بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الفلسطينيون:

حرمانٌ من الأرض.. حرمانٌ من السكن!!

شبكة البصرة

عزيز العصا

النصوص المكتوبة لحقوق الإنسان، هي خلاصة تجارب الشعوب مع الظلم والظالمين. إلا أنها تتعرض للانتهاك المبرمج من قبل أصحاب الجبروت والقوة. وهذا هو حال الفلسطينيين مع الاحتلال؛ فالنصوص لا تحمي لهم أي حقوق؛ بدءاً بالأساسية منها المتمثلة في: الغذاء, والماء, والمأوى. هذه الأساسيات التي يعني المساس بها أن المرء يفقد إنسانيته ويستباح حقه في الحياة؛ عندما يرمي به على قارعة الطريق؛ مشرداً عارياً, جائعاً, خائفاً, مرتعدة فرائضه.

وقد صدر عن جمعية الدراسات العربية/مركز أبحاث الأراضي، في شباط الماضي، تقرير إحصائي، بعنوان: الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية في الأرض والسكن. والعنوان يتحدث عن نفسه؛ فهو مشبع بالمفاهيم التي تشير إلى طبيعة الصراع الذي نعيشه على هذه الأرض بين "الكف" الفلسطيني و"المخرز الحاد" للاحتلال المصوب نحو حقوق الفلسطينيين؛ أفراداً وأسراً وتجمعات، ومن جميع الأعمار والشرائح المجتمعية.

يتكون التقرير المذكور من مائة صفحة، من القطع الكبير، تربض بين غلافين يحملان تناقضاً؛ يشكل غضة في الحلق: فأما الغلاف الأول فتظهر فيه جرافات ضخمة تقوم بوظيفة تدميرية للمباني والاشجار والحدائق والبيارات... الخ. وأما الغلاف الأخير فيحمل نص المادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948.

قبل الخوض في الأرقام والإحصاءات، وإخضاعها للمعايير؛ الأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لا بد من استعراض التقديم لهذا التقرر, وهو بقلم السيد جمال طلب العملة/مدير عام المركز، الذي ذكَّر العالم بأن اعترافهم بدولة فلسطين، خلال العام الماضي، يعني إنكارهم لكل أشكال الاستيطان, إلا أن الحقيقة تشير إلى أن ذلك العام (2012) قد سجل أعلى معدلات الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد الأرض والإنسان والحيوان والشجر والحجر. ثم يتساءل: هل سيقتنع العالم بأن هذا الاحتلال (العنصريالاستعماري الاستيطاني التهجيري الاحلالي) يهدد السلم الاقليمي والعالمي؟

إلى أن يجيب العالم على هذا السؤال التساؤل النابع من قراءة الواقع، بمرارته, نود الإشارة إلى أن هذا التقرير يغطي ستة أنواع من الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية، هي: البناء والسكن، المصادر الطبيعية والممتلكات, حرية الحركة (الحواجز والحصار), العبادة (إسلامية, ومسيحية) والتوسع الاستعماري وجدار الضم والتوسع العنصري. وبالعودة إلى أساسيات حياة الفرد، الموصوفة أعلاه، سيتم التركيز على المحور المتعلق بالبناء والسكن, والذي صنفه التقرير إلى ما يلي:

أولاً : هدم وإخلاء المساكن والمنشآت الفلسطينية؛ حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم (603) مسكناً ومنشأة فلسطينية، (189) منها مبان حجرية و/أو إسمنتية وخيام تأوي أكثر من ألف مواطن فلسطيني (أكثر من نصفهم من الأطفال). أما الباقي؛ فهي منشآت منها مساجد للعبادة، وآبار وبرك، وبركسات وحظائر وطرق... الخ.

 

ثانياً: التهديد بهدم وإخلاء المساكن والمنشآت؛ ويعني هذا إشاعة أجواء من الرعب والخوف والقلق الدائم المخيم على حياة شعبنا. حيث أن هناك (1362) مسكناً ومنشأة فلسطينية مهددة بالهدم وفق (350) أمر عسكري صادر عن قوات الاحتلال. وهي من الأنواع والتصنيفات المبينة أعلاه، ولكنها تأوي (5538) مواطناً فلسطينياً أكثر من نصفهم من الأطفال.

 

ثالثاً: مداهمات واقتحامات المساكن؛ وذلك بأن تقوم قوات الاحتلال, من مختلف القطاعات العسكرية, وبأحجام كبيرة، بمداهمة البيوت في أوقات متأخرة من الليل؛ والأطفال "يغطون" في نوم عميق، مما يؤدي إلى إثارة أجواء من الفزع والاضطراب الذي يترك أثاراً بعيدة المدى على الأطفال من حيث الفزع والخوف الدائمين والتبول اللاإرادي... إلخ. وتشير بيانات هذا التقرير إلى أن حوالي (2000) مداهمة قام بها الاحتلال، تم خلالها اعتقال تعسفي لحوالي (1400) مواطن والاعتداء بالضرب على (150) أغلبهم من الشيوخ والمسنين. إضافة إلى العبث في تلك المساكن والاستيلاء على مواد وأدوات، وسرقة مصاغات ذهبية وأوراق خاصة... الخ.

 

رابعاً: الاستيلاء على المساكن الفلسطينية والاعتداء عليها من قبل المستعمرين؛ وفي هذا الجانب تشير الإحصاءات إلى العجب العجاب مما يتعرض له الفلسطينيون من إهانات وإذلال وانتهاك حقوق تمت بحق (92) مسكناً فلسطينياً؛ فقد تعرض (17%) من هذه المساكن إلى الرشق بالمياه العادمة و/أو الغاز السام, و(29%) منها تم اقتحامها ومداهمتها من قبل المستعمرين الذين عاثوا فيها فساداً وكتبوا عليها شعارات عنصرية. في حين أن (46%) منها تم رشقها بالحجارة. وأما الباقي؛ فإما تم الاستيلاء عليها أو محاولة الاستيلاء من قبل المستعمرين.

 

بقي أن نذكر بأن هذا كله يتم في جميع أرجاء الضفة الغربية والقدس, مما يعني أن الاحتلال، وسوائب مستعمريه، يستبيحون أراضي الدولة الفلسطينية وسكانها من الفلسطينيين كما يشاؤون؛ مصادرة ومداهمة وطرداً وتشريداً لساكنيها. كما يحاصرون عاصمة دولتنا بجدار فصل عنصري يحمل في طياته اعتداءات سافرة على حق شعبنا في العيش الحر الكريم على أرض الآباء والأجداد التي ورثوها كابراً عن كابر.

ونظراً لأن معظم ضحايا تلك الاعتداءات هم من الأطفال, فيبقى السؤال: مع أي شريحة من الشعب الفلسطيني سيقيمون السلام الذي يذرون رماده في عيوننا صباح مساء؟! هل يقيمونه مع من حُرم من أرضه، وانتزع من سريره وألقي به، عارياً، على أشواك التشرد والبؤس والضياع؟!

إلى أن تجيب "المكوكات" الأمريكية على هذا التساؤل وغيره، نقول: إن حقوق شعبنا في الحياة الحرة الكريمة، وفي العودة والدولة، على أرض الآباء والأجداد، وعاصمتها القدس هي ثوابت ضحى من أجلها الشهداء بحياتهم، والأسرى بحريتهم، وهي حقوق غير قابلة للتصرف.

فلسطين، بيت لحم، العبيدية  10 حزيران، 2013م

Aziz.alassa@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 30 رجب 1434 / 9 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط