بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المستنتج من ما كتب عن تاريخ الرفيق الشهيد المجاهد طارق عزيز السياسي (2)

شبكة البصرة

أبو علي الياسري

العراق المحتل بالإمبراطورية الفارسية/النجف الاشرف

في هذه الحلقة سيكون المستنتج من حلقتنا هذه من ما كتبه الدكتور (سامي سعدون) في كتابه (سعادة السفير) الصادر في القاهرة عام (2010 م) وعلى شكل أسئلة تكون أجوبتها من جوهر الموضوع الذي نشر في شبكة البصرة بتاريخ (8 حزيران 2015) الذي يحمل العنوان (كتاب "من أوراق سعادة السفير" طارق عزيز.. الإنسان والقائد) الذي صدر في القاهرة عام 2010)

 

س/19: كيف وصف مؤلف كتاب (سعادة السفير) الدكتور سامي سعدون الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز؟.

ج: هو المدرسة التي نهل منها الكثيرون، فكان المعلم والأب والقائد الوطني الأصيل والعربي النجيب، مدرسة في الأخلاق العالية، وفي ثقافته الواسعة، وكفاءته المتميزة، وفي ولائه وإخلاصه ووفائه لوطنه وأمته العربية المجيدة، وفي تعامله الإنساني الرائع والفريد، وهو شجاع لا يجامل في إحقاق الحق، وفي التقييم المنصف، وفي العدالة والمساواة بين الجميع، وهو بعيد عن المحسوبية والمحاباة حتى ولو كان الأمر يتعلق بأقرب أقاربه، ومن مدرسته خرج جيل من الكتاب والباحثين والإعلاميين والصحفيين اللامعين. وكان فوق كل ذلك حليماً مسامحاً فهو لا يعرف الحقد والانتقام حتى مع من حاول الإساءة إليه لأنه لا يفكر إلا في مصلحة البلد.

 

س/20 : كيف حاول الأعداء المغرضون النيل من هوية الرفيق المجاهد طارق عزيز اليعربية؟.

ج: كونه مسيحياً فادعوا أن اسمه (طارق حنا عزيز) ولم يكن هذا صحيحاً وان كان فانه لا يعني شيئاَ ولا يغّير من أصالته ووطنيته، ومع هذا فأنا مطلعّ على جنسيته العثمانية وبقية الوثائق التي تؤكد أن اسمه (طارق عزيز عيسى)، كما أن شقيقه الأكبر (فوزي) وأخته السيدة أم يعرب (أمل) وأسماء أبنائه وبناته عربية ابتداءً من الأخ أبو مريم (زياد) وحتى الأخ (صدام)..

 

س/21 : لماذا سمي الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز ابنه باسم صدام؟.

ج : لأنه ولد في وقت كان السيد الرئيس (صدام حسين) ضيفاً في بيت الأستاذ طارق عائداُ وزائراً له بعد تعرضه للمحاولة الإجرامية التي نفذها حزب الدعوة العميل في الجامعة المستنصرية عام 1980،، فجاءه خبر مجيء المولود الجديد.. فاستأذن الرئيس.. أن يطلق عليه اسم (صدام) لوجوده في بيته.

 

س/22: بماذا كان يتميز الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز رغم علمانيته؟.

ج: رغم علمانيته، كان أكثر علماً واطلاعاً على الإسلام من دعاة الإيمان المزيف، وأنه يبز الكثير من المعممين بثقافته الإسلامية وغزارة معلوماته عن الدين الإسلامي الحنيف كأي بعثي مؤمن بأن روح العروبة الإسلام. وأنه في أكثر من مرة، لسلامة لغته العربية ولاطلاعه ودراسته للقرآن الكريم والأحاديث والتفاسير، كان يصحح ما يذكره الآخرون من آيات ليست صحيحة رغم أنهم مسلمون ومعروفون بأنهم متدّيين!.

 

س/23: كيف كانت علاقة الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز بالرفيق المجاهد الشهيد صدام حسين؟.

ج: الجميع يعرف عن تميز علاقة الأستاذ طارق بالسيد الرئيس صدام حسين حيث كان قريباً منه ويوصف بأنه اليد اليمنى له وأبرز معاونيه.. وهذا أمر طبيعي لأن الأستاذ طارق من القياديين المعروفين بولائهم وإخلاصهم للوطن والقائد الذي يمثل الوطن والمبادئ.. فحبه للقائد صدام حسين وعلاقته الحميمة به هي من باب أخلاصه ووطنيته فضلاً عن كفاءته وجدارته وتميزه لهذا كان قريباً منه وشعاره.. (مصلحة وسلامة الوطن والأمة فوق كل اعتبار). وهناك حقيقة.. أن الأستاذ طارق من القياديين المحترمين فكان عزيز النفس فضلاً عن شهامته وشجاعته ونزاهته، فعلاقته مع الرئيس الذي كان يخشاه الجميع.. علاقة الرفيق بالرفيق وهو من القلائل (وربما ينفرد بذلك) ممن كان لا يداهن ولا يجامل ولا يتملق ولا يمارى أو يتزلف ولا (يمسح الأكتاف) في علاقته بالرئيس صدام، كان صادقاً وطبيعياً في كل تصرفاته وتعامله، وعندما يتحدث عن الرئيس يقول (السيد الرئيس) أو الرفيق صدام وعندما يخاطبه بـ (سيدي).

 

س/24: كيف ساوم الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز الأمريكان وعملائهم الذين نصبتهم في سلطة الاحتلال؟.

ج: لقد ساوموا الأستاذ طارق ومنوّه بالحرية واختيار البلد الذي يرغب العيش فيه إذا ما أيدهم باتهاماتهم وإساءاتهم للرئيس صدام فرفض بقوة ووقف إلى جانبه أثناء محاكمته وأمام الملأ.. وقف إلى جانب مبادئه وتعبيراً عن أخلاقه في الإخلاص والوفاء وشيم الرجولة والشجاعة والوطنية الحقيقية.

 

س/25: ما هي الحقيقة الغير معروفة إلا للعاملين مع الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز؟.

ج: أنه قد يكون الوحيد بين المسئولين من أعضاء القيادة وحتى الوزراء من لا يستلم استحقاق الموفد بمهمة من (تحويل الدينار العراقي إلى دولار بسعر رسمي 3 دولار للدينار الواحد) وهو حق لكل من يوفد رسمياً إلى الخارج إذ أن هناك مخصصات يومية مقطوعة بالدولار.. فكان الأستاذ (لا يحّول استحقاقه) مكتفياً بما ترسله الرئاسة له كمصرف جيب والذي حدد أيام الحصار بـ (1500) دولار لعضو مجلس قيادة الثورة و(1000) دولار للوزير!؟ ومع قلة هذا المبلغ فقد كان كريماً مع بعض مرافقيه وممن يخدم في دور الضيافة والفنادق وإثناء السفر.

 

س/26:.. لماذا لا يسمح الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز بتحويل استحقاقك الشرعي في حين أن أغلب الموفدين يحوّلون أكثر مما يردك من الرئاسة؟.

ج: لأنه مقتنع باستحقاقه الذي يصله من الرئاسة وهو كاف لا يريد أن يكلف الدولة عملة صعبة أخرى!!.

 

س/27: كيف وصفت شجاعة ورجولة الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز؟.

ج: كان الأستاذ طارق شجاعاً لا يهادن في الدفاع عن العراق الأشم شعباً وتراباً وثروات وأنتماءً، وعن الأمة العربية وقضاياها المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وله في ذلك دور مشرف، ليس فيما نشر له من مؤلفات وما كتبه من مقالات ودراسات وبحوث وما سجل له من محاضرات ولقاءات صحفية وتلفزيونية فقط، وإنما في جهاده المتميز ونضاله الدءوب في المحافل العربية والإقليمية والدولية وبالذات في ظل عصر الهيمنة الأميركية، هذا العصر الذي انحنت أمامه الهامات.

 

س/28: كيف كان صوت الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز في قاعات مجلس الأمن والجمعية العامة في نيويورك وجنيف وفينا وعواصم الدول الكبرى؟.

ج: كان الأستاذ طارق أحد أبرز الأصوات وأشجعها في قاعات مجلس الأمن والجمعية العامة في نيويورك وجنيف وفينا وفي عواصم الدول الكبرى، ينتقد ويفضح عدوانية وطغيان (جورج بوش) وإدارته، إضافة إلى قيادته الشجاعة للدبلوماسية العراقية في أحلك الظروف التي مر بها العراق أبان حرب ألثمان سنوات مع إيران وأثناء الحصار والعدوان الثلاثيني الغاشم عام 1991 وحتى الاحتلال وتدمير العراق.

 

س/29: كيف كانت شهادة محاوريه الذين كان اغلبهم من أعداء العراق؟.

ج: شهدوا وأشادوا بشجاعته وحكمته وبراعته في الدفاع عن قضية العراق.

 

س/30: كيف كانت جولات الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز مع اللجنة الخاصة التي كان يترأسها (رولف ايكيوس)؟.

ج: كان نداً صلباً أمام (رولف ايكيوس) رئيس هذه اللجنة وأعضائها من الـ (CIA) الأميركية والمخابرات البريطانية. وللتاريخ وأنصافاً للحقيقة كان الأستاذ طارق ومن خلال المنابر التفاوضية، شديداً في الرد، ولا يرضى عن أي إساءة للعراق أو لقيادته والالتفاف على قضيته ومحاولات طمس حقوقه والقفز على الحقائق وغمطها وعلى ذلك شواهد عديدة.

 

س/31: كيف كان لقاء الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز الغير مباشر مع الإيرانيين؟.

ج: بعد عام على توقف الحرب الإيرانية العراقية في 8/8/1988، وتحديداً في نيسان عام 1989 وافق الإيرانيون على اللقاء مع وفد عراقي في مفاوضات شرط أن تكون (غير مباشرة) برعاية الأمم المتحدة، وبالفعل جرى اللقاء في المقر الصيفي للمنظمة الدولية في جنيف.. حيث جلس الوفدان متقابلين وفي الوسط جلس (خافيير ديكولار) الأمين العام للأمم المتحدة ومعه بعض معاونيه، وعندما تحدث الإيرانيون كانوا يوجهون كلامهم للأمين العام وعندما يرد العراقيون بنفس الطريقة (مباحثات عبر الأمم المتحدة!) وقد كان الأستاذ طارق معترضاً على ذلك ومقترحاً أن تكون المفاوضات بشكل طبيعي ثنائي دون الحاجة إلى وسيط، ولكن الإيرانيين أصروا على أن تكون (غير مباشرة)!. وخلال هذه المفاوضات كان الأستاذ طارق كثيراً ما أفحم الجانب الإيراني الذي كان يترأسه (علي أكبر ولاياتي) وزير الخارجية.. بالحجة والحقائق يقابلها الإيرانيون بالتسويف والمماطلة، ولكن شروحات ومداخلات الأستاذ طارق وما لدى العراق من أدلة على أن الإيرانيين هم من بدأ العدوان.. وأبرزها أن العراقيين اسقطوا طائرة إيرانية مغيرة على بغداد قبل 22/9/1980 تاريخ بدء الحرب بأسبوعين، وقبلها مقاتلة إيرانية مماثلة وظل طياراها محتجزين في العراق حتى عام 1999 فضلاً عن الاعتداءات التي تعرض لها العراقيون وعوائلهم ممن كانوا يعملون في البعثات والمدارس العراقية في إيران، والقصف الذي أستمر على القرى والمخافر الحدودية العراقية والتهديدات الإيرانية باجتياح العراق تحقيقاً لشعار خميني (تحرير القدس يمر بكربلاء!؟) وفق إستراتيجية "تصدير الثورة " وعندما أيقن ملالي إيران.. أن لا فائدة في أقناع العراقيين، فكروا بطريقة خبيثة- أخرى لتحقيق مراميهم ضد العراق! وهذه الطريقة شراء ذمة الأمين العام (ديكولار).. وقد نصحنا أحد الوزراء الأشقاء الخليجيين، وكان مقيماً في نفس وقت المحادثات في فندق (الانتركونتنتال) مقر أقامة الوفد العراقي.. بأن نتحرك على (ديكولار) بقوله (حركوا جيبوبكم) كي ينهي المسألة ويقول أن الإيرانيين مذنبون مضيفاً : [الله وكيل أبو زياد.. خشلات {مصوغات ذهبية} زوجة وابنة ديكويلار ومصروفاتهم من هذا الخرج!؟. مشيراً إلى جيب رشاشته] وأضاف.. تحركوا قبل فوات الأوان فاحتمال أن يسبقكم الإيرانيون!.. أنه يأخذ ويمكن أن يفعل شيئاً لصالحكم!؟ لم يعلق الأستاذ طارق كان مستغرباً وقال أن الحق معنا وهم المعتدون.

 

س/32: لماذا خرج الرفيق المجاهد الشهيد طارق عزيز من الاجتماع المنفرد بين سيادته والرئيس الإيراني هاشمي رافسنجاني آنذاك محمر الوجه وغاضبا عند مروره بطهران وهو متوجه إلى موسكو أثناء العدوان الثلاثيني الغاشم على العراق عام 1991م؟.

ج: من خلال إعداد المحاضر..تبين أن رافسنجاني حاول التشفي بما يحصل للعراق بعد أن فشل في معرفة نوايانا وقدراتنا واستعداداتنا للصمود بعد حمم الأمريكان ومعهم 33 دولة.. ليساومنا بعد ذلك!! إذ أسكته الأستاذ طارق بشجاعة رافضاً تهديداته، إذ طالب رافسنجاني بتسليم العراق (مجاهدي خلق) أو السماح للإيرانيين بالدخول لتصفيتهم!! لأنهم على حد قول رافسنجاني (منافقون).

يتبع رجاءا..

شبكة البصرة

الاحد 27 شعبان 1436 / 14 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط