا في تصدير القمح وفي أمور أخرى ومنها إثارة الصراع وتأجيجه بين المسلمين والمسيحيين..

جهزت فرنسا حملتها على الجزائر عام 1830 م وأحتلتها وأجبرت أهلها بترك التعامل باللغة العربية كما قامت سلطات الإحتلال بإجبار الشعب الجزائري بالتنصر وإتباع الديانة المسيحية، وفرضت عليهم الجنسية الفرنسية معتبرة الجزائر جزءً من فرنسا تقاتل بهم في حروبها ضد أعدائها كما فعل ديكول عندما حارب بالجزائريين وحدهم الألمان والإيطاليين في الحرب العالمية الثانية، وكما فعل بعدهم الفرس حينما أعتبروا الأحواز جزءً من بلاد فارس... وهذا على مايبدوا كان ولا يزال يمثل الأساس في فهم العلمانيين للحرية التي تدعو لها الثورة الفرنسية والمحافل الماسونية التي إنتشرت في كل البلدان التي إحتلتها فرنسا والدول الإستعمارية....!!!. وقد عدت الحملة الفرنسية على الشمال الأفريقي العربي المسلم إمتداداً للحروب الصليبية على الأمة العربية. وحاولت فرنسا أن تكرس بعض المفاهيم التي تخرج بعض القطاعات الشعبية في الجزائر وتونس والمغرب العربي من إنتمائها لأصولها العربية كالطوارق وجميع البربر فيها والذين يتكلمون العربية بلهجة تخلو مفرداتها من حروف العِلّة وأصبح حديثهم لهذا السبب يدعى بالبربرة ولا كما يدعيه الغربيون واليهود والذي يعنون به التخلف والهمجية.....

وإزاء كل هذه الأفعال التعسفية التي قام بها الفرنسيون يساعدهم فيها الحقد اليهودي قاوم الشعب الجزائري الإحتلال الفرنسي وقدم التضحيات الهائلة من أجل طرد الإستعمار الفرنسي وقد قدموا على طريق تحرير الجزائر مليون ونصف المليون شهيد وهم يرفعون شعارهم الخالد (الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا). ثم إستعرت الثورة في عام 1954 م ودامت سبع سنوات ونصف، ساعدهم فيها العرب، وبالأخص النظام المصري في عهد الرئيس جمال عبد التاصر، بالأموال والسلاح حتى تحقق التحرير والإستقلال عبر الكفاح المسلح والعمل السياسي المكثف في عام 1962 م وفي زمن الجنرال شارل ديكول. وبعد ذلك غادرمليون من المعمرين الفرنسيين......

 

3) الإحتلال الفرنسي لتونس والغرب..... لم يمتد الإحتلال الفرنسي إلى تونس والمغرب بعد إحتلال الجزائر مباشرةً، بسبب إنشغال قواتها بصد هجمات المقاومة الجزائرية، إلا بعد فترة متأخرة حيث أحتلت تونس في عام 1881 م. وفرضت الحماية الإجبارية على المغرب في 1912م ومن خلال ذلك تم تنفيذ مشاريع اليهودية العالمية الشعوبية فتم التصدي للغة العربية وتعميم الفرنسية بدلها ومحاربة الإسلام وكان لليهود في هذين القطرين العربيين والإسلاميين دور كبير في مساعدة الفرنسسين لتنفيذ هذه المشاريع الشعوبية. وإستمر الوضع على هذا الحال وبسبب المقاومة للشعب العربي في هذين القطرين تم تحررهما في 1956م بالنسبة لتونس و 1955 م بالنسبة للمغرب.......

 

لماذا التأريخ :

تكلمت في التأريخ عن الشعوبية لأن الموضوع يقتضي ذلك. فالشعوبية تعني بالأساس عداء الفرس واليهود للعرب بسبب نشرهم للإسلام، وخصوصاً أن العرب، بعد تكوين الدولة الأموية في الأندلس، أصبحوا قادرين على نشر الدعوة الإسلامية في أوربا، ولم يعجب هذا اليهود، خصوصا وإن ما يفصلها عن فرنسا وإيطاليا جبال البرنس التي دارت فيها معركة بلاط الشهداء التي لم يكن المسلمين هم المعتدين بها بل قوات الفرنجة التي إستبقت الأمر لتعتدي على مسلمي الأندلس (إ سبانيا) والتي تصدى لها القائد عبدالرحمن الغافقي في معركة بلاط الشهداء والذي خسرت قواته الحرب فيها مما أوقف إنتشار الإسلام هناك.... وهنا يستوقفني قول أحد علماء التأريخ الألمان الذي قال لي بأن أوربا تأخرت عما يجب عليها من التقدم 500 عام بسبب خسارة العرب في هذه المعركة، فلو كانوا قد ربحوها لوصلت لأوربا العلوم العربية منذ نلك الوقت. وكذلك ماكان من أمر إسلام جون الأخ الذي خلفه ريتشارد قلب الأسد ملكاً على بريطانيا عندما قاد جيوش الصليبيين في الأراضي المقدسة في فلسطين أمام جيوش العرب بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي. وكان إسلام الملك بالنيابة جون على يد صديقه السفير لدولة الأمويين في الأندلس والذي سمح للمبشرين الإسلام بالتبشير في قرى وأرياف إنكلترى، ولكن اليهود بالإتفاق مع الكنيسة وقفوا ضد هذا الوضع، وعندما عاد رتشارد خائباً فيحربه مع العرب حرضه اليهود على قتل أخيه جون ومطاردة وقتل من أسلم من الإنكليز وقطع العلاقة الدبلوماسية مع الدولة الأموية في الأندلس.... وبعدها شوه اليهود تأريخ هذه الفترة من تأريخ إنكلترى، وخلقوا قصة بطلها اليهودي روبن هود الذي إتفق مع أحد الكهنة المسيحيين كرمز وقاتلوا الملك بالنيابة جون على أنه من الضالمين، ثم عظموا هذه الشخصية أنتجوا الأفلام الهوليودية العديدة عنه... مما تقدم نجد أهمية التأريخ في بيان وتضيح الشعوبية....

 

الخاتمة :

مما تقدم نجد أن للشعوبية تأريخ، تقاسم فيه اليهود والمجوس من الفرس الأدوار عبر التأريخ ومنذ ماقبل ميلاد المسيح عليه السلام بما يقرب من خمسة قرون، وهو تأريخ تعاون فيه اليهود مع الفرس في إسقاط حضارة العرب في بابل وهم يحقدون العرب ويحتقرونهم ويصفونهم بأقذر الصفات. وإزداد هذ الحقد المجوسي الشيطاني ضراوة بعد الإسلام الذي ظهر في جزيرة العرب ونقله العرب إلى أقاصي الدنيا شرقاً وغربا ً، مما فوت عليهم نشر عبادة النار والشيطان التي يشتركون بها، فأبَوا إلا أن يسعوا إلى تمزيق وحدة الأمتين العربية والإسلامية للوصول إلى إضعافهما. وقد كان لليهود دورٌ كبير في نشر مفاهيم الشعوبية إلى أوربا والغرب ليحصلوا على الدعم الكبير للوقوف بوجه الوحدة الكبرى لأمة العرب.....وختاماً أتقدم للأمتين العربية والإسلامية ولمناضلي مقاومة أبناء الرافدين، وفي المقدمة منهم الرئيس الحقيقي للعراق الرفيق عزة إبراهيم حفظه الله ورعاه، بالتهنئة الخالصة بمناسبة حلول شهر رمضان، متمنياً للعراق الحبيب الإنتصار على الإحتلال وعملاءه بضربات وسواعد أبطال المقاومة... وإلى النصر الأكيد إن شاء الله...... ومن الله النصر والتوفيق....

شبكة البصرة

الاثنين 4 رمضان 1433 / 23 تموز 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط