بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نائب بريء.. وحكومة مجرمة؟

شبكة البصرة

بقلم: سعدون محمد جميل

عندما يبتلي شعب بمصيبة الاحتلال فيدمّر كل شيء مادياً ومعنوياً؛ بل يصل الأمر الى القيم والأخلاق فإن من الطبيعي ان ينتشر الظلم وتظهر الفتن وتحكّ معادن الناس فيظهرون على حقيقتهم دون تزييف أو تلوين.

 وهذا ما حصل بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها فترى شعب العراق مال بطبيعته وقيمه الى دفع الاحتلال ومقاومته بكل الصور.. وترى فئة من الناس ارتضوا ان يكونوا عونا وسندا وخدما لهذا الاحتلال لينفذوا مخططاته ونواياه.

 ولكننا اليوم نشهد ما يبشر بخير لمستقبل العراق.. وهو تآكل حكومة الاحتلال من الداخل.. حيث بدأ خصوم العملية يصفي بعضهم بعضاً بالقتل إن أمكن أو الاتهامات السياسية او التورط بملفات الفساد.. والحصيف من قفز من هذا القارب المنخور بالثقوب قبل ان يصل به الى وسط البحر حيث لا يابسة في الأفق.

وإمعانا في الغيّ والضلال ظنّ ركّاب القارب أن هناك قوانين ودستور سيحميهم من الغرق، وما علموا أن قوانينهم فظفاظة مطاطة كلٌّ يفسّرها على هواه ومصالحه؛ فكلما خرقوا قانونا.. ثقبوا القارب ثقبا واقتربوا من الغرق.

ونستذكر هنا حادثة تصفية النائب محمد الدايني السياسية.. فهذا الرجل قرر القفز من القارب وهو قريب نسبيا من اليابسة، والنجاة بنفسه من الغرق فأخذ يُعرّي فضائع وفضائح عملية الاحتلال السياسية.. وكيف أن القوانين والدستور فيه من الألغام والمثالب ما يوصل البلد الى الهاوية.. وراح يكشف سجون الحكومة السرية ليطلع العالم على الانتهاكات والجرائم التي تحصل بحق المعتقلين من تعذيب وتنكيل دون أدنى حسّ إنساني من قبل الجلادين.. مع تنبيه العالم ومنظمات حقوق الانسان الى ان كل هذه الانتهاكات تحدث دون غطاء قانوني؛ بل دون مذكرات توقيف او اعتقال وسجن لشهور وسنين دون تحقيق أو محاكمات او أحكام..

والأدهى والأمّر أن أهالي المعتقلين فوق نكبتهم وفقدان معيلهم يضطرون لدفع الرشى والأموال لرؤية المعتقل او ايصال الطعام له او حمايته من التنكيل والتعذيب., بعد كل ذلك قرر رفقاء الدايني في القارب ان يرموه في البحر قبل ان يكشف عوار وعيوب المركب.. فلفقوا له تهما جنائية وسياسية وصلت الى حد الغباء فاتهموه بقتل ضابط برتبة نقيب وتبيّن أنه حيٌّ يرزق وأخذت إفادته وألحقت بالتحقيق؟.,

عندها مكّن الله الدايني من الفرار بجلده وقضيته ليعرضها على العالم ويوصلها لكل من يستطيع الوصول إليه من منظمات حقوق الانسان.. وبحجة وأدلة الدايني وهشاشة وتلفيق وأكاذيب حكومة الجرائم والتصفيات.. استطاع النائب ان يظهر سوءات العملية السياسية ودستورها وقوانينها وأحكامها ومحاكمها المسيسة.. وأثبت بالأدلة براءته للمحافل الدولية ومنظمات حقوق الانسان..

فجاء القرار بتبرئة الدايني من الاتحاد البرلماني الدولي، واعتراف المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقرار., بهذه الحادثة وتلك القصة يثبت للكل عاقل يحترم إنسانيته وقيمه أن ما حصل ويحصل في العراق من احتلال وعملية سياسية تتآكل من داخلها ويقصي أصحابها بعضهم البعض ما هو إلا حالة شاذة طارئة ابتلي بها العراقيون في حقبة من الزمن، والواجب يحتم عليهم تغيير هذه الحالة واقتلاعها من جذورها وبناء دولة العدل والحرية والكرامة وحقوق الانسان.

وكالة يقين 14/11/2012

شبكة البصرة

الخميس 1 محرم 1434 / 15 تشرين الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط