بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أمين المجلس الإسلامي العربي:

إيران تجني مصائب ما زرعته من فتن في المنطقة وثورتها وصلت للنهاية

شبكة البصرة

حوار محمد الغنيم - الرياض

أكد السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي والباحث والمفكر السياسي والإسلامي في لبنان إن التعاون مع المملكة ضد أعداء الداخل والخارج واجب على كل مسلم، مؤكداً ان الناظر إلى المملكة بعين الحق يرى بها مهبطاً للوحي ومنها شع نور الهدى والسلام ومنذ توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، التزمت صيانة الدين الحنيف وتعليم القرآن الكريم ونشر الخير في أمصار بعيدة عن حدودها وذلك قربة لله ودفعاً للضرر عن المسلمين والعرب، مشدداً على أنهم كمرجعية سياسية لشيعة العرب يجزمون أن التعاون والعمل معها ضد الأعداء واجب على كل مسلم يندرج تحت التعاون على البر والتقوى.

المملكة قلب الإسلام.. والتعاون معها ضد الأعداء واجب على كل مسلم

ونوه في حديثه بالأعمال الجليلة والمباركة التي يقوم بها خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده وولي ولي عهده، في رفع شعار التعاون على البر والتقوى والتكافل بين المسلمين قولاً وعملاً، رافعاً شكره لخادم الحرمين على أياديه البيضاء على الأمة العربية والاسلامية، وحرصه على وحدة الأمة وصون بنيانها من الأذى.

وأهاب الحسيني بالشيعة العرب أن يكونوا من الداعمين لأوطانهم، العاملين بإيجابية، الرافضين للطائفية البغيضة، واستحضار الشيعي العربي مسؤوليته داخل وطنه، متصدين لكل من يريد الاصطياد للأوطان، أو مخطط يهدف نزع استقرار أمننا، متعاونين مع رجال الأمن، مشدداً على عدم جواز زعزعة استقرار أي وطنٍ عربي نعيش فيه كمواطنين.

وحذّر في معرض حديثه من نظام ولاية الفقيه الذي تقوده إيران منذ العام 1979 إبان الثورة الإيرانية ومخططاته تجاه الأمة العربية وتفكيكها وتقسيمها عبر العديد من وسائله التي يستخدمها لتنفيذ هذا الهدف مما يلامس به عواطف الشعوب العربية واهتماماتها، مستشهداً بالوسائل التي يستخدمها نظام ولاية الفقيه لتحقيق ما يمكن بها أن يخترق جسد الأمة ادعاؤه الدفاع عن القضية الفلسطينية عبر تحريك بعض شخصياتها وتسييس القضية دون أن يقدِّم لها ما يخدمها في حين أن أكثر من قدم لهذه القضية عملياً هي المملكة قياماً بواجبها الإسلامي وما رعته من اتفاقيات ومبادرات كان آخرها اتفاق مكة المكرمة..

 

وفيما يلي نص حديث الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي:

استغلال المعارضين السنّه

بدايةً، وحول وسائل نظام ولاية الفقيه المستخدمة للوصول إلى غاياته في المنطقة، قال السيد الحسيني: إن من ذلك اعتماده على كثير من الشخصيات السنّية في دول الخليج ممن يخرجون عن أنظمتهم الشرعية، ويقدِّم لهم كل جوانب الدعم والتدريب والتمويل بحجة مناصرته للحق في وجه الباطل كما يدعي، إلى أن يدفعهم ليكونوا أعواد ثقاب يحرق بها مجتمعاتهم ومساجدهم كما حصل في البحرين والسعودية وما يجري حالياً في اليمن، ومؤخراً في الكويت، ومن ذلك التعاون الوثيق القائم بين القاعدة وإيران وخاصةً عقب تحرير أفغانستان ولجوء عدد منهم إلى إيران، وكثير من الوثائق تثبت ذلك، وقد وجدت مع عدد غير قليل منهم تأشيرات مختومة من قبل الجهات الإيرانية.

 

طهران تلعب على عواطف الشعوب لاختراق جسد الأمة

وأضاف: بأن من أدوات نظام ولاية الفقيه نحو تحقيق مخططاته تجاه الأمة العربية علاقته بطائفة الشيعة العرب في الوطن العربي إذ إن نظام ولاية الفقيه يقوم على استغلالهم تحت مبررات واعتبارات دينية وسياسية، في المقابل فإن تعاطي نظام ولاية الفقيه مع العديد من هذه الرموز الشيعية العربية يقوم على ممارسات العزل والاقصاء والتهميش والتشويه وملاحقات للعديد منهم تصل إلى حد السجن والتعذيب والقتل.

 

خطه الفوضى الخلاّقة

وحول ما يحصل اليوم في الوطن العربي من فوضى واضطرابات امتدت إلى كل بلدٍ عربي أوضح الحسيني بأن إيران اليوم هي من تمارس تنفيذ خطة الفوضى الخلاقة في الدول العربية، مستدلاً بما تقوم به اليوم الجماعات الإسلامية المتشددة التي تسلحها وتدربها إيران ومراقبة نطاق عملها الذي يتضح في كل مناطق النزاع العربي في لبنان، في العراق، سوريا، اليمن، وفي الداخل الإيراني إيران اليوم في أضعف حالاتها، فهي تعيش سلسلة من المشاكل الداخلية حيث تعيش أزمة صراع مع كافة الاتجاهات الإصلاحيين والمتشددين وتيار مير موسوي واعتقالات وملاحقات أمنية، إضافة إلى انتفاضات داخلية في صفوف العمال والمعلمين بسبب تردي الوضع الاقتصادي وتدهور الحالة المعيشية للشعب الإيراني إلى تحت خط الفقر، كما تمارس إيران في داخلها إعدامات شبه يومية للمعارضين، وقمع حركات حتى وصل الأمر ولأول مرة أن يخرج في إيران من ينادي بالموت للفقيه.

وشدد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في هذا الصدد على أن ما زرعته إيران من بذور فتنة في كلٍ من سوريا والعراق واليمن، وما سبق أن أقضت به أمن المملكة في مواسم الحج في الأعوام السابقة، وما تقوم بزعزعته في البحرين والكويت، أصبح اليوم صخرة على صدر إيران، توشك أن تصل بثورة إيران إلى النهاية.

 

جهود المملكة في تعزيز الحوار

وفي شأن جهود المملكة تجاه التعايش والسلام والحوار مع الآخر، أوضح السيد الحسيني أن الجهد الكبير والمميز الذي تقوم به المملكة من خلال الحوار مع أتباع الأديان والمذاهب ينطلق من روح الإسلام الحقيقي، وهذا الدور الجبار للمملكة تقوم به على أكمل وجه باعتبارها مرجعية كل المسلمين، حاملة هم المسلمين والدعوة الإسلامية ونشر الشريعة، وهذه المرجعية لها آثار كبيرة في الغرب تحديداً، ونلمس هناك آثار هذه الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة على مستوى الدول والقارات، ناقلاً باسم كل مسلم على وجه الأرض الشكر الجزيل والتقدير للمملكة بقيادة خادم الحرمين على خطواته في هذا المجال.

 

حزب الله وولاية الفقيه

وعن الخلاف مع ما يسمى بحزب الله وأمينه العام حسن نصر الله، كشف الحسيني بأن الخلاف الشديد مع هذا الحزب وأمينه هو موالاتهم لدولة غير عربية، إذ يستقدمون نظام ولاية الفقيه إلى أوطاننا، والأسوأ أنهم يوالون شرعاً وسياسةً الولي الفقيه الذي يعبر عنه حسن نصر الله بقوله: "أني جند لولي الفقيه في لبنان"، أي أن قرارات الحرب والسلم اليوم في لبنان العربي أصبحت بيد الولي الفقيه علي الخامئني، ونحن كشيعة لبنان العرب لن نقبل بولاية الفقيه ولا بحزب ولاية الفقيه ولا نرضى بهم أبداً، مؤكداً بأن حسن نصر الله وحزبه اليوم أصبح شوكة في الدول العربية وأصبح عميلاً لنظام إيران، فما يعانيه لبنان اليوم من تقسيم دون رئيس ومجلس نواب معطل وفتنة طائفية قائمة وعدم الاستقرار ووضع أمني متدهور، كل ذلك بسبب حزب ولاية الفقيه في لبنان.

 

شيعة لبنان العرب ترفض نظام ولاية الفقيه وهو من يفرّخ الدواعش رسالة للشيعة العرب

وفي شأن الأوضاع العربية الحالية والتدخل الإيراني السافر فيها، وجّه الحسيني رسالة للشيعة العرب ذكَّرهم فيها بالقواسم المشتركة التي تجمعهم بإخوانهم أهل السنة، من عقيدة، وإله، ونبي، ودين، وكتاب، وقبلة واحدة، محذراً إياهم من أن نظام ولاية الفقيه هو من أدخل البدع إلى هذه الأمة بغرض تسييسها، وبأن نظام إيران يستخدمهم في إطار مشروع خارج نطاق أوطانهم العربية، مهيباً بالشيعة العرب أن يكونوا من الداعمين لأوطانهم، العاملين بإيجابية، الرافضين للطائفية البغيضة، واستحضار الشيعي العربي مسؤوليته داخل وطنه، متصدين لكل من يريد الاصطياد للأوطان، أو مخطط يهدف نزع استقرار أمننا، متعاونين مع رجال الأمن، مشدداً على عدم جواز زعزعة استقرار أي وطنٍ عربي نعيش فيه كمواطنين.

 

الداخل الشيعي

وفي إجابته على سؤال حول قراءته النقدية للداخل الشيعي وأخطاء منتسبيه أبان الحسيني أنه لا يمكن في قراءة مشهد اليوم وأحداثه تناوله من جانب واحد لدى إخواننا من أهل السنة، ودعا إخوانه من شيعة العرب بقوله: "فلننظر إلى عيبنا، وإلى خلفياتنا، وإلى ما يفعل بعض السفهاء منا، كياسر الحبيب في لندن، وما يرتكب من حماقات، من يرضى منا أن يتناول أحدنا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الطامة في التعرض لعرض رسول الله مما نرفضه ولا نؤمن به، وأمثال ياسر الحبيب هم من المحرضين والمساعدين على ما يجري من العمليات التفجيرية، عبر قنواته الفضائية وإعلامهم كقناة فدك والتي تحرض دائماً على مساجد المسلمين"، داعياً إلى التنبه، والارتباط بالوطن، بعيداً عن مصادر الفتن وموقديها.

 

اليمن كانت بوابة إيران للمملكة.. والعاصفة خيّبت الحلم الفارسي

وأكد الحسيني في حديثه على وجود مرتزقة تزرعهم إيران في كل قطر عربي ولكل اسمه وصفته، فهم طوائف وجماعات تزرعها إيران فكما هناك حزب الله في إيران هناك الحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله في اليمن، وسرايا المختار في سوريا، جميعها الأصل واحد والمشروع واحد والمتلبس واحد هو نظام ولاية الفقيه.

وفي هذا السياق رفض الحسيني نسبة "داعش" إلى السنة، وقال: "لا يمكن اختصار السنة بالداعشية، فهذا أمر خطير، فهناك مشروع سياسي خطير منبعه نظام ولاية الفقيه الذي يفرِّخ لنا دواعش في كافة الاتجاهات، وبمختلف أشكال العصابات"، وأضاف: "عندما أراد نظام ولاية الفقيه ضرب الإسلام، وتأجيج الناس على الإسلام في أوائل نشاطه كان أول ما قام به هو تفجير مقام الإمام علي بن موسى الرضا، وعلى الشيعة العرب فهم هذه القصة التاريخية، واستخدم ذلك التفجير لتوجيه التهمة قبل انقشاع الغبار إلى المعارضة الإيرانية، ونفس الأمر تفجير مرقد الإمامين العسكريين في العراق، وهكذا هو ديدنه مع كافة الدول العربية اليوم من تفجير المساجد الشيعية ليضرب المجتمعات الإسلامية ببعضها فهو جرثومة لايمكن أن يعيش داخل البلدان المستقرة، وإنما يعيش بتأجيج تلك الفتن والصراعات"، ودعا الحسيني إلى الالتقاء والاجتماع سنة وشيعة في كافة المساجد، ليكون ذلك أكبر رد، وتضامن، ودفاع عن المساجد لتبقى راية الإسلام والتوحيد عالية خفاقة.

 

عاصفة الحزم والأمن العربي

وحول "عاصفة الحزم" التي قادتها المملكة بتحالف عربي إسلامي ودعم دولي لإعادة الشرعية لليمن، أكد بأن الشعوب العربية طفح الكيل لديها تجاه نظام ولاية الفقيه منذ العام 1979م وقد وصل اليوم السكين إلى العظم -على حد تعبيره-، فلم يعد هناك قدرة على تحمل تلك التدخلات الإيرانية في جسد الوطن العربي، بدءاً من لبنان إلى سوريا فالعراق فالبحرين حتى وصل إلى اليمن والتي كان الغرض من الوصول إليها أن تكون بوابته للدخول إلى المملكة، ظاناً بعدم قدرة العرب على الرد، إلا أنه خاب ظنه في ذلك بعملية عاصفة الحزم التي قادها وأمر بها خادم الحرمين الملك سلمان وسانده بها إخوانه من قادة الدول العربية، مدافعين عن أمننا القومي العربي الواحد، فكان المنعطف لهذه العملية منعطف استراتيجي تاريخي من خلال هذه العملية القيصرية التي كان من الضروري القيام بها.

 

الشؤون الإسلامية

وفي سؤال عن زيارته للمملكة واجتماعه مؤخراً مع معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، قال الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، لقد تشرفنا بلقاء الشيخ صالح ووجدنا فيه أخاً عزيزاً وموئلاً رحباً ومصدراً للالهام في شؤون الدين والدنيا فوزارة الشؤون الإسلامية بقيادة الشيخ صالح آل الشيخ عكست قمة التعاون والإخاء بين المسلمين في كل مكان، وأظهرت روح الإسلام الحقيقي بين أبنائه، فحملت الدعوة الإسلامية الى أصقاع الأرض وقدمت النصح والمشورة انطلاقاً من مبادىء الوسطية والاعتدال، في وجه موجات الغلو والتطرف.

 

الفوضى الخلاّقة انعكست سلباً على الداخل الإيراني.. وهذه رسالتي للشيعة العرب

وتابع قائلاً: ما رأيناه في شخص معاليه وفي الأخوة في المملكة هي صورة الإسلام الحضارية التي تحمل الكثير من المفاهيم والنظريات لخدمة الإنسان، ومنحه الحياة الكريمة السعيدة، ومبادىء البرّ والخيّر على خطى نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وقد أخذت الوزارة على عاتقها نشر كتاب الله التزاماً بالحديث الشريف "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ففي القرآن الكريم كلام رب العزة ومنه صراطه المستقيم وهو أساس رسالة التوحيد، والمصدر القويم للتشريع ومنهل الحكمة والهداية الكاملة للناس أجمعين واسس تنظيم السلوك والحياة، كما لمسنا أن ما ينسب للتعليم الديني في المملكة من اتهامات باطلة هو محض افتراء فالجماعات الإرهابية المتطرفة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالتعليم الديني في المملكة، بل هم نتاج فكر مشوه وتأويل مخالف للشريعة السمحة والدين الحنيف، وللكتاب والسنة، ونحن إذ نؤكد أنّ الشرائع السماوية السمحة قد أكدت على القيم الإنسانية لجميع البشر فقد جاء الإسلام ليضع هذه القيم بمثابة جوهر التاج لديه اقتداءً بالآية الكريمة "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" والتي هي خير مثال على ذلك.

جريدة الرياض الاثنين 3 اب 2015

شبكة البصرة

الاثنين 18 شوال 1436 / 3 آب 2015

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط