بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المسلمون والفاشية الصاعدة في أوروبا

شبكة البصرة

السيد زهره

قرأت في الأيام الماضية تقريرين أوروبيين يرسمان صورة مفزعة عما وصل اليه العداء للإسلام والمسلمين في أوروبا، ويكشفان عن جوانب خطيرة وصل اليها هذا العداء.

التقرير الأول، نشرته مؤسسة "تشاتام هاوس" البحثية البريطانية المعروفة.

التقرير الذي كتبه ثلاثة من الباحثين البريطانيين يسجل نتائج دراسة موسعة أجرتها المؤسسة عن مواقف الرأي العام الأوروبي من المهاجرين المسلمين. الدراسة شملت 10 آلاف شخص من عشر دول أوروبية، تم سؤالهم عن رأيهم في فكرة وقف استقبال أي لاجئين على الاطلاق من الدول الإسلامية.

التقرير وصف نتائج الدراسة بأنها "دقيقة وصادمة"، فقد أظهرت رفضا شعبيا كاسحا لاستقبال أي لاجئين مسلمين، فقد ابدى 55% موافقتهم على عدم استقبال أي لاجئين مسلمين، بينما عارضه 20% فقط، في حين لم يوافق او يعارض 25%. وقد وافقت الأغلبية على الحظر الكامل في كافة الدول العشر باستثناء اثنتين، وتراوحت الموافقة بين 71% في بولندا و65% في النمسا و53% في المانيا و51% في إيطاليا و47% في بريطانيا و41% في اسبانيا. ولم تتجاوز نسبة المعارضين في أي دولة حاجز 32%.

 

التقرير يسجل ثلاث ملاحظات مهمة حول هذه النتائج:

1 ان هذا العداء للمهاجرين المسلمين لا علاقة له على الإطلاق بانتخاب ترامب رئيسا لأمريكا. وقد اجري هذا لاستطلاع للرأي قبل ان يصدر ترامب قراره بحظر دخول مهاجرين من دول إسلامية.

2- ان هذا الموقف العدائي للمهاجرين المسلمين والرافض كليا لاستقبالهم يعبر كما أظهرت النتائج عن "إرادة شعبية" أوروبية، أي ان هذا العداء اصبح مترسخا في أوساط الشعوب الأوروبية.

وأشار التقرير الى ان هذه الحقيقة وهذه النتائج اكدتها دراسات أخرى حول موقف الأوربيين تجاه الإسلام، منها مثلا استطلاع أجرته مؤسسة "بيو" شمل عشر دول أوروبية واجري في2016 واظهر ان الأغلبية تحمل مشاعر غاية في السلبية تجاه الاسلام والمسلمين.

3 ان هذا العداء والرفض الشعبي للمهاجرين وهذه الآراء السلبية تجاه الإسلام تتجاوز الانتماءات السياسية. بمعنى ان اليمين واليسار على السواء يتفقون على ذلك، بدرجات متفاوتة.

التقرير الثاني، نشرته صحيفة "دي تسايت" الألمانية قبل أيام، ويتناول الدور الخطير الذي يلعبه الاعلام الغربي في تشويه صورة الإسلام والتحريض على المسلمين.

يقول التقرير أن 60 إلى 80٪ من المشاركات في الصحافة الوطنية الألمانية والغربية وفي قنوات التلفزيون العامة تختصر الإسلام في سياق العنف الجسدي أو قضايا سلبية أخرى مثل الإرهاب، واضطهاد المرأة والتعصب والتطرف والتخلف. وتتساءل الصحيفة : ألا يوجد في المجتمع الإسلامي قضايا أو نماذج أخرى أكثر إشراقا من ذلك؟.

ويضيف التقرير إن الأجندة الإعلامية في الغرب تعكس وجهة نظر ضيقة للغاية عن العالم الإسلامي، موضحة أنه على مدى عقود، لم تقدم وسائل الإعلام الألمانية سوى الجوانب السيئة من المجتمع الإسلامي. ونقل عن أستاذ الاتصال الدولي في جامعة ايرفورت، كاي حافظ قوله أن المجتمعات الإسلامية رائعة ومتنوعة، لكن الخلل في وسائل الإعلام يكمن في تشويه صورة الإسلام وعدم إظهارها الجوانب الإيجابية.

وأكدت الصحيفة في تقريرها أن ما يقرب من نصف سكان أوروبا يعتبر الإسلام أكثر عنفًا من الديانات الأخرى، معتقدين أنه لم يقف جنبا إلى جنب مع الثقافة الغربية في أي وقت.

وذكر التقرير أن معدلات كره الإسلام في بعض المناطق من أوروبا ارتفعت بنسبة 70 إلى 80 %، وأن إدانة جوهر الإسلام أصبحت هي العناوين الرئيسية المزدهرة للصحافة السيئة في الغرب انطلاقا من اعتقاد واه منهم بان الإسلام يهدد المجتمعات المتسامحة في أوروبا. واكد التقرير ان كل ما يقال عن الإسلام يصب في صالح المتطرفين الغربيين ليس إلا.

كما نرى، التقريران يرسمان صورة مفزعة عن حالة الكراهية والعداء للاسلام والمسلمين في الدول الأوروبية. وأخطر ما في الأمر ان هذا العداء اصبح كما قال تقرير "تشاتام هاوس" عداء شعبيا مترسخا لدى الراي العام الأوروبي ويمثل موقف كل القوى السياسية وليس اليمين فقط كما يعتقد البعض.

هناك اليوم مشاعر ومواقف فاشية صاعدة، بل وأصبحت مترسخة في أوروبا حين يتعلق الأمر بالموقف من الإسلام والمسلمين.

معنى هذا ان المسلمين في أوروبا في خطر شديد، والمستقبل قاتم بالنسبة لهم.

وينبغي الا يغيب عن البال ان هذا العداء الشعبي والسياسي يمثل قاعدة لسياسات عدوانية اوروبية تجاه الدول العربية والإسلامية.

لهذا، قلنا مرارا من قبل ان الدول العربية يجب ان تعطي لهذه القضية أولوية، وان تجعلها في صلب العلاقات مع الدول الأوروبية.

شبكة البصرة

الاحد 30 جماد الاول 1438 / 26 شباط 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط