بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.. وابتذال فلسطينيين​​

شبكة البصرة

محمد خليفة

لا حدود ل"الابتذال" في الأداء السياسي العربي عموما، فهو السمة الغالبة في هذه الحقبة.

أمس ضربنا مثلا بالابتذال اللبناني، ولكي لا نزدوج المعايير، وننحاز الى طرف على حساب آخر، نقدم فيما يلي مشهدا آخر للابتذال السياسي على الطريقة الفلسطينية.

 

ومع أني أتعاطى مع الشؤون الفلسطينية بانحياز عاطفي وعقلي مسبق، واترك دائما هامشا اضافيا لقادتها حتى في سقطاتهم وزلاتهم.. فإني لم احتمل ابتذالهم في اليومين السابقين في طهران.. لا بسبب شعوري بالمظلومية السورية، ولكن دفاعا عن قدسية فلسطين وقضيتها أولا، أو كليهما معا، لكي لا تتحول القضية المقدسة التي تجمع العرب سلعة للمتاجرة الرخيصة والسمسرة السياسية في سوق النخاسة الايرانية أو الدولية من أي طرف كان!

 

نظمت طهران في اليومين السابقين (22-23 فبراير/شباط) مؤتمرا لدعم الانتفاضة الفلسطينية، جمعت فيه وفودا تمثل عشرات الوفود الهزيلة التي لا تقدم ولا تؤخر (فنزويلا، ماليزيا، كوبا، عُمان، معارضة البحرين الموالية لطهران ومنظمات افغانية وباكستانية لم يسمع بها أحد) كما جمعت وفودا من الدول والمنظمات التي شاركت تاريخيا في (ذبح فلسطين والشعب الفلسطيني) وعلى راسها نظام الاسد، وحزب الله، ونبيه بري.. إلخ.

 

طبعا من حق ايران وجماعاتها أن تفعل ما تشاء لستر جرائمها في سورية والعراق واليمن ولبنان، وتحقيق أوهامها الامبراطورية الصفوية، ولتنفق أموالها على هذه المهرجانات الدعائية والبروباغندا المبتذلة، ولكن هل يتعين على قادة فلسطين ومناضليها ورجالها المشاركة في هكذا مهرجانات تضر فلسطين وتسيء لها ولا تفيدها في شيء.. بل تضر قضيتها العادلة المقدسة..؟

 

الفلسطينيون الذين شاركوا في المهرجان يمثلون للاسف معظم الطيف الفلسطيني

- سليم الزعنون رئيس البرلمان.

- فاروق القدومي أحد القادة التاريخيين المؤسسين لحركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير سابقا.

- رمضان شلح امين عام حركة الجهاد الاسلامي.

- سامي الزهري ممثل حركة حماس والناطق باسمها.

- احمد جبريل امين عام الجبهة الشعبية - القيادة العامة

 

للاسف هؤلاء جميعا القوا كلمات تشيد بايران وتعبر عن امتنانهم لدورها في دعم النضال الفلسطيني من دون أن يضربوا مثلا واحدا. ونسألهم: كم ايرانيا قتل على ارض فلسطين..؟؟؟

أقل ما يقال عن هذا السلوك إنه انتهازي ورخيص. ودعاية كاذبة لصالح أكبر دولة راعية للارهاب في العالم في هذا العصر، واكبر دولة تقاتل العرب مجتمعين وتحتل اربع عواصم من عواصمهم باعترافها وبعضمة لسان قادتها.

 

هؤلاء الفلسطينيون المزيفون جميعا يعلمون ما ترتكبه ايران من جرائم ضد الشعوب العربية السوري والعراقي واليمني واللبناني والبحريني والسعودي، ويعلمون مؤامراتها ضد دول الخليج الداعم الرئيسي تاريخيا للنضال الفلسطيني ماليا، ولا بد انهم يعلمون قضية الاحواز التي احتلها الفرس منذ 1925، ونضال شعبها في سبيل استقلاله وهو لايقل عن النضال الفلسطيني شرعية وعدالة.

هؤلاء يرتكبون جريمة الخيانة العظمى لنضال الشعوب العربية التي تتعرض لارهاب ايران واحتلالها وخاصة الشعبين العراقي والسوري اللذين كانا في مقدمة العرب نضالا في سبيل القضية الفلسطينية.

 

اعرف أن ايران تدفع بعض الصدقات والمعونات المالية والعسكرية لبعض الفصائل، وخاصة عصابة احمد جبريل، وحركة الجهاد التي تتصرف وكأنها لا علاقة لها بالعرب والعروبة واصبحت كسابقتها فصيلين تابعين للحرس الثوري الفارسي الذي يقود حروب ايران الامبراطورية في المنطقة. ولكن ماقيمة هذه المعونات عندما تكون ثمنا للخيانة..؟ وهل يستطيع هؤلاء افحامنا بكشف حجم ما دفعته لهم ايران..؟؟؟ لأنه أتفه من تافه وأقل مما دفعته قطر او الكويت وحدهما واقل مما دفعه صدام حسين وشعب العراق بمئات المرات.

عيب جدا ان يصير المال ثمنا للانتماء والهوية والشرف.

 

فلسطين بأرضها وتاريخها وشعبها الاصيل وقادتها التاريخيين يستهجنون ويستنكرون مثل هذا الابتذال والاتجار بالقضية المقدسة. ولو كان هؤلاء الذين ذهبوا الى طهران لاعلان ولائهم لها فلسطينيين وعربا لوقفوا وقاتلوا دفاعا عن الشعبين السوري والعراقي اللذين تذبحهما وتدمر بلديهما ايران كما تذبح اسرائيل الصهيونية الشعب الفلسطيني وتدمر بلاده ومقدساته.

لو كان هؤلاء عربا ومسلمين وفلسطينيين لما اختاروا التخندق بهذا الشكل السافر مع أكبر اعداء العرب في هذه الحقبة

إنه بكل صراحة: ابتذال وسفالة ونذالة وخيانة تجتمع في رزمة واحدة.

شبكة البصرة

الاحد 30 جماد الاول 1438 / 26 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط