بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من وحي الثورة

أودعنا عراقنا لدى القوي الأمين

شبكة البصرة

سلام الشماع

يبكي أحدُنا.. يحزن.. يضيقُ صدره، بل تضيقُ به الدنيا، على وسعها، فلا يجد من يربّت على كتفه ويمنحه لمسةَ حنان.. فالعراق بعيدٌ.. و"البحرُ دونك ياعراق"، ونمرّ بالمقاهي، كما مرّ السياب بها، من قبلنا، ونسمع العراق، وهو دورة اسطوانة "هي دورة الأفلاك من عمري تكور لي زمانه.. في لحظتين من الزمان وإن تكن فقدت مكانه.. هي وجه أمي في الظلام.. وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام.. وهي النخيل أخاف منه إذا ادلهمّ مع الغروب.. فاكتظّ بالأشباح تخطف كلّ طفل لا يؤوب.. من الدروب.. وهي المفليّة العجوز وما توشوش عن حزام.. وكيف شقّ القبر عنه أمام عفراء الجميلة.. فاحتازها.. إلا جديلة".

نبكي.. يهطل علينا الأسى، فنصيح: "عراق عراق ليس سوى عراق".. والعراق بعيد، يعيث به الأشرار.. يقتلون خيرة شبابه ونسائه.. ويشرّدون علماءه ومفكريه حتى أصبح بستاناً ينعب فيه الموت والخراب، وليس لنا إلا أن نلوذ بذكرياتنا، والعراق يمد ظله الظليل فوق رؤوسنا..

أمنية العراقي أن يموت فيدفن تحت نخلة فرعاء أو تغرز على قبره سعفة نخلة عراقية، فيشعر، وهو ميت، أنه عاد إلى بطن أمه.

أمنيته أن يشم هواء العراق..

أمنيته أن يشرب ماءه.. أن يعدّ شايه مع هذا الماء..

أمنيته أن يعود إلى ملاعب الصبا..

أمنيه أن يبني وطنه..

أمنيات حيل بيننا وبينها.. وليس من نودع لديه هذه الأمنيات، وهو أمين عليها إلا المقاومة العراقية..

خذلنا الكثير ممن كنا نأمل أن يحقق أمنية العراق بالتحرر.. خذلنا الكثير من شيوخ العشائر الذين ما أن يروا لمعان الأصفر الرنان حتى يهرعوا إليه كالحشرة يجتذبها الضوء..

خذلونا وهم يدعون إلى مؤتمراتهم سياسيين مخادعين ما زالوا يسجدون للعملية السياسية ويدّعون أمامنا أنهم تركوا الصلاة لهذه العملية الساقطة..

خذلنا الكثير من دعاة الوطنية، الذين نكتشف، بعد حين، أنهم مراوغون..

خذلنا الكثير من الباكين كذباً على العراق والعراقيين، الذين نكتشف، بعد حين، أن يداً لهم في صحننا ويدهم الأخرى في صحن وكلاء الاحتلال..

قتلت أحلامنا وأمانينا الإدانات والاستنكارات والشجب والتنديد..

خذلنا الجميع ولم يبق لنا إلا المقاومة العراقية الباسلة التي لا تعرف المهادنة ولا المساومة ولا الأكاذيب أو المراوغة، ولهذا نودع آمالنا وأمانينا لديها.

نريد منها عراقنا طاهراً من وكلاء الاحتلال..

نريد منها عراقنا خالياً من سياسيي الصدفة والغفلة..

نريد منها عراقاً لا مآسي فيه ولا قتل ولا دمعة..

نريد منها عراقاً بلا طائفية ولا طائفيين..

نعم أودعنا عراقنا لدى مقاومتنا المظفرة.. لدى القوي الأمين.. فسدد اللهم رميها وانصرها..

وهذا سؤالنا ونريد الجواب..

والسلام على الشهداء

شبكة البصرة

الخميس 4 شعبان 1434 / 13 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط