بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الندوة التأبينية التي تنظمها المنظمة الشبابية لحزب الصواب في رحيل طارق عزيز

شبكة البصرة

كلمة الأستاذ سيدي ولد سيد احمد

عندما يفصح الموت عن معني الحياة : خلال أربعينية القائد المؤسس ميشيل عفلق قال الشهيد صدام حسين "إن الموت، هذا القانون المناقض للحياة، يصبح في حالة القائد المؤسس ضرورة لإكمال معني الحياة والإفصاح عن مكنونها" وقد أظهرت الأحداث منذ احتلال بغداد أن هذا الانسجام في مدلول الظاهرتين هو حالة دائمة تميز حياة جيل بأكمله، هو جيل رواد مدرسة البعث، أولئك الذين قدم كل واحد منهم في لحظة رحيله معني خفيا من معاني تجربة حزب ومشروع أمة، معني لم يستطيع انسياب الزمان ولا تباين المكان حجب المشترك فيه والذي يجعل من الاختلاف استثناء، ومن التباين انسجاما.... في مشهد الرحيل المهيب لفارس خالد من فرسان ملحمة البعث العظيم هو طارق عزيز تستعيد نفس القيم حضورها، قيم الصدق والوفاء والتضحية والإخلاص للمبدأ والوطن والأمة، قيم الشجاعة والكرامة والأمانة ووضوح الرأي واستقامة السبيل، تلك القيم التي جعل منها البعث رافدا أخلاقيا لرسالة جعلت من فلسطين معركتها الأولي، ومن توحيد الأمة وتصحيح وضع العدالة بين أبنائها مبدأ تغدو معه النفس الفردية مشروع استشهاد كلما تردد علي شبر من ربوع وطن العروبة ذلك الشعار - القدر : أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، شعار يستعيد الماضي في الحاضر فيجعل منهما نقطة الارتكاز في السعي نحو المستقبل، لتنسجم آنات الزمن فينسجم الفعل المناضل ولا يكون هناك فرق بين أن نحيا للمبدأ أو أن نموت من أجله : ذلك هو المعني العميق الذي أدركه الشهيد في رحيل قائده ثم جسده في رحليه وقد تكرر في رحيل كل قادة وعظماء عراق البعث العظيم، وهو قابل للتكرار مع كل بعثي أمين ووطني شريف مخلص بغض النظر عن زمانه أو مكانه. بهذا المعني يكون رحيل "العزيز طارق عزيز" كما وصفه صلاح المختار مجرد محطة في مسيرة عطاء تقاسمها الإيمان والاستشهاد، وإن تكن لهذا الرحيل من خصوصية فهي خصوصية لحظته : الخامس من حزيران شهر النكبة، وكأن حزيران يريد أن يذكرنا دائما بما يجمعنا، وما يراد لنا أن ننساه : فلسطين التي قال الراحل "العزيز طارق عزيز" إنها ونفط العراق السببان المباشران للاحتلال الأمريكي الصفوي الإسرائيلي لبلاد الرافدين. ولد طارق عزيز في نيسان شهر ميلاد البعث وميلاد شهيد الحج الأكبر، ورحل في حزيران شهر نكبة فلسطين والعرب والشهر الذي رحل فيه مؤسس البعث وملهم جيل القومية العربية، وبين الميلاد والرحيل رحلة عطاء من النضال والبناء والصبر والصمود، كان فيها "العزيز طارق عزيز" أول مسؤول عراقي يستهدف من قبل إيران في هجوم المستنصرية، ويعتقل من قبل الاحتلال الأمريكي الذي أنهي وجود الدولة الوطنية في العراق ثم يغتال بطريقة بطيئة من طرف عصابات النهب والتقسيم الطائفي التي استلمت العراق من محتليه لتكمل مشروع التخريب والتفتيت : كل ذلك لأن "العزيز طارق عزيز" يمثل العراق في شموخه وصموده، في صبره وصدقه، في انسجامه ووحدته وهو لذلك لا يرضي البقاء في العراق "الجديد" حتى ولو كان مكانه فيه زنزانة مظلمة في إحدى مدن الجنوب، ولنا أن نتذكر تلك العبارة التي خاطب بها الشهيد شعب العراق في نعي فارس خالد آخر ترجل علي جبهة أخري هو الشهيد عدنان خير الله "لقد أفل نجم لا مع من سماء العراق الصافية، وضمت أرضه الحنون ابنا مخلصا ومناضلا صبورا ورفيقا صادقا وقائدا شجاعا".. فوداعا أيها الحاضر في غيابه، أيها "العزيز طارق عزيز".

شبكة البصرة

الاثنين 21 شعبان 1436 / 8 حزيران 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط