بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إحدى فضائح شركاء العملية السياسية

شبكة البصرة

عبد الحق الحكيم

يؤكد الدين الإسلامي الحنيف على حرمة الحياة الإنسانية، فقد جعل قتل النفس بغير ذنب معادلاً لقتل الناس جميعاً، كما تذهب إلى ذلك إحدى الآيات القرآنية الكريمة، وحذر النبي محمد، ص، من الإساءة للأموات وعندما شاهد أحد المسلمين يجر رأس أحد المشركين، أشاح وجهه عن ذلك المنظر المقزز، وقال قولته المشهورة : "إياكم والمـُثلة ولو بالكلب العقور"، ولكن من أين للمتعاونين مع الاِحتلال الصليبي الصهيوني القيم الإسلامية الحقة، وهم الذين إرتكبوا كل الكبائر والمحرمات بحق الوطن والناس والثروات، ومارسوا كل الجرائم بحق التراث والدين والأصالة السماوية والأرضية؟.

لقد حول شركاء ما يسمى بالعملية السياسية جثث الإنسان، بعد الغدر به، إلى مجرد وسيلة للإبتزاز والمساومة من أجل تحقيق الأهداف السياسية وجعلها أداة لتحقيق منافع اِقتصادية بحتة، وكأنّ السرقات وأموال المقاولات وأرباحها الضخمة لم تشبع نهم تطلعاتهم للسحت الحرام، والفضيحة السياسية والأخلاقية تغشى الأبصار كلها نظراً لتصاعد روائحها العفنة، وإنتشار عطنها الكريه في أجواء وزارة الداخلية والمرافق الخدمية والأمنية القريبة منها، وعلى وجه التحديد بين رموز وأنصار الكتل السياسية المؤثرة في الوضع السياسي العام.

وهو الأمر الذي دفع كل الجهات ذات العلاقة بأطرافها إلى محاولة لملمتها من دون نجاحٍ يذكر، والفضيحة التي أزكمت الأنوف جراء بشاعتها القذرة تمثلت باكتشاف جثث بشرية مرمية في مخازن طارق الحسن الكائنة في منطقة " مدينة الحرية" من ضواحي بغداد، وعلى وجه التحديد، بالقرب من المدائن)سلمان باك(، أي في المنطقة الساخنة الواقعة تحت سيطرة ما يسمى بدولة العراق الاسلامية، المحكومة من قبل ما يُسمى بتنظيم القاعدة.

وطارق الحسن، الشخصية المالية المعروفة، محسوب بقوة على الهارب المدعو طارق الهاشمي، نائب رئيس جمهوية العراق السابق المتهم بتنفيذ العمليات التفجيرية عبر حراسه ومساعديه، وهو إتهام قيل أنه مبنيٌ على ذرائع وحجج مفبركة كما يقول حزب الأخوان المسلمين شريك العملية السياسية، وهو ما يشير بإصبع الإتهام إلى الوضع السياسي الحكومي ذاته، قبل أي طرف آخر.

وطارق الحسن هوالممول الرئيس لحملة الهاشمي الانتخابية وتلبية حاجياته المالية الاخرى، ولكن الأهم من كل ذلك، وفي هذا الإطار، أنَّ طارق الحسن يشير بإصبع الإتهام إلى أحد عتاة الأغنياء ممن إستثمروا المركز الوظيفي لأبيه، والذي يسمى احمد المالكي : نجل ما ما يسمى برئيس الوزراء الحاكم المتفرد والذي يمتلك فعلاً مراكز وزارية عدة، مثلما يتهم شريكه في السلبطة والغنى المدعوعصام الاسدي بتلفيق هذا الملف، والإقدام على دس الجثت في مخازن هذا الاخير، لتوريطه في الاتهامات التفجيرية والإرهاب وادخال إسمه في ملفات نائب رئيس الجمهورية السابق، وما يترتب على ذلك من مصادرة ومطاردة ومتهرب من دفع الضرائب... إلخ، وكذلك الضغط عليه لكي يتعاون معهم، خصوصا وانه متهم، كذلك، بفرية أخري قوامها تهريب السجائر والخمور الى ايران عن طريق الشمال، لذلك يكون لايران أيضا دور في هذا الملف في تحريك عملائها أو المتعاونين معها.

بعض المقربين من طارق الحسن يعتقدون ان هذا الملف له علاقة باحد المعتقلين في ملف الهاشمي، المدعو عامر سربوت والذي توفى جراء التعذيب الفظيع في المعتقل أثناء التحقيق، وقد إستنكر طارق هذا العمل أمام العديد من المقربين، كما أقام مجالس عزاء للقتيل الذي قضـى تحت وطأة التعذيب، باعتباره شهيد المعتقل وجريمة إنتهاك حقوق الإنسان، لذلك لايمكن ان يمرر له ذلك التصرف وتلك الجرأة بدون عقاب مناسب.

ولكن عقلية التجارة والمقاولات ووضع البشر الأموات في سوق النخاسة وتحقيق المصالح الخاصة، فقبل الايام الماضية تدخل عصام الاسدي لغلق ملف الجثت بعدما ابتز طارق بالتنازل له عن أ سهم في شركة البيبسي كولا وتسجيلها باسم حيدر نجل عصام الأسدي، مقابل تلفيق التهمة لأحد حراس المخازن الأبرياء، وغلق الملف كله، ويبدو ان طارق الحسن المحسوب على القائمة العراقية اضطر لهذه المساومة ودفعها بالمال قبل أنْ يقع الفاس بالراس، خصوصا وأنه يُعد من أغنى رجال الاعمال في العراق، ويحمل جينات رخوة بمعايير طبيعة الحكم العائدة إلى "الجار" الإيراني والتي تتمثل بكونه ينحدر من أصول فلسطينية، وحامل لجوازي سفر تركي وعراقي، ويتحرك بهما.

12/11/2012

شبكة البصرة

الاثنين 27 ذو الحجة 1433 / 12 تشرين الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط