بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أما كان في مقدور الحكومة ان تفكر بعقلانية؟

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

كان جدير بالطاقم الحكومي وبشكل خاص دولة الرئيس ان يعي انه مطالب بتنفيذ سياسة الدولة فيما يتعلق ببند الاسعار والانتخابات القادمة، واذا كان برنامجه الذي جاء به يعتمد على نحر الشعب، ومحاربته في قوت اطفاله، بعيداً عن التفكير ان كل الحلول التي كانت مطروحة لمعالجة مواجهة ازمة رفع الدعم، يجب ان لاتمس امن المواطن الاقتصادي، لان ذلك خط احمر حتى لو اقتضى الامر ان يتخلى عن اي خطة ينوي تطبيقها، بدلاً من خلق مواجهة مع الشعب، في معركة لا يمكن الا ان تكون خاسرة للحكومة، لا بل مغامرة انتحارية سياسيه لن يكون في مقدور الحكومة النجاح فيها.

في مقدور الحكومة ان تلجأ لأساليب وطرق حقيقية لمعالجة الوضع الاقتصادي، مع ضمان كسب تأييد الجماهير الشعبية، السند والظهير لاي حكومة تضع نصب عينيها انها جاءت لخدمة الشعب، لا للقصاص منه وتدمير حياته ومستقبل ابنائه، عندها تستطيع مثل هذه الحكومة ان تكسب ثقة الشعب في اثبات جدارتها في معالجة ملف الانتخابات، لان من يتخندق في خندق الشعب لابد وان يرى في مصلحة الشعب افراز مجلس نيابي يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، ويبعد الاجهزة عن ممارسة لعبة التدخل التي تعودوا عليها في كل دورة انتخابية.

 

كان في مقدور الحكومة ان تلجأ الى الخطوات التالية لمعالجة الملف الاقتصادي :

ـ ان تقوم بتحديد المواد الأساسية والضرورية في حياة المواطن وتعمل على تحديد الاسعار فيها، مع التشديد في تطبيق العقوبات لمن تسول له نفسه بتجاوزها، وتشمل الغذاء والدواء والمواصلات والماء والكهرباء والاتصالات.

ـ هناك مليون وافد يستفيدون من الدعم الحكومي فمن المطلوب ان يتحملوا جزءً من فاتورة هذا الدعم بحيث يقوم كل واحد بدفع (25) ديناراً في الشهر بما يعني ان الخزينة سيكون لديها (300) مليون، ولنفترض انها قادرة على تحصيل (200) مليون فقط.

ـ رفع الضريبة على البنوك والشركات فيما بين 40% ـ 50% وسيكون لدى الخزينة مالا يقل عن (300) مليون ولنفترض ايضاً ان الحكومة قادرة على تحصيل (200) مليون فقط.

ـ هناك خمسون مؤسسة مستقلة تكلف الخزينة مليار ونصف بمقدار ما ما تتحمله الخزينة لجميع موظفي الدولة، والعاملون في هذه المؤسسات لا يختلفون في مؤهلاتهم واعمالهم عن مؤهلات واعمال الموظفين في الدوائر الحكومية، فمن الواجب الغاء هذه المؤسسات تدريجياً بحيث يتم تخفيض الاجور الى النصف، ثم فيما بعد يتم مساواتهم بموظفي الدولة، وهذه العملية في المرحلة الاولى سيتم توفير مابين (600ـ 750) مليون.

ـ هناك تسيب في جميع مؤسسات الدولة الرسمية ومن خلال ضغط النفقات ومراقبة الاداء يمكن وفر ما بين (300ـ 500) مليون، فمن غير المعقول ان تضيع الاموال العامة ما بين مكافأت وعمل اضافي لاعمال تتم اثناء الدوام الرسمي للموظف، ولقد اخبرني احد الزملاء ان المدير الفلاني قد اخذ (13) مكافأة في عام واحد، ويشهد الله انه لا يساوي في عمله الراتب الاصلي الذي يتقاضاه، وان مديراً آخر يطلب مكافأة في حدود ال خمسة آلاف دينار على دراسة لم يكتب فيها حرفاً واحداً، وتم عدم الموافقة عليها، وحدث ولا حرج عن قضايا الفساد، ونهب المال العام لهؤلاء الفاسدين، الذين تقوم الاجهزة على حمايتهم.

ـ في اكثر دول العالم رأسمالية، الولايات المتحدة تقوم بتطبيق نظام الضريبة التصاعدية، ونحن بدلاً من ذلك نوفر الاموال على الاغنياء، وننهب جيوب الفقراء لا بل نسعى للقضاء على ثروة الوطن البشرية لصالح اصحاب الثروة المادية، وهم الذين جمعوا ثروتهم في ظل ما يتمتع به الوطن من امن وحماية.

ـ يقول الدكتور جواد العناني في محاضرة له في جمعية رجال الاعمال ان مدير البنك المركزي قد اخبره ان الخزينة قد وصلها خمسة مليارات من ضريبة المبيعات في الشهر الثامن او التاسع من السنة، مما يعني ان حصيلة ضريبة المبيعات لا تقل عن ستة مليارات في العام فاين هذه المليارت؟.

ـ رفع الضريبة على العديد من السلع الخارجة عن فاتورة حياة المواطن، الى جانب رفع ضريب المبيعات الى (20%)، مما يوفر للخزينة ما لا يقل عن مليار دينار.

ـ وضع حد لسقف الرواتب في القطاعين العام والخاص على ان لايتجاوز هذا السقف راتب رئيس الوزراء.

ـ بحسبة بسيطة فان الوفر سيكون ما لايقل عن (3000) مليون، ثلاثة مليارات، عندها لن نحتاج الى الاقتراض، والذي يجب ان تغلق ابوابه، لانه يحمل الوطن مديونية ليس في المقدور سدادها، الى جانب ما يكلف الخزينة من اموال لخدمة هذا الدين.

ـ الوطن قادر ان يعيش باكتفاء ذاتي اذا توفرت النوايا في خدمته ووضع حد للفساد، فاذا كان الذهبي سيدفع للخزينة مالا يقل عن خمسين مليون دينار ما بين غرامة (21) مليون ومصادرة اصول، فكم حجم الاموال التي سرقها اذن؟، واذا كان لدينا العشرات من امثاله فمن المسؤول عن كل هذه الجرائم الاقتصادية والاخلاقية؟، مما يعني يجب مصادرة كل ممتلكات الذين نهبوا الوطن، والا وضعوا في دائرة الخيانة العظمى والعقوبات المترتبة عليها.

 

الوطن بحاجة الى رجال وفيه الكثير الكثير من ابنائه القادرين على حمايته من الفساد والمفسدين، وليس صحيحاً مقولة (ومنين بدنا نجيب) فقد امتاز الاردنيون بالعلم والكفاء والخبرة، الى جانب النزاهة والصدق والانتماء الا ان كل هؤلاء يتم تغييبهم، لا بل محاربتهم من قبل الاجهزة القائمة على نشر ثقافة الفساد وحماية المفسدين، فمعظم الذين يحتلون المواقع الامامية في الدولة يحظون بدعم الاجهزة، وهم من اتى بهم لانهم ضعفاء وجبناء يقومون على تنفيذ التعليمات الصادرة اليهم، في الوقت الذي يترك لهم المجال لممارسة الفساد بكل انواعه.

 

ايها السادة ارحموا هذا الوطن، واتقوا الله في هذا الشعب، والا فان ثورته ستكون مدمرة، لانكم اوصلتموه الى ان يمارس فعل الثورة، لانه لم يبق لديه ما يخشى عليه، ومادام الوطن ملك الجميع، فخير للوطن ان يشعر كل ابنائه انه وطن كل واحد فيهم، وليس بقرة حلوب لمن يوصف بالفهلوة والشطارة والفساد، ويقوم الشعب ليتحمل نتائج كل ممارساته الفاسدة، فالمديونية المرتفعة، والاموال العامة المنهوبة، والثراء الفاحش، وغياب العدالة ليس الشعب هو المسؤول عنها، وانما نفر محدود جداً يمكن تشخيصهم بسهولة، فان كنا نحصي على المواطن انفاسه، فكيف لا نستطيع ان نشخص هذا النفر الملعون الذي دمر الوطن، وعذب المواطنين في حياتهم، وباتوا يخافون على مستقبل ابنائهم، فاسألوا طفلاً في الشارع يستطيع ان يقول من يدعي ان هناك فساداً ولكننا لا نعثر على الفاسدين كذاب كذاب، لانه شريك لهؤلاء الفاسدين، ولا يستطيع ان يعلن عن نفسه، او يضع علامة على صدره انه مارس الفساد، وهاهو رئيس الحكومة يعترف ويعتذر عن ممارساته الخاطئة، ولكن بعد فوات الاوان، وحري به ان يخبر الشعب مع من كان يتعاون حتى يمارس هذا الدور.

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 1 محرم 1434 / 15 تشرين الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط