بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة الأستاذ إبراهيم فال ولد محمد المهدي، عضو القيادة السياسية المكلف بالشباب والطلبة، في تأبين الراحل طارق عزيز

شبكة البصرة

يأتي رحيل الفارس العربي الكبير طارق عزيز تتويجا لرحلة بناء متواصل طويلة وتجربة عاصر صاحبُها ثورات العرب المعاصرة الكبرى وشارك في صنعها ورسْم إنجازاتها وكان أيضا وهذا هو الأصعب من جيل المدافعين عنها الذين قدموا المثال الأجمل تلو المثال في التضحية دونها والذود عن حماها بكل ما يملكون من نفس وولدٍ ومال وجاه ومنصب.

طارق عزيز كان ليث حرب وحمامة سلام ودبلومسية، حمل بيديه رماح نبوخذ نصر وصلاح الدين والمعتصم، ونشر بذات اليدين وابتسامة محياه الوقور ثقافة عصر المأمون وألحان البحتري وزرياب، حَصَلَ على شهاداته العليا من أرقى الجامعات وامتلك ثقافة باذخة وتكلم عددا كبيرا من اللغات، لكنه لم يكتف بذلك وأضاف إليه ما أخذ من مدرسة الحياة ومن مدرسته النضالية الأصيلة في الثورة العربية المعاصرة التي تعلم فيها وعلم أصول وأحكام الإلزام بالموقف والقضية، والتعامل الحضاري مع الآخر وأحكام ما يقتضيه الموقف والثبات على الموقف. وهو ما تأكد في الصفحة الأخيرة من صفحات هذا المناضل وهي صفحة الصمود في سجون الاحتلال حين قدّم مثل رفاقه أوضح دليل على تمسكهم الفعلي والعميق بخطهم الثوري النضالي المصمم الذي اختاروه أيام الثورة الأولى وأيام الرخاء وفضلوا البقاء عليه في مواجهة الاحتلال والصمود في محنة وسجون وتعذيب الاحتلال بدل الرضوخ لأي أغراء معنوي أو نفع شخصي كان عارضوه بعدد أعداء العرب والمسلمين وبعدد عملائهم المنتشرين في طول العراق وعرضه اليوم.

لقد خسر العرب قلعة ثورية شامخة وأهم خنادقهم الحديثة في مواجهة التهديد الخارجي وهي العراق لكنهم اكتسبوا من هذه الخسارة الجسيمة ثروة معنوية ونفسية لا تضاهى حين أكد رفاق طارق عزيز بالأدلة للعالم أنهم من أمة عظيمة ما زالت قادرة على إنجاب الأبطال الذين شاهدهم العالم في المعارك والسجون وأمام المشانق بذات الموقف الذي شاهدهم فيه وهم في السلطة ينعمون بها.

تحية أكبار وإجلال للراحل الكبير طارق عزيز

تحية إجلال وتقدير لكل شهداء العراق

المجد والخلود لكل شرفاء الأمة.

شبكة البصرة

الاثنين 21 شعبان 1436 / 8 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط