بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الذكرى الرابعة والثلاثين

لاستشهاد القائد الأحوازي الشيخ حامد صالح سهر الزويدات (1922-1979)

شبكة البصرة

"إخبري إبني صدام وبقية أخوته أن يحذروا غدر الفرس ويستمروا بالنضال ويفعلوا كل ما باستطاعتهم وما في وسعهم من أجل الأحواز لأن التضحية من أجل الوطن هي الحياة ولا غيرها"

بهذه الكلمات والوصية لزوجته المناضلة الكبيرة (دولة خضير بجّاي) أم صدام ختم حياته شهيدنا البطل أبو صدام الشهيد الشيخ حامد صالح السهر الزويدات حين طلب من الغزاة المحتلين الفرس أنه يريد أن يودع زوجته ويوصيها ببعض شؤون العائلة، لأن المجرمين طلبوا منه أن يستدعي أولاده وبعض من أقاربه الذين فروا إلى العراق بعد مجزرة الأربعاء السوداء التي ارتكبها الجزار أحمد مدني بأمر من نظام خميني عام 1979 في مدينة المحمرة إلى المجيئ إلى الأحواز وتسليم أنفسهم ليتم تخفيف الحكم عليه إلى غير حكم الإعدام، لكنه رحمه الله يعرف المحتلين الفرس وغدرهم جيدا، ولهذا أوصى زوجته بتلك الكلمات التي تعبر عن وطنية المناضلين الأحوازيين الشرفاء والمدافعين عن وطنهم بحق وحقيقة.

 

وطبقا لما نقله لنا أحد أحفاد الشهيد حامد وهو الأخ أحمد إبن الشهيد سعيد حامد السهر نقلا عن جدته أم صدام زوجة الشهيد التي عايشت تلك الأحداث في الداخل ننقل اليكم هذه المعلومات: بعد مجزرة الأربعاء السوداء وبعد العمليات البطولية الفدائية التي تم تنفيذها على يد هذا القائد الشهيد ومجموعته مجموعة فدائيوا الأربعاء السوداء ومن أهمها وأشهرها عملية الهجوم على قائمقامية مدينة المحمرة في معركة اشتركت فيها حتى النساء من هذه العائلة، حيث كانت زوجته أم صدام هي من تحملت عبئ إملاء الشواجير بالعتاد له حين هجومه ومجموعته وأفراد عشيرته على هذا الوكر الذي خرجت منه خطة ارتكاب مجزرة الأربعاء السوداء ضد العرب العزل على يد الجزار أحمد مدني وجلاوزته بأمر من خميني نفسه...

والمعركة والعملية الفدائية الثانية والمعروفة والتي اشتركت فيها ثلاث مجاميع هي عملية الهجوم على مصنع الصابون في المحمرة، حيث كانت المجموعة الاولي تتشكل من بعض من عناصر مجموعة الشهيد سيد حميد السيد هادي السيد عدنان الموسوي بقيادة الشهيد البطل شريف النواصري أبومحمد وعضوية الشهيد جابر الحاج شهاب عريبي أبو حمدي وهو من أهالي الرويس مدينة المحمرة والمناضل الحي المعروف بإبن الرويس (أبو محمد) والمجموعة الثانية كانت بقيادة الشهيد البطل سيد محمد عبودي، والمجموعة الثالثة كانت بقيادة شهيدنا البطل الشيخ حامد وهي مجموعة فدائيوا الأربعاء السوداء، وكان المنسق العام والذي يصدر إشارة تنفيذ المهمة لهذه المجاميع الثلاثة والرابط الذي يربط بين أعضائها من أجل تنفيذ المهمة كان الشهيد البطل منصور مناحي حمود البريهي أبو عواد، وبعد أن تمكن العدو من خلال كشف مواقع بعض الفدائيين ومنهم شهيدنا البطل حامد السهر اختفى الكثير منهم بعيدا عن عيون المحتلين الفرس، وكان الشيخ حامد قد توجه نحو شمال الاحواز ليختفي هناك هو وإبنه الشهيد علي، وإما بقية أبناؤه فقسم منهم توجه نحو العراق ومنهم ابنه البكر صدام والقسم الأخر منهم اختفى في مناطق مختلفة في الاحواز بعيدا عن الانظار.

وبعد أن عجزت سلطات الاحتلال الفارسي من القبض على هذا العملاق اعتمدت خطة خبيثة لم يعتمدها الا الذين ضمائرهم خالية من الانسانية وعديمي الغيرة والحمية، وأزلام الاحتلال الفارسي معروفين بهذه الصفات الحقيرة وهي اعتقال نساء وأطفال هذه العائلة المناضلة في مدينة المحمرة، حيث إن سلطات الاحتلال الفارسي قامت باعتقال كل من: سميرة حامد صالح السهر الزويدات، والحاجة عزيزة فنجان محمد الزويدات أم عامر زوجة المرحوم صدام حامد السهر أبو كاظم، وإبنتيه بدرية ووحيدة صدام حامد السهر، وطفليه آنذاك عامر وعلي صدام حامد السهر.

ولم يكتفي الفرس بالتعذيب الجسدي والنفسي للنساء وتعذيب الأطفال أمام عيون والدتهم المعتقلة معهم، بل إن هؤلاء الأوباش والأراذل قاموا بحلق رؤوس النساء ليهينوا به مكانة المرأة بصورة عامة والمرأة العربية الأحوازية بصورة خاصة والتي أمر الإسلام وجميع الشرائع السماوية باحترامها وإعطائها مكانتها التي تستحقها.

وبعد أن سمع الشهيد حامد السهر بهذه الخسة الفارسية وبعد أن عيّرته السلطات الأمنية الفارسية عبر عملائها الذين عرفوا بمكانه بأنكم أنتم عرب وكيف يحق لكم أن تختفوا والنساء بيد عدوكم رجع كالأسد الغضبان يزأر إلى الغجرية مسقط رأسه ومرابع قبيلته الزويدات وبمعيته إبنه الشهيد علي، ووزع السلاح على الرجال وهيأ خطة للهجوم على السجن الذي فيه نسائه واطفاله ليطلق سراحهم حتى وإن كلفه ذلك تضحيات جمة، لأنه كان يؤمن وهو صاحب الغيرة العربية أن الموت دون العرض شهادة كما هو دون الأرض، ولكن ولكن ولكن.... قبل أن يتم تنفيذ الخطة ذهب من تجلبب بجلباب الخيانة من المحسوبين على الأحوازيين والمحسوبين على أبناء بعض القبائل العربية في الأحواز إلى أربابهم الفرس وأخبروهم بنية الشيبخ حامد ورجالاته - وهذا هو ديدن الخونة والعملاء دائما - حيث يقبض اموال الخيانة هذه من سلطات الإحتلال الفارسي على حساب دماء أبناء شعبنا العربي الأحوازي المناضلين الشرفاء الذين يذودون عن العرض والأرض.

وبعد أن عرفت سلطات الإحتلال الفارسي بمكان عرينه حشدت عساكرها وهيأت العدة والعدد من أجل القبض على الهزبر العملاق الذي أذاقهم مرّ العذاب بعملياته الفدائية المتعددة الأنواع بمعية مجموعته الباسلة مجموعة فدائيوا الأربعاء السوداء، وجاءت بخطة دنيئة أخرى من أجل إثارة غيرته وعواطفه حيال نسائه وأطفاله، وهي خطة جلبهم للنساء والأطفال جميعا إلى ساحة المعركة باستثناء الحاجة عزيزة أم عامر زوجة صدام أبو كاظم لأنها رفضت وقاومت فكرة جلبها مع الأعداء إلى ذلك المكان...

وبعد ذلك قامت القوات الفارسية بتخييره بين اثنين حيث قالوا له:

هل إن حياتك أغلى من نسائك وهنّ في أيدينا؟ فإما النساء وتدمير المنطقة بالكامل وإما تسليم نفسك إلينا... فإذا أردت أن نطلق سراح هذه النساء وهؤلاء الأطفال فما عليك إلا تسليم نفسك بدون أي مقاومة، وإذا رفضت سندمر الغجرية بالكامل وسيتم قتل كل من فيها...

وبعد إصرار الناس عليه، وبعد أن تخلى عنه كل من كان معه، وبعد أن نظر إلى النساء أسيرات بيد هؤلاء الوحوش، ولم يرى من يقف معه على يمينه وشماله غير ولده الشهيد البطل علي سلم أمره إلى الله وقام بتسليم نفسه وولده إلى سلطات الإحتلال الفارسي إجلالا وإكراما للنساء والأطفال وحقن دماء أهل الغجرية جمعاء حتى وإن كان في ذلك نهاية حياته التي قضاها في النضال منذ نعومة أظافره في عهد جده سهر ووالده صالح رحمهم الله.

وبعد تسليم نفسه مضطرا إليهم أمام عيون الخونة الذين كانوا سببا في هذه المأساة، وأمام عيون من تخلى عنه في ساعة الشدة، وعيون أبناء عشيرته، قاموا بتقيده وإبنه علي ونقلهم إلى إعدادية التجارة في مدينة المحمرة ((دبيرستان بازركاني))، هذه المدرسة التي كان يجب أن تبقى مخصصة للعلم لكنهم أبدلوها إلى مجزرة يقتلون فيها أبناء شعبنا العربي الأحوازي، حيث تم إعدام المئات منهم فيها بدم بارد بعد ارتكاب سلطات الإحتلال الفارسي مجزرة الأربعاء السوداء.

لم يبقى شهيدنا في المعتقل إلا أياما معدودة، وبعد أن يئسوا من مجيئ أولاده (كما امر عليهم الشهيد) الذين توجهوا نحو العراق الشقيق، قاموا باعدامه رميا بالرصاص في الساعة الرابعة من فجر التاسع والعشرين من شهر سبتمر أيلول من عام 1979 حين ما كان يؤذن المؤذن لصلاة الفجر...

علما إنه وعندما ما علم بقرب تنفيذ حكم الإعدام فيه طلب مقابلة زوجته كما ذكرنا آنفا وأوصى ما أوصى لها من وصايا لأولاده في العراق في الإستمرار في النضال وأن لا يتوقفوا عن هذا المسير أبدا، وعندما أخبرته زوجته بأن بعض الناس الذين عملوا معك يطلبون منك أن لا تعترف عليهم ضحك وقال لها: إخبريهم لست أنا الذي يخون رفاق دربه حتى وإن كان في ذلك استمرار حياتي واطلاق سراحي، وسأبقى وفيا على أسرارهم حتى آخر نفس في رمقي...

كفّيت ووفّيت يا شهيدنا يا أبا صدام وحفظت السر واستشهدت من أجل الوطن وأنت مرفوع الرأس.

وقبل الإعدام أيضا طلب منهم أن لا يعصبوا عينيه أو يوثقوا يديه، وأن يتم استشهاده بدشداشته وبشماغه العربي، وحين إعدامه تحزم بدشداشته بكل رجولة وشهامة استعدادا للذهاب إلى الرحمن الرحيم ليشكوا له حال شعب احتل الفرس أرضه ونهبوا خيراته ليأخذ بحقه من هؤلاء القتلة المارقين الدمويين.

 

الشهيد البطل حامد صالح سهر الزويدات هو من مواليد الغجرية في الأحواز عام 1922، حاصل على شهادة الإعدادية رغم إنها باللغة الفارسية، ذهب لتكملة دراسته إلى سوريا ليلتقي هناك بكثير من المناضلين العرب والأحوازيين، كانت له علاقات واسعة مع رؤساء القبائل الأحوازية على مختلف ألويتها وأنهرها، وكذلك كانت له واسع العلاقة مع المناضلين الأحوازيين منهم المجاهد الكبير والزعيم الروحي الشهيد الشيخ محمد طاهر الخاقاني - المرحوم الشيخ ضياء الدين الخاقاني - الشهيد منصور مناحي حمود أبو عواد - شهيد الغربة سيد هادي السيد عدنان الموسوي - الشهيد شريف النواصري - الشهيد عباس سعودي - المرحوم الحاج سلسبيل عمار الفيصلي وإبنه فؤاد أبو رسالة الفيصلي - الفدائي علي معارج (أبو حسين الأحوازي) - محمد حسين الزبيدي - محمود حسين بشاري - المرحوم الحاج حسن الخليفات - المرحوم طهران آل علي والد كوثر آل علي - راضي درويش ابو محمد الفيصلي - حسين رابحي - الأخوان طيبي - ابوراجي الفيصلي - المرحوم سيد نعمة سيد عدنان الموسوي، وكل هؤلاء وهو معهم من مؤسسي المنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي عام 1979.

 

إن خمسة من أبناء شهيدنا هم شهداء في سبيل الوطن وهم كل من : محيي - سعيد - سهر - شايع وعلي، إضافة إلى عدد من الشهداء من أبناء عمومة شهيدنا وعلى رأسهم الشهيد نادر عودة سهر الزويدات الذي استشهد في معركة ام النعاج بتاريخ 23/10/1985، وشقيقه أحمد عودة سهر الزويدات الذي استشهد عام 1987 في شمال العراق أثناء مشاركة جزء من قوات جيش تحرير الأحواز في معارك الدفاع عن العرض والأرض بوجه قوات الاحتلال الفارسي.

 

الشهداء محيي وسهر أبناء حامد صالح سهر الزويدات: تم اغتيالهم من قبل السافاك قبل سقوط الشاه بعام واحد أي أوخرعام 1977.

 

الشهيد علي حامد صالح سهر الزويدات: استشهد بتاريخ 1/10/1979 رميا بالرصاص في مدينة المحمرة في اعدادية التجارة بعد استشهاد والده بيومين فقط.

 

الشهيد شايع حامد صالح سهر الزويدات: استشهد في عملية اقتحام السفارة الفارسية في لندن عام 1980.

 

الشهيد العقيد سعيد حامد صالح سهر الزويدات: فُقد في احدى معارك جيش تحرير الأحواز الدفاعية مع العدو الفارسي بتاريخ 23/10/1985 في هور العظيم في معركة أم النعاج بعد إصابته بقذيفة من قبل قوات الإحتلال الفارسي وقوات بدر التابعة للمجلس الأعلى العراقي.

ناهيك عن استشهاد إبن شقيقته وزوج إبنته الشهيد جمعة مولى سهر الزويدات الذي استشهد تحت التعذيب على يد سلطات الإحتلال الفارسي بداية عام 1980.

وأما بقية أبناء شهيدنا وعلى رأسهم إبنه البكر المناضل المرحوم صدام حامد السهر أبو كاظم فقد ساروا على ما سار عليه أجدادهم ووالدهم في طريق مقارعة ومقاومة الإحتلال الفارسي، وكانوا من مؤسسي الجبهة العربية لتحرير الأحواز عام 1980، حيث احتل المرحوم صدام أبو كاظم منصب نائب الأمين العام في الجبهة العربية لتحرير الأحواز، وانتخب عضوا قياديا فيها لعدة دورات، وكان هو وأخوته من المجاميع الفدائية التي أبلت بلاءً حسنا في بداية الثمانينات من القرن المنصرم وما بعده بأنواع الطرق النضالية.

 

إن شهيدنا البطل حامد صالح سهر الزويدات ترك للوطن ذخيرة رجال أشداء من أبناءٍ وأحفادٍ وأقارب يحذون حتما حذو الأجداد والآباء، ولن يتنازلوا عن أخذ ثأر دماء شهداء الأحواز عموما وشهداء هذا البيت أبدا...

إلى المجد والخلود يا شهيدنا البطل مع شهداء الأحواز الخالدون المخلدون

اللجنة الإعلامية في

الجبهة العربية لتحرير الأحواز

29/9/2013

صوت الاحواز 30/9/2013

الجبهة العربية لتحرير الأحواز: الذكرى الثامنة والعشرون لاستشهاد عدد من أبطال جيش تحرير الأحواز في معركة هور العظيم أم النعاج

الذكرى الرابعة والثلاثين لاستشهاد القائد الأحوازي الشيخ حامد صالح سهر الزويدات (1922-1979)؛

الشهيد علي حامد صالح سهر الزويدات وذكراه الرابعة والثلاثون (1954-1979)؛

تقرير مفصل عن ندوة لندن المعنونة: بالأحواز في ظل المتغيرات الأقليمية والدولية وآفاق المستقبل

كلمة المناضل محمود حسين بشاري في ندوة الأحواز 2013

الجبهة العربية لتحرير الأحواز: لا تفوتكم فرصة الإستماع إلى صوت التأريخ

فؤاد سلسبيل (أبورسالة) : واجتاحني حب كارون (الحلقة الواحدة والعشرون)؛

فؤاد سلسبيل (أبو رسالة): واجتاحني حب كارون (الحلقة العشرون)؛ والحلقات السابقة

قائمة بأسماء شخصيات عراقية تريد قوات القدس الايراني تصفيتها على يد قوات المختار

الجبهة العربية لتحرير الأحواز: الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده...الشهيد البطل منصور مناحي حمود البريهي (أبو عوّاد)؛

بمناسبة عيد الاضحى المبارك : حفل من الأغاني والأناشيد والاشعار تسوده المحبة والألفة يقيمه الأحوازيون في مدينة ماستريخت الهولندية

محمود حسين بشاري الكعبي : الحركة السياسيه الأحوازيه تقييمها وآليات تطويرها

الجبهة العربية لتحرير الآحواز: هجرة مؤلمة إلى المدن الفارسية ومقاومة مفرحة

شبكة البصرة

الاثنين 16 ذو الحجة 1434 / 21 تشرين الاول 2013

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط