بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الشهيد السعيد طارق عزيز...

العزيز الذي أذلّ أعداءه بثباته على الحقّ

شبكة البصرة

عزالدين القوطالي - تونس

وأخيرا ترجّل الفارس عن جواده وتكسّر سيفه بين يديه وهو ينازل أعوان الشرّ وجحافل الغزاة وعصابة الخونة والقوّادين في بلاد وصفت يوما بأنها جمجمة العرب ورمح الإسلام... بقي يقاتل بأظافره وأسنانه صامدا ثابتا على المبادئ مسفّها كلاب إيران وأبناء المُتعة والزّنى من أحفاد كسرى وغلمان الأمريكان...

من العراق وفي سجن النّاصرية بمحافظة ذي قار، ذلك الإسم العلم الذي أعطى أوّل درس في الرجولة والشهامة والنخوة لجنود بلاد فارس ومرّغ أنوفهم بالوحل في زمن كان فيه للشرف معنى وقيمة وللكرامة العربية سطوة وقدوة...

سقط رفيقنا وشهيدنا طارق عزيز وهو يصدح بأعلى صوته في وجه كلّ جبّار عنيد أنّ شرف الأمة لن يُحفظ بغير معركة وأنّ قيمة السيوف في حصدها لرؤوس الخونة والعملاء وليس في تموضعها بأغمادها تفاخرا وزينة...

لقد أكّد الشهيد السعيد إبن البعث البار وأحد أهمّ رجالاته أن الرجولة وقفة عزّ ولحظة صدق وساعة صمود وأنّ القائد البعثي الأصيل ليس أقل من أىّ جندى يدافع عن حياض الأمة في ثغورها وحدودها ومواقع النزال فيها ضدّ أعدائها والمتربّصين بها والآكلين للحمها... فمكان القادة الصحيح هو وسط قواعدهم وأنصارهم وفى مقدمة الصفوف الأمامية حيث الصّدور العارية متصدّية لرصاص الغدر والخيانة...

وهكذا هم البعثيون الصدّاميون دوما وأبدا لا يولدون وهم قادة وإنما يصنعون وينحتون كما ينحت الصّخر... يصنعهم العلم والعمل والتجربة والثقة والإيمان بالله أولا وأخيرا....

رحل رفيقنا تاركا وراءه تاريخا ناصعا بالبياض وملاحم ترويها العجائز على أحفادهنّ في ليالي البرد والشتاء حيث تذكر الخصال وتقصّ البطولات ويستحضر الخلود أسماءا ومسمّيات، فيحلّ الرفيق الشهيد السعيد طارق عزيز ضيفا على جيل كامل لم يعش التجربة ولم يخض غمارها ولم يعرف معدن الرّجال الرّجال في زمن الذلّ والهوان...

ترجّل القائد الشهيد عن جواد ركبه غيره من رفاق دربه قبله وسيركبه آخرون بعده لتتواصل المسيرة كما تواصل البذل والعطاء في حياة بعثية صادقة أصيلة لا تعرف الخمول ولا تعترف بالمستحيل ولا ترهب صولات أشباه الرّجال وأذناب الإستعمار ووكلائه... خطّ مستقيم في البذل والعطاء والتضحية أوّله صدق وآخره صدق ومسك الختام فيه إيمان بضرورة النّصر ولو بعد حين...

مسيحي عاش آلام العروبة المثخنة جراحا وأدرك من خلال وعيه الطلائعي أهمية الإسلام كرسالة توحيد وعدل وسلام ورحمة ومودّة بين الناس فحقّق عبر هذا الإدراك نموذج الإنسان العربي الجديد في أبعاده الإنبعاثية الحضارية حيث كان الدّين لله والوطن للجميع وكان إلتحام الصليب بالهلال درسا للعالم كلّه في معنى التسامح كما بشّرت به مدرسة البعث العربي العظيم...

ذهب رفيقنا وشهيدنا جسدا طاهرا مطهّرا شاهدا على معدن الرّجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فقضوا نحبهم ثابتين على الحقّ رافضين للمساومة مقبلين على الموت وثغورهم مبتسمة ساخرة من السجّانين والجلاّدين الذين سوف تكون حياتهم أقصر وهم يرون بأعينهم كيف يتحوّل موت العظماء الى حياة أبدية خالدة.

شبكة البصرة

السبت 19 شعبان 1436 / 6 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط