بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الشيخ تركي السعدون تم اغتياله من قبل الاطلاعات الإيرانية

المنظمة الأحوازية تفتح ملف الإغتيلات السياسية التي طالت الثورة الأحوازية

شبكة البصرة

رحل تركي بن سعدون جاسم العلي، شيخ مشايخ قبيلة الزرقان في الأحواز المحتلة صباح يوم الأحد الماضي عن عمر ناهز الثانية والستين عاماً، إثر سكتة قلبية مفاجئة في إحدى مشافي طهران، بعد أن منع من أن يغادر إلى أوروبا للعلاج. غياب الشيخ تركي خيم بظلاله على الساحة الوطنية والتحررية الأحوازية وفتح ملفات شائكة، على رأسها جرائم الإغتيال السياسي التي نهشت جسد الثورة الأحوازية على مدار تأريخ الإحتلال الإيراني للأحواز، خاصة تلك التي جرت في زمن نظام الملالي.

تشير إحدى الشخصيات القريبة من الشيخ تركي أن الرجل كانت علاقته متدهورة مع السلطات الايرانية وقد أبعد لمدينة ساري اقصى الشمال الإيرانية لمدة 7 سنوات أبان الحرب العراقية الإيرانية كما أبعد بعدها حتى قبيل وفاته بسنوات وأجبر على الاقامة الجبرية.

يضيف المصدر الموثوق، كان الشيخ لا يأمن على نفسه لدى المشافي الإيرانية، خاصة بعد أن فقد الكثير من أقاربه فيها، وقد سعى إلى أن يغادر إلى إحدى الدول الأوروبية بغية تلقي العلاج والرعاية الطبية المناسبة، غير أن سلطات الإحتلال الإيراني منعته من السفر، ولم يجد أمامه إلا مشافي طهران، حيث قصدها لإجراء بعض الفحوصات، فإذا به يصاب بسكتة قلبية قاتلة بعد ثمانية عشر يوماً من دخوله لها ويتوفى! وفي التفاصيل تأكد المكتب السياسي للمنظمة الأحوازية إن عملية جراحية أجريت للشيخ قبيل مقتله وقد فاق منها وبدأ بالكلام ولكن عقب زيارة مفاجئة له من قبل مجموعة غريبة تدهورت حالة الرجل بسرعة ليتوفى بعدها بساعات قليلة. تقرير المستشفى هو الآخر مريب فقد ذكر أن الفقيد قد تلقى جرثوم ومناعته لم تساعده ففارق الحياة في حين كان الشيخ قد تخطى مرحلة الخطر حسب ادارة المستشفى قبيل السماح له باستقبال الزوار!

كان الرجل قد فقد أغلب أبناء عمومته خلال السنوات الماضية إن كان بالإغتيال المباشر أو غير المباشر حيث توفي عدد منهم في ظروف غامضة. تشير المنظمة الأحوازية إلى أبرزهم وهم أبناء عمومته الشيخين كاسب وغالب بن ماجد، الأوّل إستشهد في صيف 2004م عندما كان في طريقه إلى منزله في الزرقان وذلك بإطلاق النار عليه وهو في سيارته على يد الإطلاعات الإيرانية، والآخر إستشهد في ربيع 2005م إثر إطلاق النار عليه وهو في سيارته من قبل الإطلاعات الإيرانية لمّا كان ماراً من مستوطنة الكيان الفارسي "كيان بارس"، كذلك إبن أخيه الشيخ عامر الذي توفي بصورة مفاجئة في أيلول (سبتمبر) 2010م عن عمر ناهز الثانية والخمسين عاماً وكان من أشد الرجال بغضاً لإيران، وأبناء عمومته الشيخ سلطان السادة الذي توفي في حزيران (يونيو) 2011م، وأخيراً الشيخ ياور المالك الجبار جاسم العلي كذلك الذي توفي خلال قبيل وفاة تركي بن سعدون.

ولمن يتابع ملف الإغتيالات التي جرت في الأحواز العاصمة، يجد أن أغلبها حدثت قبيل إنتفاضة 15 نيسان 2005م بأشهر معدودة، والهدف من وراء هذا كله هو إفراغ الساحة الوطنية والسياسية الأحوازية من أي قيادة قوية مهيبة، لإيقاع الفتنة وتمريرها بيسر وسهولة. يشار إلى أن الجهاز الرئيس الذي قام بأغلب هذه العمليات، هو جهاز تابع للإستخبارات الإيرانية (إطلاعات)، والذي عرف بعمليات الإغتيال المتسلسلة والتي إشتهرت في إيران بإسم (قتل هاي زنجيره إي).

ما يلفت الإنتباه فيما يخص وفاة تركي بن سعدون، هو أن سلطات الإحتلال الإيراني تحركت على صعيدين إثنين لتسرق الحدث لكي لا يتحول إلى مناسبة وطنية، عندما أوفدت علي جزايري ممثل ولي الفقيه في الأحواز المحتلة وعدداً من نواب برلمانها إلى الزرقان لتعبر عن تعازيها لوفاة الرجل ولتبعد الشكوك عنها حول السبب الذي كان خلف وفاته، وعلى الصعيد الثاني عندما نشرت قوات الحرس الثوري الإيراني (باسداران) ونخبة من كوادر الإستخبارات الإيرانية (إطلاعات) في الأحواز العاصمة، خاصة في حدود منطقة الزرقان والطرق المؤدية إليها قبل وخلال تشييع ودفن الرجل، وذلك لحماية مبعوثيها، ولتسيطر على زمام الموقف خشية أن ينفلت من قبضتها، لكنّها رغم إحتياطاتها هذه، بدا واضحاً أنها خسرت على كلا الصعيدين، حيث غطت وفود القبائل والعشائر العربية في الأحواز على التواجد السياسي والحكومي الإيراني فيما غاب عن المناسبة العلم الإيراني رغم التواجد الأمني الكثيف وتجلت وبرزت في مقابله بيارق القبائل والعشائر الأحوازية، وأبرز ما لفت الإنتباه هو ما صدحت به أصوات الشعراء الأحوازيين الذين أبنوا الفقيد بالروح الوطنية والتحررية، حيث كانت أغلب القصائد ترمز إلى الوطن المحتل بمعالمه وثقافته، وكذلك ترمز إلى الإحتلال والفتن التي أشعلها والتي يريد أن يشعلها.

 

بهذه المناسبة، تفتح المنظمة الإسلامية الأحوازية، أحد أخطر السجلات في تأريخ الإحتلال الإيراني خاصة خلال النظام الحالي، ألا وهو سجل الإغتيالات السياسية التي طالت القيادات الأحوازية، وتشير إلى أبرز الوجوه التي طالتها يد الغدر الإيرانية.

الأمير خزعل بن جابر المرداو :

الأمير الشيخ خزعل بن جابر المرداو (18 آب 1863م 24 أيّار 1936م)، هو آخر حاكم للأحواز (عربستان) خلال الفترة الممتدة ما بين (1897م 1925م)، أسرته إيران بالتعاون مع بريطانيا عام 1925م، وأغتيل بعدها بأحدى عشر عاماً حيث أسقي كاساً من اللبن المسموم وهو صائم.

 

حاتم الكعبي :

حاتم الكعبي، المشهور بإسم حتة (1934م 1971م)، ثائر ومناضل أحوازي، هو من أوائل من أسس للمقاومة المسلحة الأحوازية المبنية على حرب الشوارع والعصابات في الأحواز المحتلة. أغتيل في العشرين من شباط 1971م، وعلى أثره نشرت الصحف الإيرانية في طهران مانشيتاً عريضاً بعنوان : ("برونده سه هزار صفحه اي حته بسته شد"، اي أن ملف حته ذو الثلاث آلاف صفحة قد أغلق)، في إشارة إلى كثرة ونوعية العلميات الموجعة التي كان يقف وراءها والتي إستهدفت الإحتلال الإيراني وشخوصه.

 

حسين ماضي :

حسين ماضي (اغتيل: 1991م)، كان أميناً عاماً للجبهة العربية لتحرير الأحواز عندما أغتيل في مدينة العمارة بالعراق، حيث أقدم أحد عملاء الإستخبارات الإيرانية (إطلاعات) على إغتياله في الثالث من أيّار (مايو) 1991م.

 

الشيخ ناصر العلي :

ناصر العلي بن سعدون الزرقاني (ولد في الخمسينيات واغتيل: 1993م)، ثائر وعسكري أحوازي، كما أنه إبن الشيخ علي السعدون شيخ مشايخ الزرقان (1975-1963). كان المسؤول عن المقاومة المسلحة الأحوازية خلال ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، كما أنه حول منطقة الزرقان إلى مخزن كبير للسلاح القادم من العراق إبان الفترة الممتدة من (1979م 1988م) حيث كان يصل أولاً إلى هناك ومن ثمَّ يوزع على كافة المناطق الأحوازية. أغتيل وهو نائم في أحد المنازل على جانبي الحدود الأحوازية العراقية، حيث إستطاع جهاز الإستخبارات الإيرانية (إطلاعات) من الوصول إلى الرجل عبر عملاء تمكّن من تجنيدهم لصالحه.

 

منصور مناحي :

منصور مناحي حمود، كان أميناً عاماً للجبهة العربية لتحرير الأحواز (1986-1983)، أغتيل في حادث سير مدبّر حيث صدمته شاحنة نقل كبيرة في دولة الإمارات وذلك في التاسع عشر من تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 2002م.

 

الشيخ صفّاح الزرقاني :

الشيخ صفّاح بن كريم بن جاسم الجبر الزرقاني، إستشهد مع إبنه عبد الله في أيلول 2004م، على دوار المطار في الأحواز العاصمة، حيث تم إطلاق النار عليهما وهما في سيارتهما من قبل الإطلاعات الإيرانية، وإستهدفته الإطلاعات بسبب جهوده الرامية إلى وأد الفتنة والتقريب ما بين الزرقان والحميد عقب إستشهاد إبن أخيه الشيخ كاسب.

 

الشيخ داوود الفيّاض :

الشيخ داوود الفيّاض (توفي: 2005م)، شيخ مشايخ قبيلة الحميد في الأحواز المحتلة، عرف بحلمه ووطنيته، إستشهد مع أحد أبناء أخيه يوم السبت الخامس عشر من كانون الثاني 2005م، على يد الإستخبارات الإيرانية (الإطلاعات) وذلك بعد أن رفض أن ينجر في الفتنة التي كانت تسعى إيران إلى أن تشعلها بين قبيلتي الحميد والزرقان. جاء إغتياله في سلسلة إغتيالات قامت بها حكومة الإحتلال الإيرانية لضرب الوحدة الوطنية الأحوازية.

 

رعد دعير البستان :

رعد دعير البستان (1956م 2006م)، هو قيادي بارز في الجبهة العربية لتحرير الأحواز (الجناح العسكري). أختطفته إحدى السيارات التابعة لوزارة الداخلية العراقية من إحدى كراجات البصرة وقد عثر على جثمانه وهو مشوّه كليّاً يوم الخميس الموافق 13 نيسان 2006م. تفاصيل حادث الإغتيال تشير إلى أن الإستخبارات الإيرانية (الإطلاعات) تمكّنت من أن تنصب للرجل فخاً، عبر مجموعة عملاء ومن عدة مناطق من داخل العراق وخارجه. يشار إلى (الإطلاعات) كانت قد اغتالت من قبل أبيه المناضل دعير البستان.

 

منصور السيلاوي :

منصور أويس السيلاوي (1961م 2008م)، مناضل أحوازي، وصلت إليه يد الإستخبارات الإيرانية (الإطلاعات) وإستطاعت أن تعرضه للتسمّم، حيث أصيب بجلطة دماغية أودت بحياته بعد إثني عشر يوماً من دخوله إلى المستشفى في لندن.

 

الشيخ عبدالله الباوي :

الشيخ عبدالله بن صدام البرّاك (ولد في نهاية الستينات وتوفي: 2010م)، هو شيخ مشايخ عشيرة الباوية في الأحواز المحتلة، توفي فجأة وبملابسات غامضة يوم السبت الثاني عشر من حزيران 2010م، حيث تعرض للتسمّم بمواد كيميائية.

 

وختاماً يؤكد المكتب السياسي للمنظمة الإسلامية الأحوازية على أن سياسة تفريق الأحواز من الرجال الوطنيين ومحاولة احتواء الثورة الأحوازية عبر قتل القتيل وتشيعه لم تعد تجدي أي نفعاً وأن المستقبل القريب يحمل معه ثورة عارمة شاملة لقلع الاحتلال الإيراني من جذوره.

 

المنظمة الإسلامية الأحوازية

المكتب السياسي الأحواز المحتلة

التاسع والعشرون من ذي القعدة 1433هـ

الخامس عشر من تشرين الأوّل/أكتوبر 2012م

شبكة البصرة

الاثنين 29 ذو القعدة 1433 / 15 تشرين الاول 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط