بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

البعث في العراق..  ديناميات استنهاضية خلاقة!؛

شبكة البصرة

اسماعيل أبو البندورة

تظهر الوقائع والحقائق منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وحتى اللحظة الحضور الدينامي الاستنهاضي الخلاّق لحزب البعث العربي الاشتراكي في طول وعرض الوطن العراقي، ودوره الكبير في ترتيب وإطلاق كافة أشكال المقاومة العسكرية والسياسية، والتصدي لآثار هذا الغزو البربري والعدوان الغاشم وذيوله وتجلياته وامتداداته والكوارث اللاحقة المرتبطة به.

ومنذ أن وجه قائد البعث وسيد المقاومة الشهيد المجيد صدام حسين ذلك النداء التاريخي لإشعال وإطلاق المقاومة بعد الغزو مباشرة عام 2003 (وهو النداء الأول والوحيد)  والبعث يحمل بمسؤولية وطنية عالية عبء المقاومة بأشكالها المختلفة وتداعياتها المتتالية وعبء لملمة العقل العراقي الوطني، وتجميع القوى الوطنية العراقية في جبهة مقاومة موحدة، وتحصين قوى الشعب من الانجرار وراء المزاعم والأحابيل الاستعمارية والعمليات السياسية الخيانية، والتصدي لكل عمليات التطييف وتمزيق النسيج الوطني العراقي وفكرة المكونات والأقاليم وانتزاع عروبة العراق.

بزغت هذه الحقيقة واضحة وفاقعة أمام أنظار المحتلين والعملاء على اختلاف مشاربهم بعد محاولات اعلامية عديدة ومفبركة للقفز عنها وتمويهها وتمييعها وتذويب دلالاتها، كما أنها أشارت في جوهرها وسيرورتها إلى أن الحزب متجذر في العقل والوجدان العراقي ومن الصعوبة بمكان اجتثاثه أو التحايل عليه بإغراءات سياسية أو استقطابات تكتيكية وترغيبية معينة، وكلما كان الحلف الطائفي الحاكم الموالي والموجه من دولة الملالي في ايران يتخيل ذبول الحزب وانطفائه وتراجعه وتقلص دوره في الساحة العراقية، كان الحزب يظهر لهم بمبادرات وأفكار اختراقية ومواصفات جديدة تدلل على حركيته وثباته على المباديء الجوهرية وقدرته على استحداث لحظات سياسية وطنية نوعية تثبت جدارته وانحيازه لوطنه وشعبه واضطلاعه بتوليد مشروع وطني عراقي بديل ينقذ العراق ويحرج الفئة الحاكمة ومعسكرها الدولي الاستعماري ويعطي مددا وعمقاً وصدقية للمقاومة النوعية التي يبديها الحزب بأشكال لا تأتي على بال توليفات الطغمة الحاكمة واعوانها في الخارج.

وبعد مخاضات وتضحيات كبيرة قدمها الحزب في مجال المقاومة والتصدي للمشروع الاستعماري - الايراني - الصهيوني أضحى الحزب قوة سياسية دينامية متحركة تقتحم وتناور في سياق مبدئي ممنهج، وتقدم المبادرات وتخاطب العقل والواقع العراقي وقواه من موقع الشرعية والاقتدار، شرعية المقاومة والانجاز الوطني التاريخي وشرعية الانتماء للشعب والوطن والوفاء بالعهد في تحريره وتخليصه من كل ما علق به من رزايا الاحتلال والعملاء، وتقديم كل المرونة المطلوبة في التعامل مع المستجدات التي يمكن أن تصب في هذا المسار.

اشتبك الحزب منذ بداية الغزو بجهادين أصغر وأكبر، جهادا من أجل نقد الذات والمواقف من خلال توصيفات وتحليلات وتشخيصات وايماءات متنوعه أفصح عنها قائد الحزب والمقاومة في مراحل ومناسبات مختلفة ومتعددة، وشكلت بداية تصحيح وإعادة نظر في بعض القضايا والمواقف التي رأى الحزب بأن الأوان قد حان لسبرها ومراجعتها وتحديد مواطن الخطأ فيها، وعبّر الحزب بشجاعة نقدية فائقة عنها باعتبار ذلك من لزوميات وضوح الرؤية والتدريب على النقد والنقد الذاتي في أعقد المواقف والحالات والذي هو من أساسيات واخلاقيات فكر الحزب المتمثلة بضرورة المصارحة والشفافية وعدم احتكار الحقيقة.

وقد تندرج رسائل قائد الحزب الأخيرة (التي أثارت لغطاً وتحريفاً واستغراباً) ووجهت تحديدا لجهات وسياسيين محددين في إطار هذه الحركية والقدرة على المبادرة الخلاقة التي أشرنا إليها، أو يمكن النظر اليها على أنها اجتهادات سياسية لتحريك الراكد وضخ أفكار جديدة تصب في خدمة معركة المواجهة التي يخوضها الحزب على أكثر من صعيد ويمكن عن طريقها خلق بصيص أمل داخل نفق الأزمة العراقية المتواصلة، علماً بأن الرسائل تتضمن ترسيخاً للمباديء الوطنية الجوهرية والتزاماً بها بإحداث تنويعات عليها وعلى طريقة وزمن طرحها.

 

أما المقاومة التي هي الجانب الآخر للجهاد الذي يقوم به الحزب في العراق فهي باقية ومستمرة وفي حالة كرّ وفر تقتضيه طبيعة التحولات والتداعيات المختلفة على أرض العراق ووفقاً لمجريات وتفاصيل معركة الحرية والتحرير، إذ واصلت المقاومة التمسك بالمباديء والعناوين التي طرحت منذ بداية الغزو وعلى أساس أن لا تراجع عن تحرير العراق وطرد المحتلين، ولا تراجع عن تأكيد عروبة العراق ووحدة أراضيه، ولا تراجع عن توليد مشروع وطني عراقي جديد يقوم على وحدة الوطن والشعب وعلى المواطنة والدولة المدنية ورفض الطائفية، وفي كلا الحالين والمديين يبقى الحزب راية عربية مرفوعة في أرض العراق وطرفاً رئيساً في تحديد مستقبل العراق العربي، ونبعاً صافيا لتدفق الأفكار المخصبة ونبتاً أصيلاً في الواقع العراقي والعربي وصاحب الرؤية الوطنية القومية النقدية التي لا تخيب ولا تغيب.

شبكة البصرة

السبت 6 جماد الثاني 1438 / 4 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط