بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

على الأمة أن تتحرر من الجمود

شبكة البصرة

س. ع.

الكثير من الناس ومنهم بعض الرفاق من يقول لماذا لايتبنى البعث خطابا دينيا ما دام أن فكر البعث نابع من المرورث الحصاري للأمة وواقعها؟ للاجابة على هذا السؤال لابد أن نذكر انفسنا ونذكر الناس أن فكر البعث هونتاج العقل البشري أما الدين فهو رسالة كلف الله عز وجل الأنبياء والرسل لتبليغها للبشر قجاء بعد ذلك اجتهاد الدعاة والمفكرين في التفسير والتشريع. ولهذا اذا أردنا أن نوفق بين تعاليم الدين وما منح الله للبشر من عقل كوسيلة للابداع علينا أن نستخدم العقل في التعامل مع ما سخره الله في هذا الكون من أشياء مادية تتيح للبشر في استعمال العقل في ما ينفع الناس ويجعلهم يعيشون في نظام يظمن العدل والمساواة والرخاء. فالعروبة كما جاء في أدبيات البعث وفكره هي جسد وروحها هو الاسلام كما أن وعاء الاسلام هو العروبة واذا انكسر هذا الوعاء فان الاسلام يضيع. وبناءا على ما تقدم نستنتج أن المؤمن الحقيقي بالاسلام هو من يعمل على حماية هذا الوعاء وهذا الجسد المتمثل في الأمة العربية من المرض والانكسار ولهذا لما شعر المؤمنون بالأمة العربية ورسالة الاسلام أن الخطر يداهمهما بادرت طليعة الأمة وأسسوا لبناء حزب البعث ليترجم قولا وفعلا مقولة أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. فالمشكلة بالنسبة للعرب اليوم ليس في الخطاب الديني وانما مشكلتنا في الفرد العربي والدليل على ذلك أن الأمة العربية جربت وتجرب اليوم الحركات التي تحمل شعار الدين لتغيير الواقع ولم تقدم لحد الساعة أي شئ للأمة بل عمقت حالة الانقسام والتخلف والدمار وما نشهده اليوم في الكثير من الأقطار العربية خير دليل على ذلك فالسودان الذي حكمه نظام عمر البشير المحسوب على التيار الديني جعل السودان من أكبر البلدان الافريقية فقرا وأدخله في حروب أهلية كرست التقسيم داخل المجتمع السوداني حت تم فصل الشمال عن الجنوب في الوقت الذي تحتاج الأمة العربية للوحدة والتماسك الاجتماعي فهذا الواقع يصب في خدمة الصهيونية والاستعمار كما أن العراق اليوم يعيش حالة الفوضى والاقتتال الطائفي والرشوة والاختلاسات بعدما أزاحت أمريكا وحلفائها النظام الوطني في العراق من الحكم واغتالت قيادته الوطنية بمباركة الأحزاب الدينية التي حكمت العراق اليوم بما فيهم الأحزاب الشيعية أو السنية. كما لا ننسى ما يحدث اليوم من فوضى واقتتال في ليبيا فاستعانت الأحزاب الدينية بحلف الناتو لاستلام الحكم. كما أن الأحزاب الدينية في الجزائر شاركت في الحكم وساهمت مع ألنظام في اختلاس أموال الشعب ونشر الفساد وانتشار المخدرات والتفسخ الاجتماعي حتى أصبحت الحياة لا تطاق في هذا الجو المتعفن. فهذه الحقائق الدامغة تجعلنا اليوم نستحضر مبادئ وفكر البعث لنستوعب أولا دورنا الطليعي في الأمة كمناضلين نحمل مشروع حضاري عظيم يحتاج الى رجال عظماء في سلوكهم ومواقفهم وحرصهم الشديد على تغليب المصلحة العامة على المصلحة السخصية. كما يعلم الجميع أن حزب البعث هو مشروع أمة متكامل بدءا ببناء الفرد من الناحية العلمية والفكرية والروحية لكي يقوم بدوره الرسالي في تحقيق التطور والتقدم في جميع مجالات الحياة كما يهدف الى تحقيق الوحدة العربية كهدف استراتيجي لتمكين العرب من الخروج من حالة التبعية الفكرية والاقتصادية والثقافية واستعادة مكانة الأمة المحوري في بناء الحضارة الانسانية باعتبارها أمة الرسالات والعلوم والقيم الانسانية. فالغرب الذي يسيطر على العالم وظف فقط العقل فأنتج العلم كمصدر قوة وتفوق كما استفاد ما أنتجه العرب والمسلمين من ابداع علمي وفكري لما وصل الانسان العربي الى مستوى الرسالة من حيث الايمان والوسلوك والأخلاق في زمن العز الذي فقدناه اليوم نتيجة انزلاقنا الى الحضيض.

فالمشكلة الحقيقية التي تمنعنا من التقدم هو التطرف الذي يسود المجتمع العربي سواء التطرف في الدين أو التطرف في الالحاد فالملحدين يعتبرون أن الانسان العربي سلبي ينبغي أن يكون تابعا للغرب المتحضر المتطور كما أن التطرف الديني يدعوا الى تمجيد الماضي في الشكل وليس في المضمون اذن لكلا الطرفين دور في تجميد قدرات الانسان العربي وتعطيل عمل العقل وبذلك أصبحت الأمة تعيش التناقض الصارخ بين القول والعمل تارة نمجد الرسول ونقرأ سيرته وندعي الانتساب له ولكننا لا نعمل بما أنتجته السيرة النبوية كذلك نمجد الغرب في حضارته وعلمه ولكننا لم نعمل على الاستفادة من كل ما هو ايجابي فيهم بل اكتسبنا كل ما هو سلبي عندهم. فالذي يدعي الدين عليه أن ينحاز الى الحق ويحارب الباطل هل احتلال العراق ليس باطلا؟ اليست المقاومة ضده حق؟... أين هم دعاة الدين من كل هذا. كما أن دعاة الحضارة الغربية أن ما يرتكب من جرائم في حق الأطفال والشيوخ والنساء في فلسطين والعراق تتنافي مع القيم الانسانية وحقوق الانسان أليست هذه قيم الغرب التي يتشدق بها أتباعه؟... وفي المقابل من كل هذا تلك الفئة التي اختارت الصمت تنتهز الفرص واتخذت من قضايا الأمة موقفا اتتهازيا حفاظا على لقمة العيش المهينة مطأطأة الرأس، وهذا حال الكثير من مفكرينا.

على العرب أن يعيدوا النظر في الكثير من المفاهيم الخاطئة التي ابعدتهم زمن طويل عن القيام بدورهم والاعتماد على ما منحهم الله من مكانة جعلتهم خير أمة أخرجت للناس.

كما أن الذين أصيبوا باحباط بعد احتلال العراق نقول لهم ماذا قدمتم لهذه الأمة لكي تصابوا بالاحباط؟ هل خسرتم أموالا وهل ضيحتم بأبنائكم وهل جاهدتم؟ في الوقت الذي نجد الكثير من المؤمنين في سجون الاحتلال يعانون التعذيب الجسدي والنفسي يوميا والكثير منهم يحملون السلاح وفي كل لحظة ينترظون الشهادة ولكن هؤلاء لم يصابوا باحباط بل يحذوهم ايمان وصبر بقضاء الله وقدره. ومن حقهم أن يصابوا باحباط جراء تخاذل وتآمر العديد من ابناء الأمة. اذن فالشباب العربي مطالب أن يتحرر من قيود الخطاب الرجعي وأن يتحرر من حلم الحياة الغربية فهي من انتاج أهلها وليس من انتاجنا كما يجب أن يثور على الواقع الذي صنعته الأنظمة التي حكمت البلاد العربية عقود من الزمن حيث تركت التخلف والفساد وضيعت الفرد وأدخلته في ظلام الجهل والتخلف وقدمته لقمة صائغة للقوى الاستعمارية تستخدمه كوقود للاقتتال الداخلي والفتن.

شبكة البصرة

الخميس 29 شعبان 1433 / 19 تموز 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط