بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ناصر سابا يكتب عن الغالي طارق عزيز و دمشق...
صفحات مطوية من تاريخه (1 2)

شبكة البصرة

بعد رحيل الأستاذ طارق عزيز ومغادرته هذه الدنيا رافع الرأس وتلاحقه السمعة الطيبة تاركاً وراءه سجلاً حافلاً بالمواقف المشرفة على كافة الأصعدة. رأيت من واجبي أن ألقي بعض الضوء على صفحة مطوية من تاريخهِ ووجودهِ في دمشق وبعض الذكريات الإنسانية وفاءً للرجل الذي استحق محبة و تقدير الملايين من العرب والأجانب.

إن رحلته النضالية قد بدأت في بغداد بشكل مبكِّر ودوره ومساهماته إلى جانب رفيقه الرئيس الشهيد صدام حسين، ستبقى شاهداً على إدانتهِ للإحتلالات والمخلَّفات الطائفية السوداء. عرفتُ الرجل في دمشق، ففي عام 1964 وفي شهر أيلول وصل الأستاذ طارق عزيز مع رفيقين في حينها وهما الرائد الطيار "حسين حياوي" والمهندس "سعاد أديب". وقد عَلِمنا بوصولهم من الرفيق كريم شنتاف عضو القيادة القومية والمسؤول في حينها عما يتعلق بالقطر العراقي في القيادة. فقد تم التواصل معهم من قبلي والعديد من الرفاق فكانت بداية رحلة نضال وأخوّة نادرة، وكانت نشاطاته الحزبية متعددة وقد كان عضواً في المكتب الثقافي القومي. لاشك بأن سمعة الرفيق طارق عزيز ومكانته الفكرية قد سبقته حيث كان بعد ثورة شباط 1963 في العراق رئيساً لتحرير جريدة الثورة وردودهِ ومقالاتهِ قد اتسمت بالرصانة والمستوى السياسي الرفيع. كان مسؤول مكتب الثقافة والإعلام في القيادة القومية الأستاذ منصور الأطرش وقد كلَّفه في رئاسة تحرير جريدة "البعث" والإشراف كذلك على مجلة "وعي العمال الأسبوعية" التي تصدر عن اتحاد نقابات العمال في سورية.

كان حضور الأستاذ طارق عزيز في النشاطات الحزبية بارزاً ومساهماته في الشأن الثقافي والإعلامي شاهداً على دوره وقد ترك بصماته في هذا الميدان. علاقته الحميمة مع الأستاذ كريم شنتاف مميزة وقد ذكر أمامي بأكثر من مناسبة بأنه هو الذي دعاه إلى البعث وكانت في حينه المناقبية الأخلاقية السمة المميزة والمعبِّرة عن البعثيين وسمعتهم الأخلاقية تسبق نشاطهم وأفكارهم. وكان الأستاذ كريم كما هو الأستاذ طارق مثالاً للعطاء والتضحية ونظافة اليد ويحلف الكثير بحياتهما لقد كان الأستاذ طارق في دمشق من الرموز البعثية العراقية البارزة وكان مؤيداً لشرعية القيادة القومية كمؤسسة قومية تشرف على الحزب ونشاطاته، كما كان حريصاً على القيادة التاريخية للحزب الأستاذ ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار- كما كان مقرباً وصديقاً للأستاذ منصور الأطرش الذي كان عضواً في القيادة القطرية. من خلال تواجده في دمشق توطدت العلاقة الرفاقية والشخصية مع الأستاذ طارق وقد كان زواجه من السيدة الفاضلة "أم زياد" عاملاً إضافياً لعلاقات عائلية وأخوية متميزة، خلقت جواً من الود والصداقة الحميمة استمرت طيلة هذه السنوات منذ 1964 حتى 2003 وقتَ أسرهِ، وبالمناسبة فقد قضى (شهر العسل) في جريدة البعث.

يتبع....

شبكة البصرة

السبت 3 رمضان 1436 / 20 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط