بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سوريا هي أمنا لانقبل أن تثكل أبناءها

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

ما يجري على ارض الشام من قتل وتدمير عمل اجرامي لا وطنية له ولا عروبة ولا دين، ومن يتعطش للسلطة على جماجم ابناء الوطن لا يؤمن بمستقبل هذا الوطن ولا بانسانية هذا الانسان، انه طالب سلطة بأي ثمن حتى ولو كانت على جماجم البشر وخراب البلاد والعباد، فالحرية والديمقراطية المنشودة ليست مفروشة باللون الاحمر، ولا تنتزع من بين انقاذ ممتلكات الوطن وبيوت المواطنين، ولا من خلال التفجيرات العمياء والسيارات المفخخة، لتقتل من تشاء من ابناء الوطن السوري الذين تجذروا في هذا الوطن الجميل منذ آلاف السنين.

حرام ان ترى امرأة سورية تذرف دموعها، ولا ان تسمح بوردة سورية جميلة ان تفقد والديها، فالسوريون والسوريات هم اهلنا، وهم الذين حرثوا الارض بمعاويلهم وسقوا حواكيرها بدموعهم وعرقهم، لتبقى حلاوة الوطن السوري كما اعتادها كل السوريين فهم لم يعهدوها الا حلوة، ولا يطيقون مرارة اللعاب الذي بات يتسلل الى افواههم بسبب ما يجري على الارض، بفعل الاجرام الذي يمارس طقوسه السوداوية والاجرامية باللحم السوري.

من يحمل معول الاجرام يدق به الارض والانسان هو غريب عن حالة العشق للارض التي امتاز بها كل سوري، فتجذرت عنده حالة الانتماء حد العبودية مع الارض التي امتزجت بها كل ذرة من جسده بذرات ترابها، فمن يقبل ان تنثر ذرات تراب الوطن وذرات جسد الانسان هو من لا يؤمن ان هذه الارض وانسانها قد خلقها الرب لتكون طاهرة من كل دنس، دنس الاجرام الذي اعتاد ان يحمل معول الشيطان ليفعل فعلته الاجرامية لصالح اعداء هذا الوطن وانسانه، فاستحق ان يطرد من جنة الله، كما استحق هذا المجرم ان يطرد من جنة الله على الارض السورية.

سوريا هي امنا لا نقبل ان تثكل بابنائها حتى وان كانوا في الطرف الآخر من قناعاتنا فيما يجري على الارض السورية، فكل من يسقي بدمائه ارض سوريا هو واحد منا بشرط ان لا يأتي من خارج الحدود حاملاً معوله يهوي به على رأس مواطن سوري، او تمتد يداه لتجار الموت وباعة الدمار والتدمير، في محاولة ان يغمض عينيه عما يحاك للوطن والانسان في الغرف المظلمة، التي لا يجيد الحديث فيها الا همساً اعداء الوطن والانسان.

سوريا الوطن والدولة والمجتمع يتم التآمر عليها تحت ذريعة الحرية والديمقراطية ليتم الخلاص من هويتها الوطنية، فتصبح ثرثرتنا عن الحرية والديمقراطية من اجل ان تسلب منا الهوية، فما قيمة ما نثرثر به في ظل ضياع الهوية، فمن هو مع سوريا الهوية ومع الحرية والديمقراطية لا يقبل ان تهدم معاول الامبريالية والصهيونية والرجعية البيوت على رؤوس المواطنين، بل يقبل ان تتحقق الحرية والديمقراطية عن طريق استخدام النضال السلمي الديمقراطي الذي يحمي الهوية، ويحقق ما يصبوا اليه طلاب الحرية والديمقراطية مع الحفاظ على سوريا الجميلة سوريا الدولة والوطن والانسان.

ما يجري على ارض الشام اجرام شيطاني لا هو مطلب حرية ولا هو تحقيق لانسانية انسان، بل هو خلق عبودية دمار واذلال ومهانة لكل ما هو سوري ارضاً ومجتمعاً ودولة وانسان، فكل الرهط الذي يقوم بهذا الاجرام لا تهمه كل ثرثرات واشنطن عن الديمقراطية، لانها معطوبة لا بل مغيبة في كل انظمة العهر الخيانية، فاين باباوات واشنطن عنها؟، وكل من يريد تسويق هذا الاجرام تحت عباءة الطائفية فالدين بكل طوائفه لله، وفي كل طائفة من طوائفه خروج من عباءة الدين وتعاليمه التي ارادها الله، فطهاراتكم الطائفية التي تتنافخون بها منجوسة، فهاهي مشبعة بالدنس على ارض الرافدين بشقيها، وهاهي بفعل ثوار النيتو في ليبيا، وهاهي في تونس الخضراء والمغرب الاقصى تتلفع بالجلابيب الصهيونية.

الهوية السورية يجري تمزيقها على الارض بفعل الاجرام الدامي الذي يصيب كل حبة من حبات ترابها، ويخدش وجنات اطفالها، ويرعب كل واحدة من ماجداتها، فمن الذي سيستفيد بعد ان يتم تمزيق الهوية السورية؟، وماذا سيبقى لنا بعد ان عادت بنا عجلة التاريخ الى ملوك الطوائف، الذين كانوا يقيمون الافراح عند سقوط كل مدينة في ايدي اعدائنا؟.

ندافع عن سوريا الوطن والانسان والدولة ايضاً لانها دولة كل المواطنين، فالخلاف لا يكون مع الدولة، بل مع النهج والسياسات، وهذه لا يجوز ان تأخذ الوطن بعيداً وتعتقله في كانتونات طائفية، وهؤلاء الذين يحملون معاول الهدم ويمارسون طقوس القتل والاجرام ليسوا جديرين بأن يتزعموا دولة ولا حماية انسان، ولا تحقيق ما يصبو اليه كل مواطن من امن وامان.

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 29 شعبان 1433 / 19 تموز 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط