بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تأبين القيادي القومي أحمد فال ولد الشين الملقب دفالي..

هكذا يرتفع الشرفاء

شبكة البصرة

ترجل إلى الخلود رجل عراقي كبير عاش بقامة نخلة ومات منتصبا كرمح.. رحم الله عراق الرجال.. يستغرب البعض من الصمود الأسطوري الذي مات عليه رجال العراق وقادة العراق الشرفاء.. ما حادوا ومابدلوا تبديلا.

أما أنا فليس لي أن استغرب لأني عرفت هؤلاء الرجال عن قرب وعايشتهم، و لأني سمعت مرة أن القائد الجزائري الكبير صديق هواري بومدين صالح اليحياوي طلب من طارق عزيز حماية البناء العراقي والحفاظ على المكتسبات والإنجازات التي تحققت، فرد عليه طارق عزيز إن الغرب يستطيع تدمير كل شيء في العراق، باستثناء رجال عظام بناهم نظام شريف لن يستطيع الغرب تدميرهم أو كسر إرادتهم ولن يستطيع الوصول لهم جميعا.. دائما وعلى مر الزمن سيبقى لهم وجود وحضور.

وهذا الجواب هو حقيقة عراق الرجال عراق الشرفاء، الذي تآمرت عليه كل الدنيا وظل رجاله صامدون يحملون البندقية ويدافعون عن الشرف ولا يتنازلون عن انتمائهم العربي ووفائهم لقناعاتهم وثوابتهم.

من هؤلاء الرجال الرفيق الأستاذ المفكر الشهيد طارق عزيز والذي ارتفع أمس ليرتقي إلى السماء مع رفاق دربه ورفاق عقيدته، بعد عمر حافل عاشه وجها مشرقا لعراق الحضارات، ومثقفا اصيلا واسع المعرفة والإطلاع، ومفكرا لايشق له غبار، عرفته عن قرب في القيادة القومية عقلا حصيفا وصاحب رأي، حين يتحدث تتساقط درر الحكم، ومروج المعرفة في كل تخصص وفي كل مجال.

عاش عمره رجلا عظيما يحمل كبرياء العراق، وفي عروقه يسري شموخ أكثر من ثمانية الاف سنة من الحضارة، تحدي جيمس بيكر ورفض ان يحمل رسالة تهديد للعراقيين، لأن عراق بابل وآشور وأكد أكبر من أن يهدده رعاة البقر، أسس مدرسة في الدبلوماسية مدرسة تعتمد الكرامة والمبادئ والثبات وترفض الواقعية حين تكون إستسلاما وإنتهازية وتنازلا عن الكرامة.

في اللقاءات القليلة معه في القيادة القومية كان يعبر عن أسفه لعدم التفرغ للحزب بسبب التكليفات التي أناطها به العراق الرسمي، وجعلت حضورها الحزبي محدودا وقليلا، كان يعول على الحزب وكان يتمنى التفرغ من أجل منح الحزب كل طاقته وكل مستواه المعرفي والثقافي.

ويوم أحتل العراق ودخل الخونة كدأبهم تحت رايات المحتل، تأكدت كلمته للقائد الجزائري أن شيئا واحد لن ينكسر وهو نوع من الرجال على رأسهم الشهيد صدام حسين ومن معه ممن صدقوا وما بدلوا، وكان طارق عزيز العزيز المعتز بعروبته وعراقيته وأمته وتاريخها، رفض وهو المسيحي المثقف أن تستقل مسيحيته لتكون شرخا في الجسم العراقي، ورفض أن يستغل مرضه ليكون خلاصا له وعلى أساسه يساوم ويتخلى عن قائده وعن رفاق دربه وعن وطنه، فمنحهم درسا في الأخلاق وفي الثبات وفي العروبة والصدق والوطنية، رفض وظل ثابتا متمسكا سائرا على نهجه معتزا بقائده وبجيله من البعثيين الشرفاء الواقفين على فوهة الموت دون أن يرف لهم جفن أو تلين لهم قناة.

هؤلاء هم الرجال وهذا هو الكبير طارق عزيز الذي عرفت وعايشت، ومات منتصبا كما عرفته، عاش نخلة عراقية سامقة تعانق السماء، ومات رمحا عربيا ينغرس في الأرض ويرتفع ليعانق السماء.

رحم الله عراق الرجال.ورحم الشهيد طرق عزيز.

شبكة البصرة

الثلاثاء 22 شعبان 1436 / 9 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط