بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بعض من كتاب الدكتور علي شريعتي التشيع العلوي والتشيع الصفوي ح11

شبكة البصرة

بلال أحمد

العترة: التشيع العلوي يقوم على دعاميتين رئيسيتين: القرآن والعترة، وذلك طبقاً للحديث النبوي الشريف (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وكما هو واضح فأن التشيع العلوي آمن بالعترة من خلال أيمانه بالسنة، أن أصل (العترة) ليس في مقابل السنة ولا في مقايل القرآن، بل ولا في مرتبتهما وأنما هي الطريق مباشر ومأمون للوصول الى القرآن والسنة، وهي الضابطة والمعيار في معرفة الروح الأصيلة للإسلام،والتأسي بسلوكها وسيرة أفرادها. أما التشيع الصفوي فالعترة، عنده هي عبارة عن أسرة وهي وسيلة لتعطيل العمل بالقرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتشويه الوجهة الحقيقية للرسالة ولمبادئها الاولى كالتوحيد، وبالمقابل إرساء قيم مبتدعة تقوم على اساس العنصر والدم والوراثة.

العصمة: هي الأصل الثاني من أصول التشيع العلوي، وهي هنا بمعنى أن قائد الأمة ومن بيده أمور الناس والمجتمع ويتحمل أعباءهم الدينية يجب أن يكون بعيداً كل البعد عن الفساد والخيانة والضعف والخوف والمداهنة على الحق، أن أعتقاد الشيعة بالعصمة جعلهم على الدوام في حصانة اجتماعية فكرية تصونهم عن التلوث بمفاسد السلطات والقوى الجائرة. أن الامام في - التشيع الصفوي- يتمتع بنوع من العصمة الذاتية الفاقدة لأي قيمة لا انسانية، المعصوم عاجز عن أرتكاب الذنب، وقيمة عملية وتربوية لان الناس لن يكونوا قادرين على التأسي والاقتداء بشخص يختلف عنهم ذاتياً، لقد حول التشيع الصفوي الائمة الى موجودات ميتافيزيقية وكائنات مجردة وغيبية مصنوعة من نوع خاص من الماء والطين، وبالتالي أفرغواالامامة من محتواها القيمي، كل ذلك جرى تحت خيمة تقديس الامام وتكريم مقامه بواسطة الملالي التابعيين لجهاز الحكم الصفوي، فلقد رفع الملأ مقام الامام الى مستوى الملائكة، ومنح المعصومين الأربعة عشر مقاماً سامياً إذ نسبهم الى طينة وجوهر غيبي من جنس ما فوق البشر وما وراء الطبيعة، وزعم أن ذواتهم ليس ذوات انسانية وان خلقتهم ليست خلقة آدمية بل هم عناصر من النور الإلهي أكتسب ظاهرة الآدميين، وانهم يعلمون الغيب وقادرون على تحويل عدوهم بنفخة واحدة الى كلب أو أي شيء آخر، واضافة شريعتي، وهناك فضائل ومناقب أخرى تختص بهم مما يصعب نقله وتصوره لما يثير من الاشمئزاز والتقزز في نفوس الناس منها: بأن السيدة خديجة كانت بكراً لدى زوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافاً لما هو ثابت والمعروف تاريخياً من أنها كانت متزوجة من قبل ولها ولد كبير، وآخر نظرية صفوية محققة في هذا السياق ما زعمه أحد الوعاظ المشهورين الصفوين لأحدى المدن حيث نفى أن تكون خديجة قد تزوجت أساساً قبل النبي عليه الصلاة والسلام وذلك على أعتبار أن جميع المؤرخين هم من أهل السنة ولا تقبل شهادتهم- مضافاً الى أن العقل (يحكم) ببطلان ذلك لأن الزهراء لا تولد إلا من رحم طاهر وبما أن خديجة هي أمها أذن فأفتراض أن خديجة كانت قد تزوجت قبل الإسلام يخدش في سلامة هذا الأصل،وهذه هي نظرية جديدة تاريخية وتحقيقية وفلسفية ودينية واسلامية وشيعية وعلمية ومنطقية وأشراقية والهامية وفيزيولوجية وباراسيكلوجية وأخلاقية وعنصرية وجينية وتراجيدية وكوميدية في أن واحد. في القاموس الصفوي، ساد تصور آخر مفاده أن الحاكم يجب أن يكون متقياً ومعصوماً، ولما كان الوصول الى الامام متعذراً فأن هذا الشرط سيسقط، وينتج من ذلك أن أفعال الحكومات وأخطائها ستصبح مبررة لأن العصمة لا يمكن تحصيلها في زمان الغيبة، وبهذه الحيلة باتت القيادة الشيعية غير مكلفة بمراعاة جانب التقوى الشديدة، وبهذه الطريقة تم القضاء على هذا المبدأ الثوري والحضاري السامي وحذفه من مسرح الحياة السياسية والاجتماعية ورفعه الى عنان السماء وطرده من عالم الناسوت الى عالم الملكوت. (وهذا ينطبق على العصابة المُنصبة في العراق المحتل حالياً).

الولاية : وهي في التشيع العلوي بمعنى التزام الناس بحكومة الامام علي رضي الله عنه بكل أبعادها وضوابطها والتبعية له والاقتداء به، أما عند التشيع الصفوي فهي بمعنى ولاية(مولائية) نجم عنها بالتالي عناصر دخيلة مثل الاسماعيلية والعلي اللهية والباطنية والحلولية والهندية.

الإمامة : وهي- في قاموس التشيع العلوي- عبارة عن الاعتقاد بنظام ثوري قادر على بناء مجتمع ينهض بواجبات نظام دولي مؤهل للوقوف بوجه الانظمة القائمة، وأمة تحمل رسالة سامية بحجم الرسالة الإسلامية، هم الأئمة الذين يتحلون بمقامات ذاتية تؤهلهم لتقلد وسام القيادة للمجتمع وتلبية مستلزمات هذه المهمة، وبناء على ذلك فأن الاعتقاد بالائمة يعني في مفهوم التشيع العلوي أن المعتقد يأبى التسليم امام أي نظام حكومي لا ينسجم مع نظام الإمامة. ولكن التشيع الصفوي ينظرالى الاعتقاد بالائمة ليس سوى ب(12) شخصية من جنس ما وراء الطبيعة واثنى عشر رقماً و إسماً مقدساً يجب علينا أن نحب أصحابها ونثني عليهم ونتقرب اليهم دون السعي الى الالتزام بالتبعية والاقتداء بهم، فالامامة عقيدة غيبية وتاريخية ليس ذات علاقة مع طليعة الحياة وخصوصيات الزمان والمكان.

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 شعبان 1434 / 11 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط