بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل من مالكي جديد في العراق؟

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

رشح المكون الشيعي حيد العبادي لرئاسة الوزراء خلفاً للمالكي الذي كان يطمح لولاية ثالثة، بعد أن فجع العراق وأهله بممارساته الطائفية المقيتة، ولم يستطع المالكي تحقيق حلمه بتشكيل حكومة طائفية ثالثة بعد أن تخلى عنه الحلفاء في الداخل والخارج، فوجد نفسه عارياً أمام الجميع، دفعه لمحاولة الحصول على ضمان أن لا يحاسب على ما اقترفت يداه في حق العراق والعراقيين على مدار ثماني سنوات، قضاها في تدمير العراق وتشريد أهله، ولم يسلم من ممارساته السني والشيعي ولا الكردي وغيرها من الطوائف والقوميات الأخرى في العراق.

حيدر العبادي لن يكون استثناءً، فقد جاء إلى موقع رئاسة الحكومة من خلفية طائفية، ارتسمت على وجه العراق بفعل قانون بريمر المندوب الأمريكي الذي تعامل مع العراق بالقطعة الطائفية العرقية، بديلاً عن المكون الوطني الذي يجمع شمل كل العراقيين بطوائفهم وأعراقهم.

العراق في ظل المحاصصة الطائفية والعرقية لن يكون دولة ذات قيمة ووزن في المنطقة، ولن يكون دولة مرهوبة الجانب، وكل الدول التي يتم التعامل معها بهذه الصيغة لن تكون إلا دول ضعيفة هزيلة، وهكذا يراد للعراق حتى لا يكون قادراً على المشاركة في الدفاع عن أمته وخاصة في العدوان الامبريالي الصهيوني الصفوي الذي يستهدف الأمة في وحدتها وثروتها ومستقبل الحياة لأبنائها.

العبادي ثقافته طائفية وهؤلاء الذين ثقافتهم طائفية يفضلون مصلحة الطائفة على حساب الوطن أي مصلحة الجزء على حساب الكل، وهذه الثقافة ثقافة تفتيت للمجتمع وليست ثقافة توحيد يحتاج اليها المجتمع في وضع يكون فيه الوطن والمجتمع مستهدفان كما العراق الذي تم استهدافه من قوى الشر العالمي.

المحاصصة الطائفية ورئيس الوزراء القادم من خلال هذه المحاصصة لن يكون ألا مالكي جديد، وسيسير على نهج المالكي في استهدافه الوطن والمواطنين، لخدمة الطائفة وأسياده خارج حدود الوطن، وتحديداً مصالح ملالي الفرس الذين يستهدفون بسط نفوذهم على العراق ودول المنطقة، بالتقاسم مع النفوذ الصهيوني تحت المظلة الأمريكية.

مشكلة العراق ليست في المالكي ومن سيأتي بعده، بل في العملية السياسية التي افرزها الاحتلال، وتم تدمير العراق، والعمل على تجزئته طائفياً وعرقياً، مما قد ولد أحقاداً طائفية وعرقية لا تخدم الوطن ولا المواطنين، فالتعامل مع المواطنين بات على الهوية، فالوظيفة على الهوية، و القتل بات على الهوية، وما يجري على أرض العراق بات موسوماً بداعش ولكن بمسميات متنوعة، فالجميع يحمل أفكار ومعتقدات داعش التي باتت وبالاً على كل العراقيين والتي لن يسلم منها أي مكون عراقي إن كان طائفياً أو عرقياً.

dr_fraijat45@yahoo.com

شبكة البصرة

الاربعاء 1 ذو القعدة 1435 / 27 آب 2014

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط