بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا لا تتحاور الحكومة مع المعتصمين..!؟

شبكة البصرة

زيد احمد الربيعي

إن الحوار مع المعتصمين, وصل في الوقت الحاضرإلى طريق مسدود لسبب التعامل مع سلطة لا يهمها الحوار إلا لسبب واحد، وهو إعادة إنتاج نفسها من خلال "اجندة" السلطة في العمل السياسي وفي تحقيق الاهداف السياسية التي تريدها، والا فأنها تتوقف عن الحوار.

المعتصمون متمسكون بمطالبهم المشروعة المعلنة امام الراي العام و اغلب المشتركون بالعملية السياسية يؤكدون باحقية المطالب ومشروعيتها وكان الاجدى بالسلطة ان تحقق تلك المطالب وان توقف حملات العنف والحملات العسكرية ووقف مطاردة الناشطين السياسيين والاعتقالات العشوائية ووقف المحاكمات واخراج المعتقلين الابرياء من السجون، لذلك علينا ألا نداهم الناس باتهامات كتلك التي توجه إليهم اليوم، بالاضافة الى ما تتعرض له وسائل الاعلام من حملات توقيف، فماذا يعني الحوارذلك، وماذا يعني الحوار في ظل هذه الاجواء،ان الذي يحدث في المحافظات الست المنتفضة هو حراكا سياسيا واجتماعيا سلميا يبحث عن مكانتهم في هذه المعادلة السياسية، هذه المكانة الذي يرى مواطنو وابناء هذه المحافظات انها همشت او ضربت منذ الاحتلال الغاشم، واليوم يبحثون عنها الناس بصورة سلمية وديمقراطية،لكن يبدو ان هناك في السلطة من يريد ألاتبقى المسألة في اطارها السلمي الديمقراطي،من الواضح أن المشهد السياسي في البلد يتعقد يوماً بعد يوم،في الوضع السياسي والاقتصادي والوطني بشكل عام، والحوارات الجانبية بين الحكومة وبعض من شيوخ العشائر في هذه المحافظة او تلك لاتجدي بنتيجة كون هؤلاء الشيوخ لايمثلون المعتصمون اضافة الى وجود اتهامات متبادلة بين الطرفين؟من يمثل من ومن صاحب الشأن والسطوة العشائرية في تمثيل المعتصمين للتحاور.؟

الوفود العشائرية التي تزعم انها تتفاوض مع الحكومة من اجل تثبيت حقوق المتظاهرين، يرفضها المعتصمون كونها لاتعبر عن ساحات التظاهر ولن تشارك المتظاهرين اعتصاماتهم.

إذا لم تؤخذ الأوضاع التي يعيشها البلد بجدية كاملة ومسؤولية من قبل الجميع وفي المقدمة القوى المشتركة بالعملية السياسية وان تصدق الحكومة لمعالجة أوضاع البلد والخروج برؤية حقيقية بحل مشاكل المعتصمين تبقى مجرد مماطلة وذر الرماد في العيون لان للمنتفضين حقوق مسلوبة لاتخص المحافظات المنتفضة لوحدها حسب وانما جميع مدن العراق.

.

والمراقب للاحداث يجد ان الكثير من التسويات السياسية تصل الى الحل في ظروف كانت تتطلب من الجميع الوصول اليها لكن غالبا ما كانت تتجه الحكومة بهذه التسويات الى انتاج مجموعة من التعقيدات في الحياة السياسية والمزيد من الظروف التي يتضح لاحقا،ان النظام السياسي قد اصبح يحتاج الى المزيد المزيد من الاصلاحات الجوهرية خاصة على ما اتفق عليه بين الكتل السياسية في اربيل قبيل تشكيل الحكومة الحالية والذي يعتبر اساس المشكلة بل جذر المشكلة السياسية، حينها توقف الحوار ومنذ ذلك التاريخ لم نسمع غير الحوارات والمشاكل السياسية والتدخلات الاجنبية وان الحكومة تعبث بالحوار وتريد ان تستخدمه كمظلة اعلامية والقول انها تحاور هذه الكتلة او تلك او تحاور المنتفضين في حين ان الكثير من مطالب المعتصمين لاتحتاج الى كل هذا التسويف اطلاقا بل تحتاج الى النوايا الصادقة المعبرة عن تطلعات الجماهير ورفع الحيف عن المظلومين التي لازالت الحكومة تؤيدها تارة وترفضها تارة اخرى، الذي حاصل ان السلطة لم تستطع التواجد بأي مشروع سياسي، بل تواجدت بالقوة في مواجهات مطالب سياسية وحقوقية مشروعة،إذا كانت لدى الحكومة الرغبة فعلا في إيصال الحوار السياسي إلى أهدافه الحقيقية فالمعتصمون أكثر القوى حرصا على الحوار السياسي، وليس لديها من أدوات في نضالها السلمي الديمقراطي إلا الحوار السياسي وتحقيق مطالبها المشروعة، وحتى في عملية الصراع فإنه عندما يتصارع الناس لابد ان يعودوا بعد ذلك إلى طاولة الحوار، إذن، لماذا نتصارع ونحن نعرف أننا لابد أن نعود إلى طاولة الحوار؟

ويجب أن يكون الحوار صادقاً ومخلصاً لابهدف تسجيل موقف , أو الظهور أمام وسائل الإعلام كما كانت حوارات المالكي والنجيفي..!!

شبكة البصرة

الجمعة 28 رجب 1434 / 7 حزيران 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط