بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الفساد والإرهاب.. تقرير مشبوه

شبكة البصرة

السيد زهره

منظمة الشفافية الدولية أصدرت قبل أيام تقريرا عن الفساد والإرهاب تحت عنوان "التحول الكبير: الفساد وظهور التطرف العنيف".

التقرير يتلخص في القول ان الفساد في الدول العربية هو السبب الأساسي لظهور وتمدد التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم داعش وغيره. يقول ان "الفساد هو الصرخة التي يجمع بها تنظيم الدولة الإسلامية المؤيدين". ويقول ايضا انه " لا يمكن ابدا هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ما لم يتم التعامل مع الظروف الفاسدة التي تساعد التنظيم على النمو والتمدد".

 

طرح التقرير للقضية على هذا النحو خاطيء وقاصر.

نعم.. نستطيع ان نعتبر الفساد أحد العوامل التي تشجع على التطرف بالمعنى العام.. أي بالمعنى الذي نقول فيه مثلا ان جمود الفكر الديني او غياب العدالة الاجتماعية من العوامل التي تشجع على التطرف.

لكن أن يقال ان الفساد هو السبب الأكبر لظهور التنظيمات الارهابية وانه لا يمكن هزيمتها من دون القضاء على الفساد، فليس هذا صحيحا.

التقرير بهذا الشكل يغفل العوامل الأساسية المعروفة التي قادت الى ظهور تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، ويغفل الحديث عن الدول التي دعمت ظهور هذه التنظيمات مباشرة.

معروف ان الدول الغربية كان لها الدور الأكبر في ظهور داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية. ما كان لهذه التنظيمات ان تظهر لولا جرائم الاحتلال والتدمير للدول العربية والإسلامية التي ارتكبتها الدول الغربية، ولولا العنصرية والحرب على الاسلام والمسلمين في الدول الغربية. ومعروف أيضا ان دولا غربية دعمت تنظيما مثل داعش مباشرة بأساليب وسبل شتى.

واذا كان الفساد كما يقول التقرير هو السبب الأكبر لظهور وتمدد داعش ولقدرته على التجنيد، فبماذا نفسر اذن حقيقة ان آلافا من المواطنين الأوروبيين ينضمون الى داعش ويقاتلون في صفوفه؟.

الدول الأوروبية تعتبر نفسها دولا غير فاسده وتتسم بالشفافية، فلماذا اذن لم يؤد هذا الى الحيلولة دون انضمام مواطنيهم الى داعش؟.

لكن مشكلة هذا التقرير لا تقف عند مجرد تقديم تفسير خاطيء وقاصر لظهور وتمدد الجماعات الإرهابية.. المسألة أبعد من هذا.

التقرير يستخدم مقولة الفساد كسبب رئيسي للارهاب، من أجل تحريض الدول الغربية على التدخل المباشر السافر في الدول العربية. ولا شك ان هذا هو الهدف الأساسي من التقرير.

التقرير ينتقد الحكومات الغربية لأنها لا تتدخل بقوة ضد الحكومات العربية ويقول :" الكثير من الحكومات الغربية تفضل القيام بمحاولات للتأثير او لتعديل سلوك حكام مستبدين فاسدين تعتبرهم بديلا عن عدم الاستقرار". هذه دعوة صريحة للحكومات الغربية للتدخل للإطاحة بحكومات عربية.

والتقرير يدعو الحكومات الغربية الى اتخاذ إجراءات قاسية مثل رفض منح تأشيرات او تجميد أرصدة النخب العربية.

يتجاهل التقرير هنا أن سياسات التدخل في شئون الدول العربية، واثارة الفوضى وعدم الاستقرار كانت من الأسباب الجوهرية التي قادت الى الإرهاب.

لو كانت منظمة الشفافية الدولية التي أصدرت هذا التقرير مهتمة حقا بمحاربة الإرهاب او بهزيمة تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإرهابية، لكانت من باب أولى قد دعت الحكومات الغربية الى إعادة النظر جذريا في سياساتها العدوانية التي قادت الى ظهور هذه الجماعات، او دعت هذه الحكومات الى محاربة العنصرية المستشرية في مجتمعاتها، ووقف الحرب على الإسلام والعرب والمسلمين.. وهكذا.

لهذا نقول ان التقرير مشبوه.. استخدم ذريعة غير صحيحة هي القول ان الفساد هو السبب الرئيسي لظهور الإرهاب وتمدد الجماعات الإرهابية، فقط كي يبرر الدعوة الى سياسات عدوانية جديدة يطالب الحكومات الغربية باتباعها ضد الدول العربية.

شبكة البصرة

السبت 29 جماد الاول 1438 / 25 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط