بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسالة الهمج الى العالم

شبكة البصرة

السيد زهره

حدثان وقعا في يوم واحد بالمصادفة احدهما في امريكا والثاني في الكيان الاسرائيلي. الحدثان كانا بمثابة رسالة واحدة الى العالم.. هي رسالة همجية بكل معنى الكلمة.

لنتأمل الحدثين.

الحدث الأول، يتعلق بجريمة سبق ان شاهدها العالم كله حين نشرت صور لثلاثة ضباط امريكيين في افغانستان وهم يتبولون فوق جثث افغان بعد ان قاموا بقتلهم، وهم يبتسمون.

الجيش الامريكي اعلن انه سوف يتم فقط " اتخاذ اجراءات ادارية" ضد هؤلاء الضباط.

أي ان الجيش الامريكي لم يجد أي شئ يوجب ادانتهم، او حتى يقتضي تقديمهم الى المحاكمة.

بعبارة اخرى، الجيش الامريكي لم يعتبر ان هؤلاء ارتكبوا أي جريمة من أي نوع، ولهذا يعتبر هذا القرار بمثابة تبرئة لساحتهم تماما.

حدث هذا على الرغم من ان هؤلاء الضباط سبق ان اعترفوا بانهم تعمدوا ارتكاب هذه الجريمة، ولم يكتفوا بهذا، بل قاموا بنشر هذه الصور على الانترنت.

وحدث هذا على الرغم من ان الجريمة حين نشرت هذه الصور اثارت غضبا عارما في العالم، ولدى الشعب الافغاني خصوصا بطبيعة الحال. ويومها، قال قادة الجيش الامريكي انهم مصدومون مما جرى، وان هذه ليست من قيم الجيش الامريكي، وانهم سوف ينزلون اشد العقاب بهؤلاء الضباط.

وهذا هو العقاب الذي انزلوه بهم.. قاموا بتبرئتهم.

ماذا يعني هذا الذي فعله الجيش الامريكي؟

ليس الأمر بحاجة الى أي اعمال للفكر.

تبرئة هؤلاء والتعامل مع جريمتهم على هذا النحو معناه ان كرامة الانسان وابسط حقوقه، في افغانستان او في أي مكان، ليس لها معنى او قيمة على الاطلاق في عرف الجيش الامريكي جنودا وقادة.

معناه ان هذا الانتهاك الفظ ليس فقط لحقوق الانسان بل لآدميته، هو في حقيقة قيمة لدى الجيش الامريكي، وسلوك لا يجد فيه قادة الجيش ما يشين او يدعو للخجل.

معناه انه حتى مشاعر الشعب الافغاني المسلم الذي روعته هذه المشاهد الاجرامية، ليس لها لدى الجيش الامريكي وقادته أي قيمة ولا تستحق حتى مجرد الالتفات اليها.

الحدث الثاني، الذي وقع في نفس اليوم الذي اتخذ فيه الجيش الامريكي هذا القرار بشأن الجريمة، هو ان محكمة اسرائيلية، حكمت بتبرئة ساحة جيش العدو الاسرائيلي من جريمة قتل الناشطة الامريكية راشيل كوري، وهي الجريمة التي شاهدها العالم كله في عام 2003، حين داستها جرافة اسرائيلية وقتلتها عن عمد تام امام العالم كله.

المحكمة الاسرائيلية اعتبرت ان جيش العدو لا يتحمل أي مسئولية، وان جريمة القتل هذه، كانت مجرد حادث، وان القتيلة هي التي سببت الحادث لنفسها.

بالطبع، ليس فيما قررته المحكمة الاسرائيلية أي شئ غريب غير متوقع. فالكيان الاسرائيلي كيان ارهابي، قادته وجيشه وساسته كلهم مجرمو حرب وابادة. جرائم الحرب والابادة بالنسبة اليهم سلوك عادي يرتكبونه يوميا.

وتبرئة جيش العدو من هذه الجريمة الوحشية، جريمة قتل الناشطة كوري هي صفعة على وجه امريكا اولا، وعلى وجه العالم كله ثانيا.

امريكا التي اغتيلت مواطنة من مواطنيها بهذا الشكل الارهابي لم تجرؤ في أي يوم من الايام على ادانة الجريمة. وحين صدر هذا الحكم الذي يعتبر كما قال الكثيرون بمثابة اغتيال للمرة الثانية لكوري، لم تجرؤ المتحدثة باسم الخارجية الامريكية حين سئلت على ان تدلي باي تعليق.

وبالنسبة للعالم، هذا الحكم الاسرائيلي هو اغتيال لكل قيمة انسانية ولكل معنى من معاني حقوق الانسان.

على ان اخطر ما في الحالتين، ان ما فعله الجيش الامريكي، وما فعلته المحكمة الاسرائيلية، يوجه رسالة واحدة.

ما فعله الجيش الامريكي هو رسالة مباشرة الى القوات الجيش الامريكي

في افغانستان وفي أي مكان، بانهم احرار تماما في ان يرتكبوا أي جرائم يشاؤون، وبانهم مهما ارتكبوا من جرائم فلن يحاسبوا او حتى يلاموا.

وهي نفس الرسالة التي يحملها حكم المحكمة الاسرائيلية.. هي رسالة الى قادة العدو وجيشه ايضا بان كل ما يرتكبونه من ارهاب ومن جرائم حرب وابادة ضد الشعب الفلسطيني وضد من يتعاطفون معه ويدافعون عنه، هو امرعادي ومقبول ولهم ان يفعلوا ما يشاؤون.

هل هناك توصيف آخر لهذه الرسالة، سوى انها رسالة همجية من همج الى العالم كله؟

شبكة البصرة

الاربعاء 11 شوال 1433 / 29 آب 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط