بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقابلة خاصة مع الشهيد القومي العروبي طارق عزيز في بغداد في 29/9/2002

شبكة البصرة

إبراهيم علوش

حوار خاص لرئيس تحرير مجلة "الصوت العربي الحر" إبراهيم علوش مع الأستاذ طارق عزيز، نائب رئيس مجلس الوزراء، عضو مجلس قيادة الثورة، وسابقا وزير الخارجية لمدة طويلة:

تم هذا اللقاء في مبنى رئاسة الوزراء في بغداد يوم 29 أيلول/ سبتمبر 2002، وغطى محاور متنوعة: من المنطق العراقي في القبول بعودة المفتشين الدوليين دون قيد أو شرط، إلى الاستراتيجية العسكرية العراقية في المواجهة المقبلة مع أمريكا، إلى قضية الديموقراطية في العراق، إلى ملف أبو نضال، إلى الموقف من السلطة الفلسطينية وياسر عرفات، إلى بعض المسائل الفكرية. وإذا كان الأستاذ طارق عزيز معروفاً بحنكته السياسية وذكائه وقدرته الفذة على التعامل مع وسائل الإعلام والآلة الديبلوماسية، فإنه لم يكن دون ما يعرف عنه عامةً فيما يلي. ولكن الحوار التالي كان يهدف إلى إماطة اللثام عن المنهج والطريقة، أي عن ما هو أبعد من السبق الصحفي المتعلق بالحدث الآني. ومن هنا، جاء هذا الحوار ليركز على الكليات، لا على الجزئيات. وقد مثّل الصوت العربي الحر فيه د. إبراهيم ناجي علوش.

 

الصوت العربيّ الحرّ: الأستاذ طارق عزيز، قرار إعادة المفتشين كان قراراً لا ينسجم مع مصلحة العراق ومصلحة العرب، بمعنى أنّه كان من الواضح أنّ المفتشين منهم من اعترف أنه عميل، وكان يتآمر مع الصهاينة والأمريكيين، وهناك أرشيف صحفي في هذا المجال. كما أنّ العراق كان يطلب أن تُربط عودة المفتشين برفع الحصار وبتسوية ما [لكل وضع] أسلحة الدمار الشامل في المنطقة. بالرغم من ذلك، وجدناكم قد وافقتم على قرار عودة المفتشين.

طبعا هذا حدث بعد أيام معدودة من تغيير بعض الدول العربيّة لموقفها وقولها أنها مستعدة أن تشارك بالعدوان لأن "ليس لديها خيار آخر" أو ما شابه. هل تعتقدون أنّ قبولكم بالقرار سيؤدي إلى لجم العدوان أو أن هكذا قرار سيؤدّي إلى عدم اعتداء الولايات المتحدة وبريطانيا والصهاينة على العراق؟ أم أنه تأجيل للعدوان وكسب للوقت وكشف للأوراق أكثر، حتى بالنسبة للذين يدّعون أنّ العراق كان لديه أسلحة دمار شامل؟

طارق عزيز: نحن ليس لدينا أوهام حول نوايا الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، كحركة عالمية وككيان في الأرض المحتلة. ليس لدينا أوهام. ولكن، في أيّ معركة تخوضها، لا بدّ أن تتخذ الخطوات التي تقلل من عدد الأعداء أولاً، وتساعدك على أن تكسب أصدقاء. نحن حللنا الموقف تحليلا عميقا.

التأييد للعدوان الأمريكي في العالم وفي المنطقة محدود جداً. ليس هنالك طرف عربيّ أو أجنبيّ، عدا الكيان الصهيوني، وعدا الحكومة البريطانية، مشخّصة في بلير ومجموعته، [عدا هؤلاء] لا أحد يريد هذا العمل العدوانيّ العسكريّ على العراق. الكل يخشون النتائج التي سيترتب عليه.

 

الصوت العربيّ الحرّ: خاصة وأنهم يطرحون علنا مسألة إعادة رسم خرائط المنطقة.

طارق عزيز: نعم، بالضبط. لذلك، نحن قلنا أننا إذا اتخذنا هذه الخطوة، فإننا سنقوّي موقف الذين لا يريدون العدوان، ويجعلنا في وضع سياسيّ مريح...مريح. إننا نتخلص من الضغوط، لأنّ الضغوط بدأت تأتينا من كل حدب وصوب: "يا إخوان، أرجوكم، تحمّلوا عودة المفتشين حتى تتجنبوا الحرب". نحن نعرف أنّ هذا القرار قد لا يوقف الحرب أو يوقف العدوان. نعرف ذلك. ومع ذلك أخذنا هذا القرار. ولكن الآن نستطيع أن نقول أنه في حالة حصول العدوان، سيكون الموقف السياسي المعادي للعدوان أقوى مما لو حصل دون اتخاذنا قراراً كهذا.

هناك ضعفاء بسهولة يلقون اللوم على العراق. يقولون: "العراق متعصّب... العراق متشدد... لا يسمع النصيحة... الخ...". وهذا الموقف يأتيهم ذريعة للتنصل من واجباتهم، سواء كانوا عرباً أم أجانب. نحن لدينا أصدقاء أجانب من المفترض أن يتحملوا مسؤولياتهم، القانونية أولاً، وفق القانون الدوليّ، ويتحملوا مسؤولياتهم إزاء بلد كان صديقاً لهم، مثل روسيا. فيأتي الضعيف في روسيا ويقول: "نحن نصحنا العراقيين ولكنهم كانوا معاندين. لم يتصرفوا بالحكمة المطلوبة، وبالتالي، نسكت عن العدوان". هذه خسارة، أما العدوان فمن المحتمل أن يقع. وإذا لم يقع، فلصمود العراق أولاً، لشعور المعتدي بأنّ مغامرته ستكون باهظة التكاليف. وأنا أقول لك، تحليلي الشخصي أنّ العدوان مقرّر منذ زمن، ولكنّهم يؤجلون ساعة الصفر، إذا صحّ التعبير، لأنهم كلما تعمّقوا في دراسة الحالة العراقية، كلما وجدوا مصاعب أكثر أمامهم، ويحاولون أن يعالجوا هذه المصاعب، ولكنّهم لا يحققون نجاحاً.

سأعطيك مثالا جوهرياً: جورج بوش ربط العدوان على العراق بتغيير النظام. ولكنهم، عندما يبحثون عن كيفية تغيير النظام، يكتشفون أنّ هذا الهدف إما مستحيل، أو على أقل تقدير باهظ التكاليف، ومعقّد جداً وغير مقنع لمن يشترك معهم. حتى البريطانيين، وأنا لا أقتنع بما يقولونه، ولكنهم يقولون أننا استطعنا الآن أن نقنع بوش بأنّ العمل العسكريّ ضدّ العراق يجب أن لا يكون شعاره تغيير النظام. وهذا يأتي، باعتقادي وتصوّري، لأنّ البريطانيين أكثر معرفة بالوقائع والحقائق من هذه الإدارة الغبية في أمريكا. هي عدوانية، ولكنها في الوقت نفسه هي إدارة غبية، ولا تعرف الحقائق، سواء في العراق أو في الوطن العربيّ.

هذه هي الأسباب التي جعلتنا نأخذ هذا القرار. في الوقت نفسه، نحن سنسعى لأن نوضّح موقفنا يوميا للعالم. عندما سيأتي المفتشون، سيقومون بأنشطة، ربما سيقومون بأنشطة سيئة...

 

الصوت العربيّ الحرّ: هذا أكيد...

طارق عزيز: لكننا سنفضحها. ليس بمذكرات إلى مجلس الأمن، كما كنا نفعل في السابق، وإنما سنكشفها أما الرأي العام العربيّ والدوليّ. وهناك الكثير الآن من المهتمين الذين سيراقبون الموقف بشكل دقيق جداً.

 

الصوت العربيّ الحرّ: لكن أستاذ طارق، أريد أن أقول لك شيئين من المؤكد أنّك تعرفهما، ولكنّي أحب أن أسمع تعليقك عليهما.

أولاً، هناك قانون صادر عن الكونغرس الأمريكي عام 1998 ينصّ حرفيا، وهذا الكلام في 1998، على ضرورة تغيير النظام واتخاذ الإجراءات المالية والتنظيمية اللازمة للقيام بذلك. ثمّ هناك الورقة التي صدرت عام 1996 بعنوان Clean Break التي تتحدث عن الأمر نفسه.

أعتقد أنّ المصالح الاستراتيجية للإمبريالية والصهيونية في هذه المرحلة، أصبحت تقتضي تفكيك هذه المنطقة، وهم يقولون ذلك علناً، فلم يعد هذا مجرد تحليل..

طارق عزيز: بالضبط...

 

الصوت العربي الحر: إذن، هل تعتقد أنّ هذه الإجراءات [عودة المفتشين] حتى لو أجّلت العدوان، في النهاية، ستنهي الصدام مع الإمبريالية؟

طارق عزيز: لا، أنا قلت لك، نحن ليس لدينا أوهام. ولكن في أي معركة تخوضها يمكن أن تقدّم بعض التنازلات غير الجوهرية من أجل كسب موقف سياسيّ. عودة المفتشين إلى العراق لن تزعزع نظامنا. لن تؤدي إلى تخلينا عن كل الاستعدادات اللازمة لمواجهة العدوان عندما يقع. ولكنها ستعطينا فرصة سياسية أفضل من الوضع الذي كنا عليه قبل اتخاذنا هذا القرار.

نحن ليس لدينا أوهام، وأنا تحدثت في الندوة* أنّ الهدف [الأمريكي في المنطقة] هو سايكس-بيكو جديد، بدءاً في العراق، وانتهاء بدول أخرى، ومنها الأردنّ، ومنها السعودية، ودول أخرى في المنطقة. والمعادلة، حتى مع سايكس-بيكو [القديم]، التي اشتغلت لمصلحة الكيان الصهيونيّ والإمبريالية على مدى القرن الماضي، لم تعد اليوم تشتغل لمصلحة الهدف الإمبرياليّ والوجود الصهيونيّ في فلسطين. لقد أصبحت تشكل نوعا من الخطر، رغم ضعف الأنظمة المحيطة ب "إسرائيل" والأنظمة التي عقدت اتفاقيات مع "إسرائيل". رغم حالة الضعف فيها، هذه الحالة أصبحت تشكّل خطراً. فاليوم مثلاً، عدد العرب الذين يحملون شهادات عليا أكثر من عدد سكان "إسرائيل"، ولا يحمل كل سكان "إسرائيل" شهادات عليا.

هذا تحوّل نوعيّ. صمود العراق وصمود المقاومة الفلسطينية، الانتفاضة الفلسطينية، خلق تحوّلاً نوعياً سياسياً ونفسياً لم يكن موجوداً في السابق. الآن، المواطن العربيّ يثق ثقة عميقة بأنّ مقاومة الإمبريالية والصهيونية ممكنة، وأنها لن تؤدي إلى فنائه.

نعم، هناك تضحيات وشهداء، ولكنّ هذا لن يؤدي إلى فناء الأمة. في عام 1990/1991، كان كثيرون يتصوّرون أنّ أمريكا عندما تقوم بالعدوان على العراق أنّ العراق سيفنى، ولن يبقى عراق على وجه الكرة الأرضية. صمود العراق أثبت أنه ستكون هناك تضحيات وخسائر، ولكنّ بإمكان العراق كبلد وكشعب وكقيادة أن يبقى.

 

الصوت العربيّ الحر: ما دمنا متفقين على مبدأ أنّ الإمبريالية والصهيونية لها مصالح استراتيجية تقتضي القيام بالعدوان، بغضّ النظر عن التوقيت، فإنّ هذا يطرح مسألة استعداد العراق للضربة. ما أريد أن أقوله هو أنّ خوض مواجهة تقليدية مع قوى متفوقة تكنولوجياً ونووياً وعسكرياً قد لا يمثل الطريقة الأنسب لخوض مواجهة في هذه الحالة. يعني، هناك من يشير إلى تجربة جنوب لبنان ومخيم جنين مؤخراً، وغيرها، للتأكيد على مبدأ أنّ خوض المعارك مع قوة متفوقة تقليدياً يكون باستخدام وسائل غير تقليدية، مثل حرب العصابات والعمليات الاستشهادية. فما هو تعليقك على ذلك؟

طارق عزيز: نحن سنقاتل داخل بلادنا. ولن نقاتل المعتدين في الأرض المكشوفة. أحدهم قال إنّ الفيتناميين كان لديهم غابات، فقلت نحن لدينا مدن، ومدننا هي الغابات.

 

الصوت العربيّ الحرّ: غابات إسمنتية Jungles of Concrete؟!

طارق عزيز: تمام! ونحن أعلنا هذا. حتى السيد الرئيس صدام حسين قال نحن سنقاتلهم في المدن. هم هدفهم تغيير النظام. لا يستطيعون أن يغيّروا النظام بالرموت كونترول، بالصواريخ والطائرات. نعم يستطيعون أن يوقعوا خسائر في الأبنية والمنشآت، ولكن، لا يستطيعون أن يزعزعوا النظام بالطائرات والصواريخ.

إذن، لا بدّ، إذا أرادوا فعلاً أن يحققوا هدفهم، وهدفهم الكامل هو تقسيم المنطقة والسيطرة على النفط، لا بدّ أن يحتلّوا الأرض. عند ذلك، ستبرز نقاط القوة عندنا، ونقاط الضعف عندهم.

 

الصوت العربيّ الحرّ: سؤال يطرحه عدد من المؤيّدين للعراق خارج العراق يتعلّق بموضوع الديمقراطية. طبعاً، نحن ندرك أنّ الولايات المتحدة تستخدم خطاب حقوق الإنسان والديمقراطية كحجة للتدخل سياسياً وعسكرياً في أماكن مختلفة من العالم، وليس فقط في العراق. ولكن، بين القوى الموجودة خارج العراق، من العراقيين، نجد أنّ هناك نوعين: هنا النوع المتعاون مع ال CIAوغيره، وهذا النوع لا يطلب أحد عاقل من العراق أن يتعاون معه، ولا أعتقد شخصياً أنّ الخيانة هي مجرّد وجهة نظر، وهذا رأي الكثيرين، من يضع يده في يد الCIA كائناً من كان، ليس صاحب وجهة نظر، بل خائن. ولكن، هناك بالمقابل بعض القوى الموجودة في سوريا، على سبيل المثال، من العراقيين، وأماكن أخرى... يعني نلتقي مع بعض العراقيين الذين يقولون ويعتبرون أنهم أيضا ضدّ الإمبريالية وضدّ المخططات الأمريكية على العراق، ولكنّ علاقتهم مع النظام في العراق ليست علاقة جيدة. ألا تعتقدون أنّ مثل هذه القوى يجب أن تُعطى فرصة للمشاركة في صدّ العدوان على قاعدة العداء للأمريكان؟ وليس مطروحاً هنا بالطبع الفهم الليبرالي للمسألة. وألا تعتقدون أنّ المطلوب هو القيام بمبادرات باتجاه هذه المجموعات، مثل المبادرات التي تمت باتجاه قوى معادية للعراق سابقاً، مثل الأنظمة في السعودية والكويت التي خاضت عملياً عدواناً ضدّ العراق؟ [السؤال يدور حول] مسألة تماسك الجبهة الداخلية على قاعدة العداء للأمريكان: هل تفكّرون بهذا الاتجاه؟ أو هل تفكّر القيادة العراقية بهذا الاتجاه؟

طارق عزيز: منذ عام 1991 وحتى اليوم، كنا مستعدين للحوار مع أي شخص أو أية مجموعة تريد أن تتحاور معنا. أنا شخصياً أجريت حوارات مطولة مع شخصيات ماركسية وقومية وإسلامية. هنالك مشكلة لا بدّ أن أتحدّث عنها بصراحة. عندما يتحدّث معك أحد هؤلاء، إذا أراد أن يأتي إلى العراق، أو أن يعود إليه ويعمل مع العراق ومع بقية العراقيين، من موقعه هو وبحجمه هو، فالباب مفتوح له، ولا نجبره على أن يكون بعثياً وأن يتطابق معنا مائة بالمائة. ولكن، لأسباب أغلبها ذاتية، يأتيك شخص معارض، وطنيّ، لا شكّ في ذلك، ومعه مجموعة من الأشخاص، ويطلب توازنا في القوى هو لا يملكه. ولكن، عندما يأتي ويطلب أن يكون شريكاً للحزب في صنع القرار، وهو لا يملك قدرات التنفيذ وتحمل المسؤولية نفسها التي يملكها الحزب، يكون هذا طبعاً طلباً غير عقلانيّ. يعني، الآن مثلاً عندما نأخذ قراراً بمقاومة الإمبريالية، نستطيع أن نضع مليون مقاتل بعثيّ في الساحة، هو يستطيع أن يضع عشرين نفراً أو خمسين أو مائة أو ألفاً. ولكنّه يريد بذلك أن يأخذ سلطات صدّام حسين نفسها، وهو باني بلد وثورة ومجتمع وحزب. هذه مغالاة سياسية ذات طبيعة نرجسية. هذه هي الإشكالية.

 

الصوت العربيّ الحرّ: يعني هم يضعون ذلك كشرط للعودة والتعاون؟

طارق عزيز: كلا، يوجد قسم لا يضع شروطاً، وهؤلاء عادوا واشتغلوا في البلد، كل واحد حسب موقعه، في الجامعة، في الصحافة، في الفن.

 

الصوت العربيّ الحرّ: ولكن لا يوجد عندكم إشكال من حيث المبدأ، رسمياً؟

طارق عزيز: لا، ليس لدينا إشكال، فنحن لا نخاف من شيء. نحن الآن كحزب، فلنفترض أنّ نظامنا تحوّل إلى نظام ليبراليّ. طبعاً، هذا مجرّد افتراض. لو دخلنا الانتخابات، فنحن واثقين بأننا سنحصل على أكثر من ثلثي المقاعد في البرلمان. ليس لدينا إشكال، فحزبنا حزب كبير، صار له 34 سنة في السلطة، وقد خدم العراق. والعراقيون الذين أعمارهم من خمسين فما فوق، يعرفون ماذا فعل حزب البعث في العراق، وكيف كان وضع العراق المعاشيّ والثقافيّ والاجتماعيّ والصناعيّ والزراعيّ في عام 1968، وكيف هو اليوم. هذا إنجاز الثورة. لذلك المواطن في القرية وفي الحيّ، سيختار البعثيّ الذي يترشّح لتمثيله.

 

الصوت العربيّ الحرّ: لكن، هل لديكم مشاريع بهذا الاتجاه في المستقبل؟

طارق عزيز: نعم، هذا ممكن. أيضاً، الديمقراطية يجب أن تنمو نمواً تدريجيا، ولكن شرطها أن تنمو في ظروف سلمية.

 

الصوت العربيّ الحرّ: نعم، يذكر هنا أنّ أمريكا نفسها في ظروف الحرب...

طارق عزيز: خلينا نشوف أمريكا: لم تقع عليها حرب، بل وقعت أحداث 11 أيلول، فخلقت جواً من التخويف والهاجس الأمني، بحيث قلّصت كل الحريات التي كانت تتفاخر بها على العالم. في كل الحروب... في الحرب العالمية الثانية، حزب العمال والمحافظين في بريطانيا شكّلوا حكومة واحدة بعد أن أبعدوا كل خلافاتهم الاجتماعية والسياسية والطبقية وغيرها، في سبيل مواجهة الحرب مع ألمانيا النازية.

هذه حقائق ذهبية في العالم. أما أن يأتي أحدهم في ظرف نحن نواجه فيه عدواناً محتملاً، ليطالبنا بصيغ وتطبيقات ليبرالية، فإنّ هذا غير ممكن، ولا هو حتى مطلب شعبيّ. ولكنّ، هناك حقيقة، عندما يسمون النظام في العراق بأنّه نظام ديكتاتوريّ أو فاشيّ أو نازيّ، نحن نعرف أنّ الحزب النازيّ فاز بالانتخابات في ألمانيا، أي أنه كان هناك حرية للأحزاب، ولما استلم السلطة، ألغى الأحزاب الأخرى وبقي وحده يحكم ألمانيا. هذا هو الديكتاتور. يعني، جاء في نظام ديمقراطي، وفي صيغ ديمقراطية، ثمّ ألغى الديمقراطية. أوغستو بينوشيه جاء بانقلاب عسكريّ على نظام ديمقراطيّ منتخب من الشعب.

حسن، النظام العراقيّ خلف لمن؟ النظام العراقيّ الذي [يمثله] حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ والرئيس صدام حسين، جاء بعد نظام الرئيس عبد الرحمن محمد عارف.

الرئيس عبد الرحمن محمد عارف كان هو وعشرة من الضباط يحكمون البلد فقط، ثم جاء حزب البعث، أولاً هو حزب وليس عشرة أشخاص، ولديه عقيدة وبرنامج. ثانياً، إذا حسبت عدد الذين يساهمون في صناعة القرار السياسيّ، سواء من الحزب أو النقابات أو الاتحادات أو من المجلس الوطنيّ ومجالس الشعب في القرية أو المدينة، ستجد أنّ عدد الذين يساهمون في القرار السياسيّ أصبحوا ملايين. هذا تطور ديمقراطيّ. نعم، هو ليس تطوراً ليبرالياً متكاملاً، ولكنه تطور ديمقراطيّ. وهذا يمكن أن يستمر أكثر. في النقابات مثلاً، الحزب لا يقدّم قائمة باسم الحزب، مع أنه يستطيع أن يفرض قائمة. ففي نقابة المحامين أو الأطباء مثلاً، لدينا أغلبية بعثيّة، فلو نزلت قائمة فقط من البعثيين لفازت بالأغلبية، ولكننا لا ننزل قائمة. يترشحون كأفراد فقط حتى نعطي مجالاً للمستقلّ أيضا أن يفوز لكفاءته الشخصية. وهذا تطور...

 

الصوت العربيّ الحرّ: حتى النموذج الليبراليّ ليس بالضرورة النموذج الأكثر ديمقراطية في العالم...

طارق عزيز: النموذج الليبراليّ ديمقراطيّ فقط في الشكل، ولكن في الواقع من الواضح أنّ الذي لا يمتلك المال ولا يسيطر على وسائل الإعلام التي يأتي بها المال، لا يفوز، ولو كان من أكثر الناس كفاءة وإخلاصا.

 

الصوت العربيّ الحرّ: وبالتالي، نحن نتحدّث عن ديمقراطية حقيقية...

الصوت العربيّ الحرّ: موضوع آخر يتعلّق بالوضع الفلسطينيّ. يُروّج في بعض الأوساط بأنّ ما حدث لأبي نضال كان محاولة من العراق أن يتخلّص من آثار أو أشياء يمكن أن تدينه. طبعاً، أنا أعرف، كما تعرف أنت، أنّ أبا نضال شخص قتل الكثير من الفلسطينيين، ومئات من جماعته، وأنه شخص قام بجرائم كبيرة بحق الشعب الفلسطينيّ وضد أفراد إما أن يكون قد اختلف معهم بالرأي، أو ضد أفراد وطنيين وثوريين. ولكن بالرغم من ذلك، ما هو ردك على الادعاءات هذه؟

طارق عزيز: ردّي أولاً أنه لم يكن هناك تركيز من قِبَل القوى التي تهدد العراق على شخص أبي نضال. أنت تعرف. التركيز الآن هو على المناضلين في فلسطين. أبو نضال كان في وقت من الأوقات اسمه يتردد كناشط في الحركة الفلسطينية، ولكن انتهى أبو نضال، وفي عملية الصراع العربيّ-الصهيونيّ، لم يعد له دور منذ أكثر من عشرين عام. إذاً، هو لم يكن قضية، ولم يكن هناك طلباً من أمريكا يقول: إما أن تسلّموا أبا نضال أو أن نضربكم. كلا. لم يكن هذا هو الوضع. أبو نضال أبعد من العراق عام 1983، بقرار من القيادة، لأنه بدأ يشتط، ونحن واجهناه. وأنا من الذين واجهوه. قلت له: أنت الآن تقتل من تكرهه، حتى ولو كان وطنياً، وحتى ولو كان فلسطينيا.

 

الصوت العربيّ الحرّ: وكان ردّه على ذلك أنه اتهمك شخصياً ببعض القضايا.

طارق عزيز: اتهمني أنا شخصيا، وأنا واجهته، بتوجيه من القيادة، بالحقائق. نحن ساندنا كل القوى الفلسطينية، ولا نزال نساندها. ولكن كنا دائما ننصحها ونصرّ على المحافظة على وحدة الشعب الفلسطينيّ وعلى وحدة المنظمات الفلسطينية. لم نشجع انشقاق واحد في أيّ حركة فلسطينية. أما أن تقتل أفراداً، لمجرّد أنك غاضب منهم ومختلف شخصياً معهم، هذا ما لا نرضه. الشيء الآخر هو أننا كنا في حالة حرب مع إيران. أبو نضال قام بعمليات في بلدان كانت صديقة لنا أثناء الحرب. وهذا خرق لمنطق الأخوّة والعمل المشترك ودون مسوّغ. فعندما يقوم بعملية في فرنسا، فرنسا ليست عدوة له حتى يقوم بعملية في فرنسا تصيب فرنسيين ولا تصيب الموساد. لذلك قلنا له: "يكفي، أخرج". رجع بشكل متخفّي. نحن فوجئنا بوجوده. المخابرات الأردنية قالت لنا أنّ أبا نضال موجود في العراق، فقلنا لهم أنّ هذا غير صحيح. ثمّ تبيّن أنه جاء إلى العراق بجواز سفر مزوّر واختفى. لم نقم بشيء. عرفنا أنه موجود وقلنا له أهلاً وسهلاً كمواطن عربيّ أتيت للعيش هنا، فابقى في بيتك ولا تقم بأي نشاط يخلّ بأمن وسياسة البلد. ولكنه لا يستطيع. فقد أصبح لديه هوس obsession بالعمل الضار. يعني وُجِدت في بيته كمية من المتفجرات وأجهزة وغيره، فلمن كل هذه المتفجرات؟ وضدّ من؟ إذا كنت تريد أن تقاتل الكيان الصهيونيّ، تفضل، هذه فلسطين مفتوحة، اذهب وقاتل فيها. فإذن، صار سلوكه مهدداً للأمن الوطني والقومي دون أي غاية. الكفاح ليس نظرية تشبه [نظرية] الفن للفن. الكفاح هو سياق لتحقيق هدف. إذا كان العمل المسلّح والقتل والاغتيالات ليس لها هدف، فهذا عبث. لذلك، عندما لم يلتزم بتوجيهات وتعليمات الأجهزة المختصّة، واستمرّ بتصرّفات هوجاء، قررنا إحالته إلى المحاكمة، فانتحر. هذا هو ما حصل. والإمبريالية لم تشكرنا "لأننا خلصنا من أبي نضال"، لأنه لم يكن يهددهم أصلاً.

 

الصوت العربيّ الحرّ: طبعاً موقفكم واضح، وموقف حزب البعث واضح في حقّ دولة العدو بالوجود، وأنا أقرأ لك شخصياً تصريحات يرى المرء فيها وضوح موقفكم من كل الاتفاقات السياسية والتنسيق الأمنيّ مع العدو الصهيونيّ. بالرغم من ذلك، وعلى خلفية هذا الموقف السياسيّ، كيف يترجم هذا إلى دعم سياسيّ للسلطة الفلسطينية؟ الجميع يقدّر موقف العراق في فلسطين على مستوى شعبي كما في حالة مساعدة عائلات الاستشهاديين، ولكن على مستوى سياسيّ، كيف نوازن بين رفض التسوية [وبين] التنسيق مع قوى تسووية؟ ألا يحتاج هذا إلى تفسير؟

طارق عزيز: هنا، لا بدّ أن نكون دقيقين، وأن نتعامل مع هذا الموضوع بالريشة الدقيقة، وليس بالقلم العريض. نحن لم نعترف بالسلطة الفلسطينية رسمياً، ولم نتعامل معها كسلطة، ولكن نحن أبقينا صلاتنا مع ياسر عرفات بصفته رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دولة فلسطين المعلنة في الجزائر، وكزعيم لحركة فتح فقط. أيّ وزير في السلطة الفلسطينية استقبلناه، اعتبرناه ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس للسلطة. هذا من ناحية الشكل. من ناحية الموضوع، نحن لم نقدّم أيّ دعم للسلطة الفلسطينية، ولكنا استمرينا بدعم المؤسسات الفلسطينية، وهي ليست رسمية تماماً. في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى المساعدات التي قدّمناها إلى الشعب الفلسطينيّ مباشرة والمعروفة، صارت هناك حاجة ماسة [للمساعدات] من قِبَل بعض أطراف السلطة. قالوا لنا: ليس لدينا رواتب، فأعطيناهم بعض المبالغ. قالوا إنّ لديهم عجزاً كبيراً جداً في ميزانية التعليم، فقدّمنا لهم مساعدة لميزانية التعليم، لحدّ الآن. في مناسبة أخرى، قال وزير الإسكان الفلسطينيّ أننا [العراق] ندفع مبالغ للذين هدّمت بيوتهم، ولكنّ وزارة الإسكان الفلسطينية ستقوم أيضا بإعادة بناء بعض مساكن عدد من الفلسطينيين، فتعاونّا معهم. وهذا هو الأمر.

 

الصوت العربيّ الحرّ: سؤال أخير فكريّ. سمعتك في افتتاح ندوة "الفكر القوميّ العربيّ بداية قرن ونهاية قرن" في بيت الحكمة في صباح يوم 28/9/2002، واستمتعت بمحاضرتك. ولكنّك أشرت إلى مسألة في محاضرتك تتعلق بالصراع الطبقيّ، بالتحديد انتقدت أولئك الذين حاولوا في الماضي أن يطرحوا الصراع الطبقيّ كبديل لقضية الوحدة والعمل من أجلها. ما أريد أن أسأله [هو]: هل نستطيع أن نفصل فعلاً ما بين الاثنين؟ الإمبريالية عندما أتت إلى وطننا وقسمته وضعت ضمن حدود كيانات سايكس-بيكو، وتعاملت أساساً، مع عائلات إقطاعية. ومن رحم هذه العائلات الإقطاعية، خرج الكمبرادور، وهم الوسطاء الاقتصاديون بين الغرب وبيننا، يصدّرون المواد الخام ويستوردون السلع. ثمّ نشأت لدينا أشكال أخرى من الكمبرادور، مثل الكمبرادور السياسيّ، الذي يسترزق من خلال القيام بدور سياسيّ إقليميّ لمصلحة الإمبريالية. ثمّ هناك الكمبرادور الثقافيّ، الذي يسترزق من خلال القيام بدور ثقافيّ لمصلحة الإمبريالية.

وإذا أخذنا الإصلاح الزراعيّ، أو تأميم النفط، على سبيل المثال، لوجدناهما محاولة لاحتواء الشرائح الاجتماعية الداعمة للإمبريالية محلياً، بقدر ما هما حاجة قومية وخطوة وحدوية. فكيف نستطيع أن نفصل ما بين الصراع الطبقيّ والوحدة، إذا كان وجود الإمبريالية في بلادنا يقوم على شرائح اجتماعية مصالحها الاقتصادية ترتبط بالغرب، وتنشر على الهامش دعاية فكرية وسياسية تكسب من خلالها؟ فهل نستطيع أن نفصل ما بين الاثنين؟

طارق عزيز: أولاً أنا بعثيّ. والبعثيّ هو اشتراكيّ. والاشتراكيّ ينحاز إلى الطبقات الكادحة ضد الطبقات المستغِلة. ولا يكون المرء اشتراكياً إلا إذا كان مؤمنا بذلك. ولكنّ المعركة الحقيقية في الوطن العربيّ، كانت وما تزال هي معركة التحرر الوطنيّ. في معركة التحرر الوطنيّ، ليس الصراع الطبقيّ هو الهدف الأساسيّ. ولكن إذا، في خلال معركة التحرر الوطنيّ ضد الإمبريالية وضد الكيان الصهيونيّ، في خضمّ هذه المعركة، إذا ظهرت فئات أو طبقات متحالفة مع الإمبريالية، نعم نضعها على قائمة الأعداء. لكن، إذا كان هناك تاجر أو أيّ شخص ثريّ أو إقطاعيّ، رغم أنه لم يعد هناك إقطاع في بلادنا، هو ليس عدواً للحركة الوطنية، فإننا لا نعتبره عدواً لمجرد أنه ثريّ.

أنا هنا لا أتبنّى الماركسية بمعناها المطلق، ولكن أتبنّى المفهوم الاشتراكيّ الثوريّ القوميّ. كل من يقف مع الحركة الوطنية الثورية المعادية للإمبريالية والصهيونية، هو حليف.

 

الصوت العربيّ الحرّ: ولكن، ألا ينتج عن ذلك أنّ الشرائح الاجتماعية التي تشعر أنّ مصالحها مهددة من هذه الاشتراكية ستقف ضدها؟

طارق عزيز: إذا وقفت ضدها نقاتلها. أنا لا أتحدّث عن شريحة بالمعنى الطبقيّ، بل عن أفراد، أيّ فرد يمكن أن يكون غنياً ولكن وطنياً مخلصاً [في الوقت نفسه].

 

الصوت العربيّ الحرّ: هذه قضية أخرى بالتأكيد...

طارق عزيز: الوطنيّ الثريّ أنا لا أعتبره عدواً ولا أحاربه، ولكن إذا كانت هناك فعلاً طبقة...

في بلادنا، لا توجد طبقات بالمعنى الصرف الذي تحدّثت عنه الماركسية، إنما يوجد أفراد وشلل وشرائح. وبين هذه الشرائح يوجد وطنيّون مخلصون لبلادهم يساعدون الحركة الوطنية، بقدر ما يستطيعون. وبينهم أيضاً خونة يربطون مصيرهم ومصالحهم بالإمبريالية والصهيونية. هؤلاء نعرفهم ونعرف تركيبتهم ونحاربهم. وهذا ما فعلناه في العراق. ونحن الآن، البرجوازية الوطنية التي تشتغل في الإطار الوطنيّ في ظل النظام الاشتراكيّ لا نحاربها، بل نساعدها في بعض ميادين العمل الخاصّ. ولكن كل من يقف ضدّ الاشتراكية، أو يتواطأ مع الإمبريالية، نحاربه.

 

[أخي القارئ، تذكّر أنّ التجار في العراق، يلعبون دوراً مهماً في كسر واختراق الحصار، حتى وهم يسعون إلى تعظيم أرباحهم الصوت العربيّ الحرّ].

سبق أن نشرت في "الصوت العربي الحر" في 4/10/2002

Exclusive Interview with Tariq Aziz

October 4, 2002

In this special bulletin of the Free Arab Voice (FAV), we present:

An Exclusive interview with Mr. Tariq Aziz, Deputy Prime Minister of Iraq, Member of the Revolution Command Council, and former long-time Foreign Minister. This interview hovers over Iraq's rationale in allowing international inspectors unconditionally back into Iraq, Iraq's military strategy in the upcoming confrontation with America, the question of democracy in Iraq, Abu Nidal, Yassir Arafat and the Palestinian Authority, and a few theoretical issues as well. (see text below

 

1) An Exclusive interview with Mr. Tariq Aziz, Deputy Prime Minister of Iraq, Member of the Revolution Command Council, and former long-time Foreign Minister.

 

This meeting took place in the Prime Minister's offices in Baghdad on 29 September 2002. The far-ranging interview dealt with a wide variety of topics, including the Iraqi rationale behind the unconditional acceptance of the return of the international inspectors, Iraq's military strategy in the coming confrontation with America, the issue of democracy in Iraq, the case of Abu Nidal, Iraq's position on the Palestine Authority and Yassir Arafat, as well as some theoretical issues. Mr. Tariq Aziz is known for his political sophistication, intelligence, and unique ability to deal with the media and diplomatic corps. In what follows he fully lived up to that reputation. But this dialogue essentially aimed at lifting the veil on how things are thought out in the mind of the Iraqi leadership, going beyond the usual journalistic fare that is restricted to the events of the moment. On this basis, our talk began with a focus on general issues, not on specifics. The Free Arab Voice was represented by its editor-in-chief, Dr. Ibrahim Naji Alloush.

 

FAV: Mr. Aziz, the decision to allow the inspectors to return was a decision that did not conform to the interests of Iraq or to Arab interests. That is, it was clear that among the inspectors are some individuals known to be foreign agents who were plotting with the Zionists and Americans. There is a whole archive of news reports attesting to this. In addition, Iraq had been demanding that the return of inspectors be linked to the end of the embargo and a solution to the issue of mass destruction weapons throughout the whole region. In spite of that, we find that you agreed to the return of the inspectors unconditionally.

Of course this occurred just days after a number of Arab countries changed their positions and declared that they were ready to participate in an attack on Iraq because "they had no other choice", or words to that effect. Do you believe that your agreement to the return of the inspectors will lead to restraining the aggression, or that this decision will prevent an attack by the United States, Britain and the Zionists on Iraq altogether? Or do you believe it can result in delaying an attack, that it's a way to gain time, and to compel them to show more of their cards, even those who claim that Iraq has mass destruction weapons?

Tariq Aziz: We have no illusions about the intentions of American imperialism and Zionism - both the international Zionist movement and the entity in the occupied Palestinian territories. We have no illusions. But in any battle you wage, you must take the steps necessary to reduce the number of your opponents, in the first place, steps that will help you gain friends. We analyzed the situation deeply.

Support for American aggression in the world and in the region is very limited. There is no Arab or foreign party, other than the Zionist Entity, and other than the British government in the person of Tony Blair and his group, [other than them] no one wants this aggressive military action against Iraq. Everyone is afraid of the consequences that will result from it.

 

FAV: Particularly since they are openly raising the issue of redrawing the map of the region.

Tariq Aziz: Yes, exactly. We said that if we took this step, we would strengthen those who do not want the attack, and this would place us in a much more comfortable position. We would free ourselves from all the pressures, and the pressure had reached a point where it was coming from all directions, "Brothers, please, accept the return of the inspectors so you can avoid a war". We know that this decision might not prevent a war, or prevent aggression. We know that. Nevertheless, we took that decision. But now we can say, in case the aggression occurs, that the political position of those opposing the aggression will be stronger than it would have been had we not made such a decision.

There are some weaklings for whom it is easy to blame Iraq. They say, "Iraq is fanatical. Iraq is stubborn. Iraq won't listen to advice, etc." That position gives them an excuse to get out of their obligations, whether they are Arabs or foreigners. We have our foreign friends who should supposedly shoulder their responsibilities, the legal ones in the first place, according to international law, and shoulder their responsibilities with respect to a country that was friendly to them, like Russia. The weaklings in Russia come along and say, "We advised the Iraqis but they have been obstinate. They didn't behave as wisely as they should have. So we should sit by quietly and let the attack take place". This would be a loss. As for the aggression, it is likely that it will take place. If it doesn't take place it will be first and foremost due to Iraq's steadfastness. The aggressor will feel that his adventure will be extremely costly. I tell you, my personal analysis is that the aggression has been planned for a long time, but they have been postponing the zero hour, if we can call it that, because the more deeply they study Iraq's situation, they find more and more difficulties in front of them. They are trying to treat these difficulties but they are not succeeding.

I'll give you a specific example. George Bush linked the aggression against Iraq to changing the regime. But when they started to discuss how to change the regime they discovered that this goal is either impossible or at the very least exorbitantly costly and very complicated, and also not convincing for those who are supposed to take part along with them, even the British. I am not generally convinced by what the British say, but they say that they have now succeeded in convincing Bush that military action against Iraq need not have regime change as its slogan. This, I think, in my opinion, is because the British are more aware of the facts and realities than is that stupid administration in America. It is an aggressive administration, but it is also stupid at the same time; it doesn't know the realities, whether in Iraq or in the Arab world.

These are the reasons that led us to taking this decision. At the same time, we will strive every day to clarify our position to the world. When the inspectors come, they will engage in activities. Perhaps they will engage in bad activities...

 

FAV: That's for sure...

Tariq Aziz: But we will expose them. Not with memoranda to the Security Council, as we used to do in the past. We will expose them before Arab and international public opinion. There are lots of interested people now who will follow these events very closely indeed.

FAV: But Mr. Aziz, I want to tell you two things that I'm sure you already know, but I would like to hear your response to them.

First, there was a law passed by the American Congress in 1998 that literally stipulated, and this was in 1998, that the Iraqi regime had to be changed and that provided for the financial and organizational measures needed for such a regime change. Besides that, there was a paper issued in 1996 under the title a Clean Break that discussed the same thing.

I think that imperialist and Zionist strategic interests at this stage have come to demand the break up of this region, and they are saying this openly, so this is not just one analysis...

Tariq Aziz: Precisely...

 

FAV: So, do you believe that these measures [the return of the inspectors] even if they can delay the aggression, that in the end they can put an end to the clash with imperialism?

Tariq Aziz: No. I told you we have no illusions. But in any battle you wage, you can make some non-essential concessions in order to improve your political position. The return of the inspectors to Iraq will not shake our regime. It will not lead to our giving up all the necessary preparations we've made for the aggression, when it comes. But it will give us a political opportunity that is better than what we used to have before we took this decision.

We have no illusions, and as I said in the forum*, the aim [of America in the Arab region] is a new Sykes-Picot agreement, beginning with Iraq, and ending with other countries, including Jordan, Saudi Arabia, and other countries in the region. This arrangement is needed because, the [old] Sykes-Picot that served the Zionist Entity and imperialism throughout the last century, today no longer works in the interest of the aims of imperialism and the Zionist presence in Palestine. It has come to constitute a kind of danger, despite the weakness of the regimes that surround "Israel", and the regimes that have signed agreements with "Israel". Despite their weak positions, this situation has come to pose a danger. Nowadays, for example, the number of Arabs who have university degrees is greater than the number of all residents in "Israel", and not all residents of "Israel" hold university degrees.

This is a qualitative change. The steadfastness of Iraq and the steadfastness of the Palestinian resistance, of the Palestinian intifada, have created a qualitative political and psychological change as well that wasn't there before. Today, the Arab citizen is deeply convinced that resistance to imperialism and Zionism is possible and that it will not lead to his obliteration.

Yes, there will be sacrifices and martyrs, but this will not lead to the obliteration of the Arab nation. In 1990-1991 many believed, when America launched its aggression against Iraq, that Iraq would be obliterated, that there would be no more Iraq on the face of the earth. Iraq's steadfastness established that there would be sacrifices and losses but that it is possible for Iraq, as a country, and a people, and a leadership, to remain.

 

FAV: Since we agree that imperialism and Zionism have strategic interests that will inevitably lead to their undertaking aggression, sooner or later, this raises the issue of Iraq's state of readiness for such an attack. What I'd like to say is that to wage traditional-style warfare against forces that are superior militarily, technologically, and that have nuclear weapons might not be the most appropriate way to wage war in this situation. I mean, some people point to the experience of south Lebanon, and the Jenin refugee camp, recently, and other such examples, to demonstrate the principle that to fight an enemy who is superior in conventional terms, one must use unconventional methods, such as guerrilla warfare and martyrdom operations. What is your comment on that?

Tariq Aziz: We will be fighting inside our own country. We will not fight the aggressors in open country. Someone said that the Vietnamese had jungles. I said, "we have cities and our cities are our jungles".

 

FAV: Jungles of Concrete?

Tariq Aziz: Exactly right! We have declared this. Even President Saddam Hussein said that we will fight them in the cities. Their aim is regime change. They can't change the regime by remote control, with missiles and airplanes. Yes, they can damage buildings and installations, but they can't topple the regime with airplanes and missiles.

So, if they really want to achieve their goal - and their ultimate goal is to divide up the region and control the oil - they will have to occupy the land. In that case, our points of strength will stand out, and their weak points will be exposed.

 

FAV: A question that is posed by lots of supporters of Iraq abroad concerns the issue of democracy. Naturally, we know that the United States uses the rhetoric of human rights and democracy as an argument justifying its political and military interference in various places around the world, not only in Iraq. But, among the forces outside Iraq, among Iraqis abroad, we note that they fall into two main types. One type cooperates with the CIA and others, and no rational person expects Iraq to cooperate with them. Personally, I believe that treason is not just another point of view, and this is the opinion of a lot of people. Anyone who holds hands with the CIA, whoever that may be, is not someone with another point of view, he is a traitor. But on the other hand there are some Iraqis in Syria, for example, and in other places.... I mean we meet Iraqis who say and who consider themselves to be against imperialism and against the American plots against Iraq, but their relations with the regime in Iraq are not good. Don't you think that forces like this must be given the opportunity to take part in repelling aggression on the basis of their opposition to the Americans? I am not proposing, of course, a liberal conception of the matter. But don't you think that there should be some overtures towards these groups, like the approaches that were made towards groups that were previously opposed to Iraq, like the regimes in Saudi Arabia and Kuwait that actively attacked Iraq? [This is a question that concerns] the cohesion of the domestic front on the basis of a shared opposition to the Americans. Are you thinking along these lines? Or is the Iraqi leadership thinking along these lines?

Tariq Aziz: Since 1991, and until today, we have been ready for dialogue with any person or any group that wants to have a dialogue with us. I personally have had long discussions with people who are Marxists, Arab nationalists, and Islamists. There is, nevertheless, one problem that I must speak about plainly. When one of those people talks with you, if he wants to come to Iraq or to return to Iraq, or work with Iraq and with the rest of the Iraqis, on the basis of his position, or standing, the door is open to him. We don't force him to become a Baathist or to conform one hundred percent to our thinking. But sometimes, mostly for personal reasons, a member of the opposition comes to you - a patriot, no doubt about that - and with him is a group of people, and he is looking for a measure of power that he doesn't really command. But when he comes and asks to be made a partner with the Baath Party in decision making, while he doesn't have the degree of effectiveness, nor does he bear the responsibility that the Baath Party does, such a request is, naturally, unreasonable. I mean, today, for example, when we decide to resist imperialism, we are able to put a million Baathist fighters in the field. He can put twenty or fifty or a hundred or maybe a thousand. Yet he wants, on that basis, to assume the prerogatives of Saddam Hussein himself, a man who is a builder of a country, a revolution, a society, and a party! This is a political excessiveness with a narcissistic quality. That is the problem here.

 

FAV: You mean they make that the precondition for their coming back and cooperating?

Tariq Aziz: No. Some don't make any conditions. And they have come back and worked in the country - each one according to his position: in universities, in the press, in the arts.

 

FAV: But you don't have any problem in principle, officially?

Tariq Aziz: No, we have no problem. We aren't afraid of anything. As a party, now, let us suppose that our system had been transformed into a liberal regime. Of course, this is just a supposition. But if we had elections, we are sure that we would win more than two-thirds of the seats in parliament. We have no problem. Ours is a big party. It's been in power for 34 years and it has served Iraq. And the Iraqis who are fifty years old or older know what the Baath Party has done for Iraq. They know what the living standards, the cultural level, the social environment, the level of industry and agriculture were like in 1968, and what they are like today. That is the accomplishment of the revolution. So the citizen in the village or in the urban neighborhood will vote for the Baathist candidate to represent him.

 

FAV: But do you have plans in this direction for the future?

Tariq Aziz: Yes, this is possible. Democracy too has to grow gradually. But it must grow in peaceful conditions.

 

FAV: Yes, one is reminded here that in America itself during wartime...

Tariq Aziz: Let's look at America: it has not been afflicted by war, but by the events of 11 September, and they have created an atmosphere of intimidation and apprehension about security to the point that they have reduced all the freedoms that they used to boast of before the world. In all the wars... in the Second World War, for example, the Labour Party and the Conservatives in Britain formed one joint government, having distanced themselves from all their social, political, class, and other differences, in order to wage war on Nazi Germany.

These are facts from the real world. But for one of them, in the present circumstances when we are facing the likelihood of aggression, to demand that we implement liberal practices and forms right now, this is not possible. It's not even a popular demand.

And here is another fact. When they call the regime in Iraq a dictatorship or fascist or Nazi, we know that the Nazi party won the elections in Germany. That is, that there was freedom for parties to operate, and when it gained power, it banned the other parties and stayed on ruling Germany by itself. That is a dictatorship. I mean, it came in a democratic system, in democratic forms, then it eliminated democracy. Augusto Pinochet came to power in a military coup against a popularly-elected democratic regime.

OK, whom did the Iraqi regime succeed? The Iraqi regime that [is represented by] the Arab Socialist Baath Party and President Saddam Hussein, came to power after the regime of President Abd al-Rahman Muhammad Aref.

President Abd al-Rahman Muhammad Aref along with ten officers ran the country by themselves. Then came the Baath Party. First, this is a party, and not ten individuals. It has an ideology and a program. Second, if you think of the number of people who take part in political decision-making, whether in the party or the trade unions, or the federations, or the National Assembly, or the people's assemblies in the villages and cities, you will find that the number of those taking part in decision making has become millions. This is democratic development. True, it is not completely liberal development, but it is democratic development. And this can proceed further. In the trade unions, for example, the Baath Party does not nominate a list of candidates in the name of the Party, even though it could impose such a list. In the lawyers' guild or the doctors' union, for example, there is a Baathist majority. If a list came down made up exclusively of Baathists, it would win a majority of votes. But we don't send down such lists. People are nominated only as individuals, and this is so that we can give room also for the independent to win on the basis of his personal merit. This is development...

 

FAV: Even the liberal model isn't necessarily the most democratic in the world.

Tariq Aziz: The liberal model is democratic in form only. In reality, however, it is clear that whoever has no money - whoever doesn't control the media, which can only be obtained by money - won't win, not even if he is the most capable and sincere person there is.

 

FAV: And then we could talk about true democracy...

FAV: Another subject, one concerned with the Palestinian situation. In some quarters it is said that what happened to Abu Nidal was an attempt by Iraq to rid itself of old remnants, or of something that could attract condemnation. Of course, I know, as you do, that Abu Nidal was a person who killed a lot of Palestinians, and hundreds of his own group, and that he was a person who committed many crimes against the Palestinian people and against individuals who had differed with him or against people who were patriots and revolutionaries. But in spite of that, what is your response to those claims?

Tariq Aziz: First, I would reply that the forces that are threatening Iraq were not focusing on the person of Abu Nidal. You know, the focus now is on the fighters in Palestine. The name Abu Nidal at one time was reputed to be an activist in the Palestinian movement, but Abu Nidal came to an end, and in the Arab-Zionist struggle he had no role for more than twenty years now. So, he wasn't even an issue. There was no request from America saying, "Either hand over Abu Nidal or we will attack you". No. That was not the case. Abu Nidal was expelled from Iraq in 1983, by order of the country's leadership, because he went too far and we had a confrontation. And I was one of those who confronted him. I said to him, "You are killing people now because you don't like them, even if they are patriots, even if they are Palestinians".

 

FAV: And his response to that was to accuse you personally of certain things.

Tariq Aziz: He accused me personally, and I confronted him, as authorized by our leadership, with facts. We supported all the Palestinian forces. We still are supporting them. But we always gave advice and insisted on maintaining the unity of the Palestinian people and the unity of the Palestinian organizations. We never supported any split within any Palestinian movement. As for killing people just because you're angry with them, and differ with them personally, this we could not accept. The other thing was that we were in a state of war with Iran. Abu Nidal carried out operations in countries that were friendly to us during that war. This was in violation of the logic of fraternal relations and of joint work, not to mention that it had no justification. So when he would carry out an operation in France... France wasn't an enemy of his for him to carry out an operation there that harmed Frenchmen but didn't do any harm to the Mossad. So we told him, "Enough. Get out!" He came back, secretly. We were surprised that he was here. The Jordanian Intelligence Division told us that Abu Nidal is in Iraq. We told them it wasn't true. Then it became clear that he had entered Iraq with a forged passport and had gone into hiding. We didn't do anything. We knew he was here, and we told him, "Welcome. As an Arab citizen you have come to live here. So stay in your house, and don't do anything that damages the security and political interests of the country". But he wasn't able to do that. He had come to have an obsession for destructive activity. I mean, we found in his house a quantity of explosives and devices, and other things. For whom were all those explosives intended? Against whom? If you want to fight the Zionist Entity, go ahead. Palestine is open, go and fight there. So his behavior became a purposeless threat to domestic and Arab national security. The struggle is not a theory similar to [the theory of] art for art's sake. The struggle is a way to attain an end. If armed activity and killing and assassinations have no goal, then this is a mockery. Therefore, when he didn't comply with our guidance and the instructions of the specialized agencies dealing with him, when he continued his wild activities, we decided to bring him to court, and he committed suicide. That is what happened. Imperialism has not thanked us "because we got rid of Abu Nidal", because he wasn't threatening them in the first place.

 

FAV: Your position is, of course, clear, and the position of the Baath Party is clear in your denial of any right that the Zionist enemy state might have to exist. I have read statements that you yourself have made that make it clear to everyone what your position is regarding political agreements and security coordination with the Zionist enemy. In spite of that, and against the backdrop of that political position, how do you translate that into political support for the Palestine Authority? Everyone, on the popular level in Palestine, highly esteems Iraq's position, as they do Iraq's assistance to the families of the martyrdom fighters. But on the political level, how do you balance between rejecting any agreements with the enemy and your coordination with forces that are working for such agreements? Doesn't this require some explanation?

Tariq Aziz: Here, we must be precise. We must write of this with a fine-tipped pen, not with a broad, blunt marker. We do not officially recognize the Palestine Authority, and we have not dealt with it as the Authority. But we have preserved our relations with Yassir Arafat, but only in his capacity as Chairman of the Palestine Liberation Organization, and the president of the State of Palestine that was proclaimed in Algiers [in November 1988], and as the leader of the Fateh Movement. Any minister in the Palestine Authority whom we received, we received him on the basis that he was a representative of the Palestine Liberation Organization, not of the Palestine Authority. So much for the formal side of the matter. As to the subject itself, we never gave any support to the Palestine Authority, but we continued to support Palestinian institutions, and these are not entirely official. In recent times, in addition to the assistance that we gave directly to the Palestinian people, and which is well known, there arose an acute need on the part of some circles within the Palestine Authority [for assistance]. They told us, "We don't have money for salaries", so we gave them some of the funds. They told us they had a very big deficit in their educational budget. So we gave them funds for their educational budget, and this goes on until now. On another occasion, the Palestinian housing minister said that we [in Iraq] give money to those whose houses were destroyed, but the Palestinian housing ministry will also be rebuilding some of the housing of a number of Palestinians. So we cooperated with them. This is the situation.

 

FAV: A final, theoretical question. I heard you in your opening address to the Forum on Arab Nationalist Thought - the End of One Century and the Beginning of Another- in Bayt al-Hikmah, on the morning of 28 September 2002. In your lecture there you referred to an issue related to class struggle. Specifically you criticized those who have tried in the past to present class struggle as an alternative to the cause of Arab unity and the work for the sake of that unity. What I would like to ask [is]: Can we really separate the two? When imperialism came to our homeland and divided it up, and placed it within the borders of Sykes-Picot entities, it was working basically with feudal families. From the womb of these feudal families there emerged the compradores, the economic middlemen between the West and us. These export raw materials and import commodities. Then there arose other forms of compradores among us, such as the political compradore who serves as a mercenary by taking on a regional political role for the good of imperialism. Then there are the cultural compradores who serve as mercenaries by taking on a cultural role for the good of imperialism.

If we take land reform or the nationalization of oil, as examples, we find them to be an attempt to contain the social strata that support imperialism locally. At the same time they are an Arab national need and a step towards unity. So, how can we separate the class struggle and the cause of Arab unity, if the imperialist presence in our region rests upon the support of those social strata whose economic interests are tied to the West, and who on the side spread intellectual and political propaganda from which they also make a living? So, again, can we separate the two?

Tariq Aziz: First, I am a Baathist, and a Baathist is a socialist. The socialist inclines to the laboring classes and against the exploiting classes. A person is not a socialist unless he believes in that. But the real battle in the Arab homeland was and still is the battle for national liberation. In the battle for national liberation, the class struggle is not the basic aim. But if, in the course of the national liberation struggle against imperialism and against the Zionist entity, if in the midst of this struggle, if there appear groups or classes that are allied with imperialism, yes, we place them on our list of enemies. But, if there is a merchant or any wealthy person or a feudalist - even though there is no more feudalism in our homeland - who is not an enemy of the national movement, then we will not consider him an enemy just because he is wealthy.

I am not advocating Marxism here, in its absolute sense; I am advocating the Arab nationalist revolutionary socialist concept. Whoever stands with the anti-imperialist, anti-Zionist revolutionary national movement is an ally.

 

FAV: But doesn't it follow from that that the social strata that feel that their interests are threatened by this socialism will take a stand against it?

Tariq Aziz: If they stand against it, then we will fight them. I am not speaking of a stratum in the sense of class, but about individuals. Any individual can be rich but a sincere patriot [at the same time].

 

FAV: This is surely another question...

Tariq Aziz: I don't consider the wealthy patriot an enemy nor do I fight against him. But if there is really a class...

In our homeland, there are no classes in the pure sense in which Marxism spoke of them. There are only individuals and groups and strata. Within these strata are patriots who are true to their country who assist the national movement to the extent that they can. Within these strata there are also traitors who link their destiny and their interests with imperialism and Zionism. We know them and we know their makeup and we fight them. This is what we did in Iraq. Today, the national bourgeoisie that works in the national framework in the conditions of the socialist system - we don't fight against them. In fact, we assist them in some specific fields of work. But anyone who stands against socialism or colludes with imperialism, we will fight.

[Note by FAV to readers: It should be remembered that merchants in Iraq play an important role in penetrating and breaking down the embargo, even as they strive to increase their own profits.]

* Conference on Arab Nationalist Thought - the End of One Century and the Beginning of Another, which was opened by Mr. Tariq Aziz in Bayt al-Hikmah in Baghdad in the Morning of 28 September 2002.

شبكة البصرة

الجمعة 18 شعبان 1436 / 5 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط