بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الثابت والمتغير في نهج البعث واثره في المسيرة النضالية المتصاعدة

شبكة البصرة

داود الجنابي

حقيقة ثابتة بات يعرفها كل متابع ومنصف موضوعي تقول ان حزب البعث العربي الاشتراكي كان دائما واضح الرؤيا قوي الارداة يواجه كعادته قضايا الامة بقدرة مميزة على الابداع والتطوير والتحديث تجسيدا لدوره التاريخي في ان يكون معبرا حقيقيا عن حركة الحياة وحركة التاريخ. امام هذه - القدرة المتميزة للبعث تكمن خلف نجاح مسيرته النضالية وفي مختلف المراحل اسباب عدة لعل من اهمها:

اولا- ان البعث استطاع التعبير عن طموح الجماهير ومصالحها.

ثانيا- امتلك القدرة على التعامل مع المعطيات والظروف والقضايا التي تطرحها المراحل في تعاقبها تعاملا خلاقا مبدعا غير مقيد بالتقويمات المسبقة والنظريات الجامدة التي لا تتفق مع حيوية الواقع وحركة الحياة فيه.

ثالثا- استند الى ثوابت الفكر القومي الاشتراكي على اعتبارها منطلقات اساسية وقواعد راسخة تعزز التزامه بالجوهر وتحمية من الضياع في متاهات الاحداث وطاهرها الخارجي والتفصيلي.

رابعا الانسجام بين الثابت والمتغير في نهج البعث عزز قدرته على المبادرة المستمر في كشف مناحي التطور وايجاد سبل المعالجة المناسبة لقضايا التطور وارهاصاته.

 

وعلى مر المسيرة النضالية لحزب البعث العربي الاشتراكي كان يقع في ازمة كلما تعرضت للضعف او التراجع قدرته على ايجاد خط التوافق بين الثابت والمتغير. وفي كل ازمة كان البعث ينجح في تفعيل الياته الداخلية بهدف استعادة قدرته المذكورة ويلفظ من صفوفه كل ما كان يعرقل نضاله ومسيرته.سواء كان ذلك العائق على مستوى الفكر او التنظيم ويتجاوز كل من تعب من النضال ونضبت امكانات العطاء لديه. وجاءت عملية اعادة الحزب بعد عام 2003 تعبيرا عن النضج وتنامي القدرة على وضع نهج نضالي صلب في التعامل مع الواقع الجديد ومتغيراته مع عملية نهوض البعث في ظل متغيرات دولية واقليمية خطيرة باتت تهدد وجود الامة. فاصبح ما يريد ان يفعله مناضلي البعث الخالد واضح كل الوضوح هو في استمرار النضال حتى تتحقق اهداف امتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية.

في ظل استمرار النضال والمقاومة  يدرك حزب البعث العربي الاشتراكي ان تجديد وتطوير وسائل النضال تعد واحد من ابرز سمات  الحزب الثوري القادر على قراءة ما حوله برؤية ثاقبة تسهم في تعزيز الثقة بالنصر بالاعتماد على قدرة الجماهير وطاقاتها المبدعة وتمسكها بنهج البعث وايمانها بان لا طريق سوى الى الامام. في اطار هذا التحرك التاريخي الهادف لقيادة الحزب بعد عام 2003 استطاع حزب البعث العربي الاشتراكي القيام بالمهمة وانتقل بالامة العربية عموما وليس في العراق فقط الى مرحلة المقاومة والتحدي منطلقا بذلك من امكانيات الجماهير.. وواضع حجر الاساس لعملية تحرير شاملة وبناء مجتمع عربي متقدم. وهنا اتضحت التجربة  النضالية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي اثبت قدرة البعث وفي كل الظروف والخطوب على النهوض وتطوير نفسه تنظيميا وعقائديا لكي يحافظ على استمرار قدرته على القيام بالمهمات التي يطرحها الواقع  ومتغيراته.

ومن خلال المسسرة النضالية للبعث الخالد اثبت حزب البعث العربي الاشتراكي للاعداء قبل الاصدقاء. انه (المنظمة القومية العربية الاقوى والاكثرا كفاءة في اختبارات الوجود المتكررة على ساحة النضال العربي القومي) ان الظروف التي تمر بها الامة العربية منذ عام 2003 الي يومنا هذا تؤكد أن حزب البعث العربي الاشتراكي مازال السيف العربي القومي اليعربي الاقوى والاكثر صلابة في مواجهة التحديات.. ما يدفعنا للبحث عن سر هذه القوة ومنبع هذا التحدي. هنا نقول عن حقيقة باتت ثابته لكل ذي بصيرة  ان حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يتمتع بشعبية واسعة ممتدة على مساحة الوطن العربي وهي في ازدياد مستمر {باذن الله تعالى} لاسيما في الفترة الاخيرة , حيث اتضحت معالم وطبيعة التحدي والتامر الذي تتعرض له امتنا العربية والخطر الذي يتعرض له المشروع القومي العربي النهضوي. كما ان الايديولوجية القومية الاشتراكية التي نالها بعض الضعف والوهن  منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق  عادت لتثبت أنها الرد الفكري والعملي المتمدن على الفكر الشعوبي الطائفي وظلامية احزاب الاسلام السياسي الرجعي... كما برهن الحزب من خلال النهوض الواعي والمتجدد بعد احداث عام 2003 على قدرته على التصدي للمؤامرات المتواصلة التي تحيكها القوى الاستعمارية وادواتها وحلفائها. وما القوانيين الجائره والاجراءات المقيدة للبعث تهدف الى اسقاط البعث وعقيدته وقيادته. الا أن  مقاومة التبعث وتحدية واصراره على قيادة النضال القومي اثبت استمرار قوة البعث وقدرته في مواجهة التحديات. ويعود ذلك الى ثلاثة مرتكزات اساسية يقوم عليها الحزب ممارسة وتطبيقا.

الاول: الالتزام بمبادئ وعقيدة ونهج الحزب الثابت

الثاني: الالتزام بالثوابت القومية العربية

الثالث: القدرة على التطوير والتجديد.

 

تؤكد ادبيات ومنطلقات حزب البعث العربي الاشتركي (ان وجود البعث بوجود الامة العربية) وان الحزب جعل محور نضاله يتمحور حول تحقيق اهذاف الامة في الوحدة والحرية والاشتراكية التي ان تحققت فانها تحقق مصالح الامة العليا. واستنادا لهذا الوجود جاءت المؤامرات والتحديات التي واجهها البعث بكل قوة وكانت سببا لتاليب القوى الاستعمارية علية وعلى قيادته المناضلة الشجاعة ولعل من اهمها:

- القوى الاستعمارية الصهيونية المباشرة التي تحيك كل الدسائس ضد الامة العربية خدمة للكيان الصهيون المزروع في قلب امتنا.

- القوى الطائفية والشعوبية التي تحاول تفتيت الامة وتدمرها وتطبيق المشروع الطائفي بديلا عن المشروع القومي العربي النهضوي.

- القوى الرجعية وادواتها التي تحاول القضاء على المشروع القومي النهضوي وقد استخدمت ادوات وافكار والتقت مع القوى الاستعمارية والقوى الطائفية  في تحقيق الغرض هو تدمير هذه الامة.

- قوى الردة واصحاب النزعات القطرية الضيقة التي تفضل المصالح القطرية على المصالح القومية  وان البعث وعبر مسيرة النضالية وقف ضد هذه النزعات القطرية انطلاقا من المصلحة العربية العليا.

شبكة البصرة

السبت 6 جماد الثاني 1438 / 4 آذار 2017

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط