بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من سيوقف ابادة السنة في العراق؟

شبكة البصرة

السيد زهره

مذبحة مسجد مصعب بن عمير في العراق التي ارتكبتها المليشيات الشيعية وراح ضحيتها اكثر من 70 عراقيا، ليست الا حلقة واحدة من حلقات مخطط ابادة السنة في العراق.

منذ بداية الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، يتعرض السنة الى عملية ابادة سياسية، وابادة فعلية، لم تتوقف على امتداد السنوات التالية بعد الاحتلال وحتى اليوم.

كان الأمريكان هم الذين اطلقوا العنان لعملية الابادة هذه وارسوا اسسها، وذلك بالنظام الطائفي الذي اقاموه في العراق ووضعهم كل مقادير حكم العراق بيد القوى والميليشيات الشيعية.

كان تأسيس الاحتلال لهذا النظام الطائفي هو الذي قاد الى اقصاء السنة من الحياة السياسية والحكم في العراق، وهو الذي افسح الطريق لما تعرضوا له بعد ذلك من مذابح واوجه اضطهاد وتنكيل لا أول لها ولا آخر.

في السنوات التالية، وخصوصا السنوات التي شهدت ذروة الصراع الطائفي ابتداء من 2006، تعرض السنة لأكبر عملية تطهير عرقي. والكل يعرف تفاصيل ما حدث في هذه السنوات.

ارتكبت الميليشيات الشيعية، في حماية السلطة الطائفية، مذابح مروعة ضد السنة، وتم طرد الملايين منهم من بيوتهم وتشريدهم خارج العراق وخارجها. وتم تطهير بغداد من احياء سنية بكاملها.

وجاء نظام المالكي بعد ذلك ليقوم وعلى امتداد السنوات الثماني التي قضاها بالحكم بأكبر عملية اضطهاد للسنة على نحو ما هو معروف.

المالكي لم يكتف باقصاء السنة عن أي نوع من انواع المشاركة في الحكم، وانما استهدفت قواته المناطق السنية بعمليات القتل والتنكيل،وغير ذلك من صنوف الاضطهاد.

وفي الفترة الماضية التي شهدت صعود تنظيم " داعش" واستيلائه على مناطق واسعة في العراق، بدات موجة كبرى جديدة من عملية ابادة السنة.

الميليشيات الشيعية، سواء القديمة، او الجديدة التي تكونت من المتطوعين الشيعة، وضعت الانتقام من السنة عموما هدفا رئيسيا لها. وهكذا شهدت الفترة الماضية سلسلة من المذابح ومن عمليات الطرد للسنة في العراق من عدة مناطق. وكل هذا بمشاركة وحماية قوات المالكي الطائفية.

وصلت عمليات القتل والذبح والطرد التي تعرض لها السنة في الفترة الماضية حدا دفع الأمم المتحدة ومنظماتها الى ان ترفع صوتها عاليا كاشفة عن هذه الجرائم ومطالبة بحماية السنة.

ففي الشهرالماضي، اعلنت منظمة العفو الدولية ان لديها ادلة تثبت ان اكثر من مائة معتقل سني قتلوا بدم بارد من قبل القوات الحكومية والميليشيات الشيعية في عمليات انتقامية في تلعفر والموصل وبعقوبة، وقالت ان بعض المعتقلين في سجن تلعفر تعرضوا لاطلاق النارعدة مرات في الصدر والراس.

وقبل ذلك بأيام، كانت منظمة "هيومان رايتس" قد ذكرت ان قوات الأمن العراقية والمليشيات الشيعية قامت باعدام ما لا يقل عن 255 سنيا في ست مدن وقرى بالعراق.

وقبل ايام، اعلنت الأمم المتحدة ان السنة في البصرة يتعرضون للقتل  والتهديد على اسس طائفية. وتحدث رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق عن " موجة من عمليات الخطف والقتل التي حدثت في مناطق مختلفة من محافظة البصرة بحق ابناء الطائفة السنية".

وقال مسئول ملف حقوق الانسان في بعثة الأمم المتحدة ان " تهديدات من مصادر مجهولة وصلت الى عدد من المساجد واحدى المنظمات السنية الكبيرة تحذر من ان على السنة مغادرة البصرة والا فانهم سيواجهون الموت. وقال ان منازل السنة في بعض المناطق وضعت عليها علامة في اشارة الى النية في تصفية اهلها".

على هذا النحو اذن يتعرض السنة في العراق لعملية ابادة منظمة. ومن الواضح اليوم ان الهدف الرئيس هو طرد السنة من كل المناطق التي يوجد فيها شيعة في العراق.

الكارثة هنا انه لا احد في العالم يهتم بما يتعرض له السنة.

الغرب لا يهتم الا بالأقليات المسيحية وغيرها وما تتعرض له وبحماية الأكراد. لكن لا احد من المسئولين الأمريكيين والغربيين يهتم بما يتعرض له السنة من عملية ابادة ولا يكترث لماساتهم.

من للسنة في العراق اذن؟

من الذي من المفروض ان يتحرك وان يحاول وقف عملية الابادة التي يتعرضون لها، ويحميهم؟

هذه مسئولية الدول العربية.

الدول العربية يجب الا تقف صامتة ومكتوفة الايدي هكذا. يجب ان تضع القضية على رأس اولوياتها وان تستخدم كل امكانياتها وقدراتها وعلاقاتها من اجل حماية السنة ووقف الابادة التي يتعرضون لها.

وينبغي الا يغيب عن بال احد ان الحرب على السنة في العراق هي حرب على عروبة العراق وانتمائه القومي العربي.

شبكة البصرة

السبت 27 شوال 1435 / 23 آب 2014

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط