بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تخافونهم حتى في مماتهم

شبكة البصرة

الدكتور غالب الفريجات

شروط العبادي رئيس وزراء المنطقة الخضراء في بغداد لدفن المناضل القومي طارق عزيز تعبير واضح عن حجم الرعب الذي يعشعش في عقول هؤلاء الذين جاءت بهم الدبابة الامريكية، وسلمتهم أمريكا السلطة ومقادير الدولة في العراق، فما الذي يخيف هؤلاء من اقامة مراسيم جنائزية للفقيدالراحل؟، ولماذا مازال البعث رغم مرور أكثر من عشر سنوات على قرار بريمر باجتثاثه يثير الرعب في قلوب هؤلاء الطائفيين؟، الذين جعلوا من العراق ثاني دولة في العالم بالفساد، ومن أكثر دول العالم فقداناً للأمن والأمان، وهاهو العراق الذي يملك ثاني أكبر دولة تملك مخزوناً للنفط يتلقى المساعدات من دول الاتحاد الاوروبي، ويستدين من البنك الدولي.

ما هو مبرر وجود الدولة التي لا تملك القدرة على توفير الأمن؟، ولا تستطيع تحقيق التنمية رغم مواردها الطبيعية الغنية، فالفساد عنوان هذه الدولة، وإلا أين تذهب موارد العراق، واين هو العراق الذي كان مرهوب الجانب، هزم ملالي الفرس في القادسية الثانية في وقت كان تعداد سكانه (15) مليوناً، وتعداد سكان ايران (50) مليوناً، وكانت تملك ثالث جيش في العالم زمن الشاه، واستثمر العراق موارده النفطية في التنمية، وبشكل خاص في التنمية البشرية، فامتلك جيشاً من العلماء، فحقق الامن الوطني والتنمية، وهماعماد كل دولة وطنية.

العراق الذي وقف في وجه المد الصفوي الأصفر، وشكل البوابة الشرقية لحماية الأمة بات مرتعاً لملالي الفرس المجوس، وهاهي ايران تعلن وبصلافة أنها تسيطر على عواصم اربعة من الدول العربية، ويعلن قادتها العسكريون أن امبراطورية الفرس التي اندثرت ستكون عاصمتها بغداد، وهؤلاء الاتباع القابعين في المنطقة الخضراء مازالوا في غيهم يظنون واهمين أن بغداد ستدوم لهم، وما درسوا تاريخها أنها عصية على كل هؤلاء الطامعين فيها، وكما قالها الشهيد صدام حسين بغداد مصممة على أن ينتحر البرابرة على أسوارها، فقد ولى الامريكيون هاربين خوفاً من الهزيمة، ولا أظن أن الأمر سيطول على هزيمة المد الصفوي واتباعه، ابتداءاً من بغداد ثم دمشق فبيروت وصنعاء، وانتصار الشعوب الايرانية المغلوبة على أمرها، وتعيش المنطقة بأمن وسلام، وسيكون مصير كل هؤلاء الصغار الذين يقومون على خدمة مشروع ملالي الفرس تحت أقدام المواطنين.

لماذا جثمان طارق عزيز يخيف سكان المنطقة الخضراء في بغداد، وهم الذين حاربوه في دوائه وغذائه، وهو الأسير الذي قام الامريكيون بتسليمه لسلطات بغداد في أقذر عملية قامت بها أمريكا عند غزوها واحتلالها العراق، وعندما فشلت في البقاء وولت هاربة، قامت بتسليم العراق لحليفتها ايران التي تتشدق بمحاربة الشيطان الاكبر تارة، والاستكبار العالمي تارة أخرى؟، والتكاذب في تزعم الممانعة والمقاومة، وهي التي تنام في المخدع الأمريكي.

هل لهذا الحد أن الشعور القومي يرعب حتى في أضعف حلقاته؟، فعندما يكون صاحبه متوفياً ماذا يبقى منه ليخيف هؤلاء المرعوبين؟، إنها السيرة العطرة التي يتمتع بها أصحابه، إنها الوطنية المخلصة التي تنتمي لتراب الوطن، والقومية المتفانية في خدمة الأمة، إنها الدواء الناجع والرد الحاسم على كل ثقافات الطائفية والاقليمية والعنصرية والعشائرية، إنها مستقبل هذه الأمة في وجه الاستهداف الصهيوني والصفوي والعثماني إلى جانب الامبريالية المتوحشة، إنها استعادة الأمة لتاريخها وأمجادها وسيرتها الأولى، وتطبيق قوله تعالى على الأرض " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " في مواجهة الاسلام السياسي الذي شوه الدين، ودمر الأخلاق، وعاث في الأرض فساداً في ممارسة القتل والتشريد في بلاد العرب فقط، لأنه وظف لمواجهة الأمة العربية لمنعها من تحقيق طموحات أبنائها في الوحدة والحرية والتحرير.

طارق عزيز من مدرسة لازالت رغم استهدافها من كل الأعداء الخارجيين والاقليميين البلسم الشافي لجميع ما تعاني منه هذه الأمة، وهي الرد الحقيقي على كل ما أصاب هذه الأمة من ويلات وكوارث، فليس للأمة من خلاص إلا الايمان العروبي الحقيقي، الايمان القومي لا القومجي الذي ينام في الخندق المعادي، مقابل دولارات رخيصة بحجم رخص نفوس أصحابه الدنيئة.

الايمان القومي هو الذي يرعب العملاء والخونة والمأجورين حتى في أضعف حالاته، فمن يتخيل دولة مرعوبة من تشييع جثمان مناضل، ومسيرة سلمية لمناضلين شردوا من وطنهم، ويعانون من ضنك العيش، ومازالوا يقبضون على جمر المبادئ التي تربوا عليها، فلم تثلم ارادتهم، ولا تزعزع ايمانهم، ولا نقلوا البندقية من كتف إلى آخر كما فعل الآخرون في أول مواجهة لهم.

dr_fraijat45@yahoo.com

dr_fraijat@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 20 شعبان 1436 / 7 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط