بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تحولات مفصلية نحو بلورة نظام دولي جديد

(أي قطبية تصلح لهذا النظام؟) - (ح- 26)

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

المقدمة:

- العودة إلى سياسة الأحتواء(Containment Policy) والأحتواء المزدوج:

- مفهوم التهديد والتهديد المضاد.. في واقع الصدقية في إتخاذ القرارات:

أولاً: سياسة الأحتواء

- تبلور مفهوم سياسة الأحتواء في أواخر عقد الأربعينيات من القرن المنصرم بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي كان يعتمد على نمطين إستراتيجيين مترادفين أحدهما (التهديد) بإستخدام القوة، والآخر (التعاون الأقتصادي) تحت سقف التعايش السلمي وممارسة الأدوات الأخرى كالدبلوماسية والأستخبارات وأنشطة الرأسمالية الحيوية حول العالم.. بهدف (إحتواء) النزعة السوفياتية للتوسع في ضوء المعطيات التالية:

1- ضعف الأقتصاد السوفياتي.

2- إنعدام تماسكه الداخلي.

3- تفنيد طروحاته الآيديولوجية بالأنموذج الغربي (المعولم).

4- توسعه الخارجي، الذي يستنزف موارده (البشرية والمادية) في خارج

حدوده الجغرافية.

وهذه المعطيات مجتمعة، التي تطابقت مع الخصم السوفياتي كدولة عظمى، هي ذاتها تنطبق حاليًا على وضع (إحتواء) النظام والدولة الأقليمية الأيرانية.!!

 

أنتهت الحرب الباردة، وظهرت مخاطر ما بعد الحرب الباردة:

- فقد تبنت أمريكا سياسة (الأحتواء) خلال الحرب العراقية الأيرانية.. ولكنها كانت متحيزة نحو إيران وهذا ما أطلقت عليه بشكل مخاتل (الأحتواء المزدوج).. إحتواء العراق ووضعه في (قفص)، كما جاء في توصيف الخارجية الأمريكية، فيما كان توصيف إحتواء إيران - وهي الدولة المارقة وراعية للأرهاب - مرنًا ومتساهلاً حيث يتم التعامل مع طهران بقنوات الدعم السرية، صفقات أسلحة وذخيرة وقنوات سرية وتعاون إستخباري.. فيما تعلن واشنطن إن إستراتيجيتها تعتمد على توازن القوى (لا غالب ولا مغلوب) في الوقت الذي يصر فيه نظام طهران على إطالة أمد الحرب.

- كان (مارتن إندك)، الناطق بأسم (بل كلنتون)، وهو يهودي، وعمل سفيرأ لأمريكا في تل أبيب، قد حدد في كلمة له في الـ(إيباك) الصهيونية الخطوط العامة للسياسة الخارجية الأمريكية حيال العراق وإيران، والتي ترمي إلى (إحتواء الصراع وترك الخصمان يستهلكان بعضهما بعضًا، والأبتعاد عن سياسة توازن القوى، التي تعني دعم طرف إذا ما خسرت كفته وبالعكس، لأبقاء الصراع مستدامًاوهو الأمر الذي ينسجم مع التعنت الأيراني من أجل إطالة أمد الحرب).!!

- (توازن القوى) كان كذبة كبرى في الأستراتيجية الأمريكية، جاءت تحت مزاعم، كما أسلفنا، (لا غالب ولا مغلوب) و (إنهاك الطرفين المتنازعين)، والحقيقة أن واشنطن تقف إلى جانب طهران.

- سياسة (الأحتواء) حيال العراق لم تنجح بفضل حنكة القيادة الوطنية وفطنتها وقدراتها وشجاعتها طيلة أكثر من ثلاثة عشر عامًا من الحصار الشامل.. حيث لم يتبق، حسب رأي الأدارة الأمريكية سوى ما سمته (اللجوء إلى الأجراءات الراديكالية، سواء كانت حربًا إستباقية أم تغييرًا قسريًا للنظام الوطني في العراق).. ومن هذه الزاوية أنصب التخطيط السياسي الأمريكي في تحوله من سياسة (الأحتواء) إلى سياسة التدخل العسكري القسري المباشر بإستخدام القوة المفرطة وإحتلال العراق وتدميره.

- سياسة (إحتواء) الأتحاد السوفياتي، على وفق معطيات سباق التسلح، ومنعه من التوسع خارج جغرافيته السياسية، قد نجحت بإنهيار الأتحاد السوفياتي في نهاية عام 1989، وهي سياسة صممت لتصارع دولة عظمى.

- سياسة (إحتواء) العراق، على وفق حسابات التآمر والأفتراء والكذب، قد أخفقت بصمود العراق رغم الحرب والحصار الشامل الشنيع بالمجازر ضد الأنسانية.. أضطرت قيادة البيت الأبيض إلى قرار الحرب المباشرة بعد أن جربت سلسلة من الحروب (بالوكالة).

- أما سياسة (إحتواء) إيران الدولة المارقة التي ترعى الأرهاب في العالم، لم تطبق حيالها سوى بعض الأجراءات لذر الرماد في العيون.. وتحولت من ثمَ إلى (تعاون) ثنائي أنتهى إلى (توافق سياسي) يرتبط بـ(إتفاقية الأطار الأستراتيجي) بعيدة المدى.

إذن... (سياسة الأحتواء)، ذات المدلول الغامض، طبقت على المستوى الدولي بين المعسكر الغربي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وبين المعسكر الشرقي بزعامة الأتحاد السوفياتي.. بينما سياسة (الأحتواء) و (الأحتواء المزدوج) طبقت على المستوى الأقليمي بين قوة عظمى تقود معسكرًا غربيًا من الصعب تقدير مستوى التكافؤ في قدراته وبين قوة إقليمة من الصعب كسر شوكتها.. ومع ذلك فقد تحولت الدولة العظمى من سياسة إستراتيجية (إحتوائية) إلى سياسة تدميرية بالتعاون مع دولة مارقة وراعية للأرهاب الدولي وهي إيران.. والغريب في الأمر أن أمريكا وحشدها الذي يحارب الأرهاب في المنطقة تتعاون مع الدولة التي ترعى الأرهاب.!!

- الآن... تعلن الأدارة الجديدة للبيت الأبيض أنها لن تسكت على إرهاب النظام الأيراني ولن تسمح بالقرصنة الأيرانية في مياه المنطقة وستضع حدًا للتمدد الأيراني في المنطقة وستعاقب النظام الأيراني على تجاربه الصاروخية غير المسموح بها دوليًا.. وماذا بعد؟:

1- يستمر النظام الأيراني في تجارب صواريخه البليستية.

2- ويستمر في التحرش المتعمد بالسفن الحربية الأمريكية وهي في المياه

الدولية وبالقرب من مداخل بحار المنطقة.

3- ويستمر في شحن الأسلحة الأيرانية إلى مراكز التدريب المؤجرة في الجزر الأرتيرية وفي جنوب لبنان وفي العراق وفي سوريا وفي أراضي إحدى دول أمريكا اللآتينية.

4- ويستمر النظام في تجنيد المرتزقة على أساس طائفي وعرقي، وتأمين الموارد ومراكز التدريب وزجهم في في القتال.

5- ويستمر النظام في تشكيل المليشيات الأرهابية كجيوش (موازية) للجيوش النظامية في المنطقة.

6- ويستمر النظام في سرقات نفط العراق والهيمنة على آباره النفطية وخزانات الغاز الطبيعي في المناطق المحاددة لحدوده المفتوحة مع العراق.

7- ويستمر في تفريغ خزينة العراق لتمويل (الحشد الشعبي) و (فيلق القدس) وفعالياته الحربية والأستخبارية الخارجية.

8- ويستمر في تجريف الأرض والتغيير الديمغرافي للشعب العراقي والسوري، تحت مزاعم محاربة (الأرهاب وداعش).

9- ويستمر النظام الأيراني في نشر التشيع الفارسي- الصفوي على كل المستويات كافة وعلى مختلف الساحات.

10- ويستمر في تنفيذ الأوامر الأيرانية على المستوى السياسي والدبلوماسي والتعبوي بإستخدام السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية، كأدوات سياسية وإستخبارية وإعلامية ودعائية.!!

وازاء السلوك السياسي الأيراني الخارجي المقرف.. ماذا ستفعله الأدارة الأمريكية الجديدة، وهي في بداياتها تثير غبارًا في الداخل وتخلط الأوراق الداخلية بالخارجية وتنشر ضبابًا كثيفًا حول حقيقة الواقع الراهن وواقع الحقيقة التي تتعرض فيها المنطقة والعالم إلى الأبتزاز وتتعرض المصالح الأقليمية والدولية إلى الخطر، ومنها المصالح الأمريكية في المنطقة؟

- ويبدو أن أمريكا وهي تثير (الهرج والمرج) كما يقال، لكي تترك الحال كما هو لتقدم نفسها بالتالي كـ(منقذ) للمشكلات وملفاتها، التي تظل مفتوحة كجرحٍ فاغر، ومن مصلحتها أن تظل كذلك لكي تستمر حالة التدخل والأبتزاز السياسي والمالي تحت سطوة القوة والحماية وإدارة الصراع.. فهل أن أمريكا ستقدم على كبح جماح إيران الذي تطاول وتمادى كثيرًا عن طريق القوة العسكرية المباشرة؟، والجواب كلا، لأعتبارات مالية وإستراتيجية تتعلق بالتوازنات. وهل أن أمريكا ستكتفي بتقليم مخالب إيران في المنطقة من أجل تحجيمها؟ وهل ستبدأ، إفتراضًا، بأذرعها الخارجية لكي يسري ما يسمى بضمور القوة(Atrophy Of Power) في الداخل الأيراني المتهرئ الموبوء بالمشكلات الأقتصادية والسياسية والأمنية والأجتماعية؟، أم أن سياسة (الأحتواء) تعتمد على طوق العقوبات الأقتصادية وإنتظار مؤثراتها على الداخل لتجعل منها ضغوطًا لتغيير السلوك السياسي الخارجي للنظام؟ في الوقت الذي يستمر فيه النظام بإعدام من يفتح فمه، إذ بلغت إعدامات رجل الأصلاح المراوغ " حسن روحاني " أكثر من (530) مواطنًا إيرانيًا، فيما أعدم خميني قبله من السجناء الأيرانيين المحكوميين سلفًا بأحكام مختلفة وهم في السجون (30000) ألف مواطن، وفي عام 2010 بلغ عدد الذين نفذت بهم أحكام الأعدام (3200) حالة إعدام.. فكيف يستمر النظام الأيراني بقمعه الداخلي دون أن يحاسبه أحد، وإنتظار ما ستفعله سياسة (الأحتواء) لتقويض أركان النظام من الداخل.؟!، ولكن، تقطيع أذرع نظام طهران في الخارج أولاً، وزعزعة الداخل الأيراني عن طريق توسيع الفجوة البنيوية الأقتصادية والثقافية والحياتية، وفك الترابط مع الحلفاء قد يكون يعكس وجه سياسة (الأحتواء)ا التي تلوح بها الأدارة الأمريكية الجديدة وهي تبتلع الأهانات تلو الأهانات، فيما هي تهدد بالويل والثبور، كدوران مطحنة من دون طحين.. وإلا فأن سياسة واشنطن في (الأحتواء) مجرد هراء.!!

- مفهوم التهديد والتهديد المضاد في واقع الصدقية في اتخاذ القرارات :

- الحرب الباردة هل تتكرر وهل بدأت فعًلا؟ ما هي إنعكاساتها على الوضع الأقليمي؟ :

يتبع...

9/3/2017

شبكة البصرة

الجمعة 12 جماد الثاني 1438 / 10 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط