بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

التمويل الأجنبي والاستعمار الناعم

شبكة البصرة

السيد زهره

كتبت قبل ايام عن الحكم التاريخي الذي اصدرته محكمة جنايت القاهرة فيماعرف باسم " قضية التمويل الاجنبي"، والذي قضى بسجن المدانين بمدد تتراوح بين عام وخمسة اعوام، وباغلاق مقار جميع المنظمات الاجنبية المشبوهة، واشرت الى رد الفعل الهستيري بعد صدور الحكم من جانب المسئولين الامريكيين ومنظماتهم.

بعد صدور الحكم، قامت المحكمة بايداع حيثيات الحكم، أي الاسباب و المبررات والدوافع التي على اساسها اصدرت هذه الاحكام.

حيثيات الحكم في القضية جاءت بحد ذاتها تجسيدا لعظمة القضاء المصري، ولوعي القضاة الوطني واصرارهم على الدفاع عن امن مصر ومصالحها بغض النظر عن أي ضغوط تلوح بها امريكا ومنظماتها.

ولأن القضية كما سبق وذكرت ليست شأنا مصريا فقط، لكنها شأن عربي عام، ولأن حيثيات الحكم لها اهمية عربية بالغة، وهي بحد ذاتها حيثيات تاريخية لا بد من تسجيلها، فمن المهم جدا التوقف عندها.

قضاة المحكمة في حيثيات الحكم حرصوا على تأكيد عدة جوانب لها اهمية وطنية حاسمة، نلخصها في الجوانب التالية، وبنص ما جاء في الحيثيات:

أولا: ان التمويل الاجنبي يعد استعمارا ناعما واصبح احد الآليات العالمية التي تشكل في اطارها العلاقات الدولية بين مانح و مستقبل وشكل من اشكال السيطرة والهيمنة الجديدة واقل كلفة من حيث الخسائر والمقاومة من السلاح العسكري تنتهجه الدول المانحة لزعزعة امن و استقرار الدول المستقبلة التي يراد اضعافها وتفكيكها.

ثانيا : ان التمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع المدني تم تحت دعاوى الحوار مع الاخر ودعم الديمقراطية ومنظمات حقوق الانسان وغيرها من المسميات، لكنهم يستترون في ظلها فافرغوها من محتواها الحقيقي وطبعوا عليها مطامعهم واغراضهم في اختراق امن مصر القومي.

ثالثا: انه بعد اندلاع الثورة، كان رد فعل امريكا انها رمت بكل ثقلها ضد هذا التغيير ومن ثم اتخذت مسألة التمويل الامريكي أبعادا جديدة في محاولة لاحتواء الثورة وتحريف مساراتها وتوجيها لخدمة مصالحها ومصالح اسرائيل فكان من مظاهر ذلك تأسيس فروع لمنظمات اجنبية تابعة لها داخل مصر خارج الاطر الشرعية لتقوم بالعديد من الانشطة ذات الطابع السياسي التي لا يجوز علي الاطلاق الترخيص لها للاخلال بمبدأ السيادة وهو المبدأ المتعارف عليه ويعاقب عليه في جميع دول العالم ومن بينها الولايات المتحدة الامريكية نفسها.

رابعا : انه اذا كانت امريكا تزعم حرصها على الديمقراطية، فانه لا يتصور عقلا ومنطقا ان لامريكا او لغيرها من الدول الداعمة للكيان الصهيوني اي مصلحة او رغبة حقيقية في قيام ديمقراطية حقيقية في مصر.. فالواقع و التاريخ يؤكد بأن تلك الدول لديها عقيدة راسخة ان مصالحها تتحقق بسهولة ويسر مع الديكتاتوريات العاملة ويلحقها الضرر مع الديمقراطيات الحقيقية.

خامسا : ان من يدفع المال يدفعه بداهة وفق اجندته الخاصة التي حددها ولخدمة استراتيجيات يريد تحقيقها من ورائها و اهداف في الغالب تتناقض مع الاهداف النبيلة للمنظمات التطوعية الساعية الي توعية وتطوير المجتمع والدفاع عن الحقوق الانسانية.

هذه هي ياهم حيثيات الحكم التاريخي الذي اصدرته محكمة جنايات القاهرة. وهي كما نرى ليست بحاجة الى أي تعليق.

بقي ان المحكمة دعت في حيثياتها الدولة والجهات المعنية في المجتمع المصري الى ان "تشجع الجمعيات الاهلية وجمعيات حقوق الانسان التي لا تبغي سوي الحق و الارتقاء بصرح الديمقراطية في المجتمع بوعي ونية خالصة و ان يتم تمويلها من الداخل حتي لا تحوم حولها الشبهة"

واختتمت المحكمة حيثيات حكمها بقول الله سبحانه وتعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

شبكة البصرة

 السبت 29 رجب 1434 / 8 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط