بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أم المعارك وأم الثورات في ربوع العراق

شبكة البصرة

عباس محمد علي

خاض العراقيون نيابة عن أمتهم العربية ودفاعا عنها عدة معارك منذ بزوغ فجر ثورة البعث العربي الإشتراكي في 17/30 تموز 1968 وحتى الآن وكانت أميزها وأشرسها التي سماها الشهيد صدام حسين بـ (أم العارك) حيث إختلفت عن كل المعارك التي خاض العرب في العصر الحديث والتي سيذكرها التاريخي السياسي والعسكري ويخلدها وساما في صدر كل العرب يفتخرون بها في تاريخهم القادم والتي إستحقت أن تسمى (أم العارك)، وكذلك فجر العراقيون ثورتهم الحالية الحديثة التي إختلفت أيضا وتميزت عن غيرها من ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا وصارت مدرسة ثورية حقيقية يتعلم منها كل ثوار وثورات العالم فالتحية والتجلة لشعب العراق العظيم مفجر أم الثورات وأم المعارك...

 

أم المعارك

في 17/01/1991 بدأت المنازلة التاريخية، بين الكفر والشر والإرهاب والجريمة والعدوان والهمجية والفاشية والعنصرية وكل موبقات الكون من حلف الشيطان بقيادة أمريكا، وبين الإيمان والخير والسلام والتعاون والإخاء والحب والسلام والتعايش السلمي المتكامل بين الأمم والشعوب والمساواة بين البشر والدفاع عن حقوقها وحقها في العيش بأمان من قبل جمع الإيمان بقيادة البعث متمثلا بعراق الإيمان والحضارة والشموخ. شعب مؤمن وحزب إيماني وقيادة توكلت على الله وهي عارفة ومتيقنة إن المنازلة قادمة لابد أن تكون، لان الجمعان لا يمكن أن يتعايشا دون صدام في عالم تحكمه القوة الغاشمة خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال التوازن الدولي وتفرد أمريكا كقوة غاشمة وقوة إرهاب حاملة لأجندة استعمارية وأطماع في خيرات البشرية كلها،يقودها فكر إجرامي شيطاني عنصري إرهابي هو الفكر الصهيوني القائم على نظريات التلمود الموضوع على تلك الأسس، شعب صغير ولكنه مؤمن أمام حشد الكفر كله، كم الفارق في الموازنة؟ فرض الأعداء المعركة ولكن لم يخشى المؤمنين رغم الفارق الكبير في الإمكانات بشريا وماديا ولوجستيا وفي كل الجوانب الفاعلة في سير المنازلة، واستعد جمع الإيمان لها بإمكاناته المحدودة وإيمانه العالي وثقته بالله ونصره. كان معسكر الشر الإرهابي بقيادة أمريكا وخصوصا إداراتها المتصهينة قد انتبه لقدرات العراق العسكرية والتنموية منذ وقت سابق، وبعد انتهاء الحرب وانتصار العراق وخروجه وهو أقوى عسكريا وتقنيا واجتماعيا،زاد انتباه وتصميم قوى الامبريالية والصهيونية لتدمير القدرات العربية بل الإنسانية ونموذجها المشع خيرا العراق، لان استمراره العمل وفق برنامجه سيجعله قوة فاعلة في المنطقة، وفاعلة حقا في تنفيذ البرنامج المتضمن توحيد الأمة العربية التي يعتبرها (الوحدة) واحدة من أخطر المخاطر بوجه برنامجهم الاستعماري الشرير القائم على الإرهاب والجريمة واعتماد سياسة فرق تسد،والتي كان الاستعمار قد عمل على القضاء عليها وتدميرها، بتجزئة الأمة وفق ما جاء بمعاهدة سايكس- بيكو بعد الحرب العالمية الأولى. وبدأ وضع الخطط العسكرية لإيقاف هذا المارد وإجهاض البرنامج الإيماني القومي الحضاري ذو البعد الإنساني الذي يتبناه والذي حدد فيه أهدافه التي هي أهداف الأمة العربية المشروعة في الوحدة والتحرر وبناء غدها الأفضل، ولخصها بالوحدة والحرية والاشتراكية تحث شعار الأمة والبعث (امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة)،هذا البرنامج المستند إلى فكر ثوري جهادي مستمد من روح الأمة الإسلام وتراثها العظيم والثر،يرهب أعداء الإنسانية ويخيفهم فبدؤا يغازلوا الخونة ويجندوا المرتزقة من خونة الدين والأمة ووجدوا ضالتهم في بعض العناصر الساقطة واللاهثة خلف المال أمثال احمر الجلب وأياد علاوي وأمثالهم، فكانت الحجج ممكنة وببساطة إيجادها خصوصا مع وجود العملاء والمرتزقة في دول وكيانات جوار العراق،فعملت أمريكا وإسرائيل على تمويل مشاريع السدود في تركيا وأعلنت تركيا عزمها على قطع مياه نهر الفرات عام 1989 لإملاء خزان أتاتورك العملاق وهو ما يتنافى مع المعاهدات الدولية العالمية للأنهار والبلدان المتشاطئة أو العابرة،ضننا من القوى المذكورة في إن العراق سيقدم على ضرب السد بالصواريخ التي يملكها والتي يصل مداها إليه، وبذلك تكون الحجة اعتداء العراق على عضو في حلف الأطلسي، وتصرفت القيادة بحكمة وعقل وكلف وفد من وزارة الري العراقية برآسة وكيل وزارة خارجية العراق لتباحث مع تركيا وسوريا الدولتان المشتركتان مع العراق مياه نهر الفرات واستطاع الوفد من التوصل إلى حل مع الجارة تركيا بشأن الموضوع،وخيب الله مخططهم الشرير، وكان البديل جاهزا فحركت دويلات الخليج وبالأخص الكويت العراقية الأصل التي فصلت لتكون بؤرة تآمر ضد العراق، فخفضت سعر البترول إلى مستويات غير مقبولة في السوق العالمية لإلحاق الاذي بالعراق الخارج من حرب طويلة رتبت عليه ديونا كبيرة وتقليصا لخطط التنمية والبناء،بل زادت الكويت ونظام آل سعود الذي كان وراء الأمر بالخفاء بمطالبة العراق ببعض الديون التي ترتبت خلال فترة الحرب والتي كانوا أي النظامين الصباحي والسعودي الخائنين يقدماها على أساس دعما للعراق في مواجهة العدوان الخميني على العراق،وبعد مفاوضات ولقاءات على أعلى المستويات ولقاء قمة عربية أجهض الخونة كل محاولات العراق والمحاولات والمبادرات العربية لحل المشكلة وتمادوا في تصعيدها،حتى نفذ الصبر وصار السكوت ذلا ومهانة،فقرر العراق استعادة الكويت المدينة العراقية التي فصلت عن الوطن بتخطيط وفعل استعماري ولأهداف معروفة.ولا اضن هناك حاجة للتفاصيل لأنها معروفة.فدخل العراق إلى الكويت محررا لها بعد 28عاما من الانفصال حيث إن الكويت أنشأة كأمارة واعترف بها عام 1962 ودخلت في عضوية الجامعة العربية في نفس العام، وكسبت عضوية هيئة الأمم المتحدة بنفس القرار هي والكيان العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة. هكذا كانت (أم المعارك) بداية الحرب التي تكالبت فيها عدة دول عالمية وأقليمية ومحلية على العراق لتدميره وإحتلاله ولكن بدأت وفي نفس الوقت أمتدادا لها معركة المقاومة الوطنية الشعبية الباسلة التي أجبرت المحتل الأمريكي على الهرب في أواخر ديسمبر 2011م.

 

أم الثورات:

1- ثورة شاملة عمت كل قصبات ومدن ومناطق العراق : مع وبعد هروب المحتل الأمريكي وفي بداية عام 2013 ومنذ ما يقرب من الشهرين يتصاعد الغليان والسخط الشعبي على نحو متعاظم عبر التظاهرات والاعتصامات التي عبرت عن إرادة الشعب الصلبة وروحه الكفاحية العالية في الفلوجة والأنبار ونينوى والديوانية والموصل وسامراء وصلاح الدين وذي قار وكركوك وواسط وديالى وببغداد وكربلاء والحلة في المدن والقصبات الأخرى ولقد كشفت هذه التظاهرات والاعتصامات المعدن الرديء لحكومة المالكي العميلة حيث تعرت على حقيقتها أداة طيعة للصفوية الفارسية مستخدمة الميليشيات الإرهابية

 

2- تحدي ظروف الطبيعة (برد الشتاء القارص) وقمع قوات النظام ومليشياته العراقية والإيرانية : حين يتظاهر ويعتصم أبناء الشعب العراقي في العراء وفي برد الشتاء القارص منتفضين بوجه الظلم والعبودية يهرع العملاء الى أسيادهم الفرس الصفويين في طهران فها هو الحنجرة الفارغة ابراهيم الجعفري في طهران ينعق محذراً من خطر (البعثيين) الذي يحتلون الشوارع على حد تخرصاته وها هو عمار الحكيم يركع في حضرة أسياده خامنئي ورفسنجاني واحمدي نجاد وجليلي وغيرهم متلقين وصمهم للتظاهرات بانها حصيلة التدخل الأجنبي أما تدخلهم وتغلغلهم الإيراني الصفوي في العراق فهو حلال مثل (دم الغزال (..!!.

 

3- تحدي الإعلام المعادي المروج والمساند لأعداء الثورة والتعتيم وتشويه ومحاربة الثورة : حيث انكفأت فضائيات الرجعية العربية عن تغطية الثورة وفعالياتها عكس ما فعلته مع ثورة مصر وتونس وسوريا وذلك لأنها يئست من جرها نحو العمالة والفوضى المدمرة، وباتت لا تذكر هذه الثورة العظيمة في نشراتها إلا بعد ما تذكر أخبارا غيرها مثيرة حتى يختفي تأثيرها ضمن غيرها!!

فحين اشتدت تظاهرات الشعب المشروعة تم وصمها بالطائفية محذراة مما سمتها بالفتنة الطائفية وأعطت مساحة إعلامية أكبر للمالكي وأزلامه لمحاولة إجهاض الثورة وإفشالها. ولكن مع هذا التعتيم والحرب والإعلامية ضد شعب العراق البطل وثورته، فالشعب العربي يتابع بإجلال ورؤوس مرفوعة ثورتكم الميمونة التي فجرتها باقتدار مقاومتكم المسلحة التي هزمت الغزاة شر هزيمة، وها هم العملاء وأسيادهم المجوس يرجفون، وقد زاغت أبصارهم وطارت أفئدتهم هواء من هول طوفان غضبكم الجارف في ثورتكم الهادرة.

 

وختاما: الحمدلله الذين ضحوا وتصدوا للغزاة في (أم المعارك) ومقاومة المحتلين الأمريكان وأجبروهم على الهرب، قادرين على تفجير وقيادة أم الثورات التي ستحرر العراق من عملاء وأذناب المحتل الأمريكي الإيراني والتي ستحول الربيع العربي إلى ربيع حقيقي فهنيئا للبعث والعراقيين هذا النصر وهذا الإنجاز(عفيا)...

شبكة البصرة

الاثنين 1 ربيع الثاني 1434 / 11 شباط 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط