بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رب نافعة كانت ضارة، وليس العكس

حول تصريحات مقتدى الصدر

الساكت عن قول الحق : شيطان أخرس وإنْ طال الزمن

شبكة البصرة

باقر الصراف

كاتب عراقي مقيم في هولندا

تصاعدت حدة التوتر بين جماعات "جيكل" و"هايد" الإرهابية التصفوية، وبلغت درجات حرارة ذلك التوتر والصدام مرحلة، وصلت فيها درجة غليان الرصاص الكاتم للصوت وإطلاق رصاص الرشاشات من قبل أتباع "جيكل" ومحازبي "هايد" المسلحين بالإسلحة الأوتوماتيكية الخفيفة، إلا أنَّ أصحاب "النفوس الضعيفة التي إستغلت الحادث لكي تجر الأخوة في الدين والوطن إلى ما لا يحمد عقباه"، كما تفوه المدعو قيس الخزعلي، لا فض فوه، إذ إنَّ رايه الحصيف أو السخيف بشكلٍ أدق، كان له وجهة نظر أخرى إنطوت فيها روحية الجد والهزل بأنْ، فقد راي عن "حكمة وتبصر عميقين، أن الأسباب تتعلق بغير ذلك، وتترتبط حتماً بسبب كون تلك العملية "الأخوية" نجمت عن خلافات شخصية تطورت عن شجار عابر بين "أتباع العصابتين"، إذاً، إنه مجرد شجار أدى إلى "إستشهاد شخصين" في موقعٍ عام يكتظ بالناس المستطرقين، فضلاً عن أثارته الرعب في نفوس زائري مدينة الكاظمية، ونشر الهلع في نفوس وزوار الإمام السابع لأتباع المدرسة الإثنا عشرية : موسى بن جعفر الصادق الملقب بالكاظم، الذين هرولوا مسرعين هاربين على طريقة السلك بن السليك في الجاهلية، بعد رحلة مضنية لدي البعض من السير على أقدامهم التي قطعوا فيها المسافات الطويلة.

وإطلاق النيران بين أتباع "جيكل" و"هايد" هو مجرد شرارات نارية أصابت "برذاذها" القاتل شخصين يعودان في ولائهما "الإيماني الرشيد الحكيم" والمبارك وفق المقاييس المذهبية المتعصبة، لتنظيم المدعو مقتدى الصدر : جيش الإمام الغائب، والثاني ينتمي لـ"الحظيرة المقدسة" من أتباع الخزعلي التي أطلق على منظمة "الضحية المسكين" تشخصاً مميزاً : بأنه أحد أتباع "أهل الحق"، فكليهما سقطا قتيلين جراء "شجار بين أخوة الدين والوطن" كما أخبرنا قيس الخزعلي. ولكن ذلك الشجار "الأخوي العابر" لم يمنع من التسبب بسحب الأقسام وإطلاق النيران الغزيرة بين جماعتي "جيكل" و"هايد" الإرهابيتين في منطقة تبعد عن موقعة الشجار بمسافة تتجاوز العشرة كليلو مترات : وعلى وجه التحديد في منطقة العلاوي، في منطقة الكرخ ببغداد.

أما جماعة مقتدى الصدر فقد حملت "عصائب أهل الباطل" المسؤولية عن ذلك "الشجار الأخوي" مقرنة ذلك الحادث بأعمال الشقاوة وفرض الأوتاوات على أصحاب المتاجر القدماء والجدد والمقاولين من جماعة : أغرف من الأموال وأهرب سريعاً إنْ لم يكن نصيراً من "أتباع هل البيت المتنفذين المسلحين والـ"المالكيين"، وغيرها من أشكال "الممارسات المشينة ضد الحريات" التي تمارسها منظمة "أهل الباطل"، فيما حمل المصدر الصدري أيضاً، سلطة المجرم نوري المالكي والطرف الإيراني بدعم جماعة "أهل الباطل".

وطالما جرى إستذكار "الشجار الأخوي" بين الطرفين "النبيلين" من أتباع المرجع المرحومآية الله محمد صادق الصدر، الذي إغتاله أتباع سلطة الملالي الصفوية الإيرانية قبيل الإحتلال الأمريكي للعراق، فلابد من التطرق إلى ما ذكره أحد المتابعين "الحاقدين" على الطرفين "الأخوين"، بالقول إنَّ "عصابات أهل الحق وبالتنسيق مع جهاز المخابرات قاموا بخطف وقتل عدداً من الأبرياء على الهوية" ولأسباب طائفية، الأمر الذي يذكرنا بإحدى الصفحات السود للميليشيات الطائفية التي كانت تعدم كل من يتسمى بإسم عمر.

إنَّ الحقيقة العينية، مهما طال أمد غيابها أو زمن تغييبها، فلابد لها أنْ تطفو على السطح الإعلامي، وبالتالي يراها المجموع المتابع وليس الجميع بالتأكيد، وبيان المدعو مقتدى الصدر القائد العام لما يسمى بجيش المهدي الذي ولغت أيدي أفراده بدماء العراقيين في أغلب المحافظات، وهدمت المساجد وأحرقت القرائين والكتب المقدسة... أصدر بيانه الإعلامي حول المحاولة الفاشلة لقتل حازم الأعرجي رئيس وممثل كتلته البرلمانية في سياق زيارو "فخامته الميمونة" إلى مدينة الكاظمية بمناسبة وفاة الإمام موسي بن جعفر، وإتهامه المعلن والصريح لمجرمي "مصائب أهل الباطل" وعصاباتهم المسلحة المنفلتة من عقالها بحق الأبرياء من العراقيين من دون وازع أخلاقي أو حسيب أمني أو رقيب حكومي، بالمسؤولية عنها، قد شكل صفعة قوية للجميع السلطوي المسؤول عن أمن الشعب الحياتي وأمن البلد العمراني. وهي المرة الأولى التي يشار فيها إلى الجهة الحقيقية الفاعلة لأغلب العمليات التفجيرية أو الإرهابية، جاءت على لسان أحد أعوان الأمس أعداء اليوم... جاءت من زمرة أحد الرمزين لكل من "جيكل" و"هايد". وذوقوا الزقوم الذي كنتم تذيقونه للأبرياء من المواطنين العراقيين.

إذ لأول مرة يكشف أحد عِظام رقبة النظام الطائفي : مقتدى الصدر، خدعة المعزوفة الدعائية التي كان يجترها ـ وما يزالون ـ قادة وأجهزة دعاية النظام الصفوي المجرم القائم، وعسسه وشعرائه ومروجي أقواله النتنة، حول المسؤولية "الأدبية والمعنوية" لزعيق الأغنية السمجة الكريهة المؤلفة من الثلاثية القذرة حول مَنْ يقف وراء تلك التفجيرات المتكررة والإغتيالات المتتابعة ولصق العبوات الناسفة : "أفراد القاعدة ؛ والعصابات التكفيرية ؛ وأتباع النظام السابق ؛ فضلاً عن المعلومات المتداولة داخل العراق التي تؤكد على إنتقال التناقضات التصفوية إلى صفوف الإرهابيين ذاتهم.

إنَّ ظهور أحد قادة "مصائب أهل الباطل"، قبل أيام معدودات، أمام وسائل الدعاية والإعلان لكي يقدم نفي منظمته المجرمة وبشكل مطلق عن التفجيرات العشوائية التي حدثت في بغداد وبقية المحافظات خلال الأيام والأسابيع الفائتة، هو من قبيل التأكيد على مسؤولية تلك المنظمة عن الإجرام التفجيري ومسلسل الإغتيالات البشع، إذ هي تحاكي المقولة : "ويكاد المريب يقول خذوني"، علاوة على كون تلك المنظمة تتلقى التعليمات المباشرة من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية التي تعمل على نقل الفوضى والصراعات إلى الدول المجاورة : العربية خصوصاً، مثلما تتلقى أموال الدعم المالي الذي يسكت بعض قادة جيش المهدي عن البوح به كون الطرفين يغترفان أموال الدعم والإسناد من قبل خزائن الملالي الأمنيين.

وما يجري في العراق وسوريا مجرد أمثلة حسّية على ذلك التوجه السياسي الإيراني القاضي بنقل الفوضى العبثية المستشرية المتفاقمة بعيداً عن الداخل الإيراني والشأن السياسي الإيراني. أما التكوين القتالي لمجموعات فصيل أبي فضل العباس التي تقاتل في سوريا فهو برهان مضاف عن تلقي التعليمات الأمنية للفرس الصفويين من قبل مصائب أهل الباطل، ولم نعرف لها إهتماماً سابقاً بأية قضية قومية بما فيها القضية الفلسطينية أو المسألة اللبنانية، وإنْ كانت قد أعربت عن موقفها السياسي تجاه التحرك السياسي الإيراني في البحرين التي لم يخف النظام الفارسي الصفوي أطماعه الأشعبية العنصرية فيها وفي مغانمها وموقعها، وهو ما يؤكد القاعدة على الإرتباط الدبقي لمصائب أهل الباطل في بالأجهزة الأمنية الإيرانية.

إنّ تصريحات المعمم المدعو قيس الخزعلي قائد منظمة أهل الباطل حول تماهي تصريحات المدعو مقتدى الصدر مع تصريحات بعض الرموز الوطنية العراقية التي إستنكرها الخزعلي، وتأكيده على الإلتزام بما أسماه شرعية سلطة النظام وإلتزامه بتعليماته يبرهن على مسؤوليته ومسؤولية نظامه عن تلك التفجيرات الإجرامية الواسعة التي توقفت فوراً بعد الإنتقادات الدولية العالمية المعلنة، والإسلامية كذلك، لحكومة المالكي وتحميله المسؤوليته المباشرة عنها، وعدم إنطلاء تهمة الإرهاب عن المعزوفة الثلاثية السمجة الكريهة على أسماعهم رغم أنّ مصلحتهم الإستراتيجية تتوافق معها، إلا أنَّ جرائم النظام لمالكي زادت عن حدها من وجهة نظرها السياسية والدعائية، وباتت تشير إلى مشاركة الجهات الدولية : الأمريكية والإيرانية غير المباشرة فيها، إنَّ الذين يلفون العمائم على رؤوسهم ينبغي عليهم الإعلان الصريح والمباشر عن الجهات الحقيقية التي تنفذ تلك العمليات الإجرامية ضد المواطنين العراقيين، وبغير ذلك فإنهم يتحولون إلى أباليس منافقة، ولا نريد القول : إنَّ هذا القول يأتي تأسياً بالرسول العربي الهاشمي الكريم : محمد بن عبد الله ـ ص ـ الذي أكد على : إنَّ الساكت عن قول الحق هو شيطان أخرس.

لقد دارت عجلة الزمن تحت وطأة قوة الاِحتلال الأجنبي، فبعد التحرر من العثمانيين في بدايات القرن العشرين، تم إستبدال الوعي السياسي العربي الرابطة الدينية الزائفة بالرابطة الوطنية والقومية العربية، ولكن جاءت أمريكا وإيران اللتان جلبت عملائهما في بدايات القرن الحادي والعشرين لكي تعيدان المنطقة إلى التراجع والقهقرى... إلى سنوات التفتت المذهبي المتقاتل بديلاً عن رابطة الوعي السياسي القائم على أساس المواطنة العراقية والوعي السياسي الوطني العراقي والفكري القومي العربي، وكان إنكشاف زيف الخمينية هي أحد وجوه الخطوة النافعة بالنسبة للوعي السياسي العربي ولجملة الأضرار التي طبعت الممارسات الفارسية الصفوية بجميع تجلياتها الكريهة المقيتة، فلربما نافعة كانت ضارة، وليس العكس.

شبكة البصرة

الاربعاء 26 رجب 1434 / 5 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط