بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وداعا عزيز الامهً

شبكة البصرة

في صبيحة يوم الجمعة الخأمس من حزيران أغمض طارق عزيز، والي الابد، عينيه في مستشفى بالناصرية متوجاً بالشهاده مسيره حافله لشخصيه فذه تركت بصماتها الواضحه في الكثير من المنعطفات التاريخية والتي رسمت بدورها ملامح صوره المنطقة والعالم في الربع الأخير من القرن الماضي. كان طارق عزيز رجلا لكل المهام فقد بدآ مسيرته الفعليه بالصحافه فأبدع وأجاد، ثم انتقل الى الساحه الدبلوماسيه كوزير للخارجيه فأسس مدرسته الخاصة في هذا المجال، وذلك باعتراف الاصدقاء والخصوم على حد سواء وهؤلاء الخصوم بالذات كانوا قد تنبهوا الى اهميه وخطوره الرجل بالنسبة لمخططاتهم اللاحقة فبادروا بمحاولة خائبة لاستهدافه في العام 1980 وأثناء حرب الثماني سنوات قاد الوزير المخضرم قادسيته الخاصه على الجبهة الدبلوماسيه فتمكن بحنكته وعلاقاته من بناءجبهه عالميه عريضه ضد ًًًمخططات الخصم ومناوراته وعازلا اياه في شتى المحافل والاجتماعات الدوليه

وسيبقى العالم يذكر تصديه المتأبي للغطرسه الاميركيه في أوج اندفاعها الأهوج غداه تفردها بالعالم كقوه عظمى وحيده وذلك خلال اللقاء الشهير مع جيمس بيكر في جنيف،

 

ولعل مهمته الاصعب كانت في حقبه التسعينات اثناء سنوات الحصار عندما تسنم منصب نائب رئيس الوزراء، بالاضافة الى المسؤوليه الجسيمة عن ملف العلاقه. مع الامم. المتحدة،. وهنا لابد من ان نلقي أضاء ه سريعة حول جانب من ادارته لهذا الملف الوجودي بالنسبة للعراق آنذاك. فالرجل قد اصاب خبراء الامم. المتحدة ألسؤولين عن. الملف العراقي بحيره ودوار شديدين. وقد كانت من المشاهد المألوفة والمتكررة في مكتب الراحل جلوس مجموعه. من. خبراء الامم المتحدة وباختصاصات شتى،.من أمور قانونيه وسياسيه واقتصادية. ودبلوماسيه وحتى أمورا تخص مسأله.اسلحه الدمار الشامل،. كنّا نراهم جالسين يقلبوا ملفاتهم وأوراقهم بارتباك واضح وعلى الجانب الاخر من الطاوله كان أباً زياد يجلس وحيدا في. الغالب- يرمقهم بنظراته الثاقبه التي. كانت تنفذ من خلال عدستي نظارته السميكتين. كان يناقشهم ويحرجهمفي شتى مجالات. تخصصهم ويشعرهم بأنهم مجرد. بيروقراطيين يعملون لدى منظمه. يتحكم بها طرف مهيمن. يعمل. وفق اجندته. الخاصه تحت ستار قرارات ألمنظمه الدوليه. والرجل كان مع كل دبلوماسيته. الرفيعة ودقته في. اختيار تعابيره.، كان شديد الوضوح والصراحه عندما يمس الامر قناعاته وكرامهوطنه، الذي لم يساوم عليه بالرغم من ألكم. الهائل من الإغراءات والضغوطات التي ظل يتعرض قبل وبعد الاحتلال الامريكي. تماما كما فعل مع السلطة المنبثقه من ذات الاحتلال وذلك قبل وأثناء افصول محاكماته السقيمه، حيث ابى رحمه الله. المساس. ولو من طرف خفي. بقائده. او بأحد من رفاقه،. وعندما اعلمه سجانوه ان مهاودته ستكون بممثابه جواز مروره الى ألحريه المزعومه. كان رفضه اقاطعا وفضل البقاء وراء القضبان على العبور الى ألحريه في بلد يفتقدها.

 

لقد حير طارق. عزيز سجانيه فالرجل بقي ثابتا على مواقفه بالرغم من كل الضغوطات والإغراءات واكتملت الدائره الجهنمية باستفحالأمراضه وسط تهاون سجانيه بمعالجته وعرقله زيارات أسرته ومحاميه، وعلى. الجانب الآخر كانت الضغوطات تتواصل من بعض الهيئات والدول لإطلاق سراحه لأسباب انسانيه وأسباب كهذه لاوجود لها في قاموس سجانيه، وبدا وكأن سجون. بغداد ضاقت - على كثرتها وتنوعها- على تلك القامه الشامخة، فارتأى القوم ان يقذفوه في بطن الحوت بالناصرية. لأسباب " أمنيه"

غير ان الحوت لم يتمكن من هضم قناعات الرجل وبدا ان خطل سجانيه قد أنساهم ان عزيزا هو ابن نينوى وحفيد ذي النون

 

وفي الختام نعزي أنفسنا اولا لفقدان تلك القامه المتوهجة عطاءاً وتضحيه ورفاقه في حزب البعث العربي الاشتراكي وعلى رأسهم شيخ المجاهدين الرفيق عزت ابراهيم الدوري ولعائلته الكريمه الصابره وكافه محبيه على امتداد الوطن الكبير.

ستبقي أبا زياد معلما خالدا من معالم ملحمه العراق الكبرى. وستبقى ذكراك عارا مستمرا يفضح خسه أعداء الوطن والدين

القياده السياسية لمؤتمر القوميين الاشتراكيين

شبكة البصرة

الاثنين 21 شعبان 1436 / 8 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط