بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مجلس الأمن يريد التحقيق.. والعراق يرفض.. لماذا؟

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

تعمل بريطانيا وجهات أخرى دولية على صياغة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، لأجراء تحقيق لجمع الأدلة والقرائن والأثباتات من أجل إعداد ملفاتها في المستقبل لمحاكمة الدولة الأسلامية (داعش) في العراق وسوريا عن الجرائم والأنتهاكات التي ارتكبتها.. لكن العراق رفض ذلك، لماذا؟:

1- لأن الأدانة الدولية ضد (داعش) واضحة ومؤكدة، والعراق يريد أن يغطي عليها.. لماذا؟ ـ لأن (داعش) صنعتها إيران كمنظمة إرهابية وأشرفت على خطة محاربتها أمريكا.. ولما كان العراق تحت النفوذ الأيراني والأمريكي بالتقاسم، فمن الطبيعي أن يدافع عن إيران، ويأتمر بأوامر (المرشد الأعلى) عن طريق (قاسم سليماني) الذي يدير فعاليات الحرس الأيراني الأرهابية في الخارج.. فيما يتبنى العراق سياسات طهران، حتى باتت الخارجية العراقية وسفاراتها جزءًا من تشكيلات وزارة الخارجية الأيرانية : مثل القيام بتظاهرات تناصر تظاهرات إيرانية في البحرين، ومطالبة العراق الجامعة العربية بعودة مقعد حاكم دمشق قاتل شعبه إلى الجامعه وكأن شيئًا لم يكن.. كما تتمادى إيران في تأسيس محطات إستخبارية في السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية، من أجل تصدير الأرهاب إلى الساحات المطلوبة.

 

2- ثم، إن موافقة العراق على موضوع جمع الجهات المختصة في الأمم المتحدة الأدلة والقرائن والأثباتات في ملفات رسمية سيكون مدخلاً لفتح ملفات أخرى لجرائم أخرى أرتكبتها مليشيات النظام وفي مقدمتها (الحشد الشعبي)، الذي ما يزال يرتكب أبشع الجرائم ضد الأنسانية (قطع رؤوس البشر والتمثيل بالجثث وسلخ أجساد القتلى..إلخ) في جرف الصخر وصلاح الدين والفلوجة والرمادي وبيجي والشرقاط والموصل، وتهجير سكانها وحرق منازلهم ومدنهم ومزارعهم ونهب ممتلكاتهم، ومنع عودتهم رغم الدمار الشامل الذي أحاق بهم وبأسرهم.

 

3- كما أن مثل هذه الخطوة الأممية سوف تتبعها خطوات تحقيق أخرى شاملة لكل محافظات العراق المنكوبة بجرائم أحزاب ومليشيات رسمية حكومية، وملفات جرائم ضد المواطنين ودعاوى أكثر من مليون قتيل وجريح وتسعة ملايين مهجر خارج العراق ومهجرين بالملايين في داخل العراق نزحوا تحت دعاوى محاربة (داعش)، التي قال عنها جنرالات البنتاغون أن الحرب تستغرق عقود وسنين، بمعنى إبادة ممنهجة لشباب العراق ولشعبه بطريقة بشعة لم يسبق للتاريخ الحديث بمثلها.. كلها ملفات جاهزة للتحقيق ومودعة حاليًا لدى جهات رسمية دولية.

 

4- قال سفير الحكومة العميلة لدى الأمم المتحدة (محمد علي الحكيم)، وهو يتلقى الأوامر بالتنسيق مع الموتور (الجعفري) ممثل دمشق لدى الأمم المتحدة، والجعفري المخبول وزير خارجية العراق (القمقمي)، ووكيل (علي خامنئي) في ممثلية العراق في الأمم المتحدة، (يمكن أن نحصل على المساعدة التقنية من أي مكان، ولسنا في حاجة إلى قرار من مجلس الأمن للحصول على المساعدة).. ولكن، رغم أنف هذا الصعلوك، هنالك ملفات تحقيق بالأدلة القاطعة والقرائن والشهود موثقة ستضع جرذان المنطقة الخضراء الذين يأكلهم طاعون الطائفية، في المصيدة.. والقصاص العادل أمام شعبنا العراقي العظيم، وإن القصاص ليس ببعيد أبدًا.

 

5- السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة يصر على (موافقة) الحكومة العميلة وإلا فأن ثمة سبل أخرى للقيام بذلك إذا ثبت أن العراق لم يقدم الموافقة:

أولاً- يمكن لمجلس الأمن إنشاء لجنة تحقيق حتى بدون موافقة العراق.

ثانيًا- يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من (193) عضوًا إنشاء فريق خاص للحفاظ على الأدلة وإعداد القضايا.

ثالثًا- ويمكن لمجلس الأمن الدولي إحالة القضية هذه برمتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إذن... الملفات جاهزة.. سواء وافقت حكومة العمالة أم لا، وأفلام القتل والسلخ وقطع الرؤوس والمقابر الجماعية، أضافة إلى ملفات الفساد والسرقات كلها جاهزة.. وفي مقدمتها جرائم الحشد الشعبي وجرائم داعش بالصوت والصورة والأسم والأنتماء.

فأين المفر.. غدًا أو بعد غد، سواء هرب المجرم سيلاحق، وبقاؤه واستسلامه لمحاكمة عادلة أمام الشعب العراقي خيرله وأرحم.. دعونا ننتظر.!!

11/03/2017

شبكة البصرة

الاحد 14 جماد الثاني 1438 / 12 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط