بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تساؤل شعبي مشروع

من هم الفاسدون؟

شبكة البصرة

عبد الله سعد

منذ تولي من تقول أمريكا أنهم عراقيين السلطة وشكلوا حكومات، يظهر علينا كل يوم جوقة من أطراف العملية السيانية يعلن وجوب محاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد، ويتباكوا على الشعب المحروم والمظلوم، ويعترفون علانية بكل أنواع الفساد بدءا من تهريب الأموال وتفشي الرشوة والكسب غير المشروع والإثراء عبر صفقات الفساد وغسيل الأموال وانتشار تداول العملات المزورة على حساب مصلحة الشعب واقتصاد البلد، وبات رفع نسب القائمين على العقود الحكومية إلى أرقام غير معقولة (تصل نسبهم في بعض العقود إلى 50% من كلفة العقود التنفيذية خاصة عقود تنفيذ المقاولات والنفط والغاز والمواد الغذائية) أمرا مشروعا ويعد دهاءً وشطارة، بل تجاوز بعضهم ذلك، فوصل الأمر في أحيان كثيرة إلى عقود وهمية كاذبة وتنفذ مشاريع على الورق فقط، والتعاقد على أعمال محكوم مسبقا بعدم جدواها وعدم جديتها، وبدل أن يحاسب ويحال القائم عليها للقضاء يكرم ويعطى منصبا أعلى كما جرى في عقود المدارس الهيكلية التي عقده إخضير الخزاعي عندما كان وزيرا للتربية، وتمرير عقود صفقات مواد تالفة وملوثة للبيئة في بلدان إقليمية وعالمية نحن نعرف أن الدول المصدرة لها تدفع لمن يقبلها كلفة نقلها وقبول طمرها في أرضه، حيث أن جهات صحية وبيئية في تلك البلدان تحمل الحكومات مسؤولية تسببها بمخاطر على المواطنين في بلدانها، كما إن منظمات المجتمع المدني في تلك البلدان تقيم مؤتمرات وتخرج مظاهرات تحرج الحكومات في بلدانها، فتقوم الحكومات بدفع مبالغ مغرية لمن يقبل إخراجها من تلك البلدان وقبول طمرها في أرضه، ويا مكثر ما يعلن عن دخول مواد صحية (الأدوية) وغذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية في أسواق العراق، ليست لكي تحرق بل لبيعها على المواطنين بأثمان وجني الأرباح من خلال بيعها، كما هو جارٍ في عقود المواد منتهية الصلاحية والتي تصنف نوعيا وصحيا بأنها غير صالحة للاستهلاك البشري، بل أنها تسبب أمراض خطيرة وفتاكة كالسرطان، ومنها ما تم الكشف عنه كصفقات الشاي والحليب والزيت الفاسدة التي تمت في فترة تولي فلاح السوداني وزارة التجارة، والتي كشف عنها في عهد بديله نور الصافي التي لم يتم إتلافها بل عمد لنقلها إلى أحد مخازن الوزارة، والتي كشف مؤخرا أن النسبة الكبيرة منها قد تم تسريبه للأسواق المحلية، ولم يتم لحد هذا اليوم اتخاذ أي إجراء بحق من يقتلوا الشعب ليثروا على حساب حياة الناس.

أما عقود أجهزة الكشف عن المتفجرات وصفقات الأسلحة المندثرة في عقود تسليح الحرس الوطني والشرطة والطائرات وغيرها فهذا ما يقول جميعهم بأن ملفات الفساد فيها تزكم الانوف، وملفات الفساد في وزارات الهجرة والمهجرين والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية والاتصالات والإسكان والإشغال والرياضة والشباب وأمانة بغداد وفي كل مفاصل حكومات المحافظات وفي وزارة الكهرباء وما أدراك ما حجم الفساد في صفقات عقود الكهرباء وصفقات البازار في عقود التراخيص في صفقات النفط والغاز بقيادة الدلال (السمسار) حسين الشهرستاني، ولو أراد مراقب أن يدون فقط ما أعلنوه هم لملأ كتبا وكتب مجلدات.

البرلمانيون أو من يدعون أنهم كذلك، والحكومة برئيسها ووزرائها كلهم يطرحون هذا، فمن هم الفاسدون؟ وهم يؤكدون أن الفساد منهم وكثير منهم شركاء في كل صفقاته، وقد حذا من هم دونهم حذوهم فعلى ما الضجة والزعيق، إن كانوا جميعا فهم الفاسدون كما تؤكد الوقائع وتكشف البينات والبيانات وتشير له الملفات والتحقيقات فليرحلوا ويدعوا الشعب يتصرف بشؤونه.

وأقول لهم أن الحرام قد يزهر ولكنه لا يثمر، وأن السحت الحرام يمحقه الله ويذل صاحبه آجلا أم عاجلا، وأن المال الحرام لن يكون إلا للحرام (كما يقول المثل مال إبليس للشيطان)، ومن يتغذي على مال الآخرين سيجعله الله في صحته وعرضه، فكيف من يثري ويتغذى على حياة الناس وليس أموالهم فقط؟ اللهم أنت رب العباد وأنت المنتقم من كل أفاك فاسد مفسد باخس الناس أشيائهم ظلام للعبيد فانتقم أنت الجبار القوي القدير.

شبكة البصرة

الاثنين 23 شوال 1433 / 10 أيلول 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط